الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 12 قضائية “تنازع” – جلسة 05 /01 /1991 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 536

جلسة 5 يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 12 قضائية "تنازع"

1- العقد الإداري "تعريفه – مقوماته".
العقد الإداري هو الذي يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً يتعاقد بوصفه سلطة عامة وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية وهو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تضمنته هذه العقود من شروط استئنافية بالنسبة إلى روابط القانون الخاص.
2- شركات القطاع العام "طبيعتها" – عقد مدني "اختصاص" – جهة المحاكم.
شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص – عقد التوريد المبرم بين منشأة خاصة وإحدى شركات القطاع العام، عقد مدني يختص بالمنازعات في شأن الحقوق المترتبة عليه القضاء العادي صاحب الولاية العامة.
1، 2- إذ كانت شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص، وكان الثابت من الأوراق أن عقد النزاع قد أبرم بين المدعي بصفته حارساً قضائياً على مصنع…… وهو منشأة خاصة وشركة…….. التي يمثلها المدعى عليه وهي من أشخاص القانون الخاص فإن مقتضى ذلك اعتبار هذا العقد من العقود المدنية التي يحكمها القانون الخاص، وبالتالي فإن المنازعة في شأن الحقوق المترتبة عليه تدخل في اختصاص القضاء العادي صاحب الولاية العامة وهو ما يتعين القضاء به، ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة المشار إليها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا الحكم قد صار نهائياً.


الإجراءات

بتاريخ 2 يناير سنة 1990 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم أصلياً: باختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بنظر النزاع بين مصنع ثلج الجمال وشركة القاهرة للثلج والتبريد موضوع الدعوى رقم 11963 لسنة 1984 مدني كلي جنوب القاهرة دون محكمة القضاء الإداري التي نظرت ذات النزاع في الدعوى رقم 4817 لسنة 41 قضائية، واحتياطياً: تعيين المحكمة المختصة بنظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 11963 لسنة 1984 مدني كلي جنوب القاهرة أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع له مبلغ ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقال بياناً لدعواه أنه بموجب عقد اتفاق مؤرخ 25 إبريل سنة 1974 والملحق الخاص به المؤرخ 15 يناير سنة 1975 اتفق المدعى عليه بصفته الممثل القانوني لشركة القاهرة للثلج والتبريد مع المصنع الذي يمثله المدعي على أن يقوم المصنع بتوريد كميات الثلج التي تطلبها منه الشركة خلال شهور السنة المختلفة، إلا أن الشركة لم تقم بتنفيذ التزاماتها مما ألحق بالمصنع أضراراً جسيمة تستوجب الحكم له بالطلبات المتقدمة.
وبجلسة 23 مارس سنة 1987 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة استناداً إلى أن العقد المبرم بين الشركة والمصنع إنما هو عقد إداري وليس عقداً مدنياً، باعتباره عقد توريد كميات من الثلج لشركة القاهرة للثلج والتبريد وهي من شركات القطاع العام فيكون اختصاص الفصل في المنازعات الخاصة بهذا العقد لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها عملاً بنص المادة العاشرة بند حادي عشر من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بجدولها برقم 4817 لسنة 41 قضائية، وبجلسة 22 أكتوبر سنة 1989 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على أن العقد لا يعتبر إدارياً إلا إذا كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً ومتصلاً بمرفق عام ومتضمناً شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص، وإذ كان عقد النزاع قد أبرم بين مصنع ثلج الجمال وهو منشأة خاصة، وشركة القاهرة للثلج والتبريد وهي إحدى شركات القطاع العام والتي تعتبر من أشخاص القانون الخاص، فإنه يكون عقداً مدنياً تختص بالفصل في المنازعات الناشئة عن تنفيذه المحاكم العادية وليست محاكم مجلس الدولة.
وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تنازعاً سلبياً في الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري فقد أقام الدعوى الماثلة طالباً الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي وفقاً للبند "ثانياً" من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتتخلى كلتاهما عن نظرها، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى مثار التنازع قد حكم فيها القضاء العادي بعدم الاختصاص ولائياً بنظرها وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري التي قضت هي الأخرى بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها – فإن كلاً من هاتين الجهتين تكون قد تخلت عن نظر الدعوى ويتوافر بذلك مناط قبول طلب تعيين الجهة المختصة بالفصل فيها.
وحيث إن المرد في تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر هذه الدعوى هو تحديد طبيعة العقد المبرم بين المدعي بصفته والشركة التي يمثلها المدعى عليه والذي سبق الإشارة إليه.
وحيث إن من المقرر أن العقد الإداري هو الذي يكون أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً يتعاقد بوصفه سلطة عامة وأن يتصل العقد بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأن يتسم بالطابع المميز للعقود الإدارية هو انتهاج أسلوب القانون العام فيما تتضمنه هذه العقود من شروط استثنائية بالنسبة إلى روابط القانون الخاص. ولما كانت شركات القطاع العام – ومنها الشركة المدعى عليها – من أشخاص القانون الخاص على ما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة، وكان الثابت من الأوراق أن عقد النزاع قد أبرم بين المدعي بصفته حارساً قضائياً على مصنع ثلج الجمال وهو منشأة خاصة وشركة القاهرة للثلج والتبريد التي يمثلها المدعى عليه وهي من أشخاص القانون الخاص فإن مقتضى ذلك اعتبار هذا العقد من العقود المدنية التي يحكمها القانون الخاص، وبالتالي فإن المنازعة في شأن الحقوق المترتبة عليه تدخل في اختصاص القضاء العادي صاحب الولاية العامة وهو ما يتعين القضاء به، ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة 25 المشار إليها فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات