قاعدة رقم الطعن رقم 11 لسنة 8 قضائية “تنازع” – جلسة 02 /02 /1991
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 540
جلسة 2 فبراير سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 11 لسنة 8 قضائية "تنازع"
1- قطاع عام – شركاته "طبيعتها – عمالها" – الوقف الاحتياطي – اختصاص.
شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص والعامل بها لا يعد موظفاً عاماً وقرار
إيقافه عن العمل بسبب إحالته إلى المحاكمة الجنائية إجراء احتياطي وليس جزاء تأديبياً
– المنازعة في شأن هذا الإيقاف لا تدخل في اختصاص قضاء مجلس الدولة وإنما يختص بها
القضاء العادي صاحب الولاية العامة.
2- المحكمة الدستورية العليا – دعوى تنازع الاختصاص "ولاية – أثر الحكم فيها".
ولاية المحكمة الدستورية العليا دون غيرها في الفصل في تنازع الاختصاص الولائى بتعيين
الجهة القضائية المختصة – مقتضى حكمها في التنازع السلبي بتعيين الجهة المختصة إسباغ
الولاية من جديد عليها والتزامها بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها ولو كان قد صار
نهائياً.
1- شركات القطاع العام – ومنها بنك مصر المدعى عليه – هي من أشخاص القانون الخاص، وبالتالي
لا يعد العامل بها موظفاً عاماً، وإذ كان قرار رب العمل بإيقاف العامل بسبب إحالته
إلى المحاكمة الجنائية، ليس جزاء تأديبياً – بالمعنى المنصوص عليه في البند الثالث
عشر من المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – ولكنه
إجراء احتياطي يستهدف تنحية العامل مؤقتاً عن مباشرة أعمال وظيفته ابتغاء المصلحة العامة،
ورعاية لكرامة الوظيفة وصالح التحقيق، فإن المنازعة في شأن هذا الإيقاف، وما يترتب
عليه من آثار، لا تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري المنصوص عليه في المادة
العاشرة من قانون مجلس الدولة المشار إليه، وإنما يختص بها القضاء العادي صاحب الولاية
العامة.
2- المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا – دون غيرها – الفصل في تنازع الاختصاص
الولائي بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة من قانون المحكمة، متى رفعت
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
وتخلت كلتاهما عن نظرها فإن مقتضى الحكم الصادر من هذه المحكمة بتعيين الجهة المختصة،
هو إسباغ الولاية من جديد على تلك الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها
بعدم الاختصاص، ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.
الإجراءات
بتاريخ 24 سبتمبر 1986 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة،
طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع بينه وبين المدعى عليهما، بعد أن تخلت
كل من جهتي القضاء العادي والإداري عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 251 لسنة 1972 عمال كلي شمال القاهرة، طالباً الحكم على المدعى
عليه الأول وفي مواجهة المدعى عليه الثاني، بإلزامه بصرف مرتبه اعتباراً من تاريخ وقفه
عن العمل مع إلزامه بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض عن الفصل التعسفي. وقال بياناً
لدعواه، أنه كان يعمل محاسباً بالبنك المصري العربي، الذي آل – بعد إجراءات التأميم
ثم التصفية التي أشرف عليها البنك المركزي – إلى بنك مصر بما له من حقوق، وما عليه
من التزامات، وقد وجهت إليه خلال فترة التصفية تهمة الاختلاس من أموال البنك، وقدم
للمحاكمة في الجنحة رقم 11292 لسنة 1962 جنح عابدين، وبناء على ذلك الاتهام، قام البنك
بإيقافه عن العمل لحين الفصل في هذه الجريمة. وإذ قضت محكمة الجنح المستأنفة ببراءته
ورفض الدعوى المدنية التي كان بنك مصر قد أقامها ضده، وأصبح هذا الحكم باتاً، فقد تقدم
إلى البنك طالباً العودة إلى عمله، إلا أنه رفض إعادته للعمل، كما رفض صرف مرتبه عن
مدة الإيقاف. وبتاريخ 25 نوفمبر 1975 حكمت الدائرة العمالية بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية
في القضية رقم 251 لسنة 1972 برفض الدعوى بالنسبة للشق الخاص بطلب التعويض عن الفصل
التعسفي، وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الشق الخاص بصرف مرتب المدعي مدة وقفه
عن العمل، طبقاً للمادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61
لسنة 1971 – بحسبان أن وقف المدعي وحرمانه من المرتب هو من قبيل الجزاءات التي تختص
بنظر التظلم منها المحاكم التأديبية طبقاً لقانون مجلس الدولة – وبإحالة هذا الشق إلى
المحكمة التأديبية المختصة، حيث قيدت الدعوى برقم 51 لسنة 10 قضائية وبجلسة أول أغسطس
1983 قضت المحكمة التأديبية في تلك الدعوى بإلغاء القرار السلبي بامتناع بنك مصر عن
تسليم الطاعن عمله مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام البنك بمبلغ خمسمائة جنيه
كتعويض عن الحرمان من الراتب طوال مدة إبعاده عن العمل. وإذ طعن بنك مصر في هذا الحكم
أمام المحكمة الإدارية العليا طالباً إلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض دعوى المطعون ضده،
فقد قضت هذه المحكمة بجلسة 24 يونيو سنة 1986 بإلغاء الحكم المشار إليه، وبعدم اختصاص
المحاكم التأديبية بنظر الدعوى رقم 51 لسنة 10 قضائية المقامة من المطعون ضده، تأسيساً
على أنه لما كانت حقيقة طلبات المطعون ضده تتحصل في إلغاء القرار السلبي بالامتناع
عن إعادته للعمل بالبنك، وصرف مرتبه عن مدة وقفه عن العمل، فإن موضوع هذه الدعوى يخرج
عن الاختصاص الولائي لمحاكم القسم القضائي بمجلس الدولة، باعتبار أنها تتعلق بأحد العاملين
في البنوك، وهو من شركات القطاع العام، وبالتالي فإن الجهة القضائية المختصة أصلاً
بنظرها هي المحاكم العمالية التابعة لجهة القضاء العادي.
وحيث إنه من المقرر، أن شركات القطاع العام – ومنها البنك المدعى عليه – هي من أشخاص
القانون الخاص، وبالتالي لا يعد العامل بها موظفاً عاماً، وإذ كان قرار رب العمل بإيقاف
العامل بسبب إحالته إلى المحاكمة الجنائية، ليس جزاء تأديبياً – بالمعنى المنصوص عليه
في البند الثالث عشر من المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1972 – ولكنه إجراء احتياطي يستهدف تنحية العامل مؤقتاً عن مباشرة أعمال وظيفته ابتغاء
المصلحة العامة، ورعاية لكرامة الوظيفة وصالح التحقيق، فإن المنازعة في شأن هذا الإيقاف،
وما ترتب عليه من آثار، لا تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري المنصوص عليه
في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة المشار إليه، وإنما يختص بها القضاء العادي
صاحب الولاية العامة وهو ما يتعين القضاء به. ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء الدائرة العمالية
بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى التي أقامها المدعي أمامها
برقم 251 لسنة 1972. ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا – دون غيرها –
الفصل في تنازع الاختصاص الولائي بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة 25 من قانون
المحكمة، متى رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائي، وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر من هذه المحكمة
بتعيين الجهة المختصة، هو إسباغ الولاية من جديد على تلك الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى
غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى.
