الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 720 لسنة 4 ق – جلسة 27 /01 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ 237


جلسة 27 من يناير سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمد سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية رقم 720 لسنة 4 القضائية

دعوى – قبول الدعوى – قرار اللجنة القضائية في طلبات المدعي بعدم الاختصاص لا يمنع من قبول دعواه أمام المحكمة الإدارية المختصة في ظل نفاذ أحكام القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة – القول بسبق الفصل في موضوع الدعوى – غير صحيح ما دام أن اللجنة القضائية لم يسبق لها التصدي للموضوع بل اقتصر بحثها على مسألة الاختصاص.
مهما يكن من أمر في شأن طبيعة طلبات المدعي موضوع التظلم المقدم منه ضد وزارة التربية والتعليم إلى اللجنة القضائية الثالثة للوزارة المذكورة والذي سبق أن قضت فيه هذه اللجنة بجلسة 3 من ديسمبر سنة 1953 بعدم اختصاصها بنظره، وأياً كان تكييف اللجنة لحقيقة هذه الطلبات وهو التكييف الذي انتهى بها إلى تقرير عدم اختصاصها بنظر التظلم، فإن الدعوى الراهنة التي أقامها المذكور أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم لم تقم على الطعن في قرار اللجنة القضائية المشار إليه، بل هو في الواقع من الأمر دعوى مبتدأة للمطالبة بأصل الحق المدعى به استقلالاً عن التظلم الذي كان مرفوعاً أمام اللجنة القضائية والذي أصدرت اللجنة قرارها فيه بعدم اختصاصها بنظره، بعد إذ سلم المدعي بقرار عدم الاختصاص هذا ولجأ بناء عليه إلى عرض النزاع على المحكمة الإدارية مجدداً، إذ لو قصد إلى الطعن في قرار اللجنة القضائية – إصراراً منه على اختصاصها – لرفع دعواه أمام محكمة القضاء الإداري لمناقشة مسألة الاختصاص مع مراعاة الميعاد القانوني المقرر للطعن في القرارات الصادرة من اللجان القضائية ولكن حقيقة الأمر أنه بعد صدور قرار اللجنة القضائية في 3 من ديسمبر سنة 1953 بعدم اختصاصها بنظر تظلمه وعمله به في حينه، أقام دعواه الحالية أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، في ظل نفاذ أحكام القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة في 15 من سبتمبر سنة 1957، طالباً فيها تسوية حالته بالتطبيق لأحكام كادر العمال، وهي دعوى مبتدأة منبتة الصلة بتظلمه السابق إلى اللجنة القضائية. ولما كان موضوع هذه الدعوى مما يدخل في اختصاص المحكمة الإدارية، وكانت الدعوى في ذاتها مقبولة شكلاً، فإن حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين القضاء بإلغائه وبجواز نظر الدعوى وبإعادتها إلى المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي للفصل فيها ما دام لم يسبق للجنة القضائية أن تصدت لموضوعها بالفصل فيه، بل اقتصر بحثها على مسألة الاختصاص منتهياً إلى التسلب منه دون التعرض لموضوع المنازعة، ومن ثم لم يكتسب قرارها قوة الأمر المقضي في هذا الخصوص.


