الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 296 لسنة 4 ق – جلسة 16 /01 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ 179


جلسة 16 من يناير سنة 1960

برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس المجلس، وعضوية السادة: علي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد السعيد خضير وعبد المنعم سالم مشهور – المستشارين.

القضية رقم 296 لسنة 4 القضائية

ترقية – التخطي في الترقية استناداً لحصول الموظف على تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف طبقاً للمادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 – عدم جوازه متى كان التقرير غير نهائي بأن لم يستنفد كافة المراحل التي رسمها ونظمها القانون – مخالفة أي إجراء جوهري في هذا الشأن تهدر من قيمة التقرير وتمنع من ترتيب أي أثر عليه.
نظراً لما يرتبه القانون رقم 210 لسنة 1951 على التقارير السنوية من آثار بعيدة المدى في مركز الموظف سواء من حيث العلاوات أو الترقيات أو صلته بالوظيفة أوجب أن تمر تلك التقارير على السنن وفي المراحل التي أستنها ورسمها ونظمها فإذا أغفل منها أي إجراء جوهري ما أنتجت تلك التقارير الآثار المترتبة عليها قانوناً وقد يكون بالغة الخطر، ومتى استوفيت التقارير أوضاعها وأشكالها ومرت بمراحلها حتى صدر في شأنها قرار لجنة شئون الموظفين أصبحت حصينة من الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن أو السحب واستقرت لذوي الشأن مراكزهم القانونية المترتبة على تلك التقارير بحيث لا يجوز بعد ذلك تغييرها سواء إلى وضع أدنى أو أعلى، كما يجب أن تكون هذه التقارير قد أصبحت نهائية حسبما تقدم قبل الأخذ بها في كل أمر من الأمور التي يرتب القانون عليها أثراً ما سواء في العلاوات أو الترقيات أو ما يمس صلة الموظف بالوظيفة ولو تم ذلك بوساطة اللجنة منعقدة بمناسبة النظر في تلك الأمور قبل هذا النظر لا بعده، فإذا كان الظاهر من الأوراق في خصوصية هذا النزاع أن ثمة إجراءات جوهرية خولفت في شأن تقارير المدعي عن سنتي 1953 – 1954 بما يهدر من قيمتها، إذ بعد أن تم وضع درجات الكفاية في تقرير سنة 1953 أجرى تعديل في تقدير رئيس المصلحة من غير مختص بإجرائه كما أن التقريرين المذكورين قد اعتمدا من لجنة شئون الموظفين بعد إجراء حركة الترقيات المطعون فيها فإن هذين التقريرين لا يعتد بهما ولا يترتب عليهما أي أثر من الآثار التي يرتبها القانون عليها.


إجراءات الطعن

في 3 من مارس سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 2 من يناير سنة 1958 في الدعوى رقم 3563 لسنة 9 القضائية المرفوعة من السيد/ مصطفى حسني الكرداني ضد وزارة التربية والتعليم القاضي "بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في 28 من فبراير سنة 1955 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية وبما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم. "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 10 مارس سنة 1958 وللمدعي في 9 من مارس سنة 1958 وعين لنظره جلسة 19 من ديسمبر سنة 1959 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 9 من يوليه سنة 1955 أقام المدعي الدعوى رقم 3563 لسنة 9 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 112 الصادر في 19 من مارس سنة 1955 بإجراء ترقيات إلى الدرجة الثانية فيما تضمن من تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة سواء في نسبة الأقدمية أو في نسبة الاختيار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال في بيان ذلك أنه حصل على دبلوم مدرسة المعلمين العليا سنة 1924 والتحق بخدمة وزارة التربية والتعليم في سبتمبر من نفس السنة في وظيفة مدرس في الدرجة السادسة وتقلب بعد ذلك في مختلف المدارس الابتدائية والثانوية، وفي سنة 1940 أجرت الوزارة حركة ترقيات رقت فيها إلى الدرجة الخامسة جميع المتخرجين في مدرسة المعلمين العليا في سنة 1924 وتركت المدعي وحده فتظلم من تركه ولما بحث تظله أنصفته الوزارة وصدر قرار بترقيته إلى الدرجة الخامسة كما رقى إلى الدرجة الرابعة في سنة 1947، وفي سنة 1948 نقل المدعي ناظراً لمدرسة قليوب الابتدائية فسار في إدارتها على خير ما يرام إلى أن نقل كاتب المدرسة المتمرن على أعمالها وحل محله كاتب آخر مشاغب ساءت العلاقة بينه وبين المدعي وكان من أثر ذلك أن أصبحت المدرسة طول السنة مسرحاً لتحقيقات لم تنته، وترتب على هذا أن أنزل المدعي إلى مدرس بالتعليم الثانوي ثم أحيل إلى المحاكمة التأديبية فقرر مجلس التأديب مجازاته بخصم شهر من راتبه وكان لذلك رد فعل سيء على صحة المدعي فأصيب بمرض السكر وارتفاع ضغط الدم وبتصلب الشرايين واقتضى الأمر أن يدخل مستشفى فؤاد الأول للعلاج في سنة 1950 وبقى بها شهرين وفي أثناء هذه المحنة رقي إلى الدرجة الثالثة بالأقدمية المطلقة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1950 وعندما غادر المستشفى قررت الوزارة قصر نصابه في التدريس على ست حصص في الأسبوع وكان ذلك بناء على تقرير المستشفى عن حالته ولكن ناظر المدرسة لم ينفذ قرار الوزارة وفرض على المدعي عشر حصص ستاً منها أصلية وأربعاً احتياطياً، فما كانت السنة التالية رفض المدعي القيام بالحصص الاحتياطية وأقرته الوزارة على رأيه ثم نقلته إلى مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية منبهة بقصر نصاب حصصه على ست حصص في الأسبوع. وفي سنة 1953 – 1954 أراد ناظر المدرسة أن يفرض على المدعي جدولاً قوامه أربع عشرة حصة في الأسبوع فرفض المدعي ذلك وطلب إحالته إلى القومسيون الطبي للفصل في هذه المسألة التي كثر فيها الأخذ والرد، وقد أحيل فعلاً إلى القومسيون الطبي فقرر إعفاءه من التدريس كلية وإسناد أي عمل فني آخر إليه وأبلغ القرار إلى الوزارة. وقد طلب المدعي أن يستمر في عمله الحالي إلى نهاية العام الدراسي حتى تدبر له الوزارة المكان الذي يناسبه ويلائم حالته الصحية فقبل المدعي ذلك، وقبيل بدء العام الدراسي 1954 – 1955 بعث المدعي إلى السيد وكيل الوزارة المساعد يذكره بقرار القومسيون الطبي في شأنه ويطلب إليه إسناد عمل فني غير التدريس إليه أسوة بكثير من زملائه الذين يقومون بالأعمال الفنية في ديوان الوزارة والمناطق التعليمية ولكن سيادة الوكيل لم يعره التفاتاً وبدأ العام الدراسي ولم يعط المدعي جدول تدريس وأسند إليه الإشراف على إعداد جداول الدروس بالمدرسة وتنظيم امتحانات الفترات، وفي 5 من فبراير سنة 1955 نقل المدعي إلى مدرسة خليل أغا الإعدادية الثانوية مشرفاً على تدريس الرياضة بالمدرسة مع قيامه بالتدريس فلما نفذ قرار النقل أراد السيد ناظر المدرسة أن يفرض عليه التدريس أسوة بزملائه الأصحاء، فنبهه المدعي إلى قرار القومسيون الطبي في شأنه ولم يقبل أن يقوم بالتدريس، وفي شهر مارس سنة 1955 علم المدعي بأن الوزارة أجرت ترقيات بين موظفي الدرجة الثالثة رقي فيها بالأقدمية المطلقة جميع زملائه المتخرجين معه في مدرسة المعلمين العليا سنة 1924 وبعض الخرجين في بعض السنوات التي تلتها حتى سنة 1930 ولم يترك في الدرجة الثالثة من دفعة سنة 1924 أحد سواه، فرجع إلى المسئولين في الوزارة يسألهم عما إذا كان هناك قرار بتخطيه في الترقية في نسبة الأقدمية تطبيقاً لنص المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فلم يجد شيئاً من ذلك، فقدم تظلماً إلى السيد وكيل الوزارة وآخر إلى الوزير في 19 من مارس سنة 1955 بسط في كل منهما موضوعه والظلم الذي وقع عليه، ولما لم يتلق رداً كرر التظلم إلى كل منهما في 29 من مارس سنة 1955 فلم يكن تظلمه الثاني أسعد من تظلمه الأول، ولما كان حق الوزارة في الترقية بالأقدمية مقيداً بمراعاة أقدمية الدرجة وقد نصت المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1955 على أن التخطي في الترقية في نسبة الأقدمية لا يكون إلا بالنسبة إلى الموظف الذي يقدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة ضعيف الأمر الذي لا وجود له في حق المدعي لأنه لم يكتب عنه تقارير منذ سنة 1950 إلى الآن، هذا إلى أن نتيجة الفرقة التي كان يدرس لها الرياضة في سنة 1954 كانت 100% في الدور الأول فيكون تخطيه في الترقية في نسبة الأقدمية قد وقع مخالفاً للقانون ومن أجل ذلك أقام المدعي دعواه. وقد ردت الوزارة على الدعوى فقالت أن المدعي تخطى في الترقية نظراً لتقديم تقريرين سنويين متتاليين عنه بدرجة ضعيف وذلك تنفيذاً لحكم المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وقد اعتمد السيد الوزير التخطي بجلسة 28 من فبراير سنة 1955، ولما كانت حركة الترقيات سالفة الذكر قد تخطت المدعي في الترقية في نسبة الأقدمية المطلقة لحصوله على درجة ضعيف في سنتين متتاليتين فليس من الجائز أن يرقى في نسبة الاختيار وانتهت الوزارة من ذلك إلى طلب رفض الدعوى، وقد عقب المدعي على مذكرة الحكومة بمذكرة قال فيها انه بالاطلاع على التقرير المحرر عن أعمال المدعي في سنة 1954 أن كلاً من الرئيس المباشر والمدير المحلي قرر كفايته بـ 84 درجة وقد خفضها الأستاذ سيد يوسف إلى 35 درجة كما قدر كل من رئيسه المباشر والمدير المحلي درجة كفاية المدعي في سنة 1955 بـ 73 درجة خفضت إلى 35 درجة واعتمد الأستاذ سيد يوسف هذا التخفيض وقد ناقش المدعي في مذكرته كيفية إجراء هذا التخفيض وصدوره ممن لا يملك ذلك وعدم بيان أسبابه على النحو المفصل في المذكرة. وخلص من ذلك إلى بطلان تعديل درجة كفايته ومن ثم إلى بطلان تخطيه المبني على هذين التقريرين. وردت الحكومة على مذكرة المدعي بمذكرتين محصلهما أن لجنة شئون موظفي الوزارة قدرت كفاية المدعي عن سنة 1954 بدرجة ضعيف وسجلت هذا التقدير على نفس التقرير استناداً إلى السلطة المخولة لها بمقتضى المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ومن ثم فإن التقدير هو وحده الذي يعد نهائياً ولا عبرة بالتقدير الذي وضعه الرئيس المباشر أو المدير المحلي وأن المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وأن كانت قد حددت شهر فبراير من كل عام لإعداد التقرير فإنها لم تحدد مواعيد معينة يجب التزامها لبقية مراحل التقارير، وما دام قد ثبت أنه قدم عن المدعي تقريرين بدرجة ضعيف فإن قرار تخطيه يكون قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون، وأضافت الحكومة إلى ذلك أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن تقديرات الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة أو لجنة شئون الموظفين لدرجة كفاية الموظف لا رقابة عليها للقضاء لتعلقها بصميم اختصاص الإدارة، ثم ردت الوزارة بعد ذلك على ما أثاره المدعي من عدم اختصاص الأستاذ سيد يوسف بتخفيض تقديرات المدعي فقالت أن سيادته كان رئيساً للجنة شئون الموظفين وخلصت الحكومة من ذلك كله إلى طلب رفض الدعوى، وبجلسة 2 من يناير سنة 1958 حكمت المحكمة "بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في 28 من فبراير سنة 1955 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وقد استهلت المحكمة حكمها باستعراض المواد 29 و30 و31 و32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا في شأن وضع التقارير السنوية وسلطة لجنة شئون الموظفين في هذا الشأن، وخلصت من ذلك إلى "أن الشارع طبقاً لما تقدم قد أحاط تقدير كفاية الموظف بكل الضمانات وضبط حدودها ورسم طريقها بحيث تمر بجميع المراحل المتعددة التي عينها لما لآثارها القانونية من خطورة تتعلق باعتبارات الصالح العام… وإذ كان ما تجريه لجان شئون الموظفين حيال تقدير الكفاية إنما ينشئ مركزاً قانونياً للموظف تترتب عليه آثاره ونتائجه سواء فيما يتعلق بالترقيات أو بمنح العلاوات، وكان اختصاص المحكمة أصيلاً بالفصل في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالترقية أو بمنح العلاوات وكان تقدير لجنة شئون الموظفين بهذا الوضع بمثابة السبب القانوني للقرار الصادر في شأن الترقيات أو منح العلاوات فقد بات من المسلمات التي تتسامى عن الجدل أن يكون هذا التقدير محل رقابة المحكمة فيما إذا أصدر مشوباً بعيب من عيوب عدم المشروعية، وبهذه المثابة فإن ما خلعه الشارع من وصف على تقدير اللجنة عندما نص في المادة 31 من قانون الموظفين على أن يكون تقدير اللجنة نهائياً، هذه النهائية، إنما تنصب على وصف التقدير من ناحية جهة الإدارة فيصبح تقدير الكفاية بعد استنفاد مراحله وإتباع كافة الإجراءات التي رسمها القانون في شأنه نهائية ملزماً لجهة الإدارة لا يجوز لها تغييره أو العدول عنه وبحيث يتعين بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين ذاتها وهي تباشر اختصاصها بالنظر في العلاوات أو الترقيات الأخذ به وإعمال أثره ولا يمكن أن تتعدى هذه النهائية كما تذهب إدارة قضايا الحكومة في دفاعها إلى سلب اختصاص المحكمة في التعقيب على هذه التقديرات والكشف عن مواطن العيب فيها، وهذا النظر المستقر في قضاء المحكمة هو بذاته ما أكدته المحكمة العليا من عديد من أحكامها". وأنه "بالرجوع إلى أصل كل من تقريري الكفاية عن سنتي 1953 و1954 الخاصين بالمدعي يبين أنهما لم يشتملا على مفردات مواد التقدير فيما يتعلق بتقدير رئيس المصلحة الوارد بهما على أنه 35 درجة ومع هذا فقد اعتمدت لجنة شئون الموظفين دون تقريري الرئيس المباشر والمدير المحلي وهما يتراوحان بين 80 و70 درجة وذلك بالرغم من تقسيم مواد التقديرات إلى أقسامه الأربعة وهي العمل والإنتاج ثم المواظبة والسلوك الشخصي والصفات الذاتية إنما شرع لكي يعد التقرير في شأن كل منهما على أساس ما هو ثابت بملف الخدمة وحتى يتم مستنداً إلى حقيقة الواقع بالنسبة للموظفين ويكون أهدى سبيلاً لتعقيب الرؤساء المختلفين الذي اشترط القانون أن يتناولوه بتقديراتهم، وهذا التجهيل في تقدير رئيس المصلحة الذي هبط بتقدير كفاية المدعي حوالي 40 درجة دون تحديد ما انصب عليه التخفيض من هذه المواد بالذات تنتفي معه جدية التقدير حتى ليمكن القول بأن تقدير المدعي فيما يتعلق بالعمل والإنتاج هبط إلى الصفر إذا ما لوحظ أن باقي مواد التقرير هي مما لا يثور الخلاف بشأنه كثيراً فضلاً عن الرؤساء المباشرين بحكم اتصالهم المباشر بالمدعي وإشرافهم عليه ورقابتهم له أقدر من غيرهم على الحكم على مواظبته وتحري سلوكه وصفاته الذاتية، وإذ تضمن التقدير المنسوب للجنة شئون الموظفين والمؤشر به على هامش التقرير السري الخاص لسنة 1953 أنه بعد الاطلاع على الملف الخاص بالسيد/ مصطفى الكرداني (المدعي) وجد أنه يفيد ضعفه من عمله وعدم صلاحيته لتولي أعمال رئيسية أو مالية مما يدل على عدم أمانته ولذلك قررت اللجنة أنه ضعيف ولا يجوز ترقيته كما لا يجوز الأخذ بهذا التقرير". وما دامت هذه اللجنة قد أفصحت عن هذه الأسباب الثلاثة فإن هذه المحكمة تمتد إلى بحث تلك الأسباب للوصول إلى البت فيما إذا كانت صحيحة فيعتبر قرارها متفقاً مع القانون أو غير صحيحة فيكون القرار مخالفاً للقانون. وأنه "باستقراء ملف خدمة المدعي وتقارير المفتشين الذين قاموا بالتفتيش على أعمال المدعي خلال المدة التي وضع عنها التقريران المشار إليهما يتضح أن كل تلك التقارير كانت تشيد بكفايته الفنية في التدريس، وهذه التقارير هي من الأصول الثابتة التي لها أثرها البعيد في تعرف حقيقة كفاية المدعي في الناحية الفنية والتربوية وهي صميم عمله كمدرس وفي ذات الوقت كانت المدعي قائماً بما أسند إليه من عمل دون امتناع كما وصمه التقرير بما ورد فيه من تأشير نصه أن هذا المدرس لا يؤدي عملاً يكلف به، والظاهر أن لجنة شئون الموظفين قد اعتمدت على هذا البيان في تقرير ضعف المدعي مع أن هذا الامتناع لا صدى له في ملف خدمته، وغاية الأمر أن هذا الذي صور امتناعاً كان مجرد اعتراض من جانب المدعي على عدم تنفيذ الوزارة قرار القومسيون الطبي الصادر في شأنه بإعفائه من التدريس وبتحديد نوع العمل الذي يتفق وحالته الصحية كأعمال السكرتارية الفنية بالمناطق أو ما يماثلها، وقد كان المدعي على حق في اعتراضه هذا ما دام يستند فيه إلى الحق الثابت له بالقرار الصادر من الجهة صاحبة الاختصاص الأول والأخير في هذا الصدد بل أن في التجاوز عن تنفيذه أو التراخي فيه إهداراً لحقه وتحميله من الأعباء ما لا يطيق، أما ما تعلق من تلك الأسباب التي أشار إليها لجنة شئون الموظفين خاصاً بعدم صلاحيته لتولي أعمال رئيسية أو مالية مما يدل على عدم أمانة ملف الخدمة وهو الوعاء الطبيعي لحياة المدعي الوظيفية لا ينطوي في هذا الشأن سوى على تقريرها من مجلس التأديب في 31 من يوليه سنة 1951 بمجازاته بخصم شهر من راتبه لما ارتكبه وهو ناظر مدرسة قليوب من إهمال في عمله ومخالفته للتعليمات المالية والإدارية، وفي هذا القرار أشار مجلس التأديب بألا تسند إلى المدعي أية وظيفة تقتضي منه الإشراف على أعمال مالية خاصة وأنه ما زال يجهل التعليمات المالية والإدارية التي يجب على الناظر الإلمام بها، كما برأه المجلس من باقي التهم الخاصة بعدم الأمانة وأشار المجلس أيضاً على الوزارة بضرورة التحقيق في شأنها مع المدرسين وكاتب المدرسة الذين بينهم المدعي في التحقيق، والجزاء على هذا النحو لا يجوز أن يتعدى – بعد أكثر من ثلاث سنوات – إلى تقدير كفاية المدعي وهو يعمل بوظائف التدريس دون أن يتعدى اختصاصه فيها إلى الأعمال الإدارية أو المالية، وفضلاً عن ذلك فقد حدد قانون الموظفين في المادة 103 العقوبات التبعية التي تترتب على توقيع العقوبات التأديبية وحصرتها المادة المذكورة في عدم جواز ترقية الموظف إلا بعد انقضاء الفترات التي بينها وليس من بينها حرمان الموظف من الترقية في دوره بالأقدمية بعد انقضاء تلك الفترات كما أنها لا تتعدى إلى مجال تقدير كفاية الموظف بعد أن كفل المشرع ضوابطها في المواد 29 و30 و31 و42 و40" وأنه "تأسيساً على المبادئ المتقدمة الذكر وإنزال حكمها على حالة المدعي طبقاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى تكون تلك الأسباب التي استندت إليها لجنة شئون الموظفين في تقدير كفاية المدعي في التقريرين السنويين المتتاليين المشار إليهما لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها من اعتباره ضعيفاً ولا تسيغه أوراق ملف خدمته، وبالتالي يكون معيباً وعلى خلاف ما يقضي به القانون، ومتى انهار تقدير اللجنة لبطلان أسبابه التي اعتمد عليها وكان تقدير مدير المصلحة الوارد بهذين التقريرين مجهلاً خالياً من الأسباب بعيداً عن حقيقة الحال بالنسبة للمدعي لا يعتد به، وبقى تقدير الرؤساء المباشرين قائماً وهو ما يتعين معاملة المدعي بموجبه وعلى مقتضاه". ثم أشارت المحكمة بعد ذلك إلى المخالفات التي بينها مفوض الدولة في تقريره والتي لم تدحضها الحكومة فقالت أنها "تتجاوز إلى النيل من جوهر القرار الصادر في شأن هذا التقدير وتحمل في ثناياها بالظروف والملابسات الدالة على مخالفة الإدارة لروح التشريع والغاية التي يبتغيها الشارع بنصوصه لأن القاعدة القانونية وما تفرضه من أحكام ليست غاية في ذاتها وإنما هي سبيل إلى تحقيق الصالح العام وكل ذلك يجعل هذا التقدير أيضاً مشوباً بإساءة استعمال السلطة". ثم قالت المحكمة بعد ذلك أن "طلب إلغاء تقدير لجنة شئون الموظفين لكفاية المدعي عن عامي 1953 و1954 فيما تضمناه من اعتباره ضعيفاً الذي انتهى إليه المفوض لا تختص به المحكمة استقلالاً وكل منهما لا يعدو أن يكون السبب القانوني الذي تستند إليه الترقية أو الحرمان منها". وخلصت المحكمة من كل ما تقدم إلى أن "الدعوى فيما يتعلق بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية في دوره بالأقدمية المطلقة قائمة على أساس سليم من القانون ولذلك فإنه يتعين إلغاؤه".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مثار النزاع في هذه الدعوى هو ما إذا كان للقضاء الإداري سلطة في تقدير كفاية الموظف أم أن ذلك هو مما تقتصر عنه سلطته باعتباره من الأمور المتعلقة بصميم اختصاص الإدارة، وهو الأمر الذي فصلت فيه المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1443 لسنة 2 القضائية بحكمها الصادر في 10 من نوفمبر سنة 1956 الذي حدد على مقتضى المبدأ الذي تضمنه سلطة القضاء الإداري في هذا الشأن فقط في التحقق من صدور التقرير الخاص بتقدير درجة الكفاية مطابقاً للإجراءات المرسومة بحسب الأوضاع المقررة في القانون فيقع بذلك سليماً منتجاً لكافة الآثار المترتبة عليه أم أنه لم يصدر كذلك فيقع باطلاً عديم الأثر، أما تقدير درجة الكفاية في ذاته فهذا عمل هو بطبيعته من شأن الإدارة وحدها لتعلقه بصميم اختصاصها الذي ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه في 25 من ديسمبر سنة 1954 و6 من يناير سنة 1955 وفي 3 و5 و8 و15 و26 و27 و28 من فبراير سنة 1955 أجمعت لجنة شئون الموظفين بوزارة التربية والتعليم للنظر في إجراء حركة الترقيات للدرجة الثانية في الكادر العالي ومن بين ما قررته اللجنة تخطي الأستاذ مصطفى حسني الكرداني (المدعي) وآخرين في الترقية إلى الدرجة الثانية في نسبة الأقدمية وذلك بالتطبيق لحكم المادة 40 معدلة من القانون رقم 210 لسنة 1951 إذ تقدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة ضعيف الأول عن سنة 1953 والثاني عن سنة 1954. وقد طعن المدعي على هذين التقريرين بمطاعن كثيرة حسبما سلف بيانه في مقام تحصيل وقائع الدعوى.
ومن حيث إنه نظراً لما يرتبه القانون رقم 210 لسنة 1951 على التقارير السنوية من آثار بعيدة المدى في مركز الموظف سواء من حيث العلاوات أو الترقيات أو صلته بالوظيفة أوجب أن تمر تلك التقارير على السنن وفي المراحل التي أستنها ورسمها ونظمها فإذا أغفل منها أي إجراء جوهري ما أنتجت تلك التقارير الآثار المترتبة عليها قانوناً وقد يكون بالغة الخطر، ومتى استوفت التقارير أوضاعها وأشكالها ومرت بمراحلها وتدرج العمل بقرار لجنة شئون الموظفين أصبحت حصينة من الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن أو السحب واستقرت لذوي الشأن مراكزهم القانونية المترتبة على تلك التقارير بحيث لا يجوز بعد ذلك تغيرها سواء إلى وضع أدنى أو أعلى، كما يجب أن تكون هذه التقارير قد أصبحت نهائية حسبما تقدم قبل الأخذ بها في كل أمر من الأمور التي يرتب القانون عليها أثراً ما سواء في العلاوات أو الترقيات أو ما يمس صلة الموظف بالوظيفة ولو تم ذلك بوساطة اللجنة منعقدة بمناسبة النظر في تلك الأمور قبل هذا النظر لا بعده والظاهر من الأوراق في خصوصية هذا النزاع أن ثمة إجراءات جوهرية خولفت في شأن تقارير المدعي عن سنتي 1953 و1954 بما يهدر من قيمتها، إذ بعد أن تم وضع درجات الكفاية في تقرير سنة 1953 أجرى تعديل في تقدير رئيس المصلحة من غير مختص بإجرائه كما أن التقريرين المذكورين قد اعتمدا من لجنة شئون الموظفين بعد إجراء حركة الترقيات المطعون فيها وآية ذلك أنه بالنسبة للتقرير الأول يبين من الأوراق أن الرئيس المباشر قدر كفاية المدعي بأربع وثمانين درجة وكذلك الرئيس المحلي ورئيس المصلحة ثم شطب بعد ذلك تقدير رئيس المصلحة وعدل إلى 35 درجة ووقع على هذا التعديل الأستاذ عبد الحميد حمدي باعتباره مراقباً عماً للتعليم الإعدادي ونائباً عن المدير العام، وقد حصل المدعي في تقدير الرئيس المباشر والمدير المحلي في العمل والإنتاج على 41 درجة من 50 وفي المواظبة على عشر درجات من عشر درجات وفي السلوك الشخصي على 18 درجة من 20 وفي الصفات الذاتية على 15 درجة من عشرين. وقد ورد بخانة الملاحظات أمام بند العمل والإنتاج التأشيرة التالية "نظراً لمرضه كما قرر القومسيون" وأمام بند المواظبة "يؤدي عمله بقدر ما يمكنه" وأمام بند السلوك الشخصي "تقدير السيد المفتش جيد جداً" وأمام بند الصفات الذاتية "يرغب في عمل أكثر مناسبة لصحته" كما يبين أيضاً أن السيد/ عبد الحميد حمدي مراقب عام التعليم الإعدادي قام بتعديل التقدير الذي قدره رئيس المصلحة من 84 إلى 35 ثم أضاف الجملة الآتية "وهذا المدرس لا يؤدي عملاً يكلف به في التدريس أو غيره". وقد اعتنق الأستاذ سيد يوسف وكيل الوزارة هذا الرأي وأشر على التقرير بما يأتي "بعد الاطلاع على الملف الخاص بالسيد/ مصطفى الكرداني وجد أنه يفيد ضعفه في عمله وعدم صلاحيته لتولي أعمال رئيسية أو مالية مما يدل على عدم أمانته ولذلك قررت اللجنة أنه ضعيف ولا يجوز ترقيته كما لا يجوز الأخذ بهذا التقرير "وثابت من الأوراق أنه قبل أن يوضع عن المدعي التقرير المشار إليه فتش عن أعماله وقد ذكر الأستاذ حسن محمد مهنا المفتش عن المدعي في تقرير له مؤرخ في 14 من فبراير سنة 1953 أنه "أستاذ قديم مخلص في عمله ومخلص لتلاميذه ومستوى تلاميذه حسن والتقدير العام جيد جداً". وجاء بتقرير للأستاذ محمد محمد السيد مؤرخ في 12 من يناير سنة 1954 عن المدعي أنه "مدرس قديم لا يزال يحتفظ بنشاطه ويمكن الاستفادة منه بصورة أكثر في عمل رئيسي – زرت له درساً في 4/ 2 تمرين هندسة متوازي الأضلاع أجاد مناقشته وأرجو أن يزيد من التمارين التحريرية المعطاة كما أرجو أن يعطي بعض التعويض في الجبر لأهميته والتقدير العام جيد جداً". وهذا الذي ورد بتقرير المفتشين المذكورين وما ورد بتقرير سابق للأستاذ إسكندر بشاي مؤرخ في 13 من فبراير سنة 1952 قدر فيه كفاية المدعي بدرجة جيد، يناقض ولا شك ما أثبته الأستاذ عبد الحميد حمدي بالقرير ورتب عليه تخفيض درجة كفاية المدعي من 84 إلى 35 درجة من أن "هذا المدري لا يؤدي عملاً يكلف به في التدريس أو غيره" وثابت كذلك أن ذلك التعديل قد تم ممن لا يملكه فقد ذكر الأستاذ عبد الحميد حمدي في كتابه إلى مدير الشئون