قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 10 قضائية “تنازع” – جلسة 02 /02 /1991
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 544
جلسة 2 فبراير سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 10 قضائية "تنازع"
1- دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي – مناط قبولها.
مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من
جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ولا تتخلى إحداهما عن نظرها – وشرطه أن
تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمامهما عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا.
2- دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي – رفعها "أثره".
دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي – تقديم طلب تعيين الجهة المختصة بالدعوى، أثره، وقف
الدعاوي القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه – يتحدد وضع الدعوى أمام المحكمة الدستورية
العليا بالحالة التي تكون عليها الخصومة أمام جهتي التنازع في تاريخ تقديم الطلب إليها.
3- دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي – إجراءاتها.
عدم تقديم ما يدل على تمسك جهتي التنازع باختصاصهما، أثره، عدم قبول الدعوى – تقديم
شهادة بأن الدعوى مؤجل نظرها أمام جهة المحاكم، لا يفيد تمسكها باختصاصها.
1، 2- مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي – وفقاً للبند "ثانياً" من
المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام
جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها،
وشرط انطباقه، هو أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند
رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين
الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها، وهو ما حدا بالمشرع إلى النص في الفقرة الثالثة
من المادة من قانون المحكمة، على أنه يترتب على تقديم الطلب، وقف الدعاوي القائمة
المتعلقة به، حتى الفصل فيه، ومن ثم يتحدد وضع دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية
العليا بالحالة التي تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتي القضاء المدعي بتنازعهما على
الاختصاص في تاريخ تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة إلى هذه المحكمة، ولا اعتداد
بما تكون أي من جهتي القضاء سالفتي الذكر قد اتخذته من إجراءات، أو أصدرته من قرارات
تالية لهذا التاريخ.
3- لئن كان الثابت من الأوراق، أن محكمة القضاء الإداري قد فصلت في الشق المستعجل من
الدعوى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مما ينبئ عن تمسك جهة القضاء الإداري
باختصاصها بالفصل في المنازعة المطروحة عليها، وكان المدعون لم يرفقوا بطلب تعيين جهة
القضاء المختصة وفقاً لحكم المادتين ، من قانون المحكمة الدستورية العليا
ما يدل على أن جهة القضاء العادي قد قضت باختصاصها بالفصل في المنازعة المطروحة أمامها،
أو مضت هي الأخرى في نظرها بما يفيد عدم تخليها عنها حتى يمكن القول بتمسكها باختصاصها،
ولا يغني عن ذلك الشهادة المقدمة مع الطلب بأن الدعوى مقيدة بجدول محكمة جنوب القاهرة
الابتدائية ومؤجلة لنظرها، ذلك أن هذه الشهادة لم تتضمن ما يفصح عن تمسك تلك المحكمة
باختصاصها بنظر الدعوى، ومن ثم فإن دعوى التنازع في تاريخ رفعها تكون قد خلت مما يدل
على قيام تنازع إيجابي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري يستنهض ولاية
هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 16 يوليه سنة 1988 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبين الحكم بتعيين القضاء العادي جهة مختصة بنظر النزاع بينهم وبين المدعى
عليهم دون القضاء العادي.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
الأول بصفته رئيساً لمجلس إدارة جمعية أحمد عرابي التعاونية الزراعية لاستصلاح وتعمير
وتنمية الأراضي، كان قد أقام الدعوى رقم 1766 لسنة 40 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري،
طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء كل من قرار هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم 37
لسنة 1984، وقرار رئيس جهاز تعمير وتنمية مدينة العبور رقم 5 الصادر في 24 إبريل سنة
1985، فيما تضمناه من إزالة إدارية للإشغالات والمنشآت التي أقامتها الجمعية على الأراضي
المخصصة لإنشاء مدينة العبور، وبجلسة 20 نوفمبر سنة 1986 قضت المحكمة بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص،
حيث قيدت برقم 3115 لسنة 1987 مدني كلي جنوب القاهرة. كما أقام المدعي الأول بصفته
الدعوى رقم 4669 لسنة 40 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري، طالباً الحكم بوقف تنفيذ
وإلغاء قرار هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم 11 لسنة 1986 بإزالة تعديات الجمعية
على الأراضي المخصصة لإنشاء مدينة العبور، كذلك اتخذ المدعون الآخرون من ذات المنازعة
موضوعاً لدعواهم رقم 5302 لسنة 40 قضائية، المقامة أمام محكمة القضاء الإداري، حيث
قضت بجلسة 12 فبراير سنة 1987 – بعدم ضم الدعويين رقمي 4669، 5302 لسنة 40 قضائية –
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وقد طعن المدعون في هذا الحكم أمام المحكمة
الإدارية العليا بالطعن رقم 1174 لسنة 33 قضائية، ولم يفصل فيه حتى تاريخ رفع الدعوى
الماثلة.
وإذ ارتأى المدعون أن ثمة تنازعاً إيجابياً على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري،
فقد أقاموا الدعوى الماثلة طالبين الحكم بتعيين جهة القضاء العادي – المحكمة الابتدائية
– جهة مختصة بالفصل في النزاع المنظور شقه المستعجل أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن
رقم 1174 لسنة 33 قضائية، وشقه الموضوعي أمام محكمة القضاء الإداري بالدعويين رقمي
4669، 5302 لسنة 40 قضائية.
وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي – وفقاً للبند "ثانياً" من
المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو
أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
ولا تتخلى إحداهما عن نظرها، وشرط انطباقه، هو أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام
الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء
إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها، وهو ما حدا بالمشرع إلى
النص في الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة المشار إليه، على أنه يترتب
على تقديم الطلب، وقف الدعاوي القائمة المتعلقة به، ومن ثم يتحدد وضع دعوى تنازع الاختصاص
أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التي تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتي القضاء
المدعي بتنازعهما على الاختصاص في تاريخ تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة إلى هذه
المحكمة، ولا اعتداد بما تكون أي من جهتي القضاء سالفتي الذكر قد اتخذته من إجراءات،
أو أصدرته من قرارات تالية لهذا التاريخ.
وحيث إنه، ولئن كان الثابت من الأوراق، أن محكمة القضاء الإداري قد فصلت في الشق المستعجل
من الدعويين رقمي 4669، 5302 لسنة 40 قضائية، برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه،
وطعن المدعون في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بمقتضى الطعن رقم 1174 لسنة
33 قضائية، مما ينبئ عن تمسك جهة القضاء الإداري باختصاصها بالفصل في المنازعة المطروحة
عليها في هذا الشأن، وكان الثابت كذلك أن محكمة القضاء الإداري قضت في الدعوى رقم 1766
لسنة 40 قضائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها، وبإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
للاختصاص، حيث قيدت بجدولها برقم 3115 لسنة 1987 مدني كلي جنوب القاهرة، إلا أن المدعين
لم يرفقوا بطلب تعيين جهة القضاء المختصة، وفقاً لحكم المادتين 31، 34 من قانون المحكمة
المشار إليه ما يدل على أن جهة القضاء العادي قد قضت باختصاصها بالفصل في المنازعة
المطروحة أمامها، أو مضت هي الأخرى في نظرها بما يفيد عدم تخليها عنها حتى يمكن القول
بتمسكها باختصاصها. ولا يغني عن ذلك الشهادة المقدمة مع الطلب بأن الدعوى رقم 3115
لسنة 1987 مقيدة بجدول محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ومؤجلة إلى جلسة 29 نوفمبر 1988
أمام الدائرة السابعة المدنية، ذلك أن هذه الشهادة لم تتضمن ما يفصح عن تمسك تلك المحكمة
باختصاصها بنظر الدعوى، ومن ثم فإن دعوى التنازع في تاريخ رفعها تكون قد خلت مما يدل
على قيام تنازع إيجابي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري يستنهض ولاية
هذه المحكمة للفصل فيه، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
