الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 11 قضائية “تنازع” – جلسة 02 /03 /1991 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 562

جلسة 2 مارس سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وسامي فرج يوسف ومحمد علي عبد الواحد – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 11 قضائية "تنازع"

1- دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة – مناط قبولها.
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين أن يكون أحدهما صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
2- دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "شرط التناقض" – قضاء مدني وجنائي – قضاء تأديبي – قضاء القيم.
التناقض بين الأحكام النهائية الذي يتعذر معه تنفيذها معاً، طبقاً للمادة ثالثاً من قانون المحكمة الدستورية العليا – إمكان إثارته بين حكمي القضاء المدني وقضاء القيم اللذين تناولا بقضائهما فرض الحراسة على مال معين، وملكية الأموال التي شملتها تدابير الحراسة – انتفاؤه بين أي من هذين الحكمين وحكمي البراءة في الدعويين الجنائية والتأديبية اللتين تستقل كل منهما بخصائصها وموضوعها وطبيعتها وأطرافها – لا يعتذر الجمع بين تنفيذ حكمي البراءة وتنفيذ الأحكام الصادرة بفرض الحراسة.
1، 2- مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتي قضاء طبقاً للبند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكون الحكمان قد حسما ذات النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، وبالتالي فإن التناقض المدعي بوجوده – في الدعوى الماثلة – لا يثور إلا بين الأحكام الصادرة من القضاء المدني والتي انتهت بحكم محكمة النقض فيها، وبين الأحكام الصادرة من قضاء القيم والمنتهية بحكم المحكمة العليا للقيم فيها، باعتبار أن هذه الأحكام هي التي تناولت بقضائها فرض الحراسة وملكية الأموال التي شملتها تدابير الحراسة، بينما لا يتصور وجود ذلك التناقض بين أي من تلك الأحكام من جهة، وبين الحكمين الصادرين في الدعويين الجنائية والتأديبية اللتين تستقل كل منهما بخصائصها وموضوعها وطبيعتها وأطرافها من جهة أخرى، حيث لا يتعذر الجمع – في الدعوى الماثلة – بين تنفيذ الحكمين الصادرين بالبراءة جنائياً وتأديبياً، وبين تنفيذ الأحكام الصادرة بفرض الحراسة على مال معين في يد خاضع محدد.


الإجراءات

بتاريخ 16 يناير سنة 1989 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بتنفيذ الأحكام الصادرة في الدعويين رقمي 10479، 10480 لسنة 1984 مدني كلي جيزة، وفي الاستئناف رقم 2877 لسنة 102 قضائية – القاهرة، وفي الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 12 قضائية – أسيوط، وفي الجناية رقم 446 لسنة 1986 قسم الدقي المقيدة برقم 291 لسنة 1986 كلي الجيزة، وذلك دون الحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم في الطعن رقم 25 لسنة 6 قضائية – قيم عليا.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي العام الاشتراكي أصدر قراره رقم 44 لسنة 1984 بمنع المدعى عليه الثالث من التصرف في أمواله استناداً إلى ارتكابه أفعلاً من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكي، ثم أحاله إلى محكمة القيم في الدعوى رقم 13 لسنة 14 قضائية حراسات التي أصدرت حكمها بجلسة 9 يونيه سنة 1984 بفرض الحراسة على أمواله، وقد تضمن بيان عناصر ذمته المالية المرفق بأوراق تلك الدعوى بعض الأموال التي كشفت التحقيقات عن أنها في حيازته وتحت سيطرته وأنه المصدر الحقيقي لها ولو أنها باسم غيره، إذ أدرج به صيدلية…….. وكذا أرضاً زراعية مساحتها 10 س 22 ط 46 ف، في حين أن الصيدلية مسجلة باسم المدعي الأول والأرض الزراعية مسجلة باسم المدعية الثانية، ومن ثم فقد تقدمت هذه المدعية بطلب التدخل في الدعوى سالفة الذكر استناداً إلى الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب التي تنص على أن الحراسة لا تشمل إلا الأموال التي في ملك الخاضع فعلاً في تاريخ فرضها، إلا أن المحكمة قضت في تلك الدعوى بجلسة 9 يونيه سنة 1984 بفرض الحراسة على أموال المدعى عليه الثالث – ومن بينها الصيدلية والأرض الزراعية السالف الإشارة إليهما – وبرفض طلب التدخل المقدم من المدعية الثانية. ومن ثم فقد أقامت هذه المدعية الدعوى رقم 10480 لسنة 1984 مدني كلي الجيزة، كما أقام المدعي الأول الدعوى رقم 10479 لسنة 1984 مدني كلي الجيزة طالبين الحكم بأحقيتهما للأموال المملوكة لهما والتي أدرجت ضمن عناصر بيان الذمة المالية للمدعى عليه الثالث، وشملها الحكم الصادر بفرض الحراسة من محكمة القيم بجلسة 9 يونيه سنة 1984 في القضية رقم 13 لسنة 14 قضائية حراسات المشار إليها. وإذ قررت محكمة الجيزة الابتدائية ضم الدعوى رقم 10479 لسنة 1984 مدني كلي الجيزة إلى الدعوى رقم 10480 مدني كلي الجيزة ليصدر فيهما حكم واحد، ثم قضت بجلسة 31 يناير سنة 1985 للمدعين بطلباتهما، فقد استأنف المدعي العام الاشتراكي هذا الحكم – كما استأنفه المحكوم لهما بسبب عدم شموله بالنفاذ المعجل – وبعد ضم الاستئنافين قضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 12 يونيه 1985 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المدعي العام الاشتراكي في هذا الحكم بطريق النقض حيث قيد الطعن برقم 2398 لسنة 55 قضائية، وبجلسة 26 يناير سنة 1989 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص محكمة القيم بنظرها.
وحيث إن المدعي العام الاشتراكي كان قد أصدر في 3 يوليه سنة 1985 الأمر رقم 112 لسنة 1985 بمنع المدعيين من التصرف في أموالهما، ثم قدم الدعوى إلى محكمة القيم في 14 أغسطس سنة 1985 بطلب فرض الحراسة على أموالهما لأنهما أتيا أفعالاً من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكي بأن ساعدا شقيقهما المدعى عليه الثالث على التهرب من أداء الضرائب المستحقة عليه، وعلى إخراج بعض أمواله التي أخضعت للحراسة بحكم قضائي نهائي في الدعوى رقم 13 لسنة 14 قيم حراسات السالف الإشارة إليه، فقد حكمت محكمة القيم في تلك الدعوى التي قيدت برقم 43 لسنة 15 قيم حراسات بجلسة 18 أكتوبر سنة 1986 بفرض الحراسة على أموالهما الموضحة بأسبابه. فطعن المدعيان في هذا الحكم أمام المحكمة العليا للقيم حيث قيد الطعن برقم 25 لسنة 6 قضائية قيم عليا، وحكمت المحكمة فيه بجلسة 26 نوفمبر سنة 1988 بقبول الطعن وبإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وتضمنت أسباب هذا الحكم أن طلب فرض الحراسة على الأطيان الزراعية والصيدلية السالف الإشارة إليها فيما تقدم – باعتبارها أموالاً مملوكة للطاعنين – يناقض حجية الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 13 لسنة 14 قضائية قيم في 9 يونيه سنة 1984 الذي قضى بفرض الحراسة على هذه الأموال باعتبارها في حيازة الخاضع – المدعى عليه الثالث – وتحت سيطرته وأنه هو مصدر هذه الأموال، استناداً إلى الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه، والتي تقضي بأنه يجوز للمحكمة أن تفرض الحراسة على أي مال يكون في الواقع تحت سيطرة الشخص الخاضع للحراسة، ولو كان على اسم زوجه أو أولاده القصر أو البالغين أو غير هؤلاء، إذا كان الخاضع هو مصدر ذلك المال.
وحيث إن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 12 قضائية أسيوط ضد المدعية الثانية بوصف أنها قد خرجت على مقتضى واجباتها الوظيفية بأن أثبتت على خلاف الحقيقة بإقرار ذمتها المالية أنها تمتلك مساحة 10 س 22 ط 46 ف المشار إليها، في حين أن هذه الأطيان مملوكة لشقيقها المدعى عليه الثالث دعماً لموقف الأخير في القضية رقم 13 لسنة 14 قيم حراسات السالف الإشارة إليها، وبجلسة 24 نوفمبر سنة 1985 قضت المحكمة التأديبية بأسيوط ببراءتها مما نسب إليها، ولم يطعن في هذا الحكم فصار نهائياً وباتاً. كما كانت النيابة العامة قد أحالت المدعيين في القضية رقم 291 لسنة 1986 جنايات الجيزة إلى المحاكمة بتهمة التهرب من الضرائب، وقد حكمت المحكمة بجلسة 23 ديسمبر سنة 1987 ببراءتهما مشيرة في أسباب حكمها أنه قد استبان لها عدم ثبوت تهرب ضريبي يمكن نسبته للمتهمين، وأن الأطيان الزراعية والصيدلية السالف الإشارة إليهما فيما تقدم مملوكان لهما.
وحيث إن المدعيين يطلبان فض التناقض القائم بين الأحكام الصادرة في الدعويين رقمي 10479 و10480 لسنة 84 مدني كلي الجيزة، وفي الاستئناف المقام عنهما والمحكوم فيه من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 12 يونيه سنة 1985 بتأييد الحكم المستأنف، وفي الدعوى رقم 3 لسنة 12 قضائية المحكوم فيها بجلسة 24 نوفمبر سنة 1985 بالبراءة من المحكمة التأديبية بأسيوط، وفي الجناية رقم 291 لسنة 1986 كلي الجيزة المحكوم فيها بجلسة 23 ديسمبر سنة 1987 من محكمة جنايات الجيزة بالبراءة أيضاً – ومؤداها جميعاً من وجهة نظرهما اعتبار العقارات محل النزاع مملوكة للمدعيين – من جهة، وبين الحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم في الطعن رقم 43 لسنة 15 قضائية قيم والمقيد بجدول المحكمة العليا للقيم برقم 25 لسنة 6 والذي أقر إخضاع تلك العقارات للحراسة بحسبان أنها في حيازة الخاضع – المدعى عليه الثالث – وتحت سيطرته وأنه هو المصدر الحقيقي لها، ومن جهة أخرى.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتي قضاء طبقاً للبند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكون الحكمان قد حسما ذات النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، وبالتالي فإن التناقض المدعي بوجوده – في الدعوى الماثلة – لا يثور إلا بين الأحكام الصادرة من القضاء المدني والتي انتهت بحكم محكمة النقض الصادرة بجلسة 26 يناير سنة 1989 في الطعن رقم 2398 لسنة 55 قضائية، وبين الأحكام الصادرة من قضاء القيم والمنتهية بحكم المحكمة العليا للقيم بجلسة 26 نوفمبر سنة 1988 في الطعن رقم 25 لسنة 6 قيم عليا، باعتبار أن هذه الأحكام هي التي تناولت بقضائها فرض الحراسة وملكية الأموال التي شملتها تدابير الحراسة، بينما لا يتصور وجود ذلك التناقض بين أي من تلك الأحكام من جهة، وبين الحكمين الصادرين في الدعويين الجنائية والتأديبية اللتين تستقل كل منها بخصائصها وموضوعها وطبيعتها وأطرافها من جهة أخرى، حيث لا يتعذر الجمع – في الدعوى الماثلة – بين تنفيذ الحكمين الصادرين بالبراءة جنائياً وتأديبياً، وبين تنفيذ الأحكام الصادرة بفرض الحراسة على مال معين في يد خاضع محدد.
لما كان ذلك، وكان مقتضى صدور حكم محكمة النقض بجلسة 26 يناير سنة 1989 في الطعن رقم 2398 لسنة 55 قضائية، هو إلغاء جميع الأحكام السابق صدورها ابتدائياً واستئنافياً لصالح المدعيين، بحيث لم يبق بعد صدور هذا الحكم البات إلا حد واحد من حدي التناقض، يتمثل في حكم المحكمة العليا للقيم بجلسة 26 نوفمبر سنة 1988 بما قضى به من إلغاء الحكم الصادر بفرض الحراسة على أموال المدعيين، فإن الدعوى الماثلة لا تثير تناقضاً بين الأحكام القضائية بالمعنى الذي يقصده المشرع في البند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه ويستنهض ولايتها للفصل فيه، الأمر الذي يتعين معه، الحكم بعدم قبول الدعوى.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات