الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 614 لسنة 5 ق – جلسة 16 /01 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ 208


جلسة 16 من يناير سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني والإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي وعادل شعبان – المستشارين.

القضية رقم 614 لسنة 5 القضائية

أ – دعوى – رفع الدعوى قبل مضي ستين يوماً على تقديم التظلم إلى الجهة الإدارية – قبولها – أساس ذلك.
ب – ترقية – الترقيات في مصلحة الأموال المقررة – تكون بحسب أهمية الوظائف طبقاً لأحكام المرسوم الصادر في 22 من يوليه سنة 1954 الذي صارت به وظائف تلك المصلحة متميزة، فلا يرقى شاغل الوظيفة الأدنى ويترك شاغل الوظيفة الأعلى بل يرقى إلى الدرجة المالية شاغل نفس الوظيفة المقررة لها أو الوظيفة المماثلة لها أو تلك التي تتلوها في الأهمية وفقاً للترتيب الوارد بالمرسوم المشار إليه.
1 – إن الغرض من جعل التظلم وجوبياً طبقاً لأحكام القانون رقم 165 لسنة 1955 هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة الإدارية بطريق أيسر للناس وإنهاء تلك المنازعات في مراحلها الأولى إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه فإن رفضته أو لم تبت فيه خلال الميعاد المقرر، فله أن يلجأ إلى طريق التقاضي، وأنه لواضح من ذلك أن المشرع ولئن استحدث التظلم الوجوبي الذي لا مناص من استنفاده قبل مراجعة القضاء للحكمة التي أشار إليها بالمذكرة الإيضاحية، أي أنه في صدد المواعيد لم يخرج عما قرره في شأن التظلم الاختياري. ولما كان انتظار المواعيد مقصوداً به إفساح المجال أمام الإدارة لإعادة النظر في قرارها فإن النتيجة الطبيعية لذلك أن الغرض من قول الشارع وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم يكون قد تحقق إذا عمدت الإدارة إلى البت في التظلم قبل انقضاء فسحة الميعاد التي منحتها أو إذا بكر ذوو الشأن بمراجعة القضاء وانقضى الميعاد أثناء سير الدعوى دون أن تجيبهم الإدارة إلى طلباتهم.
ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى الحاضرة لمجرد أنها أقيمت قبل انقضاء ستين يوماً على تقديم التظلم لا سند له من القانون.
2 – بتاريخ 22 من يوليو سنة 1954 صدر مرسوم يقضي بتحديد وظائف مصلحة الأموال المقررة التي تسري عليها أحكام الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فجرى نص مادته الأولى كما يلي "تسري أحكام الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه على الوظائف الآتية بمصلحة الأموال المقررة أولاً – في الكادر الإداري ( أ ) مراقب الإدارة – مدير إدارة المحفوظات وتعتبر هاتان الوظيفتان متماثلتين (ب) مدير قسم مالي – مدير إدارة، وتعتبر هاتان الوظيفتان متماثلتين (جـ) وكيل قسم مالي – وكيل إدارة – مأمور مالية وتعتبر هذه الوظائف متماثلة (د) معاون مالية، ثانياً – في الكادر الكتابي: رؤساء أقلام، مفتشو صيارف، وكلاء أقلام، محصلون، صيارف، مراجعون، كتبة، وتعتبر وظيفة رئيس قلم مماثلة لوظيفة مفتش صيارف ويلي وظيفة رئيس قلم في المسئولية وظيفة وكيل قلم ثم يلي وظيفة وكيل قلم في المسئولية وظيفة مراجع ثم يلي وظيفة مراجع في المسئولية وظيفة كاتب، ويلي وظيفة مفتش صيارف في المسئولية وظيفة صراف أو محصل".
وعلى مقتضى هذا المرسوم تصبح الوظائف المبينة به متميزة حكماً بحيث تتم الترقية إلى أي منها من بين الموظفين الذين يشغلون الوظيفة نفسها المراد الترقية إليها أو وظيفة مماثلة لها أو وظيفة تتلوها في ترتيب المسئولية طبقاً لما نصت عليه الفقرة 3 من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ووفقاً للشروط والأوضاع الواردة بالمواد 38 و39 و40 منه فإذا أجريت الترقية المطعون فيها بالأقدمية وكان المدعي أقدم من المرقى وكانت وظيفة "مدير قسم مالي" التي يشغلها المدعي تالية في المسئولية لوظيفة مدير دار المحفوظات التي جرت الترقية على درجتها، فإن المدعي يكون والحالة هذه أحق بالترقية ويكون القرار المطعون فيه إذ تخطاه قد شابه عيب مخالفة القانون.


إجراءات الطعن

في 6 من إبريل سنة 1959 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة الترقيات والتعيينات) بجلسة 5 من فبراير سنة 1959 بالدعوى رقم 502 لسنة 12 القضائية المرفوعة من السيد/ وجيه يوسف عوض ضد وزارة المالية والاقتصاد، القاضي "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من وكيل وزارة المالية والاقتصاد بتاريخ 24 من أكتوبر سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الحكومة بالمصروفات" وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام رافعها بالمصروفات" وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 14 من يونيه سنة 1959 وللمطعون عليه في 12 من يوليه سنة 1959 وعين لنظره جلسة 12 من سبتمبر سنة 1959 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجأت النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه أقام هذه الدعوى بصحيفة مودعة سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 6 من فبراير سنة 1958 طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر بترقية السيد/ محمد عبد العزيز الشربيني إلى الدرجة الثانية الإدارية وبأحقيته في الترقية إلى هذه الدرجة اعتباراً من 24 من أكتوبر سنة 1957 تاريخ ترقية المذكور وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه أن المدير العام لمصلحة الأموال المقررة أصدر بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1957 القرار رقم 2 – 21/ 22 متضمناً ترقية السيد/ محمد عبد العزيز الشربيني مدير إدارة المحفوظات إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتباراً من 24 من أكتوبر سنة 1957 تاريخ موافقة وزير المالية والاقتصاد على هذه الترقية، وهذا القرار تخطاه في الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية على خلاف القانون رغم أنه يسبق المطعون في ترقيته من حيث الأقدمية سواء في الوظيفة بصفة عامة أو في الدرجات المالية التي تدرج فيها وعلى الأخص في الدرجة التالية التي رقي إليها في 14 من مارس سنة 1956 كما أنه يماثله في وظيفة معاون مالية فمأمور مالية، وكان المطعون في ترقيته "مأمور مالية" حيث وقع عليه الاختيار دون المدعي ليشغل وظيفة مدير إدارة المحفوظات في حين أن المدعي كان يشغل وظيفة مدير القسم المالي التي هي أعلى من وظيفة مأمور المالية، ولم يكن إيثار المطعون في ترقيته عليه لجدارته بل أن ملف خدمة المدعي ينطق بكفايته كما جاء في حكم مجلس الدولة بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1955 بالقضية 11314 لسنة 8 القضائية القاضي باستحقاقه الترقية إلى الدرجة الرابعة ابتداء من يونيه 1953 ولم يوقع عليه أي جزاء طوال مدة خدمته فضلاً عن أحسن الشهادات والتقارير السرية بينما يحوي ملف خدمة المطعون في ترقيته كثيراً من الجزاءات، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه إذ آثره بالترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية، يكون قد خرج على حكم القانون فيتعين إلغاؤه، واستطرد المدعي قائلاً أنه تظلم من هذا القرار إلى السيد وزير المالية والاقتصاد في 15 من ديسمبر سنة 1957 ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه الحالية، وقد أجابت الجهة المدعى عليها بأن الدعوى غير مقبولة شكلاً لأنها أقيمت قبل الستين يوماً المقررة للرد على التظلم بمقتضى المادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955، وفي الموضوع فإن الترقيات في مصلحة الأموال المقررة تجري طبقاً لأحكام الفقرة 3 من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وذلك بمقتضى المرسوم الصادر في 22 من يوليه سنة 1954 بتطبيق أحكام هذه الفقرة على وظائف المصلحة، ويبين من نص الفقرة المذكورة أنها ميزت الوظائف بعضها عن بعض نوعاً أساساً للترقية في هذا المجال وأن الأصل هو قصر الترقية على شاغلي نوع الوظيفية فإن لم يوجد بينهم من يصلح للترقية قصرت الترقية على شاغلي الوظائف المماثلة فإن لم يوجد قصرت الترقية على شاغلي الوظائف التالية في المسئولية، وفي ضوء ما تقدم نظرت لجنة شئون الموظفين موضوع الترشيح إلى الدرجة الثانية بالكادر الإداري المخصصة لمدير دار المحفوظات العمومية وقررت الترشيح للترقية إليها من بين الشاغلين لهذه الوظيفة ولما كان السيد/ محمد عبد العزيز الشربيني الموظف من الدرجة الثالثة يشغل وظيفة مدير إدارة المحفوظات العمومية وسبق أن قررت لجنة شئون الموظفين خصم ماهيته على الدرجة الثانية المخصصة لوظيفته، فقد رشحته اللجنة للترقية إلى الدرجة المخصصة للوظيفة التي يشغلها طبقاً للأحكام المتقدمة واعتمدت الترقية في 24 من نوفمبر سنة 1957 أما المدعي فقد كان يشغل وظيفة (مدير قسم مالي) ومن ثم ما كان يجوز النظر في ترقيته إلى الدرجة الثانية المخصصة لمدير دار المحفوظات إعمالاً للأحكام ذاتها، وخلصت الجهة المدعى عليها من ذلك إلى أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم من القانون وطلبت رفضها. وبجلسة 5 من فبراير سنة 1959 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من وكيل وزارة المالية والاقتصاد بتاريخ 24 من أكتوبر سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات، وأقامت قضاءها على أنه يؤخذ من نص المادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955 أنه لا يترتب على رفع الدعوى قبل فوات ميعاد ستين يوماً على تقديم التظلم ما يجعلها غير مقبولة شكلاً وكل ما يمكن أن يترتب عليه في هذه الحالة أن الجهة الإدارية إذا ما أجابت المتظلم إلى طلبه في الميعاد المحدد لها فإن المدعي هو الذي يلزم بالمصروفات، وفي الموضوع، فإن الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة نصت على أنه "يجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء أكانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين نوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية وتحدد الوظائف التي من هذا النوع بمرسوم…" وقد قضى المرسوم الصادر في 22 من يوليه سنة 1954 بسريان أحكام الفقرة 3 المذكورة على الوظائف الآتية بمصلحة الأموال المقررة وهي: أولاً – في الكادر الإداري ( أ ) مراقب إدارة – مدير إدارة المحفوظات وتعتبر هاتان الوظيفتان متماثلتين (ب) مدير قسم مالي – مدير إدارة، وتعتبر هاتان الوظيفتان متماثلتين (حـ) وكيل قسم مالي – وكيل إدارة – مأمور مالية وتعتبر هذه الوظائف متماثلة (د) معاون مالية، وتعتبر أهمية الوظائف من حيث المسئولية حسب الترتيب الوارد في هذه…". ومن حيث إن مقتضى صدور هذا المرسوم أن تصبح الوظائف المبينة فيه متميزة حكماً بحيث تكون الترقية إلى أي منها من بين الشاغلين لنوع هذه الوظائف على النحو الوارد في المرسوم ومن حيث إن المصلحة إذ استندت في الترقية إلى الفقرة 3 من المادة 40 المشار إليها على أساس أن المطعون في ترقيته كان شاغلاً للوظيفة المرقى على درجتها فإنها بذلك تكون قد خالفت أحكام هذه المادة والمرسوم الصادر تنفيذاً لها لأن مقتضى تلك المادة أن تجري الترقية من بين الشاغلين للوظائف المحددة بالمرسوم باعتبارها وحدة إدارية واحدة وذلك طبقاً لقواعد الترقية المنصوص عليها في المواد 38 و39 و40 من قانون الموظفين. ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الترقية المطعون فيها قد جرت بالأقدمية المطلقة فإنه لم يكن جائزاً تخطي المدعي وهو الأقدم والشاغل لوظيفة مدير قسم مالي من الدرجة الثالثة وهي وظيفة تلي في المسئولية – حسب المرسوم سالف الذكر – وظيفة مدير المحفوظات المرقى إليها، وبذلك يكون قرار الترقية قد جاء مخالفاً للقانون – مما يتعين الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية مع إلزام الحكومة المصروفات.
 
عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
 
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة تقضي بعدم قبول الطلبات المقدمة رأسا بإلغاء القرارات الإدارية التي عينتها – ومن بينها قرارات الترقية – قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرتها أو إلى الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم، وما دام المدعي قد أقام دعواه قبل انقضاء الميعاد المقرر للبت في التظلم فإنها غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 الخاص بمجلس الدولة نصت في فقرتها الثانية على أنه "ولا تقبل الطلبات .. الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية المنصوص عليها في البندين "ثالثاً" و"رابعاً" عدا ما كان منها صادراً من مجالس تأديبية والبند "خامساً" من المادة 8 وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم". وقد تناولت البنود "ثالثاً" و"رابعاً" و"خامساً" من المادة 8 المذكورة "الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح علاوات" و"الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطة التأديبية" و"الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبي" وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون "وفيما يختص بتنظيم التظلم وجعله وجوبياً بالنسبة إلى القرارات القابلة للسحب والصادرة في شأن الموظفين (مادة 12 فقرة 3) فإن الغرض من ذلك هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة الإدارية بطريق أيسر للناس وإنهاء تلك المنازعات في مراحلها الأولى إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه فإن رفضته أو لم تبت فيه خلال الميعاد المقرر، فله أن يلجأ إلى طريق التقاضي"، وأنه لواضح من ذلك أن المشرع ولئن استحدث التظلم الوجوبي الذي لا مناص من استنفاده قبل مراجعة القضاء للحكمة التي أشار إليها بالمذكرة الإيضاحية، أي أنه في صدد المواعيد لم يخرج عما قرره في شأن التظلم الاختياري. ولما كان انتظار المواعيد مقصوداً به إفساح المجال أمام الإدارة لإعادة النظر في قرارها فإن النتيجة الطبيعية لذلك أن الغرض من قول الشارع وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم، يكون قد تحقق إذا عمدت الإدارة إلى البت في التظلم قبل انقضاء فسحة الميعاد التي منحتها أو إذا بكر ذوو الشأن بمراجعة القضاء وانقضى الميعاد أثناء سير الدعوى دون أن تجيبهم الإدارة إلى طلباتهم.
ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى الحاضرة لمجرد أنها أقيمت قبل انقضاء ستين يوماً على تقديم التظلم لا سند له من القانون.
 
عن الموضوع:
 
من حيث إن مثار المنازعة هو ما إذا كان المطعون في ترقيته يستحق الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الثانية المخصصة لوظيفة مدير دار المحفوظات في مصلحة الأموال المقررة بحكم أنه كان يشغل هذه الوظيفة قبل ترقيته إليها، أم أن المدعي الذي يشغل وظيفة مدير قسم مالي في نفس المصلحة هو أحق بتلك الترقية باعتباره يسبق بالأقدمية المطعون في ترقيته.
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 سنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أنه "ويجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء أكانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية وتحدد المصالح أو الوظائف التي من هذا النوع بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". وقد صدر بتاريخ 22 من يوليه سنة 1954 مرسوم يقضي بتحديد وظائف مصلحة الأموال المقررة التي تسري عليها أحكام الفقرة الثالثة فجرى نص مادته الأولى كما يلي "تسري أحكام الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه على الوظائف الآتية بمصلحة الأموال المقررة أولاً – في الكادر الإداري ( أ ) مراقب الإدارة – مدير دار المحفوظات وتعتبر هاتان الوظيفتان متماثلتين (ب) مدير قسم مالي – مدير إدارة، وتعتبر هاتان الوظيفتان متماثلتين (جـ) وكيل قسم مالي – وكيل إدارة – مأمور مالية وتعتبر هذه الوظائف متماثلة (د) معاون مالية، ثانياً – في الكادر الكتابي: رؤساء أقلام، مفتشو صيارف، وكلاء أقلام، محصلون، صيارف، مراجعون، كتبة، وتعتبر وظيفة رئيس قلم مماثلة لوظيفة مفتش صيارف ويلي وظيفة رئيس قلم في المسئولية وظيفة وكيل قلم ثم يلي وظيفة وكيل قلم في المسئولية وظيفة مراجع ثم يلي وظيفة مراجع في المسئولية وظيفة كاتب، ويلي وظيفة مفتش صيارف في المسئولية وظيفة صراف أو محصل".
ومن حيث إنه من مقتضى هذا المرسوم أن تصبح الوظائف المبينة به متميزة حكماً بحيث تتم الترقية إلى أي منها من بين الموظفين الذين يشغلون الوظيفة نفسها المراد الترقية إليها أو وظيفة مماثلة لها أو وظيفة تتلوها في ترتيب المسئولية طبقاً لما نصت عليه الفقرة 3 من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ووفقاً للشروط والأوضاع الواردة بالمواد 38 و39 و40 منه ولما كان لا جدال في أن الترقية المطعون فيها قد جرت بالأقدمية وكان المدعي هو أقدم من المرقي وكانت وظيفة "مدير قسم مالي" التي يشغلها المدعي تالية في المسئولية لوظيفة مدير دار المحفوظات التي جرت الترقية على درجتها، فإن المدعي يكون والحالة هذه أحق بالترقية ويكون القرار المطعون فيه إذ تخطاه قد شابه عيب مخالفة القانون على وجه يصبح معه الحكم المطعون فيه القاضي بإلغائه في محله للأسباب التي ارتكن إليها وتأخذ بها هذه المحكمة ومن أجل ذلك يتعين رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات