الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 391 لسنة 4 ق – جلسة 23 /01 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ 241


جلسة 23 من يناير سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور – المستشارين.

القضية رقم 391 لسنة 4 القضائية

ميعاد الستين يوماً – التاريخ الذي يتخذ أساساً لحسابه – المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتقرير حالات التظلم الوجوبي – قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من إبريل سنة 1955 ببيان إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه – كيفية حساب ميعاد الطعن القضائي في حالة الرفض الضمني للتظلم – التاريخ الذي يتخذ أساساً لحساب مدة الطعن – وهو تاريخ تقديم التظلم إلى جهة الإدارة وقيده برقم مسلسل في السجل المعد لذلك وليس تاريخ تحريره أو أي تاريخ آخر.
إن المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 الذي يحكم هذه المنازعة قد نصت في بندها الثاني على أنه لا تقبل الطلبات التي يتقدم بها الموظفون إلى مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات أو بالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل من غير الطريق التأديبي وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم. وقد نصت هذه المادة على أن تبين إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه بقرار من مجلس الوزراء. وخولت المادة 19 من القانون المشار إليه لكل ذي مصلحة أن يتظلم من القرار الإداري قبل طلب إلغائه وحددت ميعاد البت في التظلم وأثره على المواعيد. ونصت المادة 19 آنفة الذكر على أنه "يجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً، ويعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفض الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة، ونصت المادة الثالثة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من إبريل سنة 1955 ببيان إجراءات التظلم الإداري وطريقة الفصل فيه على أن "يختص في كل وزارة موظف أو أكثر لتلقي التظلمات وقيدها برقم مسلسل في سجل خاص يبين فيه تاريخ تقديمها. ومفاد هذه النصوص في مجموعها أن القانون حين أوجب التظلم الإداري في الحالات المنصوص عليها فيه ورسم طريقه ويبين إجراءاته قضى في نفس الوقت بوجوب البت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه، واعتبر فوات الستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه وجعل ميعاد رفع الدعوى في الطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة أي افترض في الإدارة أنها رفضت التظلم ضمناً باستفادة هذا الرفض الحكمي من قرينه فوات هذا الفاصل الزمني دون أن تجيب الإدارة على التظلم. فالمشرع لم يغفل بيان طريقة حساب ميعاد الطعن القضائي في حالة عدم الرد على التظلم وضبطاً لهذه المواعيد وتنفيذاً لأحكام القانون في هذا الصدد، قرر مجلس الوزراء في قراره آنف الذكر، إنشاء سجل خاص يبين فيه تاريخ تقديم التظلمات، ومن ثم يتعين تحديد ميعاد الطعن على أساس حسابه من تاريخ تقديم التظلم، وقيده برقم مسلسل في السجل الخاص، لا من تاريخ تحريره أو من أي تاريخ آخر.


إجراءات الطعن

في يوم 6 من إبريل سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "ب") بجلسة 6 من فبراير سنة 1958 في القضية رقم 704 لسنة 11 القضائية المقامة من محمد عبد الفتاح الأنصاري ضد وزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديد والقاضي "بعدم قبول الدعوى وبإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بقبول الدعوى شكلاً وإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الأولى إلى 30 من سبتمبر سنة 1956 تاريخ صدور القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للهيئة العامة لشئون السكك الحديدية في 8 من مايو سنة 1958 وللمدعي في 14 من مايو سنة 1958، وتحدد للطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28 من نوفمبر سنة 1959، وفي أول أغسطس سنة 1959 أبلغت الحكومة والمدعي بميعاد هذه الجلسة وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 9 من يناير سنة 1960، وفي أول ديسمبر سنة 1959 أبلغت الحكومة والمدعي بميعاد هذه الجلسة وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي أقام دعواه بصحيفة أودعها سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 27 من مارس سنة 1957 طالباً الحكم بإلغاء القرار الوزاري رقم 256 الصادر في 30 من سبتمبر سنة 1956 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه أنه تخرج في كلية الهندسة سنة 1927 وعين فور تخرجه بهندسة السكة والأشغال بمصلحة السكة الحديد وتدرج في وظائف هذه المصلحة حتى اختير مديراً لقسم الأشغال بالكباري سنة 1948، ثم مساعد المفتش للكباري سنة 1951 ثم وكيلاً لتفتيش الكباري سنة 1952 ثم وكيلاً لتفتيش المشروعات سنة 1953 فمفتشاً لأقسام هندسة السكة بالقاهرة سنة 1955، وفي خلال ذلك تدرج في الدرجات المالية تباعاً حتى حصل على الدرجة الثانية في 30 من يوليه سنة 1953، ويكشف ملف خدمته وتسجيل التقارير السرية الخاصة به كفايته وامتيازه في عمله وتقدير رؤسائه كافة لاستقامته وعمله، ويتضمن آخر تقرير سري خاص به وهو المحرر في ديسمبر سنة 1953 أفضل تقدير أي جيد في كل جزئيات الصلاحية ودرجة الكفاية ثم استطرد قائلاً أنه ساهم بإشرافه على تنفيذ كوبري ادفينا وكوبري نجع حمادي على النيل وتنفيذ نفق شبرا، وهذه المشروعات تعتبر أهم وأكبر ما تولاه تفتيش الكباري في ربع القرن الأخير، ويقول المدعي أن النتيجة الحتمية العادية لكل ما سبق بيانه أن ينال على الأقل دوره العادي في الترقية إلى الدرجة المالية التالية، ولكن حدث على عكس ذلك أن تخطته المصلحة وأهدرت كل عناصر الأقدمية والصلاحية وجافت مقتضيات المصلحة العامة بالقرار الوزاري رقم 256 الصادر بناء على موافقة مجلس إدارة السكة الحديد في 30 من يونيه سنة 1956 وهو القرار الذي تضمن ترقية المهندس إبراهيم الدسوقي حسان وعباس حلمي ومحمد مجدي عبد العزيز إلى الدرجة الأولى متخطين إياه رغم أنهم لم يحصلوا على الدرجة الثانية إلا في 12 من مايو سنة 1954 في حين حصل عليها هو في 30 من يوليه سنة 1953، ويقول المدعي أنه بذلك كله يكون هذا القرار مهدراً لعنصري الأقدمية والكفاية ويكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة. ويذكر أن تظلم من هذا القرار في 26 من نوفمبر سنة 1956 لوزير المواصلات وقد أحيل التظلم لمفوض الدولة، ورغم أن هذا الأخير قد انتهى في رأيه مؤيداً للتظلم بتقرير مؤرخ 30 من ديسمبر سنة 1956 ضمنه الإشارة إلى إجابة التظلم إلى طلبه بسحب القرار فيما تضمنه من تخطي المتظلم في الترقية إلى الدرجة الأولى ولكن المصلحة لم تستجب لهذا النصح ولم تسحب القرار المطعون فيه مما جعله يلتمس العدالة على يد القضاء إحقاقاً لمقتضيات الأقدمية والكفاية والمصلحة العامة. وأجابت الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية – هندسة السكة والأشغال – بمذكرة ضمنتها، بعد أن أوردت بياناً مقارناً بحالة كل من المدعي والمطعون في ترقيتهم، أنه خلت بميزانية تفتيش هندسة السكة والأشغال عام 1956/ 1957 ثلاث درجات أولى بالكادر الفني العالي أحداها مخصصة لوظيفة مفتش أقسام قبلي بالعموم والثانية مخصصة لوظيفة مفتش الصيانة والثالثة مخصصة لوظيفة مفتش أقسام بحري بالعموم ونظراً لأن المدعي قد قضى معظم مدة خدمته بالعمل بتفتيش الكباري ولم ينقل لشغل وظائف تفتيش السكة إلا من 18 من إبريل سنة 1953 حيث نقل وكيلاً لتفتيش المشروعات مما يجعل مدة عمله بتفتيش السكة من حيث اكتساب الخبرة لشغل الوظائف الرئيسية يتضاءل بجانب مدة خدمته الطويلة بتفتيش الكباري، ولما كانت الوظائف الخالية المشار إليها تعتبر من أهم الوظائف الرئيسية بتفتيش السكة ويقتضي صالح العمل شغلها من بين الموظفين الذين اكتسبوا الخبرة الكافية بأعمال تفتيش السكة وتدرجوا في وظائف هذا التفتيش طول مدة خدمتهم إلى جانب ما هو معروف عنهم من الجدارة والمران والكفاية للقيام بهذه الأعمال فقد تقرر شغل هذه الوظائف بالقرار رقم 135 بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 1956 بندب المهندسين المطعون في ترقيتهم لشغل هذه الوظائف ولما كانت المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تقضي بألا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً كما أن المادة 38 من نفس القانون تقضي بأن الترقيات من الدرجة الثانية بالكادر الفني العالي إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات تكون كلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية ولتحقيق التلازم بين الوظيفة والدرجة المخصصة لها إذ أن الوظيفة هي الولاية والدرجة هي الأجر يعطى للموظف وبذلك تصبح الدرجة تابعة للوظيفة ونظراً لأن شاغل الوظيفة يتعلق حقه بدرجتها في حدود القوانين واللوائح فقد صدر القرار المطعون فيه بترقية المهندسين المطعون في ترقيتهم إلى الدرجة الأولى المخصصة للوظيفة التي يشغلها كل منهم وكان قائماً بأعمالها فعلاً وقت الترقية. وتذكر الهيئة أنه قد روعي في اختيارهم للترقية سواء لشغل الوظيفة أو للدرجة الكفاية والجدارة والخبرة والتدرج في مختلف الوظائف والمران وما يتحلى به الموظف من مزايا وصفات وما لمسته فيه الهيئة من كفاية أثناء قيامه بعمله وما تجمع لديها في ماضيه وإلى غير ذلك من الصفات الذاتية التي تتكون منها عناصر عدة هي أسس الاختيار والمفاضلة. وبجلسة 14 من نوفمبر سنة 1957 قرر الحاضر عن المدعي أنه رقي إلى الدرجة الأولى في 30 من سبتمبر سنة 1957 بالقرار رقم 69 وهو بهذا يعدل طلباته إلى اعتبار أقدميته في الدرجة الأولى راجعة إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه وبما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 6 من فبراير سنة 1958 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى وبإلزام المدعي بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه قد صدر برقم 256 بتاريخ 30 من سبتمبر سنة 1956 وتظلم المدعي من تخطيه في الترقية بتظلم إلى وزير المواصلات بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1956 ولم تجب السلطة المختصة عن هذا التظلم فرفع المدعي هذه الدعوى بإيداع صحيفتها سكرتارية المحكمة في يوم الأربعاء الموافق 27 من مارس سنة 1957. وإذ أوجب القانون رقم 165 لسنة 1955 التظلم الإداري في الحالات المنصوص عليها فيه قضى في نفس الوقت بوجوب البت في التظلم قبل مض ستين يوماً من تاريخ تقديمه واعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه، وهذا الحكم القانوني محدد المعالم وظاهر الأثر بحيث يمتنع معه قبول التحلل من حكمه وأثره لأسباب موضوعية وذلك بمراعاة أن الشارع قضى بأن يكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة وهي التي اعتبر الشارع فواتها على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفض، وعلى هذا النظر فإن المعول عليه في ميعاد رفع الدعوى إنما هو برفض التظلم صراحة في خلال الأجل المحدد لذلك قانوناً أو برفضه حكماً طبقاً لما يرتبه القانون وإذا وقع الرفض الحكمي تبعه أثره القانوني ولا يتغير هذا الأثر ولو أعقب ذلك رفض لاحق في ميعاد لا يعرفه القانون، وإذ لم يثبت من الأوراق أن الهيئة الإدارية قد أبلغت المدعي بالنتيجة بكتاب موصى عليه طبقاً لحكم المادة 6 من قرار رئيس مجلس الوزراء فإنه على أساس هذا النظر المتقدم ذكره ينتهي ميعاد رفع هذه الدعوى في 26 من مارس سنة 1957 بينما قد رفع المدعي هذه الدعوى في 27 من مارس سنة 1957 فتكون بذلك قد رفعت بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الشارع عندما أوجب التظلم الإداري ورسم طريقه وإجراءاته لم يغفل بيان طريقة حساب ميعاد الطعن القضائي في حالة عدم الرد على التظلم إذ بعد فوات ستين يوماً على تقديمه دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة وضبطاً لهذه المواعيد، قرر مجلس الوزراء إنشاء سجل خاص لتلقي التظلمات وقيدها برقم مسلسل يبين أمامه تاريخ تقديمها ومن ثم يتعين تحديد ميعاد الطعن على أساس حسابه من تاريخ تقديم التظلم وإثباته في السجل الخاص لا من تاريخ كتابته أو من تاريخ آخر، وإذ كان الثابت في الحالة المعروضة أن التظلم وإن كان محرراً وموقعاً عليه من مقدمه بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1956 إلا أنه لم يقيد بسجل التظلمات إلا في 27 من نوفمبر سنة 1956 تحت رقم 53713 بحيث يتعين اعتبار هذا التاريخ الأخير هو التاريخ الذي يبدأ من حساب المواعيد، وعلى أساس هذا النظر يكون المدعي عندما رفع دعواه في 27 من مارس سنة 1957 قد أقامها في اليوم الستين من الستين يوماً التالية على تقديم التظلم مما يتعين معه الحكم بقبولها شكلاً لرفعها في الميعاد القانوني، وبالنسبة لموضوع الدعوى فالثابت من الأوراق أن المدعي لا مطعن على صلاحيته بل هو ظاهر الكفاية طوال خدمته في مصلحة السكة الحديد فضلاً عن أسبقيته للمطعون في ترقيتم في أقدمية الدرجة الثانية ولا يصح التمحل بأن الدرجات المرقى إليها في القرار المطعون فيه مخصصة لوظائف معينة في تفتيش عام هندسة السكة والأشغال وأن المدعي قضى معظم حياته الوظيفية في تفتيش الكباري مما يجعله أقل قدره على الإلمام بأعمال السكة أو غير صالح لشغل وظائفها ذلك أنه قد شغل وظائف رئيسية في تفتيش هندسة السكة منذ نقله إليها في 18 من إبريل سنة 1953 ورقى إلى الدرجة الثانية في 30 من يوليه سنة 1953 أثناء عمله بهذا التفتيش وحصل على تقرير بدرجة جيد عام 1953 وهو يشغل وظيفة وكيل تفتيش المشروعات. ويقول الطعن وإذ رقي المدعي إلى الدرجة الأولى في 30 من سبتمبر سنة 1957 فيتعين الاقتصار على الحكم بإرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه.

( أ ) عن قبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري:
 
من حيث إن المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 الذي يحكم هذه المنازعة قد نصت في بندها الثاني على أنه "لا تقبل الطلبات التي يتقدم بها الموظفون إلى مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات أو بالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل من غير الطريق التأديبي وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم". وقد نصت هذه المادة على أن تبين إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه بقرار من مجلس الوزراء. وخولت المادة 19 من القانون المشار إليه لكل ذي مصلحة أن يتظلم من القرار الإداري قبل طلب إلغائه وحددت ميعاد البت في التظلم وأثره على المواعيد. ونصت المادة 19 آنفة الذكر على أنه "يجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً، ويعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفض الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة". ونصت المادة الثالثة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من إبريل سنة 1955 ببيان إجراءات التظلم الإداري وطريقة الفصل فيه على أن "يختص في كل وزارة موظف أو أكثر لتلقي التظلمات وقيدها برقم مسلسل في سجل خاص يبين فيه تاريخ تقديمها…" ومن حيث إن مفاد هذه النصوص في مجموعها أن القانون حين أوجب التظلم الإداري في الحالات المنصوص عليها فيه ورسم طريقه ويبين إجراءاته قضى في نفس الوقت بوجوب البت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه واعتبر فوات الستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه وجعل ميعاد رفع الدعوى في الطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة أي افترض في الإدارة أنها رفضت التظلم ضمناً باستفادة هذا الرفض الحكمي من قرينة فوات هذا الفاصل الزمني دون أن تجيب الإدارة على التظلم. فالمشرع لم يغفل بيان طريقة حساب ميعاد الطعن القضائي في حالة عدم الرد على التظلم وضبطاً لهذه المواعيد وتنفيذاً لأحكام القانون في هذا الصدد قرر مجلس الوزراء في قراره آنف الذكر، إنشاء سجل خاص يبين فيه تاريخ تقديم التظلمات ومن ثم يتعين تحديد ميعاد الطعن على أساس حسابه من تاريخ تقديم التظلم وقيده برقم مسلسل في السجل الخاص لا من تاريخ تحريره أو من أي تاريخ آخر.
ومن حيث إن الثابت أنه ولئن كان التظلم المقدم من المدعي لوزير المواصلات مؤرخاً 26 من نوفمبر سنة 1956 إلا أنه لم يقدم لجهة الإدارة التي أصدرت القرار المطعون فيه ولم يقيد بسجل التظلمات إلا في 27 من نوفمبر سنة 1956 برقم 53713 فيتعين والحالة هذه اعتبار هذا التاريخ الأخير هو التاريخ الذي يبدأ منه حساب المواعيد.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك ينتهي ميعاد رفع هذه الدعوى في 27 من مارس سنة 1957 وإذ قدم المدعي عريضة دعواه إلى سكرتارية محكمة القضاء الإداري في يوم 27 من مارس سنة 1957 فيكون قد أقام دعواه في الميعاد القانوني ويتعين القضاء بقبولها.
 
(ب) عن الموضوع:
 
ومن حيث إن المدعي قد انتهى في طلباته إلى تعديل أقدميته في الدرجة الأولى التي رقي إليها أخيراً في 30 من سبتمبر سنة 1957 إلى 30 من سبتمبر سنة 1956 تاريخ ترقية زملائه بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه قد استبان للمحكمة من الوقائع على الوجه المبين أنفاً أنه قد صدر قرار من وزير المواصلات برقم 176 بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1956 بترقية المهندسين إبراهيم الدسوقي حسان وعباس حلمي ومحمد مجدي عبد العزيز إلى الدرجة الأولى بالاختيار فطعن المدعي في القرار المشار إليه على أساس أنه أقدم منهم في الدرجة الثانية إذ رقي إليها في 30 من يوليه سنة 1953 بينما رقي إليها هؤلاء الزملاء في 2 من مايو سنة 1954 وأن تقاريره تشهد بكفايته وتنطق بامتيازه وأنه ليس هناك من أسباب تدعو إلى تخطيه وينعي المدعي على القرار المطعون فيه أنه جاء مهدراً لعنصري الأقدمية والكفاية ومن ثم يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الحكومة لم تدفع الدعوى بما يؤثر على جدارة المدعي وكفايته أو التشكك فيما ساقه من بيانات طوال مدة خدمته وكل ما هنالك أنها تمسكت بأن الدرجات الأولى الثلاث محل القرار المطعون فيه كلها بتفتيش عام هندسة السكة والأشغال وأن المدعي قضى معظم خدمته بالعمل بتفتيش الكباري ولم ينقل لشغل وظائف تفتيش السكة إلا من 18 من إبريل سنة 1953 حيث نقل وكيلاً لتفتيش المشروعات مما يجعل مدة عمله بتفتيش السكة من ناحية اكتساب الخبرة لشغل الوظائف الرئيسية يتضاءل بجانب مدة خدمته الطويلة بتفتيش الكباري.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الدرجات الثلاث التي خلت بتفتيش عام هندسة السكة والأشغال شغلتها الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بالقرار رقم 135 المؤرخ 2 من سبتمبر سنة 1956 بندب المهندسين الثلاثة المطعون في ترقيتهم ثم صدر القرار المطعون فيه رقم 176 بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1956 بترقيتهم إلى الدرجة الأولى اعتبارا من 30 من سبتمبر سنة 1956 وتقرر الجهة الإدارية أنها أصدرت القرار المطعون فيه بالاستناد إلى المادتين 22، 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة.
ومن حيث إن الترقية بالاستناد إلى المادة 22 من قانون نظام موظفي الدولة لا تعدو أن تكون رخصة لجهة الإدارة جوازية متروكة لتقديرها لترقية الموظف الذي يقوم بأعباء وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة سنة على الأقل سواء بطريق الندب أو القيد على الدرجة أو رفعها إذا توافرت فيه شروط الترقية إليها.
ومن حيث إن المهندسين المطعون في ترقيتهم قد ندبوا بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 1956 ثم رقوا في 8 من أكتوبر سنة 1956 اعتباراً من 30 من سبتمبر سنة 1956 أي أنه لم يمض على ندبهم لتلك الوظائف عام كامل وهو الشرط الأساسي لاستعمال الرخصة المقررة في المادة 22 فيكون استناد جهة الإدارة في تبرير ترقيتهم إلى هذه الرخصة لا يقوم على سند من القانون ومن ثم لا يعول عليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن جهة الإدارة تستند في ترقية المهندسين المطعون في ترقيتهم إلى أن الدرجات المرقى إليها في القرار المطعون فيه مخصصة لوظائف معينة في تفتيش عام هندسة السكة والأشغال ويقتضي صالح العمل شغلها من بين الموظفين الذين اكتسبوا الخبرة الكافية بأعمال تفتيش السكة وتدرجوا في وظائف هذا التفتيش وأن المدعي قضى معظم مدة خدمته بالعمل بتفتيش الكباري ولم ينقل لشغل وظائف تفتيش السكة إلا من 18 من إبريل سنة 1953.
ومن حيث إن المدعي نقل اعتباراً من 18 من إبريل سنة 1953 وكيلاً لتفتيش المشروعات بعموم الهندسة ثم رقي بالقرار رقم 125 المؤرخ 11 من أغسطس سنة 1953 للدرجة الثانية اعتباراً من 30 من يوليه سنة 1953 وتضمن تقريره السنوي عن سنة 1953 تقدير رئيسه المباشر مفتش المشروعات لصلاحية المدعي "القدرة على العمل والمواظبة على العمل والإنتاج بدرجة جيد، معاملته للجمهور وللرؤساء والزملاء وللمرؤوسين بدرجة جيد، درجة الكفاية جيد"، وكانت درجة الكفاية حسب تقدير لجنة شئون الموظفين جيد، ومفاد ذلك أن المدعي قدرت كفايته أفضل تقدير، "بدرجة جيد". وذلك في كل من جزئيات الصلاحية والمعاملة ودرجة الكفاية في عام 1953 بما في ذلك مدة عمله في تفتيش هندسة السكة منذ نقل في 18 من إبريل سنة 1953 وكيلاً لتفتيش المشروعات لعموم الهندسة ولهذه الكفاية والرضا عن عمله في تفتيش هندسة السكة رقي للدرجة الثانية في يوليه سنة 1953 فلا يصح والحالة هذه المساس بخبرة المدعي بالعمل في هندسة السكة والأشغال، وعلى هذا الأساس من حقه أن يكون من بين المرشحين للترقية إلى الدرجة الأولى في القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه ولئن كانت الترقية إلى هذه الدرجة هي بالاختيار للكفاية وكان الاختيار في الأصل من الملائمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون تقديرها غير مشوب بسوء استعمال السلطة وأن تكون قد استمدت اختيارها من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه فتجري المفاضلة بين المرشحين على أساس الصلاحية في العمل والكفاية فيه وحسن الدراية بمقتضياته والقدرة على الاضطلاع بمسئولياته والنهوض بأعبائه مع سبر المواهب الذاتية والاستعدادات الشخصية للموظف.
ومن حيث إنه بتطبيق الأصول المتقدمة على خصوصية النزاع يبين أن ترقية المطعون في ترقيتهم استناداً إلى المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في غير محله وذلك لما سلف بيانه، كما لا وجه للتحدي بأن هذه الترقية قد تمت إلى نوع من الوظائف يتطلب تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة بذاتها لا يتوافران في المدعي ذلك لأن المطعون ضدهم لا يتميزون عن المدعي بتأهيل خاص أو صلاحية معينة أياً كانت طبيعة تلك الوظيفة فلا يبقى بعد ذلك إلا استظهار الحالة الأخيرة وهي ما إذا كان يجوز ترقية المطعون ضدهم بالاختيار للكفاية بالتطبيق للفقرة الأخيرة من المادة 38 من قانون نظام موظفي الدولة التي تنص على أن "الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات فكلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية". وليس من شك في أن المدعي – وهو الأقدم – لا يقل في درجة الكفاية عن المطعون عليهم فما كان يجوز والحالة هذه تخطيه في الترقية حتى بالاختيار إذ أن الترقية على هذا الأساس تجد حدها الطبيعي حسبما سلف إيضاحه في أن يرقى الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، أما عند التساوي في درجة الكفاية فتكون الترقية بالأقدمية فيما بين المرشحين، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد خالف القانون ويتعين إلغاؤه.
ولما كانت المنازعة بعد ترقية المدعي إلى الدرجة الأولى في 30 من سبتمبر سنة 1957 قد أصبحت محصورة في ترتيب أقدميته بين أقرانه فيجب إلغاء قرار الترقية المطعون فيه جزئياً في هذا الخصوص ورد الأمر إلى نصابه القانوني على الوجه المبين في المنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى وباعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الأولى راجعة إلى 30 من سبتمبر سنة 1956 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات