الطعن رقم 628 لسنة 4 ق – جلسة 23 /01 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
252
جلسة 23 من يناير سنة 1960
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: علي إبراهيم بغدادي وعادل شعبان والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد السعيد خضير – المستشارين.
القضية رقم 628 لسنة 4 القضائية
( أ ) ضباط البوليس – ترقية ضباط البوليس طبقاً لأحكام القانون
رقم 234 لسنة 1955 – تكون بالأقدمية حتى رتبة الأميرالاي وبالاختيار فيما يعلو ذلك
من وظائف – ضوابط الاختيار في هذه الحالة – لا يعول فيها على التقارير المقدمة في الوظائف
الأدنى كما لا يكتفي في استخلاص عناصر التقدير بملف الخدمة وحده، إذ توجد وسائل أخرى
إلى جانب الملف لاستيفاء البيانات والمعلومات.
(ب) ضباط البوليس – ترقية بالاختيار إلى الوظائف الأعلى من أميرالاي – لا يلزم التسبيب
فيها عند التخطي بعكس ما إذا كان التخطي في الترقية إلى الوظائف الأدنى – أساس ذلك.
1 – استحدث القانون رقم 234 لسنة 1955 أحكاماً جديدة في شأن ترقية ضباط البوليس ففرق
في الترقية بين رتبة ملازم حتى رتبة الأميرالاي وبين ما يعلو ذلك من رتب، فجعل الترقية
بالأقدمية المطلقة في الأولى، وبالاختيار المطلق في الثانية مع إحالة الضابط الذي لا
يشمله الاختيار في الترقية إلى رتبة لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى هذه الرتبة، وقد
أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه عن الحكمة التشريعية التي قام عليها هذا
الحكم المستحدث فقالت "وقد قصد بذلك وجوب توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية
فيمن يختارون لشغل المناصب الرئيسية فإن لم تتوافر هذه العناصر جميعها فيمن يحل عليه
الدور للترقية فقد روعي أن يعوض عن تركه في الاختيار بترقيته إلى رتبة لواء وإحالته
إلى المعاش على الوجه المتقدم حتى لا يبقى شيء من المرارة في نفوس كبار الضباط بعد
طول خدمتهم وبلوغهم المناصب العالية وفي الوقت نفسه ينفسح مجال الترقي أمام عدد كبير
من الضباط من جميع الرتب التي تليها وبذلك يتوافر التوازن بين الصالح العام حيث تمكن
الحكومة من اختيار أحسن العناصر التي تشرف على جهاز الأمن العام وبين صالح الضباط أنفسهم
الذين يتركون الخدمة بعد بلوغهم هذه المرحلة الطويلة في خدمة الأمن"، ومن ثم فإن الحكمة
التشريعية تقوم على اعتبارين أساسيين أولهما ترك الاختيار فيمن يشغلون المناصب الرئيسية
لتقدير الإدارة المطلق بحسب ما تقدره وتطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية
وقوة الشخصية حتى يكون زمام جهاز الأمن في يد أحسن العناصر بحسب تقديرها، وحتى ينفسح
مجال الترقي أمام عدد كبير من الضباط من جميع الرتب التي تليهم كل ذلك ابتغاء حسن سير
مرفق الأمن العام على الوجه الذي ارتآه القانون. وغني عن البيان أن القانون حينما يطلق
التقدير للإدارة فلا معقب على تقديرها ما دام خلا من عيب إساءة استعمال السلطة ومن
هنا يبين أنه لا وجه للقول بأن تخطي المدعي في الترقية إلى رتبة لواء لا يجوز عند حلول
دوره إلا بعد سماع أقواله أمام المجلس بالتطبيق للمادة 21 من القانون المذكور لأن مجال
تطبيق هذه المادة إنما يكون في الترقية حتى رتبة الأميرالاي التي جعل القانون أساس
الترقية إليها بالأقدمية المطلقة فكان من الطبيعي ألا يتخطى الضابط إلا بعد سماع أقواله
أمام مجلس البوليس الأعلى في كل مرة يحصل فيها التخطي فإذا استمر تخطيه مدة سنتين فعلى
المجلس استدعاؤه ولفت نظره فإذا انقضت سنة ثالثة وقرر المجلس استمرار تخطيه وجبت إحالته
إلى المعاش وهي قيود قانونية مجال أعمالها كما سلف القول في الترقية حتى رتبة أميرالاي
أما فوق ذلك من رتب فما دام القانون جعل أساس الترقية فيها الاختيار المطلق بدون قيد
أو شرط فهي لا تتقيد بمثل تلك القيود التي لا تطلق إلا في مجال آخر هو مجال الترقية
بالأقدمية المطلقة، ولهذا قامت الحكمة التشريعية للمادة 19 على اعتبار أساس آخر يؤكد
المعني المشار إليه ويكفل التوازن بين الصالح العام وبين صالح الضباط أنفسهم إذ عوضهم
القانون عن تركهم في الاختيار الذي يستتبع حتماً إحالتهم إلى المعاش بترقيتهم إلى رتبة
اللواء مع تسوية معاشهم على أساس مربوط هذه الرتبة وإضافة المدة الباقية لهم في الخدمة
في حساب المعاش بشرط ألا تجاوز سنتين حتى لا يبقى شيء من المرارة في نفوسهم. كما لا
وجه للتحدي بالاقتصار عند الاختيار على التقارير المقدمة في حقهم خلال حياتهم الوظيفية
السابقة إذ فضلاً عن أن مثل هذه التقارير قد قدمت حين كانوا يشغلون وظائف أدنى قد يصلحون
للترقية إليها ولهذه المثابة لا تحد تقدير الإدارة عند الترقية إلى المناصب الرئيسية
من رتبة اللواء وما فوقها ما دام القانون قد ترك ذلك لمطلق اختيارهم للاعتبارات السالف
إيرادها فضلاً عن ذلك فإن ملف خدمة الموظف وما يحتويه من تقارير وإن كان في الأصل هو
الوعاء الطبيعي لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتماً كل ما يتعلق بالموظف من معلومات
وبيانات أو عناصر لها أثرها في التقدير وقد تغيب عن تلك التقارير ولكنها قد لا تغيب
عن ذوي الشأن عند النظر في تلك الترقيات إلى المناصب الرئيسية بل يعتمدون إلى جانب
التقارير السابقة على ما يستقونه من معلومات وبيانات سواء بأنفسهم أو بوساطة الأجهزة
الرسمية المخصصة لاستجماع مثل تلك البيانات والمعلومات كما أشارت إلى ذلك الوزارة في
مذكرتها الأخيرة.
2 – ولئن كانت المادة السابعة من القانون رقم 234 لسنة 1955 تقضي بأن تكون القرارات
الصادرة من المجلس الأعلى للبوليس مسببة، إلا أنه غني عن القول أن التسبيب لا يكون
إلا بالقدر الذي تحتمله طبيعة القرار أو تتسع له وعلى هذا الأساس فإن التسبيب الذي
قد يلزم لقرار تخطي الضابط في الترقية حينما تكون واجبة بحكم أقدميته عند حلول دوره
هو غير التسبيب الذي يلزم للقرار بعدم اختيار الضابط في الترقية إلى المناصب العليا
من رتبة لواء فما فوقها ذلك أن القانون قيد سلطة الإدارة في الحالة الأولى بقيود وضوابط
يجب مراعاتها عند التخطي وبعد سماع أقوال الضابط فيلزم عندئذ بيان الأسباب التي قام
عليها التخطي وعدم الاعتداد بدفاع الضابط، أما إذا أطلق القانون للإدارة الاختيار في
الترقية فإن قرارها – والحالة هذه – لا يحتمل من التسبب – إن كان التسبب في مثل هذه
الحالة لازماً – إلا إلى الإشارة بأنه لم يقع الاختيار عليه لشغل تلك المناصب الرئيسية.
إجراءات الطعن
في 14 من يونيه سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 628 لسنة 4 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الهيئة الثانية" بجلسة 23 من إبريل سنة 1958 في الدعوى رقم 1689 لسنة 10 القضائية المقامة من السيد/ اللواء محمد محمود خاطر ضد وزارة الداخلية والقاضي "بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بإحالة المدعي إلى المعاش اعتباراً من 15 من مارس سنة 1956 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه الحكم "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 9 من يوليه سنة 1958 وإلى المطعون عليه في 10 منه وعين لنظره جلسة 28 من مارس سنة 1959 ومنها أجل نظره لجلسات 16 من مايو و17 من أكتوبر و21 من نوفمبر سنة 1959 لضم ملف الخدمة وفي الجلسة الأخيرة سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجأت النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بصحيفة أودعت
سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 14 من يوليه سنة 1956 أقام المدعي الدعوى رقم 1689
لسنة 10 القضائية ضد وزارة الداخلية طالباً الحكم – أولاً – بإلغاء القرار الصادر بإحالته
إلى المعاش اعتباراً من 15 من مارس سنة 1956 تطبيقاً للمادة 19 من القانون رقم 234
لسنة 1955 وإلغاء ما يترتب على هذا القرار من كافة الآثار – ثانياً – الحكم بإلزام
الوزارة المدعي عليها بأن تدفع للطالب تعويضاً مؤقتاً قدره قرش صاغ واحد مع إلزامها
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه أنه تخرج في الكلية الحربية
في أول يوليه سنة 1930 بتفوق ملحوظ ثم منح رتبة الملازم الثاني وخدم في الجيش المصري
في المعادي والسلوم والعباسية ومنقباد إلى أن نقل برغبته إلى مصلحة السجون اعتباراً
من 3 من مارس سنة 1934 ثم إلى وزارة الداخلية في أول ديسمبر سنة 1944 وقال بأن الحكومة
قامت بعدة حركات للتطهير بين رجال البوليس لإخراج غير الصالحين ممن مسه وهو في بدء
خدمته أو خلالها ما ينال من سمعته أو نزاهته ولو بالإشاعة أو على أثر تحقيق ومع ذلك
لم تتناوله بسوء أية حركة من هذه الحركات وكان المفروض أن يستقر بعد تلك الحركات وضع
كبار الضباط والصفوة الممتازة منهم غير أنه فوجئ في 17 من مارس سنة 1956 بإعلان من
وزارة الداخلية بأن قراراً صدر منها في 15 من مارس سنة 1956 بترقيته من رتبة الأميرالاي
إلى رتبة اللواء وإحالته إلى المعاش مع تسوية معاشه على أساس مربوط رتبة اللواء وذلك
بالتطبيق للمادة 19 من القانون رقم 234 لسنة 1955 الخاص بنظام هيئة البوليس وقد علم
بأنه كان بين اثنين وثلاثين أميرالاياً من ثمانية وأربعين أحيلوا إلى المعاش بالتطبيق
للمادة سالفة الذكر أما الباقون فقد عينتهم الوزارة في وظائف المديرين والحكمداريين.
وقد تظلم من قرار إحالته إلى المعاش في 5 من مايو سنة 1956 ولكنه لم يتلق رداً في خلال
شهرين مما اعتبره قراراً ضمنياً برفض ظلامته يجيز له الطعن في القرار للأسباب الآتية
(أولاً) استند القرار المطعون فيه إلى المادة 19 من القانون رقم 234 لسنة 1955 والتي
جاء في فقرتها الثانية أن تكون الترقية بالأقدمية المطلقة حتى رتبة أميرالاي أما الترقية
إلى رتبة لواء فتكون بالاختيار المطلق وهذه الصياغة لا تخول وزير الداخلية سلطة مطلقة
في عزل الضباط لأن مبادئ القانون تنكر على أية هيئة إدارية أية سلطة مطلقة وإنما كل
سلطة تجد حدها على أية حال في عدم الانحراف في استعمالها، يدل على ذلك ما جاء في المذكرة
الإيضاحية للقانون رقم 234 لسنة 1955 الخاص بنظام هيئة البوليس من أنه قصد بالاختيار
المطلق وجوب توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية فيمن يختارون لشغل المناصب
الرئيسية، فالاختيار المطلق إذن قد نيط به أن يكون هدفه الصالح العام واختيار عناصر
الكفاية الصالحة مع قوة الشخصية. والسبيل الوحيد الذي يرشد إلى كفاية الضابط وصلاحيته
وقوة شخصيته هو ملف خدمته وما به من تقديرات وتقريرات والتقارير السنوية التي قدمها
عن الطالب رؤساء تشهد بكفايته وقوة شخصيته وأمانته وحسن سيره وسلوكه كما أن ملف خدمته
ناطق بأنه مثال الضابط الذي يؤدي واجبه بتفان حتى أنه لم يوقع عليه طيلة مدة خدمته
التي بلغت ستة وعشرين عاماً أي جزاء ولم يقدم إلى المحاكمة وفضلاً عما تقدم فإنه تتوافر
فيه عناصر الترقية بالاختيار أكثر مما تتوافر فيمن رقتهم الوزارة إلى هذه الرتبة ويتضح
ذلك من مقارنة ملف خدمته بملفات خدمتهم ثم أضاف إلى ما تقدم أن إلغاء القرار المطعون
فيه ليس في التعويض الكافي له، وذلك لأن الضرر الخاص الذي أصابه من جراء مفاجأته بالإحالة
إلى المعاش في سن مبكرة يفوق الضرر الذي أصاب زملاءه الذين أحيلوا معه إلى المعاش في
هذه الرتبة لأن الدور قد حل فقط على خريجي دفعتي 1925، 1926 للترقية إلى رتبة اللواء
ولو قد حوسب هو على أنه من دفعة سنة 1930 لأفاد البقاء في الخدمة بحكم القانون ولكن
الوزارة استعجلت حلول الدور عليه للترقية إلى رتبة اللواء فكانت إحالته إلى المعاش
تلك الإحالة المبكرة بالنسبة إلى زملائه خريجي سنة 1930، وقد ترتب على ذلك أن معاشه
الذي استحقه يقل عن معاش زملائه خريجي دفعة 1925 بعشر جنيهات، هذا إلى جانب الأضرار
الأدبية التي حاقت به من جراء إحالته إلى المعاش في معرض النظر في أمر ترقيته فهذه
الإحالة قد انطوت على التشهير بسمعته والحط من كفايته وصلاحيته. وقد قدمت الحكومة مذكرة
ردت فيها على الدعوى وعرضت فيها لحالة المدعي فقالت بأنه تخرج في الكلية الحربية في
أول يوليه سنة 1930 ثم رقي إلى رتبة اليوزباشي اعتباراً من 20 من أغسطس سنة 1944 وأنه
ظل يتدرج في الترقي إلى أن نال رتبة الأميرالاي في أول نوفمبر سنة 1954 ثم أضافت أنه
بالتطبيق للمادة 19 من القانون رقم 234 لسنة 1955 الخاص بنظام هيئة البوليس رقي المدعي
إلى رتبة اللواء اعتباراً من 15 من مارس سنة 1956 مع إحالته إلى المعاش من التاريخ
المذكور على أن تضاف المدة الباقية له في الخدمة في حساب المعاش بشرط ألا تجاوز السنتين.
وقد رد على أقوال الحكومة بمذكرة جاء فيها أنه تخرج في الكلية الحربية متفوقاً على
أخوانه وحصل على خمس جوائز لامتيازه في أربعة من العلوم العسكرية الأساسية وأنه خدم
الجيش ونقل إلى مصلحة السجون حيث تقلب في عدة مناصب بها إلى أن رقي إلى رتبة اليوزباشي
وأسندت إليه وظيفة وكيل سجن المنيا العمومي ثم نقل إلى وزارة الداخلية حيث عمل معاوناً
للبوليس ثم مساعداً لحكمدار قنا ثم مأموراً لعدة مراكز ثم وكيلاً لحكمدار الدقهلية
برتبة أميرالاي وأنه لم توقع عليه أية جزاءات من أي نوع ولم يقدم إلى المحاكمة أمام
مجالس عسكرية أو تأديبية ولهذا فإنه يملكه العجب من تخطيه بالقرار المطعون فيه ثم عرض
لهذا القرار منوهاً بأنه بمطالعة محضر اجتماع المجلس الأعلى للبوليس بجلسته المنعقدة
في 15 من مارس سنة 1956 وهي الجلسة التي صدر فيها القرار المطعون فيه يتضح أن المجلس
قد اتخذ قراره المشار إليه دون أن يكون مسبباً تسبيباً كافياً طبقاً لما اشترطته المادة
السابعة من القانون رقم 234 لسنة 1955 وأضاف إلى ما تقدم أن إشارة القرار المطعون فيه
إلى أنه استعرض حالة من حل عليه الدور للترقية إلى رتبة اللواء بمطالعة ملفاتهم ومراجعة
الوظائف التي تقلدوها لا يفيد أن القرار كان مسبباً بالمعنى الذي قصده القانون سالف
الذكر لأن التسبيب المقصود هو الذي يورد أسباب التخطي حتى يتمكن القضاء الإداري من
مراقبة سلامة القرار والوقوف على الأسباب الداعية إلى التخطي، واستطرد بعد ذلك إلى
ملاحظة أن القانون قد اشترط في تحديد كفاية الضباط الاعتماد على التقريرين السريين
المقدمين عنهم في السنتين الأخيرتين وقد ثبت أن كثيراً من الضباط الذين جرت المفاضلة
بينهم لم يكن لهم تقارير سرية عن سنتي 1954 و1955 وبذلك تخلفت الإدارة القانونية التي
عينها القانون لتقدير كفايتهم وإجراء المفاضلة بينهم، بل إنه كان ينبغي استبعاد من
قدم في شأنهم تقرير واحد من مجال المزاحمة في درجات الاختيار وأخيراً أوضح المدعي في
مذكراته أنه حصل على تقدير حسابي بلغ ثمانين من مائة وهو تقدير مشرف يفصح عن كفاية
واضحة، وقال أن بعض المرقين حصل على تقدير للكفاية أدنى منه ومع ذلك فقد رقي هذا البعض
إلى رتبة اللواء ترقية مستقرة وكان ينبغي إذا عول على مناط المفاضلة بين المرشحين ترجيح
كفته على كفة هذا البعض وخاصة في مجال الترقية بالاختيار بقطع النظر عن الأقدمية. وبجلسة
23 من إبريل سنة 1958 حكمت محكمة القضاء الإداري "بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر
بإحالة المدعي إلى المعاش اعتباراً من 15 من مارس سنة 1956 مع ما يترتب على ذلك من
آثار وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا
ذلك من طلبات". وأقامت قضاءها على أن المدعي دفع ببطلان القرار المطعون فيه لعدم صدوره
مسبباً استناداً إلى أحكام المادة السابعة من الفقرة السادسة من القانون رقم 234 لسنة
1955 الخاص بنظام هيئة البوليس وعلى أنه (وقد نص القانون على تسبيب قرارات المجلس الأعلى
للبوليس فإن هذا التسبيب يعد بياناً جوهرياً يبطل بدونه القرار إذ قصد بالتسبيب رعاية
المصلحة العامة بحث المجلس على عدم إصدار قرارات إلا وهو على بينة وبصيرة وبعد تحري
الأسباب التي بنيت عليها ليتبينوا مدى الصحة التي أصابتها هذه القرارات وحتى تتمكن
المحكمة إذا ما عرضت عليها هذه القرارات من رقابتها من حيث قيامها على أسباب صحيحة
مطابقة للقانون).. وعلى أنه (بالرجوع إلى المستخرج الذي أودعته الوزارة من محضر اجتماع
المجلس الأعلى للبوليس بجلسة 15 من مارس سنة 1956 يتبين أنه أثبت فيه الآتي: والمجلس
بعد أن ناقش المادة 19 من القانون رقم 234 لسنة 1955 واستعرض حالة الذين حل عليهم الدور
في الترقية إلى رتبة لواء وملفاتهم والوظائف التي سبق أن قلدوها أصدر القرار الآتي:
أولاً – يرقى إلى رتبة لواء كل من السادة الأميرالايات الموضحة بالكشف المرافق وعددهم
16) وعلى أن (إحالة القرار إلى القانون وإلى الملفات والوظائف التي تقلدها المرشحون
للترقية لا تفيد في قيام القرار مسبباً، وإنما يقوم التسبيب – في مجال الترقية بالاختيار
– بذكر الأسباب التي دعت المجلس إلى تفضيل من رقوا وترجيحهم على من تخطوا في الترقية
أو بالقليل بذكر الأسباب التي حملته على تخطي من تخطاه في الترقية، وأن تكون هذه الأسباب
أو تلك واردة في صلب القرار ومتنه وحتى يخرج القرار حاملاً بذاته كل أسبابه Diréctement
Motivéأما الإحالة إلى أوراق أو وثائق أخرى فلا تكفي لقيام التسبيب) وعلى أنه (وقد
افتقد القرار بيان أسبابه حال كون هذا البيان لازماً قانوناً فإنه يكون قد صدر باطلاً
ويتعين إلغاؤه) وعلى أنه (متى كان الأمر كذلك فإن في إلغاء القرار المطعون فيه ما يجيز
كل الأضرار التي تسببت عن صدوره مما لا محل معه للقضاء بأي تعويض آخر).
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ اعتبر أن هناك تخطياً في
الترقية إلى رتبة اللواء وكان يتعين عليه وقد انساق في هذا الخطأ أن يعالج التخطي المزعوم
بالتطبيق لحكم المادة 21 من القانون رقم 234 لسنة 1955 التي تقضي بأنه لا يجوز تخطي
الضابط في الترقية عند حلول دوره إلا بقرار مسبب من المجلس الأعلى للبوليس – بعد سماع
أقواله أمام المجلس وذلك في كل مرة يحصل فيها التخطي، فإذا استمر التخطي مدة سنتين
فعلى المجلس استدعاؤه ولفت نظره فإذا انقضت سنة ثالثة وقرر المجلس تخطيه وجبت إحالته
إلى المعاش وهو الأمر الذي لم يتناوله الحكم لسبب بسيط وهو أن المادة تقطع بعدم وجود
تخط في الترقية إلى رتبة لواء ولهذا فقد لاذ بالحكم العام الوارد في الفقرة السادسة
من المادة السابعة من القانون رقم 234 لسنة 1955 التي تقول "وتكون المداولات سرية والقرارات
مسببة". كما أخطأ الحكم المطعون فيه إذ نعى على قرار مجلس البوليس الأعلى أنه غير مسبب
في حين أنه ورد بالمحضر "أن المجلس بعد أن ناقش المادة 19 من القانون رقم 234 لسنة
1955 واستعرض حالة الذين حل عليهم الدور في الترقية إلى رتبة لواء وملفاتهم والوظائف
التي تقلدوها أصدر القرار الآتي….." ولا نزاع في أن الإحالة إلى الملفات تسبيب كاف
في هذا المجال بالذات لأن تسبيب قرار المجلس الأعلى للبوليس قصد به إقناع الوزير صاحب
الرأي الأعلى: وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد بني على مخالفة
للقانون وعلى خطأ في تطبيق أحكام قانون هيئة البوليس وتأويلها.
ومن حيث إنه يبين من استظهار ملف خدمة المدعي أنه تخرج في المدرسة الحربية في أول يوليه
سنة 1930 وعين في هذا التاريخ ملازماً وألحق بالاورطة الرابعة البيادة وظل بالجيش إلى
أن أسقط اسمه من قوة الجيش نقلاً إلى وزارة الداخلية اعتباراً من 3 من مارس سنة 1934
وألحق بمصلحة السجون التابعة آنذاك لوزارة الداخلية وظل يعمل في وظيفة ملاحظ بلوك خفر
ليمان طره في سنة 1941 ثم منح رتبة اليوزباشي المحلية مع ترقيته لدرجة وكيل سجن تحت
الاختيار في أول مارس سنة 1941 ثم نقل إلى وزارة الداخلية اعتباراً من أول سبتمبر سنة
1944 حيث عين معاوناً لبوليس مركز جرجا ثم نقل إلى حكمدارية بوليس الجمارك من أول ديسمبر
سنة 1944 ومنح رتبة الصاغ اعتباراً من 23 من ديسمبر سنة 1946 وعين مساعد لمفتش خفر
مديرية قنا ونقل بعد ذلك مأموراً لمركز أخميم مع نقله إلى الدرجة الخامسة اعتباراً
من أول أغسطس سنة 1948. وفي 26 من سبتمبر سنة 1949 رقي وكيلاً لمفتش ضبط الدقهلية مع
ترقيته إلى الدرجة الرابعة ثم نقل بعد قليل مأموراً لمركز فارسكور اعتباراً من 18 من
ديسمبر سنة 1949. ونسب إليه خلال قيامه بمهام وظيفته السابقة أنه ارتكب تقصيراً يوم
إشرافه على عملية تحرير كشفي المرشحين والناخبين بناحية الروضة حتى تم تعليتهما في
الناحية من غير اعتماد منه ولا من نائب العمدة وشيخ البلدة الأمر المخالف للمادة 11
من القرار الوزاري تنفيذا للقانون رقم 141 لسنة 1947 وقد ترتب على ذلك أن جوزي بالفات
نظره في 14 من مايو سنة 1950 وعلى أثر ذلك نقل وكيلاً لمفتش ضبط المنوفية وتقدم بطلب
إعادته إلى خدمة الجيش فلم يوافق المسئولون على ذلك الطلب. وفي 28 من فبراير سنة 1951
نقل مأموراً لمركز قطور وظل بها حتى أبلغ في 7 من سبتمبر سنة 1952 بنقله مأموراً لمركز
البرلس وكلف بتسليم عمله لوكيل المأمور والاتصال بمديرية الفؤادية، ولكنه غادر مقر
عمله بدون إذن بدعوى رغبته في عرض نفسه على أخصائي بالقاهرة رغماً عن تقديمه بطلب سابق
بإحالته إلى الكشف الطبي ثم عاد للمركز في يوم 9 من سبتمبر سنة 1952 مساء مقرراً أنه
شعر بتحسن في صحته وقد أجرى معه تحقيق اكتفى فيه بإنذاره وباحتساب أيام الغياب من أجازته
الاعتيادية ونقل بعد ذلك وكيل حكمدار الدقهلية ومنح خلال ذلك رتبة القائمقام كما منح
في أول مايو سنة 1955 رتبة الأميرالاي واستحق علاوة في أول يوليه سنة 1955 بلغ بها
راتبه 85 ج شهرياً كما تبين لهذه المحكمة أنه بعد أن اجتمع المجلس الأعلى للبوليس في
15 من مارس سنة 1956 وأصدر قراراته في ذلك التاريخ أصدر السيد وكيل وزارة الداخلية
في 17 من مارس سنة 1956 القرار رقم 75 الذي جاء فيه بعد الاطلاع على قرارات المجلس
الأعلى للبوليس الصادرة بجلسة 15 من مارس سنة 1956 وعلى المادة 19 من القانون رقم 234
لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس ترقية السادة الأميرالايات المذكورين بعد إلى رتبة اللواء
بماهية قدرها 1200 جنيه سنوياً اعتباراً من 15 من مارس سنة 1956 ويرفع اسم كل منهم
من عداد موظفي الوزارة اعتباراً من التاريخ المذكور مع إضافة المدة الباقية له في الخدمة
في حساب المعاش بشرط ألا تجاوز السنتين وقد ورد اسم المدعي في ضمن السادة المذكورين
بهذا الكشف.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد صدر بالتطبيق للمادة 19 من القانون
رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس وهي مادة مستحدثة بالقانون المذكور فيجب تقصي
هذا الاستحداث التشريعي وتحديد مدلوله ومداه في ضوء المذكرة الإيضاحية للقانون المشار
إليه مع المقابلة في هذا الشأن بين أحكام تلك المادة وأحكام الترقية طبقاً للقانون
رقم 140 لسنة 1944 الخاص بهيئات البوليس.
ومن حيث إنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء إلى أنه طبقاً للقانون رقم 140 لسنة 1944 كان
يرقى الضابط من رتبة ملازم ثان إلى رتبة ملازم أول ترقية حتمية بعد انقضاء سنتين عليه
في الرتبة الأولى أما الترقية بعد ذلك أياً كانت الرتبة المرقى إليها فكانت على أساس
الأقدمية كما نصت على ذلك المادتان العاشرة والحادية عشر وبالقيود الواردة في هاتين
المادتين.
ومن حيث إن المادة العاشرة كان يجري نصها بالآتي: (يجب في الترقية ابتداء من رتبة الملازم
الأول أن تكون الترقية من رتبة إلى الرتبة التي تليها مباشرة بحسب الأقدمية وتعتبر
الأقدمية في الرتبة من تاريخ منحها على أن من يعين من ضباط البوليس في أية وظيفة تدخل
ضمن وظائف هيئات البوليس يحتفظ له بالأقدمية في سلك ضباط البوليس ويختص المجلس الأعلى
للبوليس بالفصل في الشكاوى الخاصة بالأقدمية ويكون قراره فيها قاطعاً)، كما كان يجري
نص المادة الحادية عشر بالآتي (لا يجوز تخطي الضابط في الترقية عند حلول دوره إلا بقرار
من وزير الداخلية بعد موافقة المجلس الأعلى للبوليس وبعد سماع أقوال الضابط أمام المجلس)
وظاهر من ذلك أنه ما كان يجوز تخطي الضابط في الترقية إلى أية رتبة عند حلول دوره إلا
بقرار من وزير الداخلية بعد موافقة المجلس الأعلى للبوليس وبعد سماع أقوال الضابط أمام
المجلس ولكن القانون رقم 234 لسنة 1955 استحدث أحكاماً جديدة في هذا الشأن ففرق في
الترقية بين رتبة ملازم حتى رتبة الأميرالاي وبين ما يعلو ذلك من رتب، فجعل الترقية
بالأقدمية المطلقة في الأولى، وبالاختيار المطلق في الثانية مع إحالة الضابط الذي لا
يشمله الاختيار في الترقية إلى رتبة لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى هذه الرتبة، وقد
أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه عن الحكمة التشريعية التي قام عليها هذا
الحكم المستحدث فقالت "وقد قصد بذلك وجوب توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية
فيمن يختارون لشغل المناصب الرئيسية فإن لم تتوافر هذه العناصر جميعها فيمن يحل عليه
الدور للترقية فقد روعي أن يعوض عن تركه في الاختيار بترقيته إلى رتبة لواء وإحالته
إلى المعاش على الوجه المتقدم حتى لا يبقى شيء من المرارة في نفوس كبار الضباط بعد
طول خدمتهم وبلوغهم المناصب العالية وفي الوقت نفسه ينفسح مجال الترقي أمام عدد كبير
من الضباط من جميع الرتب التي تليها وبذلك يتوافر التوازن بين الصالح العام حيث تمكن
الحكومة من اختيار أحسن العناصر التي تشرف على جهاز الأمن العام وبين صالح الضباط أنفسهم
الذين يتركون الخدمة بعد بلوغهم هذه المرحلة الطويلة في خدمة الأمن"، ومن ثم فإن الحكمة
التشريعية تقوم على اعتبارين أساسيين أولهما ترك الاختيار فيمن يشغلون المناصب الرئيسية
لتقدير الإدارة المطلق بحسب ما تقدره وتطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية
وقوة الشخصية حتى يكون زمام جهاز الأمن في يد أحسن العناصر بحسب تقديرها، وحتى ينفسح
مجال الترقي أمام عدد كبير من الضباط من جميع الرتب التي تليهم كل ذلك ابتغاء حسن سير
مرفق الأمن العام على الوجه الذي ارتآه القانون. وغني عن البيان أن القانون حينما يطلق
التقدير للإدارة فلا معقب على تقديرها ما دام خلا من عيب إساءة استعمال السلطة، ومن
هنا يبين أنه لا وجه للقول بأن تخطي المدعي في الترقية إلى رتبة لواء لا يجوز عند حلول
دوره إلا بعد سماع أقواله أمام المجلس بالتطبيق للمادة 21 من القانون المذكور لأن مجال
تطبيق هذه المادة إنما يكون في الترقية حتى رتبة الأميرالاي التي جعل القانون أساس
الترقية إليها بالأقدمية المطلقة فكان من الطبيعي ألا يتخطى الضابط إلا بعد سماع أقواله
أمام مجلس البوليس الأعلى في كل مرة يحصل فيها التخطي فإذا استمر تخطيه مدة سنتين فعلى
المجلس استدعاؤه ولفت نظره فإذا انقضت سنة ثالثة وقرر المجلس استمرار تخطيه في وجبت
إحالته إلى المعاش وهي قيود قانونية مجال أعمالها كما سلف القول في الترقية حتى رتبة
أميرالاي أما فوق ذلك من رتب فما دام القانون جعل أساس الترقية فيها الاختيار المطلق
بدون قيد أو شرط فهي لا تتقيد بمثل تلك القيود التي لا تطلق إلا في مجال آخر هو مجال
الترقية بالأقدمية المطلقة ولهذا قامت الحكمة التشريعية للمادة 19 على اعتبار أساس
آخر يؤكد المعني المشار إليه ويكفل التوازن بين الصالح العام وبين صالح الضباط أنفسهم
إذ عوضهم القانون عن تركهم في الاختيار الذي يستتبع حتماً إحالتهم إلى المعاش بترقيتهم
إلى رتبة اللواء مع تسوية معاشهم على أساس مربوط هذه الرتبة وإضافة المدة الباقية لهم
في الخدمة في حساب المعاش بشرط ألا تجاوز سنتين حتى لا يبقى شيء من المرارة في نفوسهم
كما لا وجه للتحدي بالاقتصار عند الاختيار على التقارير المقدمة في حقهم خلال حياتهم
الوظيفية السابقة إذ فضلاً عن أن مثل هذه التقارير قد قدمت حين كانوا يشغلون وظائف
أدنى قد يصلحون للترقية إليها، ولهذه المثابة لا تحد تقدير الإدارة عند الترقية إلى
المناصب الرئيسية من رتبة اللواء وما فوقها ما دام القانون قد ترك ذلك لمطلق اختيارها
للاعتبارات السالف إيرادها – فضلاً عن ذلك فإن ملف خدمة الموظف وما يحتويه من تقارير
وأن كل في الأصل هو الوعاء الطبيعي لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتماً كل ما يتعلق
بالموظف من معلومات وبيانات أو عناصر لها أثرها في التقدير، وقد تغيب عن تلك التقارير
ولكنها قد لا تغيب عن ذوي الشأن عند النظر في تلك الترقيات إلى المناصب الرئيسية بل
يعتمدون إلى جانب التقارير السابقة على ما يستقونه من معلومات وبيانات سواء بأنفسهم
أو بوساطة الأجهزة الرسمية المخصصة لاستجماع مثل تلك البيانات والمعلومات كما أشارت
إلى ذلك الوزارة في مذكرتها الأخيرة. وأخيراً فلا وجه كذلك لما ينعيه المدعي على قرار
مجلس البوليس الأعلى من أنه صدر غير مسبب ذلك أنه ولئن كانت المادة السابعة من القانون
رقم 234 لسنة 1955 تقضي بأن تكون القرارات الصادرة من المجلس الأعلى للبوليس مسببة،
إلا أنه غني عن القول أن التسبيب لا يكون إلا بالقدر الذي تحتمله طبيعة القرار أو تتسع
له، وعلى هذا الأساس فإن التسبيب الذي قد يلزم لقرار تخطي الضابط في الترقية حينما
تكون واجبة بحكم أقدميته عند حلول دوره هو غير التسبيب الذي يلزم للقرار بعدم اختيار
الضابط في الترقية إلى المناصب العليا من رتبة لواء فما فوقها، ذلك أن القانون قيد
سلطة الإدارة في الحالة الأولى بقيود وضوابط يجب مراعاتها عند التخطي وبعد سماع أقوال
الضابط فيلزم عندئذ بيان الأسباب التي قام عليها التخطي وعدم الاعتداد بدفاع الضابط
أما إذا أطلق القانون للإدارة الاختيار في الترقية فإن قرارها – والحالة هذه – لا يحتمل
من التسبب – إن كان التسبب في مثل هذه الحالة لازماً – إلا الإشارة بأنه لم يقع الاختيار
عليه لشغل تلك المناصب الرئيسية. وهذا هو المستفاد من قرار مجلس البوليس الأعلى في
جلسته المنعقدة في 15 من مارس سنة 1956.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه،
ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