إجراءات الطعن

في 12 من يوليه سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 720 لسنة 4 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي بجلسة 13 من مايو سنة 1958 في الدعوى رقم 645 لسنة 4 القضائية المقامة من: محمود محمد الفقي ضد وزارة التربية والتعليم، والقاضي "بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مع إلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في أجر يومي قدره 140 مليماً وما يترتب على ذلك من آثار مع صرف الفروق المستحقة له خلال خمس سنوات سابقة على تاريخ تقديم طلب المعافاة، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة التربية والتعليم في 31 من يوليه سنة 1958 وإلى المطعون لصالحه في 7 من سبتمبر سنة 1958. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21 من نوفمبر سنة 1959، وفي 30 من يوليه سنة 1959 و16 من سبتمبر سنة 1959 أبلغ كل من الوزارة والمطعون لصالحه بميعاد هذه الجلسة وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا لنظره بجلسة 9 من يناير سنة 1960، وفي 3 من ديسمبر سنة 1959 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وعن عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها:
من حيث إن حكم المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي المطعون فيه والصادر بجلسة 13 من مايو سنة 1958 في الدعوى رقم 645 لسنة 4 القضائية المقامة من محمود محمد الفقي ضد وزارة التربية والتعليم أقام قضاءه "بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مع إلزام المدعي بالمصروفات" على أن المدعي أقام هذه الدعوى يطلب الحكم بتسوية حالته عملاً بكادر العمال باعتباره عتالاً داخل الورشة بكلية الفنون التطبيقية بالجيزة بأجر يومي قدره 140 مليماً من بدء تعيينه في 20 من يناير سنة 1947 وما يترتب على ذلك من آثار إذ أن الأجر الذي تقرر له هو 120 مليماً في اليوم وأنه سبق أن رفع إلى اللجنة القضائية بالوزارة تظلماً متضمناً عين هذه الطلبات، وانتهت فيه اللجنة إلى عدم اختصاصها بنظره بمقولة أنه يقتضي إصدار أمر إلى جهة الإدارة بالقيام بعمل معين، وقد علم المدعي في 3 من ديسمبر سنة 1953 بمؤدى هذا القرار، وكان يتعين عليه عملاً بأحكام المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 بإنشاء اللجان القضائية المعدل بالقانون رقم 105 لسنة 1953، أن يطعن بالاستئناف أمام محكمة القضاء الإداري في القرار المذكور لا أن يلجأ إلى إقامة دعوى جديدة بنفس الطلبات التي قضت فيها اللجنة القضائية بعد انتهاء ميعاد الطعن في قرارها الذي أصبح بمثابة قرار إداري نهائي لا تجوز المنازعة فيه، ولو أن اللجنة لم تفصل في المنازعة من الناحية الموضوعية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتارية هذه المحكمة في 12 من يوليه سنة 1958 استند فيها إلى قضاء المحكمة السابق بأن الحكم الصادر بعدم الاختصاص من اللجنة القضائية لا يمنع المحكمة الإدارية من الفصل في الموضوع إذ عرض عليها، وخلص من هذا إلى أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، يكون قد خالف القانون وحق الطعن فيه.
ومن حيث إنه مهما يكن من أمر في شأن طبيعة طلبات المدعي موضوع التظلم رقم 10659 لسنة 1 القضائية المقدم منه ضد وزارة التربية والتعليم إلى اللجنة القضائية الثالثة للوزارة المذكورة والذي سبق أن قضت فيه هذه اللجنة بجلسة 3 من ديسمبر سنة 1953 بعدم اختصاصها بنظره، وأياً كان تكييف اللجنة لحقيقة هذه الطلبات وهو التكييف الذي انتهى بها إلى تقرير عدم اختصاصها بنظر التظلم، فإن الدعوى الراهنة التي أقامها المذكور أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم لم تقم على الطعن في قرار اللجنة القضائية المشار إليه، بل هو في الواقع من الأمر دعوى مبتدأة للطالبة بأصل الحق المدعي به استقلالاً عن التظلم الذي كان مرفوعا أما اللجنة القضائية والذي أصدرت اللجنة قرارها فيه بعدم اختصاصها بنظره بعد أن سلم المدعي بقرار عدم الاختصاص هذا، ولجأ بناء عليه إلى عرض النزاع على المحكمة الإدارية مجدداً، إذ لو قصد إلى الطعن في قرار اللجنة القضائية – إصراراً منه على اختصاصها – لرفع دعواه أمام محكمة القضاء الإداري لمناقشة مسألة الاختصاص مع مراعاة الميعاد القانوني المقرر للطعن في القرارات الصادرة من اللجان القضائية. ولكن حقيقة الأمر أنه بعد صدور قرار اللجنة القضائية في 3 من ديسمبر سنة 1953 بعدم اختصاصها بنظر تظلمه وعمله به في حينه، أقام دعواه الحالية أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، في ظل نفاذ أحكام القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة في 15 من سبتمبر سنة 1957، طالباً فيها تسوية حالته بالتطبيق لأحكام كادر العمال، وهي دعوى مبتدأة منبتة الصلة بتظلمه السابق إلى اللجنة القضائية. ولما كان موضوع هذه الدعوى مما يدخل في اختصاص المحكمة الإدارية، وكانت الدعوى في ذاتها مقبولة شكلاً، فإن حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه، إذ قضى بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين القضاء بإلغائه وبجواز نظر الدعوى وبإعادتها إلى المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي للفصل فيها ما دام لم يسبق للجنة القضائية أن تصدت لموضوعها بالفصل فيه، بل اقتصر بحثها على مسألة الاختصاص منتهياً إلى التسلب منه دون التعرض لموضوع المنازعة، ومن ثم لم يكتسب قرارها قوة الأمر المقضي في هذا الخصوص.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبجواز نظر الدعوى وبإعادتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم للفصل فيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات