الطعن رقم 463 لسنة 4 ق – جلسة 16 /01 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
192
جلسة 16 من يناير سنة 1960
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد السعيد خضير – المستشارين.
القضية رقم 463 لسنة 4 القضائية
موظف – معادلات دراسية – المادة السادسة من قانون المعادلات – تقريرها
أقدمية نسبية لحملة المؤهلات العالية من شاغلي الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي
والإداري مقدارها ثلاث سنوات على حملة المؤهلات المقرر لها عند التعيين أو بعد فترة
محددة منه الدرجة السادسة بماهية 500 م و10 ج شهرياً – لا محل لأعمال هذه الأقدمية
إلا عند التزاحم بين هاتين الطائفتين – صدور القانون رقم 366 لسنة 1954 – تخلف شرط
الثلاث سنوات المقرر كحد أدنى للترقية في حامل المؤهل العالي – انعدام التنافس بينه
وبين حامل المؤهل التكميلي الذي أمضى ثلاث سنوات في الدرجة السادسة – جواز ترقية الأخير
– أساس ذلك.
لا جدال في تباين طبيعة الأقدمية التي تناولها الحكم الاستثنائي الوارد في الفقرة الثانية
من المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 عن تلك التي عناها
التعديل التشريعي الذي استحدثه القانون رقم 366 لسنة 1954 بضرورة أن يمضي الموظف ثلاث
سنوات في الدرجة السادسة حتى يمكن ترقيته إلى الدرجة الخامسة فالأقدمية الأولى أريد
بها لاعتبارات قدرها الشارع، أن يمنح صاحب المؤهل الجامعي أقدمية اعتبارية مقدارها
ثلاث سنوات تحتسب له على ذي المؤهل التكميلي عند تزاحمهما في الترقية إلى الدرجة الخامسة
أما الأقدمية الثانية فهي أقدمية فعلية قصد بها إلى إبقاء موظف في الدرجة السادسة فترة
من الزمن قبل أن تتقرر صلاحيته للترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي على
أساس الأقدمية وهو قيد زمني لم يكن من قبل مسنوناً في قانون موظفي الدولة بل طرأ عليه
لأول مرة بموجب القانون رقم 366 لسنة 1954 الصادر بتعديله في 28 من يونيه سنة 1954
ومن ثم لم يكن قائماً عند صدور قانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953 في 22 من يونيه سنة
1953، وإذ كانت هذه الأقدمية المشترطة للترقيته إلى الدرجة الخامسة فعلية بطبعها، والزمن
عنصر حاسم في قياسها، لم يجز الاعتياض عنها أو تكميلها بأقدمية اعتبارية ليست من طبيعتها
وإلا كان في هذا التكميل خروج عن مقصود المشرع وتفويت لأغراضه.
وشرط بقاء الموظف في الدرجة السادسة ثلاث سنوات على الأقل لجواز ترقيته إلى الدرجة
الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري هو شرط صلاحية للترقية، وهو بهذه المثابة شرط
موضوعي عام يجعل من يتخلف فيه الشرط غير صالح للترقية بصورة مطلقة ما دام لم يستكمل
هذا النصاب الزمني ومقتضى أي شرط موضوعي أن لا يكون تطبيقه نسبياً وأن يجرى حكمه على
وجه الإطلاق، فإذا تخلف في حق موظف جعله غير صالح للترقية إلى الدرجة الخامسة إلا أن
يستكمل الثلاث السنوات التي يتوقف على انقضائها تحقق هذه الصلاحية.
والأقدمية المشترطة للترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري بموجب
التعديل المستحدث بالقانون رقم 366 لسنة 1954 لا تقوم مقامها أقدمية اعتبارية ولا نسبية
ومن ثم لا يعتاض عنها كلها أو بعضها بالأقدمية المقررة بالمادة السادسة من قانون المعادلات
والتي وصفتها المذكرة الإيضاحية لهذا القانون بأنها "أقدمية اعتبارية نسبية على أصحاب
المؤهلات الأقل الذين تقررت لهم الدرجة السادسة المخفضة ومقدار هذه الأقدمية ثلاث سنوات".
ويؤخذ صراحة مما نصت عليه المادة السادسة المشار إليها من قانون المعادلات في ضوء مذكرته
الإيضاحية وعلى مدى ما جرى به قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 64 لسنة 3 القضائية أنه
لا يفيد من تلك الأقدمية الاعتبارية إلا حاملو الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي عند
التزاحم فيما بينهم وبين الحاصلين على الشهادة التكميلية، فالحكم في علته مدار على
هذا التزاحم الذي رأى المشرع استثناء من أحكام الأقدمية أن يولي حامل المؤهل الجامعي
ثلاث سنوات تضاف إلى أقدميته ليميزه على حامل المؤهل التكميلي ومن ثم لا يكون لهذه
الأقدمية الاعتبارية مجال تطبيق حين يقع التزاحم بين حامل المؤهل الجامعي والحاصلين
على الشهادات التكميلية في طلب الترقية إلى الدرجة الخامسة، فإذا لم يتوافر شرط الترقية
الموضوعي في حق واحد من أفراد هاتين الطائفتين امتنع عليه التزاحم، ومن ثم لا يكون
ثمة محل لإفادة المطعون لصالحه من الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في الفقرة الثانية
من المادة السادسة من قانون المعادلات بعد أن انعدم مجال التزاحم بينه وبين المطعون
في ترقيته من أصحاب المؤهلات التكميلية.
إجراءات الطعن
في 27 من إبريل سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 463 لسنة 4 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة ( أ ) بجلسة 27 من فبراير سنة 1958 في الدعوى رقم 793 لسنة 9 القضائية المقامة من السيد/ ظافر سليم البشري ضد ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء والقاضي "برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه (الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للمدعي بطلباته مع إلزام الوزارة بالمصروفات) وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون لصالحه في 16 من يونيه سنة 1958 وإلى الحكومة في 7 و8 من يوليه سنة 1958 وقد أبلغ الخصوم في 29 من يوليه سنة 1959 بجلسة 7 من نوفمبر سنة 1959 التي عينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت له جلسة 19 من ديسمبر سنة 1959 للمرافعة وفي هذه الجلسة سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجأت النطق في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المطعون لصالحه
أقام الدعوى رقم 793 لسنة 9 القضائية ضد ديوان المحاسبة ومجلس الوزراء أمام محكمة القضاء
الإداري (الهيئة الثالثة أ) بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة في 29 من ديسمبر سنة 1954
طالباً الحكم (بإلغاء القرار الوزاري رقم 111 لسنة 1954 الصادر من السيد رئيس ديوان
المحاسبة بتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى الدرجة
الخامسة الفنية مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعي عليهما متضامنين بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة) وقال شرحاً لدعواه أنه حصل على بكالوريوس التجارة بدرجة جيد
جداً في مايو سنة 1951 من كلية التجارة بجامعة القاهرة وفي 7 من نوفمبر سنة 1951 أصدر
رئيس ديوان المحاسبة قراراً بتعيينه وآخرين مفتشين بالديوان في الدرجة السادسة بالكادر
الفني العالي والإداري وكان ترتيبه بالنسبة إلى من عينوا بمقتضى القرار المذكور السابع.
وفي 31 من أكتوبر سنة 1954 أصدر رئيس الديوان قراراً بترقية ثمانية من موظفي الدرجة
السادسة إلى الدرجات الخامسة متخطياً إياه في حين أن أقدميته كانت تؤهله للترقية إلى
إحدى هذه الدرجات ولهذا فهو يطعن على هذا القرار لمخالفته للقانون وانطوائه على إساءة
استعمال السلطة، وتتلخص مطاعنه في الأسباب الآتية: –
أولاً – شمل القرار المطعون فيه ترقية كل من السادة طه حازم يوسف وفاروق محمد فؤاد
عبد الحميد ومحمد مجدي كامل الشربيني وسليمان أحمد الجوهري في حين أن جميع أولئك تالون
له في أقدمية الدرجة السادسة لأنهم وإن تخرجوا مع الطالب في دور مايو سنة 1951 إلا
أنهم عينوا في تواريخ لاحقة لتاريخ تعيينه فطه حازم يوسف عين في 11 من نوفمبر سنة 1951
وفاروق محمد عين في 10 من نوفمبر سنة 1951 ومحمد مجدي الشربيني عين في ذات التاريخ
الذي عين فيه الطالب وهو 7 من نوفمبر سنة 1951 ولكن جاء ترتيبه تالياً له بحسب قرار
التعيين أما السيد/ سليمان الجوهري فقد عين في 7 من ديسمبر سنة 1951 واستطرد إلى أنه
ترامى إلى علمه أن السبب الذي اعتمد عليه الديوان في اعتبار أولئك أسبق منه في أقدمية
هو أنه ضم إلى مدة خدمتهم بالديوان مدد لهم قضوها في وزارة التربية والتعليم وهي مدد
لا تجاوز بالنسبة لكل منهم الشهرين ولذلك وقع الضم مخالفاً لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 11 من مايو سنة 1947 ومن أهم شروط تطبيقه أن لا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث
سنوات، ولا يجدي الديوان في تبرير تصرفه قوله أنه طبق في ضم مدد الخدمة السابقة قرار
مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 لأن هذا القرار أحال بالنسبة إلى شرط
تطبيقه على قرار 20 من أغسطس سنة 1950 وهذا القرار ينصرف إلى حساب مدد التطوع المقضية
في الجيش كاملة بالنسبة لحملة المؤهلات وإلى حساب مدد الخدمة السابقة التي قضيت باليومية
أو في سلك الوظائف الخارجة عن الهيئة بالنسبة لطائفة المستخدمين المعينين على درجات
من أصحاب المؤهلات وكان قرار 7 من نوفمبر سنة 1948 يقضي بضم نصف هذه المدد السابقة
فجاء قرار 20 من أغسطس سنة 1950 فأجاز ضم هذه المدد كاملة ولم يفرق بين من عين منهم
قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 ومن عين بعد هذا التاريخ.
وخلص من ذلك إلى القول بأن قرار 20 من أغسطس سنة 1950 تنتفع به طائفة بعينها من المستخدمين
ليس منهم المدعي، وكان حقيقاً بالديوان بعد امتناع تطبيق قرار 15 من أكتوبر سنة 1950
على المدعي أن يبحث فيما إذا كانت الشروط التي فرضها قرار مجلس الوزراء الصادر في 11
من مايو سنة 1947 متوافرة في المدعي أم لا، وهو لو بحث ذلك لتأكد له أن ثمة شرطاً مفقوداً
في حالة المدعي يمتنع معه تطبيق هذا القرار إذ هو ينص على أن لا تقل المدة السابقة
المراد ضمها عن ثلاث سنوات.
ثانياً – أما الوجه الثاني من أوجه مخالفة القانون فيتحصل في أن القرار المطعون فيه
تضمن ترقية أربعة موظفين من حملة دبلوم التجارة التكميلية تالين للطالب في ترتيب أقدمية
الدرجة السادسة لأنه عندما صدر القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية
تضمنت المادة السادسة منه حكماً خاصاً ببعض الموظفين الذين اعتبروا عند تعيينهم في
درجة مالية واحدة مع اختلاف في مستوى مؤهلاتهم كمثل حملة شهادة التجارة التكميلية أو
الزراعة التكميلية وبعض الشهادات الصناعية، فرؤى بدلاً من إدماجهم بالكادر المتوسط
أن تعطى لحملة الشهادات العالية والمؤهلات الجامعية أقدمية اعتبارية نسبية على أصحاب
المؤهلات الأقل مستوى الذين تقررت لهم الدرجة السادسة براتب شهري قدره 500 م 10 ج ومقدار
هذه الأقدمية ثلاث سنوات ينطلقون بعدها في الترقية في الكادر الفني العالي والإداري.
وهذا الحل التشريعي – حسبما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور – يوفق بين مطالب
الناحيتين. وعلى هذا الأساس صرحت المادة السادسة من قانون المعادلات بما يأتي "أصحاب
المؤهلات المقدر لها عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 500
م 10 ج شهرياً وفقاً للجدول المرافق لهذا لقانون أو وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة
قبل أول يوليه سنة 1952 لا يجوز النظر في ترقيتهم للدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي
والإداري بالأقدمية إلا بعد مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ اعتبارهم بالدرجة السادسة
بالماهية المذكورة. وعلى العموم تعتبر لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي أقدمية
نسبية مقدارها ثلاث سنوات على أصحاب المؤهلات المقرر لها عند التعيين أو بعد فترة محددة
منه الدرجة السادسة بماهية 500 م 10 ج" – ومفاد هذا النص أن حامل دبلوم التجارة التكميلية
لا يعتبر مؤهله في مستوى الشهادة العالية إلا بعد مضي ثلاث سنوات عليه في الخدمة ولأن
الأصل في حامل هذا الدبلوم أن يوضع عند تعيينه في إحدى الوظائف الداخلة في الكادر الفني
المتوسط أو الكتابي، لأنه في تقدير المشرع شهادة متوسطة – إلا أنه أجاز تعيين حامله
في الكادر الفني العالي والإداري بقيدين أولهما أن يكون لحامل المؤهل الجامعي من شاغلي
الدرجة السادسة في الكادر الفني المالي والإداري أقدمية نسبية عليه مقدارها ثلاث سنوات
والقيد الثاني أنه لا يجوز النظر في ترقية حامل الدبلوم التكميلي إلى الدرجة الخامسة
إلا بعد مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ اعتباره في الدرجة السادسة بماهية قدرها
500 م 10 ج. وبناء على هذا التفسير إذا كان الثابت من حكم المادة السادسة من القانون
رقم 371 لسنة 1953 أن حملة الشهادات العالية والمؤهلات الجامعية يكتسبون أقدمية نسبية
على حملة الدبلومات التكميلية مقدارها ثلاث سنوات فقد كان لزاماً على الجهة الإدارية
التي يتبعها المدعي أن تعدل كشف أقدمية موظفي الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي
والإداري حسبما أوجه القانون بحيث يصبح لحملة الشهادات العالية أو المؤهلات الجامعية
المخرجين في سنة 1951 والمعينين في ذات السنة حق مكتسب في أن يضعوا في كشف أقدمية الدرجة
السادسة بالكادر الفني العالي والإداري قبل خريجي دبلوم التجارة التكميلية الحاصلين
عليه سنة 1950 أو 1949 والمعينين في نفس السنة وهذه الأسبقية في الأقدمية ترتب لهم
حقاً آخر هو وجوب ترقيتهم بالأقدمية قبل حملة الدبلوم التكميلي بمعنى أن تخطيهم في
الترقية رغم أسبقيتهم في الترتيب يجعل القرار مشوباً بعيب مخالفة القانون. ولا يفيد
الديوان الاحتجاج بأن المدعي لم يكن قد أمضى وقت صدور قرار الترقية ثلاث سنوات في الدرجة
السادسة وهي المدة الواجب توافرها حسبما أوجب القانون رقم 366 لسنة 1954 لأنه بموجب
أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 يعتبر المدعي في الدرجة السادسة منذ 1948 وبذلك يكون
قد أمضى ما يقرب من ست سنوات في الدرجة السادسة عند صدور القرار المطعون فيه، ولا يتمسك
من جانب الديوان بأن الأقدمية النسبية المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون
رقم 371 لسنة 1953 ليست أقدمية فعلية في الدرجة، إذ هذا القول مردود بأن الأقدمية النسبية
المقرر لصاحب المؤهل العالي قد تقررت في حالة تواجده وحامل الدبلوم التكميلي في الدرجة
السادسة وفي كشف أقدمية واحد وذلك بقصد تفضيله عليه عند الترقية إلى الدرجة الخامسة
ويترتب على ذلك أن الأقدمية النسبية ما هي في الواقع إلا أقدمية فعلية.
ثالثاً – أنه بفرض التسليم جدلاً بنظرية الديوان من أن المدعي وهو معين في 7 من نوفمبر
سنة 1951 لم يكن قد أمضى المدة اللازمة للترقية عند صدور القرار المطعون فيه في 31
من أكتوبر سنة 1954 وذلك بالتطبيق لحكم القانون رقم 366 لسنة 1954 والمعدل للقانون
رقم 210 لسنة 1951 فإن حملة التجارة التكميلية لا يعتبرون في الكادر الفني العالي والإداري
إلا بعد تمضيتهم ثلاث سنوات على الأقل في الخدمة ليصل مستواهم العلمي إلى مستوى حملة
الدبلومات العالية المعينين في الكادر الفني العالي والإداري والذين يرقون دون أي قيد
إعمالاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 فإذا صدر القانون رقم 366 لسنة 1954 يجعل الحد الأدنى
للترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري ثلاث
سنوات، أصبح حكم هذا القانون الأخير قيداً على حملة المؤهلات العالية كما هو قيد على
حملة المؤهلات التكميلية فإذا كانت هذه الطائفة الأخيرة مقيدة بقيد آخر مستمد من القانون
رقم 371 لسنة 1953 من شأنه جعل مؤهلاتهم التكميلية مقيدة بمدة ثلاث سنوات حتى يصبحوا
في درجة واحدة مع زملائهم في الكادر الفني العالي والإداري بحيث ينطلقون بعدها مع حملة
الدبلومات العالية في الترقية إلى الدرجات الأعلى فإنه يترتب على ذلك أنه لا تصح ترقية
أصحاب المؤهلات التكميلية إلى الدرجة الخامسة بالأقدمية إلا بعد فوات ثلاث سنوات على
الأقل من تاريخ وجودهم في الكادر الفني العالي والإداري وهذا الوجود لا يكون إلا بعد
فوات ثلاث سنوات على حصولهم على مؤهلهم التكميلي إعمالاً للفقرة الأولى من المادة السادسة
من القانون رقم 371 لسنة 1953 وبمعنى آخر لا تجوز ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة في الكادر
الفني العالي والإداري إلا بعد مضي ست سنوات على الأقل من تاريخ حصولهم على مؤهلهم
التكميلي إعمالاً للقانونين رقمي 371 لسنة 1953 و396 لسنة 1954 المعدلين لأحكام القانون
رقم 210 لسنة 1951 ومن ثم يكون القرار الصادر بترقيتهم قبل هذه المدة القانونية اللازمة
لإمكان النظر في ترقيتهم مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن ديوان المحاسبة قد دفع الدعوى بأن المدعي لم يكن قد أمضى المدة القانونية
لجواز ترقيته لأنه عين في الدرجة السادسة منذ 7 من نوفمبر سنة 1951 والترقية غير جائزة
قبل تقضية الموظف ثلاث سنوات في درجة على الأقل وذلك طبقاً لأحكام قانون موظفي الدولة.
وعلى هذا الأساس تنتفي مصلحة المدعي في الطعن على قرار ديوان المحاسبة الصادر في 31
من أكتوبر سنة 1954 ثم تمسك الديوان بأن أقدمية المدعي ما كانت تؤهله للترقية إلى إحدى
الدرجات الخامسة المرقى إليها بالقرار المطعون فيه لأن الترقيات إلى هذه الدرجات تمت
جميعاً بالأقدمية المطلقة وجميع من رقوا ممن شملهم القرار المشار إليه أقدم من المدعي
في الحصول على الدرجة السادسة ومن ثم يسبقونه في أقدمية هذه الدرجة. وأن ما يذكره المدعي
من أن الديوان استعان على تقرير هذه الأقدمية للمرقين بضم مدد خدمة سابقة كانت لهم
بوزارة التربية طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 مع أن
هذا القرار لا يجيز ضم المدد السابقة إلا إذا كانت لا تقل عن ثلاث سنوات بينما المدد
التي ضمت لهؤلاء الموظفين كانت تقل عن ثلاث سنوات فإنه قول غير سليم لأن الديوان قد
قام فعلاً بضم مدد خدمة سابقة لبعض هؤلاء المرقين بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 15 من أكتوبر سنة 1950 وهو قرار لم يشترط في المدد التي يجوز ضمها أن لا تقل عن
ثلاث سنوات. أما قول المدعي أن القرار الأخير إنما ينطبق على طائفة بعينها من الموظفين
كان يفتقر قرار 7 من نوفمبر سنة 1948 على تنظيم ضم مدد الخدمة السابقة بالنسبة لهم
فهو قول يلتفت عن الحقيقة الثابتة من أن قرار 15 من أكتوبر سنة 1950 جاء مؤكداً لقرار
20 من أغسطس سنة 1950 وعاماً من حيث إباحة احتساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية
الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة
أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي. أما
ما ذكره المدعي من أن القرار المطعون فيه تضمن ترقية أربعة موظفين من حملة دبلوم التجارة
التكميلية مع أنهم تالون له في ترتيب أقدمية الدرجة السادسة طبقاً لحكم المادة السادسة
من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 التي نصت على منح الجامعيين – ومنهم
المدعي – أقدمية اعتبارية مقدارها ثلاث سنوات على زملائهم من حملة ذلك الدبلوم وأنه
كان يتعين تأسيسا على ما تقدم أن لا ينظر الديوان في ترقية أولئك الموظفين إلا بعد
ثلاث سنوات الأقل من تاريخ اعتبارهم في الدرجة السادسة – ما سابقه من ذلك مردود بأنه
عند صدور القرار المطعون فيه في 31 من أكتوبر سنة 1954 كان هؤلاء الموظفون الأربعة
قد قضوا المدة القانونية لجواز الترقية طبقاً لقانون التوظف وهي ثلاث سنوات بينما المدعي
لم يكن قد أمضى في درجته السادسة هذه المدة القانونية التي بدونها لا تجوز الترقية
وفقاً لقانون نظام موظفي الدولة ثم ختم ديوان المحاسبة جوابه عن الدعوى بطلب الحكم
برفضها لقيامها على غير أساس سليم من القانون. وبجلسة 27 من فبراير سنة 1958 حكمت محكمة
القضاء الإداري "برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات" وأقامت قضاءها على "أنه فيما
يختص بالطعن في ترقية الموظفين الأربعة الذين رقوا بالقرار المطعون فيه على أساس أن
المدة التي ضمت إليهم مخالفة لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 وعلى
أنه لا تنطبق عليهم أحكام قرار 15 من أكتوبر سنة 1950 فإن الثابت من الأوراق أن الموظفين
المذكورين ضمت إليهم مدة خدمتهم السابقة بوزارة التربية والتعليم وفقاً لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 وهذا القرار لم يستلزم مدة معينة لجواز ضمها
كما فعل كل من قراري مجلس الوزراء الصادرين في 30 من يناير سنة 1944، و11 من مايو سنة
1947 لأنه جاء عاماً ولم يشترط سوى أن تكون المدة السابقة قد قضيت في الحكومة وإلا
يكون السبب في انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو
سوء السلوك وألا تزيد مدة ترك العمل بين مدتي الخدمة السابقة والحالية على خمس سنوات"
وعلى "أنه فيما يتعلق بالطعن في ترقية الأربعة الموظفين الآخرين على أساس أنهم حاصلون
على دبلوم التجارة التكميلية العالية وأنهم تالون له في الأقدمية طبقاً لقانون المعادلات….
فإنه يستفاد من نص المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية
أنه في حالة وجود تنافس بين حملة الشهادة العالية والمؤهل الجامعي وبين حملة المؤهلات
المقدر لها 500 م 10 ج فإن الفريق الأول يكتسب على الفريق الآخر أقدمية نسبية مقدارها
ثلاث سنوات ولا يمكن تصور وجود مثل هذا التنافس إلا إذا توافرت في الفريق الأول الشروط
القانونية للترقية ومنها قضاء مدة معينة للترقية بالأقدمية المطلقة وهي ثلاث سنوات
للترقية من السادسة إلى الخامسة طبقاً لما جاء بالجدول المرافق للقانون رقم 210 لسنة
1951 بشأن نظام موظفي الدولة والمعدلة بالقانون رقم 366 لسنة 1954 وعلى ذلك فإنه في
حالة عدم توافر ذلك تنعدم المنافسة بين الفريقين وبالتالي يمتنع تطبيق حكم المادة السادسة
من قانون المعادلات" وعلى أن "الثابت من الأوراق أن المدعي وقت إجراء حركة الترقيات
لم يكن قد أمضى في الدرجة السادسة المدة القانونية المقررة للترقية إلى الدرجة الخامسة
وهي ثلاث سنوات بينما أمضى المطعون في ترقيتهم هذه المدة القانونية…… ولا اعتداد
بما ذهب إليه المدعي من أن الأقدمية التي قررتها المادة المذكورة هي أقدمية فعلية إذ
يبين من المذكرة الإيضاحية لقانون المعادلات أن الأقدمية التي قررها هي في الحقيقة
أقدمية نسبية اعتبارية افترضها القانون افتراضاً لعلاج حالة معينة وهي حالة تنافس حملة
المؤهلات التي قدرها بـ 500 م 10ج في الدرجة السادسة من بدء التعيين أو بعد فترة منه
مع حملة الشهادات العالية والمؤهلات الجامعية وهي حالة غير متوافرة في هذه الدعوى".
ومن حيث إن الطعن يقوم على "أنه يبين من الاطلاع على المادة السادسة من قانون المعادلات
الدراسية رقم 371 لسنة 1953 وما ورد في شأنها بمذكرته الإيضاحية أن هذا القانون إذ
وازن بين ذوي المؤهلات التكميلية وحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي أضاف مدة
ثلاث سنوات لهؤلاء تحسب على أولئك في الترقية. والأقدمية الاعتبارية التي رتبتها المادة
المذكورة لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي هي أقدمية قانونية رتب عليها القانون
ما رتبه على الأقدمية الأصلية من آثار فيما عدا ما استثناه هذا القانون في مادته الثامنة
فيما يتعلق بالترقيات التي صدرت لحين نفاذ تلك القانون وفيما عدا هذا الاستثناء يترتب
على تلك الأقدمية ما يترتب على الأقدمية الأصلية من آثار" وعلى أنه "ينبني على الأصل
العام الذي استظهرت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 27 من إبريل سنة
1957 في الطعن رقم 64 لسنة 3 القضائية أن الأقدمية الاعتبارية التي قررتها المادة السادسة
من قانون المعادلات الدراسية لحملة الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي تنتج أثرها كاملاً
فيما يتعلق بترقية هؤلاء إلى الدرجة الخامسة بحيث لا يشترط بالنسبة لهم أن يمضوا فعلاً
ثلاث سنوات قبل إمكان النظر في ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة. والقول بغير ذلك يؤدي إلى
إهدار كل قيمة قانونية للمادة السادسة من قانون المعادلات وخاصة إذا راعينا أن هذا
القانون قد صدر استثناء من قانون نظام الموظفين رقم 210 لسنة 1951 لتنظيم وتسوية حالات
سابقة عليه وأن القانون رقم 366 لسنة 1954 الذي استحدث قيد الثلاث سنوات الترقية إلى
الدرجة الخامسة بالأقدمية لا يخل بحقوق ترتبت قبل العمل به".
ومن حيث إنه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الأوراق أن المطعون في ترقيتهم من أصحاب
المؤهلات الجامعية وهم السادة طه حازم يوسف وفاروق محمد فؤاد عبد المجيد ومحمد مجدي
كامل الشربيني وسليمان أحمد الجوهري قد ضمت إلى خدمتهم بديوان المحاسبة مدد مختلفة
قضوها بوزارة التربية والتعليم في وظيفة من الدرجة السادسة وقد نتج عن هذا الضم رد
أقدمياتهم في الدرجة السادسة إلى تاريخ التحاق المدعي بالديوان مفتشاً في الدرجة السادسة
وهو 7 من نوفمبر سنة 1951 بما جعلهم أقدم منه في الحصول على هذه الدرجة عند صدور القرار
المطعون فيه في 31 من أكتوبر سنة 1954 ومستكملين للقيد الزمني الأدنى المشترط بموجب
القانون رقم 366 لسنة 1954 لإمكان ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة كما يستفاد من الأوراق
كذلك أن السادة نصيف عازر وحليم جرجس عطية ومحمد فتحي نافع وجابر عزب علي من حملة التجارة
التكميلية العالية في سنتي 1949 و1950 ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى سنة 1949
بالنسبة للأول والثاني منهما وإلى سنة 1950 بالنسبة للثالث والرابع ومن ثم فهم جميعاً
أقدم في الحصول على الدرجة السادسة من المدعي كما أنه متحقق فيهم الحد الزمني الأدنى
المنصوص عليه في القانون رقم 366 لسنة 1954 لجواز ترقيتهم إلى الدرجة الخامسة.
ومن حيث إن مثار المنازعة هو فيما إذا كان القيد الزمني الذي جعله القانون رقم 366
لسنة 1954 حداً أدنى للترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة هو قيد تشريعي عام
لا يؤثر فيه الحكم الاستثنائي الوارد في المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية
والخاص بإضافة ثلاث سنوات إلى أقدميات أصحاب المؤهلات العالية أو يتأثر به من حيث وجوب
إجراء هذا الحكم الاستثنائي في حق من يفيد منه بما يجعله مستكملاً للقيد الزمني المستحدث
بالقانون رقم 366 لسنة 1954 لجواز الترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة بالكادر
الفني العالي والإداري.
ومن حيث إن هذه المحكمة تقر الحكم المطعون فيه على أسبابه التي أسس عليها رفضه لما
نعاه المطعون لصالحه على ترقية المطعون في ترقيتهم من أصحاب المؤهلات الجامعية لأنه
لا شبهة في أنهم جميعاً أقدم منه في الدرجة السادسة نتيجة لضم مدد خدمتهم السابقة التي
قضوها في وزارة لتربية والتعليم وهو ضم لا شائبة فيه إعمالاً لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 15 من أكتوبر سنة 1950 والذي جاء حكمه عاماً في جواز ضم مدد الخدمة الحكومية السابقة
بقطع النظر عن قصرها أو طولها إذ لا يشترط لتطبيق القرار الآنف الذكر إلا أمران (أولهما)
ألا يكون السبب في انتهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف
أو سوء السلوك (والثاني) ألا تزيد مدة ترك العمل بين مدتي الخدمة السابقة والحالية
على خمس سنوات. وهما شرطان متحققان في جميع من ضمت لهم مدد خدمتهم السابقة حسبما يتبين
من الأوراق.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما ذهب إليه طعن رئيس هيئة المفوضين من إضافة الأقدمية الاعتبارية
للمطعون لصالحه لتقرير صلاحيته للترقية إلى الدرجة الخامسة فإن المادة السادسة من قانون
المعادلات رقم 371 لسنة 1953 تنص على أن "أصحاب المؤهلات المقدر لها عند التعيين أو
بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 10ج و500 م شهرياً وفقاً للجدول المرافق
لهذا القانون أو وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة قبل أو يوليه سنة 1952 لا يجوز
النظر في ترقيتهم للدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري بالأقدمية إلا بعد
مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ اعتبارهم في الدرجة السادسة بالماهية المذكورة وعلى
العموم تعتبر لحاملي الشهادة العالية أو المؤهل الجامعي من شاغلي الدرجة السادسة بالكادر
الفني العالي والإداري أقدمية نسبية مقدارها ثلاث سنوات على أصحاب المؤهلات المقرر
لها عند التعيين أو بعد فترة محددة منه الدرجة السادسة بماهية 10ج و500 م شهرياً" وقد
عدل جدول الدرجات والمرتبات المتعلق بالكادر الفني العالي والإداري والمرافق لقانون
نظام موظفي الدولة بموجب القانون رقم 366 لسنة 1954 الصادر في 28 من يونيه سنة 1954
بما جعل الحد الأدنى للترقية المنصوص عليها في جدول الدرجات والمرتبات الخاص بالكادر
الآنف الذكر "ثلاث سنوات للترقية إلى الدرجة الخامسة سواء أكانت الترقية بالاختيار
أم بالأقدمية" حسبما جاء في المادة الأولى من ذلك القرار وكانت الترقية بالأقدمية غير
مقيدة بأي قيد زمني منذ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 حتى صدور التعديل التشريعي
الذي سبقت الإشارة إليه.
ومن حيث إنه لا جدال في تباين طبيعة الأقدمية التي تناولها الحكم الاستثنائي الوارد
في الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953
عن تلك التي عناها التعديل التشريعي الذي استحدثه القانون رقم 366 لسنة 1954 فالأقدمية
الأولى أريد بها لاعتبارات قدرها الشارع، أن يمنح صاحب المؤهل الجامعي أقدمية اعتبارية
مقدارها ثلاث سنوات تحتسب له على ذي المؤهل التكميلي عند تزاحمها في الترقية إلى الدرجة
الخامسة أما الأقدمية الثانية فيه أقدمية فعلية قصد بها إلى إبقاء موظف في الدرجة السادسة
فترة من الزمن قبل أن تتقرر صلاحيته للترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي
على أساس الأقدمية وهو قيد زمني لم يكن من قبل مسنوناً في قانون موظفي الدولة بل طرأ
عليه لأول مرة بموجب القانون رقم 366 لسنة 1954 الصادر بتعديله في 28 من يونيه سنة
1954 ومن ثم لم يكن قائماً عند صدور قانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953 في 22 من يونيه
سنة 1953، وإذ كانت هذه الأقدمية المشترطة للترقية إلى الدرجة الخامسة فعلية بطبعها،
والزمن عنصر حاسم في قياسها، لم يجز الاعتياض عنها أو تكميلها بأقدمية اعتبارية ليست
من طبيعتها وإلا كان في هذا التكميل خروج عن مقصود المشرع وتفويت لأغراضه.
ومن حيث إن شرط بقاء الموظف في الدرجة السادسة ثلاث سنوات على الأقل لجواز ترقيته إلى
الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري هو شرط صلاحية للترقية، وهو بهذه المثابة
شرط موضوعي عام يجعل من يتخلف فيه الشرط غير صالح للترقية بصورة مطلقة ما دام لم يستكمل
هذا النصاب الزمني، ومقتضى أي شرط موضوعي ألا يكون تطبيقه نسبياً وأن يجرى حكمه على
وجه الإطلاق، فإذا تخلف في حق موظف جعله غير صالح للترقية إلى الدرجة الخامسة إلا أن
يستكمل الثلاث السنوات التي يتوقف على تصرفها تحقق هذه الصلاحية. ولا يتسق مع هذا التصوير
أن يقال أن المدعي غير صالح للترقية إلى الدرجة الخامسة إذا لم يوجد معه في الدرجة
السادسة زميل من حملة المؤهلات التكميلية صالح لها إذا لم يشاركه في الدرجة السادسة
هذا الزميل من أصحاب تلك المؤهلات لأن هذه المغايرة في الحكم تخل بوصف الموضوعية التي
يتسم به قيد الصلاحية.
وحيث إن الأقدمية المشترطة للترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي والإداري
بموجب التعديل المستحدث بالقانون رقم 366 لسنة 1954 لا تقوم مقامها أقدمية اعتبارية
ولا نسبية ومن ثم لا يعتاض عنها كلها أو بعضها بالأقدمية المقررة بالمادة السادسة من
قانون المعادلات والتي وصفتها المذكرة الإيضاحية لهذا القانون بأنها "أقدمية اعتبارية
نسبية على أصحاب المؤهلات الأقل الذين تقررت لهم الدرجة السادسة المخفضة ومقدار هذه
الأقدمية ثلاث سنوات….".
ومن حيث إنه يؤخذ صراحة مما نصت عليه المادة السادسة المشار إليها من قانون المعادلات
في ضوء مذكرته الإيضاحية وعلى هدى ما جرى به قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 64 لسنة
3 القضائية أنه لا يفيد من تلك الأقدمية الاعتبارية إلا حاملو الشهادة العالية أو المؤهل
الجامعي عند التزاحم فيما بينهم ومن الحاصلين على الشهادة التكميلية، فالحكم في علته
مدار على هذا التزاحم الذي رأى المشرع استثناء من أحكام الأقدمية أن يولي حامل المؤهل
الجامعي ثلاث سنوات تضاف إلى أقدميته ليميزه على حامل المؤهل التكميلي، ومن ثم لا يكون
لهذه الأقدمية الاعتبارية مجال تطبيق إلا حين يقع التزاحم بين حاملي المؤهل الجامعي
والحاصلين على الشهادات التكميلية في طلب الترقية إلى الدرجة الخامسة فإذا لم يتوافر
شرط الترقية الموضوعي في حق واحد من أفراد هاتين الطائفتين امتنع عليه التزاحم ومن
ثم لا يكون ثمة محل لإفادة المطعون لصالحه من الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في
الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون المعادلات بعد أن انعدم مجال التزاحم بينه
وبين المطعون في ترقيتهم من أصحاب المؤهلات التكميلية.
ومن حيث إنه لا مساغ للأخذ بدلالة الحكم الاستثنائي الذي تضمنته المادة السادسة من
قانون المعادلات الدراسية على إطلاقه. وترك الحكم المستحدث بالمادة الأولى من القانون
رقم 366 لسنة 1954 نزولاً على القاعدة الأصولية المسلمة "إذا تعارض المقتضى والمانع
وجب تقديم المانع" إذ المانع لا شك قائم بالمطعون لصالحه باعتباره غير مستوف للنصاب
الزمني الذي اشترطه القانون رقم 366 لسنة 1954 لجواز الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر
الفني العالي والإداري فلا يصح مع قيامه إجراء حكم المقتضى وهذا إذا سلم بقيام التعارض
بينهما ولكن هذا التعارض غير حاصل إذ الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون المعادلات
رقم 371 لسنة 1953 يجري حكمها في مجال غير مجال تطبيق المادة الأولى من القانون رقم
366 لسنة 1954. فالمادة السادسة كما سلف البيان تتضمن حكماً استثنائياً وارداً على
أصل مسلم هو الاعتداد بالأقدمية الفعلية للترقية على أساس الأقدمية ومقتضاه أن تحسب
لصاحب المؤهل الجامعي أقدمية افتراضية مضافة يتقدم بها ثلاث سنوات على صاحب المؤهل
التكميلي وهذا الحكم الاستثنائي ينبغي أن يقدر بقدره ويفسر في أضيق حدوده بحيث لا يجوز
تعديته إلى صورة لم يشرع لها كالصورة التي تصدى لها بالتنظيم القانون رقم 366 لسنة
1954 وذلك لوجهين: (الأول) أن حكم هذا القانون الأخير وارد مورد القاعدة التي استحدثت
شرطاً مستقلاً بذاته للصلاحية للترقية إلى الدرجة الخامسة سواء حصل التزاحم من حملة
المؤهلات العالية والتكميلية للترقية إلى تلك الدرجة أو لم يحصل فهو شرط موضوعي لا
تعلق له بواقعة التزاحم المذكور، و(الثاني) أن النص على اشتراط الثلاث السنوات لجواز
الترقية إلى الدرجة الخامسة طبقاً للقانون رقم 366 لسنة 1954 هو حكم قائم بذاته شرع
في 28 من يونيه سنة 1954 ولم يدخل عليه أي استثناء مقرر بنص معاصر أو لاحق له من نصوص
قانون موظفي الدولة حتى يجوز تخصيصه به، ولم يصرح فيه بالمستثنى منه حتى يصح تقييد
إطلاقه بما ينطوي عليه هذا الاستثناء، أما حكم المادة السادسة الاستثنائي فقد ورد على
أحكام قانون نظام موظفي الدولة القائمة عند صدوره، فلا تأثير له من ثم في تقييد إطلاق
قاعدة كالتي تضمنها القانون رقم 366 لسنة 1954 أو في تخصيص عمومها، لأن القاعدة التي
أرساها هذا القانون لم تكن قائمة عند اشتراع هذا الاستثناء حتى يقال أنه جاء مقيداً
لها مخصصاً لحكمها طبقاً لأصول التفسير القويم. وظاهر أنه إذا اعتبر الحكم المستحدث
بالقانون رقم 366 لسنة 1954 دالاً على عدم اشتراط الثلاث السنوات حداً أدنى للترقية
إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي، فإنه لا يمكن اعتبار نص المادة السادسة من
قانون المعادلات مخصصاً لهذا العموم فيما جاء بخصوصه إلا إذا كان حكمها معاصراً لتاريخ
التعديل التشريعي الحاصل في 28 من يونيه سنة 1954 أو لاحقاً له، فإذا كان الحكم الاستثنائي
سابقاً عليه لم يتصور هذا التخصيص وخاصة وأن التعارض بينهما غير قائم فالحكم يستحدث
شرطاً للصلاحية للترقية بالمادة السادسة من قانون المعادلات وينظم طريق خاصة لحساب
الأقدمية عند التزاحم بين حملة المؤهلات الجامعية والتكميلية ولا يمكن بالبداهة أن
يترتب حكم التزاحم قبل تحقق شرطه.
ومن حيث إنه لا غناء فيما احتجت به هيئة المفوضين من أن استحداث الحكم الذي تضمنه القانون
رقم 366 لسنة 1954 – وهو قضاء الموظف ثلاث سنوات فعلية لإمكان ترقيته إلى الدرجة الخامسة
– لا يخل بحق اكتسبه صاحب المؤهل الجامعي في ظل الحكم الاستثنائي السابق الذي انطوت
عليه المادة السادسة من قانون المعادلات إذ الأمر هنا لا شأن له بالحقوق المكتسبة ما
دامت الترقية لم تقع فرضاً إلا في ظل الحكم المستحدث وما دامت الترقية في ذاتها لا
تعتبر حقاً لصاحبها قبل نشوء موجبها وتحقق أسبابها واستيفاء أوضاعها وهي شغور الدرجة
المرقى إليها وثبوت الاستحقاق لمستحقيها. وفضلاً عما تقدم فإنه لا تعارض البتة بين
الحكم الوارد في المادة السادسة من قانون المعادلات وبين الحكم الذي أتى به التعديل
المستحدث في سنة 1954 إذ لكل منهما مجال يجري فيه كما سلف الإيضاح فلا حق إذن للمدعي
في أن تضاف لأقدميته ثلاث سنوات حتى تشغر أمامه وظيفة من الدرجة الخامسة ثم تتحقق صلاحيته
للترقية إلى هذه الدرجة ثم يزاحمه في الدرجة زملاء له من أصحاب المؤهلات التكميلية
فحقه في استنهاض الحكم الذي انطوت عليه المادة السادسة من قانون المعادلات رهين بتحقق
شروط قانونية وأوضاع مادية قد تقع أو لا تقع عند شغل الدرجة فإذا تحققت نشأ له الحق
في التمسك بالأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في المادة السادسة المذكورة، وقبل قيام
أسبابها لا يتولد له حق مكتسب يجوز أن يمسه القانون رقم 366 لسنة 1954.
ومن حيث إنه لما سلف من أسباب إذا تبين أن المطعون لصالحه لم يكن قد قضى حتى 31 من
أكتوبر سنة 1954 – تاريخ القرار مثار المنازعة – هذه الثلاث السنوات في الدرجة السادسة
وهي المدة التي لا تجوز الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الخامسة قبل تقضيتها طبقاً للمادة
الأولى من القانون رقم 366 لسنة 1954 فقد انتفى الشرط الذي يتوقف عليه قيام التنافس
بينه وبين المرقين من حملة المؤهلات التكميلية وبالتالي امتنع عليه طلب الإفادة من
الأقدمية الاعتبارية المنوه عنها بالفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون المعادلات
ويكون طعنه بالإلغاء في القرار الصادر من رئيس ديوان المحاسبة في 31 من أكتوبر سنة
1954 فيما تضمنه من تخطيه على غير أساس خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه – إذ انتهى إلى هذه النتيجة – قد صادف
وجه الحق في قضائه ويكون الطعن من ثم على غير أساس من القانون حقيقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
