الطعن رقم 1635 لسنة 60 ق – جلسة 15 /07 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 943
جلسة 15 من يوليه سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ريمون فهيم إسكندر، عبد الناصر السباعي نائبي رئيس المحكمة، محمد إسماعيل غزالي وعبد الله فهيم.
الطعن رقم 1635 لسنة 60 القضائية
(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة". حكم
"عيوب التدليل: ما يعد قصوراً".
تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء. خلو الدعوى منه
أو وقوعه باطلاً. أثره. عدم قبول الدعوى.
نكول المستأجر عن سداد الأجرة الإضافية المقررة عن مدة التأجير مفروشاً. أثره.
خضوعه لذات أحكام عدم سداد الأجرة الأصلية. المادتان 45 ق 49 لسنة 1977، 18 ق 136 لسنة
1981. تضمن التكليف بالوفاء أجرة إضافية مقابل تأجير المستأجر العين من الباطن مفروشة.
منازعة المستأجر في استحقاقها لعدم قيامه بالتأجير من الباطن. القضاء الحكم بالإخلاء
دون تحقيق الواقعة مصدر الاستحقاق التي يقع عبء إثباتها على المؤجر. خطأ وقصور.
1- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً
لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً
تعين الحكم بعدم قبولها.
2- إذ كان المشرع قد رتب بنص المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 للمؤجر الحق في طلب
إخلاء المستأجر لنكوله عن أداء الأجرة المستحقة فإن للتأخير في سداد الأجرة الإضافية
ذات الآثار المترتبة على التأخير في أداء الأجرة الأصلية إذ الجزاء يترتب على التخلف
عن الوفاء بأي مقدار من الأجرة المستحقة قانوناً ومن تلك الأجرة الإضافية ما نصت عليه
المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 من أنه "في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر
تأجير المكان أو جزء من المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير
مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة القانونية تحتسب على الوجه الآتي: ( أ ) أربعمائة في
المائة (400%) عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944…." ومفاد ذلك – وعلى ما
هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – أن استحقاق المالك للأجرة الإضافية لازمة قيام المستأجر
بتأجير العين من الباطن مفروشة، ويقع على المالك عبء إثبات ذلك. لما كان ذلك وكانت
المطعون ضدها قد أقامت دعواها بطلب إخلاء الطاعنين من العين المؤجرة محل النزاع لتأخرهم
في سداد الأجرة المستحقة عليهم والتي بينتها بالتكليف المعلن لهم ومن بين ما تضمنه
مطالبتهم بمبلغ 36 جنيه ذكرت أنه مقابل تأجيرهم العين سالفة الذكر من الباطن مفروشة
بواقع 400% خلال الفترة من يوليو حتى نهاية سبتمبر سنة 1985 مستنده إلى نص المادة 45
من القانون 49 لسنة 1977 – وعلى نحو ما أفصحت عنه بمذكرتها المقدمة أمام محكمة الاستئناف
بجلسة 12/ 12/ 1989 – وكان الطاعنون قد نازعوها في استحقاقها لهذا المبلغ تأسيساً على
عدم قيامهم بهذا التأجير من الباطن مفروشاً، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل على ذلك
وهو مناط استحقاق المطعون ضدهما لهذه الأجرة الإضافية فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص
إلى استحقاقها لهذا الأجرة – والتي تضمنها التكليف بالوفاء – دون تحقيق الواقعة مصدر
هذا الاستحقاق والتي يقع على المطعون ضدها عبء إثباتها وقد حجبه ذلك عن بحث مدى صحة
التكليف المشار إليه فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق
القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم 1631 لسنة 1987 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1962 وقالت بياناً
لدعواها إنه بموجب هذا العقد استأجر منها مورث الطاعنين العين محل النزاع لقاء أجرة
شهرية مقدارها 3 جنيه وقد استحق في ذمتهم مبلغ 91.680 ج منه 600 م مقابل رسم النظافة
عن الشهور من يناير حتى أكتوبر سنة 1985، ومبلغ 36 جنيه منه الزيادة القانونية في أجرة
الشهور من يوليو حتى سبتمبر سنة 1985 بنسبة 400% من الأجرة مقابل السماح بتأجير العين
مفروشة ومبلغ 55.080 جنيه منه الأجرة المستحقة عن الشهور من نوفمبر سنة 1985 حتى أبريل
سنة 1987 شاملة رسم النظافة قعدوا عن الوفاء بها رغم تكليفهم بالسداد ومن ثم أقامت
دعواها. حكمت المحكمة للمطعون ضدها بطلباتها. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف
رقم 77 لسنة 44 ق الإسكندرية، وبتاريخ 13/ 3/ 1990 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض
الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 اشترطت
لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة أن يوجه المؤجر إلى المستأجر تكليفاً
بالوفاء يبين فيه الأجرة المستحقة التي يطالب بها شريطة أن يكون المبلغ محل التكليف
خالياً من المنازعة وإلا بطل التكليف وأنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن التكليف
خالياً من المنازعة وإلا بطل التكليف وأنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن التكليف
الموجه إليهم من المطعون ضدها قد تضمن مطالبتهم بمبلغ 36 جنيه بزعم أنه مقابل تأجيرهم
العين محل النزاع من الباطن عن الأشهر من يوليو حتى نهاية سبتمبر سنة 1985 ونازعوا
في استحقاقها لهذا المبلغ على سند من أنهم لم يقوموا بالتأجير من الباطن ولعدم تقديمها
الدليل على ذلك بما يبطل التكليف وتكون دعوى الإخلاء غير مقبولة إلا أن الحكم المطعون
فيه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به بالإخلاء دون أن يمحص هذا الدفاع ويرد عليه رغم
أنه جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر تكليف
المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة فإذا
خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبولها. ولما كان المشرع قد رتب بنص
المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 للمؤجر الحق في طلب إخلاء المستأجر لنكوله عن أداء
الأجرة المستحقة فإن للتأخير في سداد الأجرة الإضافية ذات الآثار المترتبة على التأخير
في أداء الأجرة الأصلية إذ الجزاء يترتب على التخلف عن الوفاء بأي مقدار من الأجرة
المستحقة قانوناً ومن تلك الأجرة الإضافية ما نصت عليه المادة 45 من القانون 49 لسنة
1977 من أنه "في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان
المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة
القانونية تحتسب على الوجه الآتي: ( أ ) أربعمائة في المائة (400%) عن الأماكن المنشأة
قبل أول يناير سنة 1944……." ومفاد ذلك – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة –
أن استحقاق المالك للأجرة الإضافية لازمة قيام المستأجر بتأجير العين من الباطن مفروشة،
ويقع على المالك عبء إثبات ذلك. لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها بطلب
إخلاء الطاعنين من العين المؤجرة محل النزاع لتأخرهم في سداد الأجرة المستحقة عليهم
والتي بينتها بالتكليف المعلن لهم ومن بين ما تضمنه مطالبتهم بمبلغ 36 جنيه ذكرت أنه
مقابل تأجيرهم العين سالفة الذكر من الباطن مفروشة بواقع 400% خلال الفترة من يوليو
حتى نهاية سبتمبر سنة 1985 مستندة إلى نص المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 – وعلى
نحو ما أفصحت عنه بمذكرتها المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 12/ 12/ 1989 – وكان
الطاعنون قد نازعوها في استحقاقها لهذا المبلغ تأسيساً على عدم قيامهم بهذا التأجير
من الباطن مفروشاً، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل على ذلك وهو مناط استحقاق المطعون
ضدهما لهذه الأجرة الإضافية فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى استحقاقها لهذا الأجرة
– والتي تضمنها التكليف بالوفاء – دون تحقيق الواقعة مصدر هذا الاستحقاق والتي يقع
على المطعون ضدها عبء إثباتها وقد حجبه ذلك عن بحث مدى صحة التكليف المشار إليه فإنه
يكون معيباً بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه
لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
