الطعن رقم 76 لسنة 5 ق – جلسة 30 /01 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
309
جلسة 30 من يناير سنة 1960
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس المجلس، وعضوية السادة: الإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد السعيد خضير – المستشارين.
القضية رقم 76 لسنة 5 القضائية
ترقية – ترقية بعض موظفي الجامعات إلى الدرجة الخامسة – اعتماد
قرار لجنة شئون الموظفين الخاص بهذه الترقية من مدير الجامعة – اعتراض وزير التربية
والتعليم على هذا القرار بوقفه ثم إلغائه استعمالاً لسلطته الإشرافية التي تقتصر على
التحقق من مراعاة تطبيق القانون واستيفاء الأشكال والأوضاع التي قررها القانون دون
بحث القرار من الوجهة الموضوعية – سحب القرار الصادر بإلغاء قرار الترقية – أثره –
عودة الحال إلى ما كانت عليه فيصبح القرار الأصلي بالترقية قائماً منذ تاريخ صدوره.
إذا كان القرار الصادر بترقية بعض موظفي الجامعة قد اعتمد في 30 من إبريل سنة 1953
ممن يملك هذا الاعتماد، وهو مدير الجامعة، اعتباراً بأنها ترقية إلى الدرجة الخامسة
وليس إلى ما هو أعلى منها، ثم استعمل وزير المعارف سلطته الإشرافية التي يمارسها بوقف
القرار ثم إلغائه، وبوجه خاص لما اعتقده من أن الأمر يمس موظفي الجامعات الثلاث لا
جامعة القاهرة وحدها، وهي سلطة يقتصر مداها على التحقيق من مراعاة تطبيق القانون واستيفاء
الأشكال والأوضاع التي قررها دون بحث القرار من الوجهة الموضوعية لتقدير ملاءمته أو
عدم ملاءمته، فسحب قرار الترقية مؤقتاً ريثما يتم فحص الأمر من النواحي القانونية لما
أثير حول هذا القرار من شكاوى تتضمن تعييباً له بمقولة أنه مخالف في أساسه القانوني
لما سبق أن قضت به محكمة القضاء الإداري بحكم يجعل الجامعة كلها وحدة مالية واحدة بالنسبة
لترقية الموظفين من غير أعضاء هيئات التدريس، ولما تم فحص الأمر من الجهات القانونية
المختصة، وتبين أن هذا الحكم يعالج حالة خاصة بالترقيات التنسيقية انتهى الرأي إلى
تأكيد صحة قرار اعتماد الترقية، وبذلك عادت الحال إلى ما كانت عليه قبل هذا السحب المؤقت،
ويعتبر قرار مدير الجامعة الصادر في 30 من إبريل سنة 1953 قائماً، ومن ثم يستحق المدعون
الترقية إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من هذا التاريخ، ولما كانوا قد رقوا بعد ذلك إلى
الدرجة ذاتها بالقرار الصادر من لجنة شئون الموظفين في 30 من ديسمبر سنة 1953 فيجب
أن يقصر الإلغاء جزئياً على ذلك واعتبار الترقية إلى الدرجة المذكورة راجعة إلى التاريخ
الأول المشار إليه أي 30 من إبريل سنة 1953.
إجراءات الطعن
في 7 من ديسمبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 76 لسنة 5 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "أ") بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1958 في الدعوى رقم 3986 لسنة 9 القضائية المقامة من السادة مصطفى كامل أحمد وسعيد مصطفى وأحمد عبد الفتاح بدير ضد جامعة القاهرة، والقاضي "باعتبار أقدمية المدعين في الدرجة الخامسة الإدارية راجعة إلى 30 من مايو سنة 1953 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى". وقد أعلن هذه الطعن إلى جامعة القاهرة في 6 من يناير سنة 1959 وإلى المطعون عليه الأول في 11 من يناير سنة 1959 وإلى المطعون عليه الثاني في 17 من فبراير سنة 1959 وإلى المطعون عليه الثالث في 31 من ديسمبر سنة 1958 وعين لنظره أمام المحكمة الإدارية العليا جلسة 14 من نوفمبر سنة 1959 وفيها وفي الجلسات التالية سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر وأرجئ النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهم
قدموا في 6، 9 من يناير سنة 1954 تظلماً إلى اللجنة القضائية قيد برقم 2197 لسنة 2
القضائية ذكروا فيه أنهم رؤساء أقلام بالإدارة العامة بجامعة القاهرة وحصلوا على الدرجة
السادسة في سنة 1947، وفي 25 من إبريل سنة 1953 وافقت لجنة شئون الموظفين على نقلهم
إلى الكادر الإداري مع الترقية فوراً إلى الدرجات الخامسة الإدارية ووافق مدير الجامعة
بالنيابة في 29 من إبريل سنة 1953 على قرار اللجنة إلا أنه تعذر إصدار الترقية لاعتراض
وزير المعارف على الترقيات التي تمت بالجامعة على أساس أن الجامعة والكليات والفروع
كل منها وحدة مستقلة، وقد زال أثر هذا الاعتراض وأعيدت الأمور إلى نصابها وأبلغوا بأن
ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة تمت اعتباراً من أول يناير سنة 1954 وليس من 25 من إبريل
سنة 1953، وانتهوا إلى طلب تعديل أقدميتهم في الدرجة الخامسة إلى 25 من إبريل سنة 1953
وتعديل مرتباتهم على هذا أساس. وقد ردت الجامعة على الدعوى بان السيد/ مصطفى كامل لم
يرق في جلسة 25 من إبريل سنة 1953 بل رقى في 30 من ديسمبر سنة 1953 وأودعت صورة من
محضر لجنة شئون الموظفين في 27 من إبريل سنة 1953 وقد تضمن نقل المدعين من الدرجة السادسة
في الكادر الكتابي بميزانية الإدارة العامة إلى الكادر الإداري مع ترقيتهم إلى الدرجة
الخامسة، كما أودعت صورة أخرى لمحضر جلسة 30 من ديسمبر سنة 1953 وجاء فيه أن السيد/
وزير المعارف اعترض في 2 من مايو سنة 1953 على ترقيات موظفي الجامعة الإداريين والكتابيين
والفنيين من غير أعضاء هيئة التدريس والتي جرت على أساس أن إدارة الجامعة والكليات
والفروع كل منها وحدة مستقلة وعلى هذا الأساس أوقفت الترقيات التي كانت قد اعتمدت حتى
يؤخذ رأي مجلس الدولة، أما الترقيات التي لم يتم اعتمادها فقد نفذت بعد أن استقر الرأي
على أن الجامعة وحدات. أما بخصوص الترقيات من الدرجة السادسة إلى الخامسة وهي التي
اقترحتها لجنة شئون الموظفين في جلسة 25 من إبريل سنة 1953 وتشمل السادة سعيد مصطفى
وأحمد عبد الفتاح بدير ومصطفى كامل أحمد فإنها لم تنفذ لعدم تصديق مدير الجامعة على
قرار اللجنة بسبب اعتراض الوزير وطلبت اللجنة أن ينص في قرار الترقية على سابقة الموافقة
عليها والظروف التي أخرت التنفيذ، وانتهت اللجنة إلى ترقية المدعين إلى الدرجة الخامسة
بالأقدمية، كما أودعت الجامعة صورة من كتاب وزير التربية والتعليم في 2 من مايو سنة
1953 باتخاذ اللازم نحو إلغاء الترقيات التي صدرت في خلال الستين يوماً الأخيرة مخالفة
للحكم الصادر من مجلس الدولة وإعادة النظر في الترقيات على أساس اعتبار الجامعة وحدة
بالنسبة لغير أعضاء هيئة التدريس. وقدم السيد مفوض الدولة تقريراً انتهى فيه إلى استحقاق
المدعين الترقية إلى الدرجة الخامسة الإدارية من 30 من مايو سنة 1953 وما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجامعة بالمصروفات. وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1958 حكمت المحكمة
باعتبار أقدمية المدعين في الدرجة الخامسة الإدارية راجعة إلى 30 من مايو سنة 1953
مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المصروفات. وأسست المحكمة قضاءها على أن
الثابت من الأوراق أن محضر لجنة شئون الموظفين في 25 من إبريل سنة 1953 لم يتضمن شيئاً
بخصوص ترقية المدعين إلى الدرجة الخامسة، وأن محضر اللجنة بجلسة 27 من إبريل سنة 1953
هو الذي تضمن نقلهم من الدرجة السادسة الكتابية إلى الدرجة السادسة الإدارية وترقيتهم
إلى الدرجة الخامسة، كما أن الثابت من الأوراق أن مدير الجامعة لم يوافق على هذه الترقيات
بل أصدر قراراً في 30 من إبريل سنة 1953 بالموافقة على النقل دون التعرض للترقيات ونص
في قراره على أنه صدر بعد الاطلاع على قرار لجنة شئون الموظفين بجلسة 27 من إبريل سنة
1953 مما يفيد أن هذا القرار عرض عليه بكامل مشتملاته بما في ذلك ترقية المدعين ولم
يعترض عليه اعتراضاً كتابياً مسبباً خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفع القرار إليه كما
تقضي بذلك المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة. وأن مدير
الجامعة هو الذي كان مختصاً وقت إجراء حركة الترقيات بترقية موظفي الجامعة إلى الدرجة
الخامسة ويمارس في ذلك سلطة الوزير طبقاً للمادة الثانية من اللائحة الصادر بها المرسوم
المؤرخ 24 من أكتوبر سنة 1950 بتحديد اختصاصات كبار الموظفين ومجالس الجامعة والكليات
إذ نصت هذه المادة على أن: "يختص المدير بتعيين الموظفين والمستخدمين الفنيين والإداريين
والكتابيين في الدرجة الخامسة وما دونها". وأن المادة 28 من قانون الموظفين كانت تقضي
وقت إجراء حركة الترقية المطعون فيها بأن ترفع لجنة شئون الموظفين اقتراحاتها إلى الوزير
لاعتمادها، فإذا لم يقرها كان عليه أن يبدي كتابة الأسباب المبررة لذلك، وإذا لم يعتمد
الوزير قرارات اللجنة أو لم يبين اعتراضاته عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت
معتمدة وتنفذ. ولما كان مدير الجامعة – وهو الذي كان مختصاً بالاعتراض على قرار لجنة
شئون الموظفين لأنه كان يمارس سلطة الوزير كما تقدم – لم يعترض على قرار اللجنة خلال
الثلاثين يوماً من تاريخ رفعه إليه فيما يتعلق بترقية المدعين إلى الدرجة الخامسة،
فإن هذا القرار يعتبر معتمداً ونافذاً بالنسبة لترقيتهم من التاريخ التالي لانقضاء
ثلاثين يوماً على رفعه إلى مدير الجامعة، ولا يغير من ذلك اعتراض الوزير على قرار اللجنة
بأكمله في خلال المدة المذكورة إذ أن المختص بالاعتراض هو مدير الجامعة لا الوزير وذلك
في خصوص الترقيات إلى الدرجة الخامسة وما دونها كما سبق القول. وبما أنه لم يثبت من
الأوراق تاريخ رفع قرار لجنة شئون الموظفين الخاص بترقية المدعين إلى مدير الجامعة،
فإنه يتعين احتساب مدة الثلاثين يوماً من تاريخ صدور قراره بالفعل وهو 30 من إبريل
سنة 1953 وبذلك يعتبر المدعون مرقين إلى الدرجة الخامسة من تاريخ انقضاء ثلاثين يوماً
على التاريخ المذكور أي من 30 من مايو سنة 1953.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن إقرار مدير الجامعة لما قررته لجنة شئون الموظفين بنقل
المدعين من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري، وعدم إقراره الشق الأخير الخاص بترقيتهم
إلى الدرجة الخامسة وهو اعتراض كتابي ينبئ بما لا يدع مجالاً للشك بانصراف إرادته إلى
الاعتراض على حركة الترقيات التي تمت، وقد تم هذا الاعتراض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ
صدور قرار لجنة شئون الموظفين، ولا يقدح في هذا الاعتراض ألا يكون مصحوباً ببيان الأسباب
التي اعتمد عليها المدير في الاعتراض، ذلك لأن المشرع لم ينص على وجوب كتابة الأسباب
وقت الاعتراض بل أوجب ذكرها ولم يحدد أجلاً لذلك ولم يقرر جزاء على مخالفة واجب ذكر
الأسباب. ويبين ذلك جلياً من المادة 28 من قانون موظفي الدولة التي نصت على أنه "ترفع
اللجنة اقتراحاتها إلى الوزير لاعتمادها فإذا لم يعتمدها الوزير، ولم يبين اعتراضه
عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة وتنفذ. أما إذا اعترض الوزير على
اقتراحات اللجنة كلها أو بعضها فيتعين أن يبدي كتابة الأسباب المبرة لذلك، ويعيد ما
اعترض عليه للجنة للنظر فيه على ضوء هذه الأسباب ويحدد لها أجلاً للبت فيه، فإذا مر
هذا الأجل دون أن ترفع اللجنة رأيها للوزير، اعتبر رأي الوزير نهائياً، أما إذا تمسكت
اللجنة برأيها خلال الأجل المحدد، فترفع اقتراحاتها للوزير لاتخاذ ما يراه بشأنه، ويعتبر
قراره في هذه الحالة نهائياً". هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن نص المادة 28 خول الوزير
سلطة الاعتراض على قرار لجنة شئون الموظفين، وهذه السلطة يمارسها الوزير بناء على هذا
النص، ويمارسها المدير بناء على المرسوم الصادر بتحديد اختصاصات كبار الموظفين ومجالس
الجامعة والكليات، ولم يتضمن هذا المرسوم نصاً يسلب الوزير التي خوله إياها قانون موظفي
الدولة ومن ثم فإنه إذا كان الوزير قد كتب إلى الجامعة معترضاً على الترقيات التي تمت
على خلاف القواعد التي أوضحها، وكان هذا الاعتراض خلال مدة الثلاثين يوماً التالية
لقرار لجنة شئون الموظفين فإنه تترتب على هذا الاعتراض النتائج التي أوضحتها المادة
28. يضاف إلى ما تقدم أن الثابت من محضر لجنة شئون الموظفين بتاريخ 30 من ديسمبر سنة
1953 أن السيد مدير الجامعة لم يصدق على قرار ترقية المدعين بسبب اعتراض الوزير على
الحركة، وقد تضمن الكتاب الصادر من الوزير الأسباب التي بني عليها اعتراضه، وهذا المسلك
الذي اتبعه مدير الجامعة يتضمن إبداء الأسباب التي بني عليها الاعتراض، ومن ثم يكون
قد صدر من المدير ومن الوزير قرار مسبب بالاعتراض على قرار لجنة شئون الموظفين، ويكون
الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من الأوراق أن لجنة شئون الموظفين لجامعة القاهرة قررت
بجلستها المنعقدة في 27 من إبريل سنة 1953 نقل السادة سعيد مصطفى وأحمد عبد الفتاح
بدير ومصطفى كامل أحمد الموظفين من الدرجة السادسة في الكادر الكتابي بميزانية الإدارة
العامة في الكادر الإداري مع ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة، وقد كانت هذه الترقية على
أساس ما جرت عليه الجامعة من وقت إنشائها من أن ميزانية إدارة الجامعة وكلياتها ومعاهدها
مستقلة كل منها عن الأخرى بدرجتها ووظائفهما في خصوص الترقية، إلا أنه حدث أن الجامعة
أبلغت بحكم صادر من مجلس الدولة في القضية رقم 611 لسنة 4 القضائية في 5 من مارس سنة
1953، وكانت هذه القضية خاصة بإحدى درجات التنسيق وجاء في أسبابه: "أن موظفي الجامعة
تابعون لجهة إدارية واحدة هي الجامعة وتربطهم ببعضهم كشف أقدمية واحد". وقضت المحكمة
في القضية المذكورة بأحقية المدعي في الترقية إلى الدرجة التي تخطته فيها الجامعة في
درجات التنسيق، فاعتقد بعض الموظفين أن هذا الحكم لا يقتصر على درجات التنسيق بل ينسحب
أيضاً على درجات الميزانية العادية فتقدموا إلى الجهات الإدارية بشكوى طالبين فيها
إلغاء الترقيات التي تمت في ظل اعتبار الجامعة وفروعها وحدات مستقلة فيما يتعلق بدرجاتها
ووظائفها، وقد حول وزير المعارف هذه الشكوى إلى جامعة القاهرة في 2 من مايو سنة 1953
وطلب "اتخاذ ما يلزم نحو إلغاء الترقيات التي صدرت في خلال الستين يوماً الأخيرة مخالفة
للحكم الصادر من مجلس الدولة وإعادة النظر في الترقيات على أساس اعتبار الجامعة وحدة
بالنسبة لغير أعضاء هيئة التدريس". وتنفيذاً لذلك أرسل سكرتير عام الجامعة إلى إدارة
المستخدمين خطاباً بتاريخ 3/ 5/ 1953 جاء فيه ما يلي: "بناء على أمر كل من حضرتي الأستاذ
وزير المعارف والأستاذ الدكتور مدير الجامعة توقف جميع الترقيات التي تمت في خلال الستين
يوماً الأخيرة في إدارة الجامعة وفروعها إلى جميع الدرجات في الكادرات الأربعة". ثم
كتبت الجامعة إلى ديوان الموظفين في 4 من مايو سنة 1953 برقم 424 مستطلعة رأيه فيما
يطلبه الوزير حيث إن هذا الطلب مخالف لكتاب الديوان رقم 55/ 3 – 1 المبلغ للجامعة في
9 من إبريل سنة 1953 والذي يعتبر فيه كل من الإدارة العامة والمكتبة والكليات والمعاهد
المستقلة وحدة قائمة بذاتها فيما يختص بالوظائف طبقاً لوضعها في الميزانية، وطلبت الجامعة
في هذا الكتاب "رأي الديوان من حيث إلغاء الترقيات وكذلك عما إذا كان يقتضي الآن إيقافها
لحين إتمام البحث". فأرسل ديوان الموظفين إلى سكرتير الجامعة رداً على ذلك بكتاب مؤرخ
12 من مايو سنة 1953 جاء فيه أنه "يمكن استصدار قرار إيقاف تلك الترقيات مؤقتاً لحين
انتهاء الديوان من النظر فيما طلبه وزير المعارف العمومية". فأشر سكرتير الجامعة في
14 من مايو سنة 1953 موجهاً الخطاب إلى السيد مدير الجامعة بأنه يرى الموافقة على إيقاف
الترقيات فأشر المدير في التاريخ ذاته بأنه "هذا حصل فعلاً"، ثم أصدر وزير المعارف
قراراً وزارياً رقم 11285 بتاريخ 28 من مايو سنة 1953 نصت المادة الأولى منه على ما
يأتي: "يلغى اعتمادنا لترقيات موظفي الكادر الفني والإداري والكتابي (لغير أعضاء هيئة
التدريس) التي تمت في كل من الجامعات المذكورة في الستين يوماً السابقة ويعاد النظر
في الترقيات". وعندما أبلغ ديوان المحاسبة بصورة قرارات هذه الترقيات كتب إلى الجامعة
في 2 من يونيه سنة 1953 معترضاً على هذا الإيقاف لأنه وإن تكن الجامعة والكليات التابعة
لها تعد وحدة إدارية من حيث التقسيم الإداري وبالتالي من ناحية التبعية الإدارية مما
يجعلها جميعاً خاضعة لسلطة رئاسية واحدة، إلا أن ذلك لا ينفي أن كل كلية من هذه الكليات
تعتبر – مع هذا – مستقلة عن الأخرى فيما يتعلق بدرجاتها ووظائفها، كما تدل على ذلك
في صورة جلية الأوضاع المقررة لها في قانون الميزانية، ومن مقتضى ذلك أنه من غير الجائز
قانوناً ترقية موظف بإحدى الكليات على وظيفة خالية بكلية أخرى، وأن الترقيات إلى الوظائف
الخاصة بكلية من الكليات يتعين قصرها على موظفي هذه الكلية طبقاً للقواعد المقررة في
شأن الترقيات… أما فيما يختص بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في القضية رقم
611 لسنة 4 القضائية الذي اتخذ أساساً لوقف الترقيات، فإنه يبدو في جلاء من الاطلاع
عليه أنه كان بصدد معالجة حالة معينة خاصة بالترقية إلى درجات التنسيق بالجامعة، وقد
وردت تلك الدرجات في جدول التنسيق باعتبار الجامعة وكلياتها وحدة واحدة ومن ثم كان
لزاماً أن يشترك موظفوها جميعاً في الترقية إليها وذلك على خلاف الحال في أوضاع الميزانية
العادية. وإذا كان الحكم قد أشار في سياق حيثياته إلى وحدة الجامعة وكلياتها فإن المقصود
بذلك هو الوحدة الإدارية على الصورة سالفة الذكر، وطلب ديوان المحاسبة في نهاية هذا
الخطاب "العمل على احترام الأوضاع المقررة في قانون الميزانية". ثم أخطر ديوان الموظفين
بالجامعة بكتابه المؤرخ 7 من يونيه سنة 1953 بأنه قد انتهى من بحث الموضوع ويرى التمسك
بالرأي الذي سبق له إبداؤه بكتابه رقم 55 – 3/ 1 المؤرخ 7 من إبريل سنة 1953 من اعتبار
كل من الإدارة العامة والمكتبة والكليات والمعاهد المستقلة وحدة قائمة بذاتها فيما
يختص بالوظائف طبقاً لوضعها في الميزانية وأن هذا الرأي يتفق مع أحكام القوانين واللوائح
المعمول بها وأشار الكتاب إلى أن الحكم الصادر في القضية رقم 611 لسنة 4 القضائية لا
يعتد به في هذا الخصوص لأنه صدر في دعوى تنسيق، كما أشار إلى أن محكمة القضاء الإداري
(الدائرة الأولى) أصدرت أخيراً حكماً في القضية رقم 985 لسنة 6 القضائية بتاريخ 12
من مايو سنة 1953 قاضياً باعتبار كل كلية من كليات جامعة الإسكندرية وحدة مستقلة فيما
يختص بدرجاتها الفنية والكتابية، وأن هذا الحكم قرر أن قواعد التنسيق قواعد خاصة وضعت
لظروف خاصة مستهدفة لغايات خاصة، وأنه كان يجب التزام الأسس التي قامت عليها قواعد
التنسيق، يجب كذلك التزام الأسس التي قامت عليها الميزانية، وميزانية الجامعة اعتبرت
الإدارة العامة والكليات كل منها وحدة خاصة ويضم موظفيه كشف أقدمية خاص ويجب إجراء
الترقيات في حدود كل قسم مستقل بذاته، وانتهى ديوان الموظفين في كتابه إلى أنه يرى
التزام هذه المبادئ سواء في الترقيات التي تجريها الجامعة أو في إعداد مشروعات ميزانياتها
وحفظ كافة ما يخالف هذه المبادئ من شكاوى. وفي 30 من يونيه سنة 1953 طلب وزير المعارف
عرض الموضوع على قسم الرأي مجتمعاً بمجلس الدولة، وبحث القسم الموضوع بجلسته المنعقدة
في أول أكتوبر سنة 1953 ورأي أنه يبين من الاطلاع على ميزانية الجامعة أن إدارة الجامعة
وكلياتها المختلفة مستقلة عن بعضها في وظائفها ودرجاتها، ولا عبرة باتحاد العمل في
وظائف معينة في كليات الجامعة مما يجعل هذا النوع وحدة واحدة إذ أن ذلك يؤدي إلى اعتبار
الكليات المختلفة مستقلة بعضها عن بعض في بعض الدرجات ووحدة واحدة في درجات أخرى وهو
ما يجافي المنطق السليم، ولا عبرة لتبعية الكليات والمعاهد لرئاسة إدارية واحدة أو
جواز نقل موظف كتابي أو إداري من كلية أو معهد إلى كلية أو معهد آخر، وإنما العبرة
هي بوضع هذه الكليات في قانون الميزانية وهل أدمج وظائف هذه الكليات بعضها في البعض
أم أنه جعل كل كلية وحدة مستقلة لها وظائفها ودرجاتها في حدود حاجاتها، ذلك أن الميزانية
عند توزيع الوظائف بمصلحة حكومية على أقسام تلك المصلحة فإن هذا منها ترتيب وتنظيم
للعمل بتلك الأقسام روعي فيه تشكيل القوة التي تستطيع أن تنهض بالعبء في كل قسم من
الأقسام على حدة وذلك بتحديد الدرجات التي يجب أن يستقل بها كل منها والأخذ بغير هذا
النظر يؤدي إلى تضحية هذا الاعتبار وفقدان التوازن في الأقسام بما يجوز معه أن لا يضطلع
بأعباء قسم معين إلا من هم في أدنى الدرجات مما يؤدي إلى اختلال العمل فيه، لهذا انتهى
رأي القسم إلى أن إدارة الجامعة ومكتبتها وكلياتها المختلفة وحدات مستقلة بعضها عن
بعض. وقد أبلغ قسم الرأي هذه الفتوى إلى وزير المعارف، فأصدر الوزر القرار الوزاري
رقم 11542 بتاريخ 19 أكتوبر سنة 1953 ناصاً في المادة الأولى على ما يأتي: "يلغى القرار
الوزاري رقم 11285 الصادر منا بتاريخ 28/ 5/ 1953 والذي كان يقضى بإلغاء اعتمادنا لترقيات
موظفي الكادر الفني والإداري والكتابي (لغير أعضاء هيئة التدريس) التي تمت في كل من
الجامعات المذكورة في الستين يوماً السابقة". وفي 30 من ديسمبر سنة 1953 اجتمعت لجنة
شئون الموظفين بالجامعة، وأجرت حركة ترقيات، وقد جاء في محضر الجلسة في خصوص هذه الترقيات
ما يلي: "لاحظ السيد الأستاذ وكيل الجامعة وقد كان رئيساً للجنة شئون الموظفين في الجلسات
السابقة أن هناك قرارات بالترقية اتخذت في بعض هذه الجلسات ولكن لم تنفذ، فرد السيد
سكرتير اللجنة بأن السيد وزير المعارف اعترض في 2/ 5/ 1953 على ترقيات موظفي الجامعة
الإداريين والكتابيين والفنيين من غير أعضاء هيئة التدريس التي جرت على أساس أن إدارة
الجامعة والكليات والفروع كل منها وحدة مستقلة، وعلى هذا الأساس أوقفت الترقيات التي
كانت قد اعتمدت من سيادة الوزير لحين أخذ رأي مجلس الدولة في هذا الموضوع، أما الترقيات
التي لم يتم اعتمادها فقد نفذت بعد أن استقر الرأي على أن الجامعة وحدات واعتمد سيادة
الوزير هذه القرارات في أكتوبر سنة 1953 أما بخصوص الترقيات من الدرجة السادسة إلى
الخامسة وهي التي اقترحتها لجنة شئون الموظفين في جلسة 25/ 4/ 1953 وتشمل السادة سعيد
مصطفى وأحمد عبد الفتاح بدير ومصطفى كامل أحمد فإنها لم تنفذ نظراً لعدم تصديق السيد
مدير الجامعة السابقة على قرار اللجنة نظراً لاعتراض السيد وزير المعارف". وطلبت اللجنة
أن ينص في قرار الترقية على سابقة الموافقة عليها والظروف التي أخرت التنفيذ. ثم قررت
ترقية السادة سعيد مصطفى وأحمد عبد الفتاح بدير ومصطفى كامل أحمد إلى الدرجة الخامسة
بالأقدمية.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أنه بعد أن صدر قرار لجنة شئون الموظفين في 27 من إبريل
سنة 1953 بنقل المدعين من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري وترقيتهم إلى الدرجة الخامسة،
اعتمد مدير الجامعة هذا القرار في 30 من إبريل سنة 1953، ولئن كان أصل هذا الاعتماد
قد فقد من الجامعة إلا أن هذا الاعتماد بشقيه، نقلاً وترقية، يدل عليه صورة هذا القرار
المودعة ملف خدمة السيد/ سعيد مصطفى، وهذه الصورة وإن كانت مقصورة كما يبدو على اعتماد
قرار لجنة شئون الموظفين في شقه الخاص بالنقل، إلا أن اعتماد الشق الخاص بالترقية كان
قد تم في التاريخ ذاته، وهذا أمر غير منكور، وإنما أوقف إيداعه في ملفات الموظفين بسبب
سحبه مؤقتاً لما ثار حول الترقية من شكاوى، وآية ذلك أن صورة القرار المذكور عليت بملف
خدمة السيد/ سعيد مصطفى تحت رقم 76 في 11 من مايو سنة 1953 أي بعد أن ثارت الشكاوى
وحصل الاعتراض على قرارات الترقية حسبما تقدم البيان.
ومن حيث إنه بعد فحص الموضوع على أساس ما أشار إليه الوزير في ديباجة قراره رقم 11285
بتاريخ 28 من مايو سنة 1953 سالف الذكر واستناده فيها إلى: "ما أثارته الترقيات التي
تمت أخيراً في الجامعات الثلاث (جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية وجامعة إبراهيم) لغير
أعضاء هيئة التدريس من شكاوى مثارها أن هذه الترقيات خاطئة إذ تمت على أساس اعتبار
كل كلية في الجامعة الواحدة وحدة مستقلة بوظائفها، وما تبين من أن محكمة القضاء الإداري
أقرت بحكمها الصادر في القضية رقم 611 لسنة 4 القضائية بتاريخ 5 من مارس سنة 1953 مبدأ
مخالفاً فاعتبرت موظفي الجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس بالكليات المختلفة تابعين
لجهة إدارية واحدة هي الجامعة وتربطهم ببعضهم كشف أقدمية واحد، ولما يترتب على ذلك
من وجوب إعادة النظر في الترقيات المذكورة على ضوء هذا المبدأ". وبعد أخذ رأي ديوان
الموظفين والجمعية العمومية بمجلس الدولة في هذا الشأن، انتهى الفحص إلى أن القرار
الأول الصادر من مدير الجامعة في 30 من إبريل سنة 1953 باعتماد قرار لجنة شئون الموظفين
الصادر في 27 منه قد وقع مطابقاً للقانون، وأن حكم محكمة القضاء الإداري الذي استند
إليه الوزير في وقف اعتماد الترقيات مؤقتاً ريثما يتم الفحص، لا ينطبق على خصوصية الترقيات
التي أوقفت، بل كان خاصاً بالترقيات التنسيقية التي استنفذت أغراضها وتمت على حسب القواعد
الخاصة بها، فأصدر الوزير قراره في 19 من أكتوبر سنة 1953 رقم 11542 "بإلغاء قراره
السابق الصادر في 28 من مايو سنة 1953 والذي كان يقضي بإلغاء اعتماده لترقيات موظفي
الكادر الفني والإداري والكتابي (لغير أعضاء هيئة التدريس) التي تمت في الجامعات المذكورة
في الستين يوماً السابقة، وأن على مديري الجامعات تنفيذ قراره الأخير كل فيما يخصه".
ومن حيث إنه يخلص من ذلك أنه بعد أن تم اعتماد الترقية في 30 من إبريل سنة 1953 ممن
يملك هذا الاعتماد وهو مدير الجامعة اعتباراً بأنها ترقية إلى الدرجة الخامسة وليس
إلى ما هو أعلى منها، استعمل وزير المعارف سلطته الإشرافية التي يمارسها، وبوجه خاص
لما اعتقده من أن الأمر يمس موظفي الجامعات الثلاث لا جامعة القاهرة وحدها، وهي سلطة
يقتصر مداها على التحقيق من مراعاة تطبيق القانون واستيفاء الأشكال والأوضاع التي قررها
دون بحث للقرار من الوجهة الموضوعية لتقدير ملاءمته أو عدم ملاءمته، فسحب قرار الترقية
مؤقتاً ريثما يتم فحص الأمر من النواحي القانونية لما أثير حول هذا القرار من شكاوى
تتضمن تعييباً له بمقولة أنه مخالف في أساسه القانوني لما سبق أن قضت به محكمة القضاء
الإداري بحكمها السابق الإشارة إليه، ولما تم فحص الأمر من الجهات القانونية المختصة،
وتبين أن تلك الشكاوي لا أساس لها، انتهى الرأي إلى تأكيد صحة قرار اعتماد الترقية،
وبذلك عادت الحال إلى ما كانت عليه قبل هذا السحب المؤقت، ويعتبر قرار مدير الجامعة
الصادر في 30 من إبريل سنة 1953 قائماً، ومن ثم يستحق المدعون الترقية إلى الدرجة الخامسة
اعتباراً من هذا التاريخ، ولما كانوا قد رقوا بعد ذلك إلى الدرجة ذاتها بالقرار الصادر
من لجنة شئون الموظفين في 30 من ديسمبر سنة 1953 فيجب أن يقصر الإلغاء جزئياً على ذلك
واعتبار الترقية إلى الدرجة المذكورة راجعة إلى التاريخ الأول المشار إليه أي 30 من
إبريل سنة 1953.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وباعتبار أقدمية المدعين في الدرجة الخامسة الإدارية راجعة إلى 30 من إبريل سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار وبتأييده فيما عدا ذلك.