القانونية للوزارة مؤرخ في 4 من مايو سنة 1957 "أن الورقة الخاصة بالأستاذ مصطفى حسني الكرداني عرضت على لإبداء الرأي فيها في فبراير سنة 1955 بصفتي مراقباً عاماً للتعليم الإعدادي ونائباً عن السيد المدير العام لهذا التعليم أثناء غيابه ولأني أعلم الكثير عن ماضي هذا الأستاذ أيام كانت مراقباً بالتعليم الثانوي أما بخصوص اعتبار هذا التقرير عن فبراير سنة 1954 أو سنة 1955 فإن لا أذكر شيئاً عن هذا الموضوع….". كما ذكر في كتاب آخر لمدير الشئون القانونية للوزارة مؤرخ في 27 من يوليه سنة 1957 أن "السيد المدير العام للتعليم الإعدادي الأستاذ محمد أحمد بنونة كان متغيباً للتفتيش على مدارس الإسكندرية، وكفر الزيات في المدة من 6 من مايو إلى 11 من مايو سنة 1955… وأنه يقرر أيضاً أن المدير المساعد (أي الأستاذ عبد الحميد حمدي) له الحق في القيام بعمل المدير العام أثناء غيابه". وأنه ورد بكتاب مدير الشئون القانونية للوزارة إلى السيد رئيس هيئة المفوضين بالدائرة الثالثة أنه "لم تكن هناك إدارة للتعليم الإعدادي في فبراير سنة 1954"، وظاهر من ذلك كله أن تعديل الأستاذ عبد الحميد حمدي لتقدير درجة كفاية المدعي في تقرير سنة 1953 المقدم في سنة 1954 قد تم أثناء غياب رئيسه المدير العام في الفترة من 6 إلى 11 من مايو سنة 1955 لا في عام 1954 أي بعد إجراء حركة الترقيات المطعون فيها التي تمت آخر مراحلها في 28 من فبراير سنة 1955، كما أنه بذلك يكون قد عدل من تقرير رئيسه الذي تم صحيحاً الأمر الذي لا يملكه قانوناً، وفضلاً عما تقدم فإنه يبين من الأوراق أيضاً أن الأستاذ سيد يوسف الذي أشر على تقرير المدعي بعدم الأخذ به وذلك باعتباره رئيساً للجنة شئون الموظفين بالوزارة، قد عين مديراً للتعليم الثانوي بدرجة مدير عام "أ" في 15 من فبراير سنة 1954 ثم سكرتيراً عاماً للوزارة بدرجة مدير عام "أ" وفي 22 من يوليه سنة 1954 ثم وكيلاً مساعداً للوزارة في 17 من نوفمبر سنة 1954. وأنه في 24 من نوفمبر سنة 1954 صدر القرار الوزاري رقم 12443 بتشكيل لجنة شئون الموظفين بالوزارة ونص فيه على أنها تشكل من السادة الأستاذ سليمان أحمد حزين وكيل الوزارة المساعد والأستاذ أحمد نجيب هاشم وكيل الوزارة المساعد والأستاذ السيد محمد يوسف وكيل الوزارة المساعد والأستاذ محمد طه النمر وكيل الوزارة المساعد والأستاذ حامد عبد القادر مدير عام اللغة العربية والأستاذ حماد نبيه مدير عام التعليم الثانوي على أن يرأس اللجنة أقدم وكلاء الوزارة المساعدين. وأن أول جلسة للجنة شئون الموظفين رأسها الأستاذ السيد يوسف كانت في 7 من ديسمبر سنة 1955 ويستفاد من هذا كله أنه لا بد أن يكون الأستاذ السيد يوسف قد أشر على تقرير المدعي عن سنة 1953 في 7 من ديسمبر سنة 1954 أو بعد ذلك التاريخ إذ ما كان يملك قبل ذلك أن يؤشر على التقرير باعتباره رئيساً للجنة شئون الموظفين، ولما كان الأصل أن مثل تأشيرة رئيس لجنة شئون الموظفين لا تكون إلا بعد أن يستوفي التقرير مراحله المختلفة أي بعد أن يضع كل من الرئيس والمدير المحلي ومدير المصلحة تقديراته الخاصة، ولما كانت تأشيرة الأستاذ عبد الحميد حمدي باعتباره رئيساً للمصلحة قد تمت في الفترة من 6 من مايو إلى 11 من مايو سنة 1955 فلا بد أن الأستاذ سيد يوسف باعتباره رئيساً للجنة شئون الموظفين قد اعتمد التقرير في هذا التاريخ أو بعده إذ أنه – على ما سلف البيان – قد اعتنق تأشيرة الأستاذ عبد الحميد حمدي، أي أن اعتماد لجنة شئون الموظفين لتقرير المدعي عن سنة 1953 قد تم بعد إجراء حركة الترقيات.
ومن حيث إنه بالنسبة للتقرير المقدم في سنة 1955 عن أعمال المدعي في سنة 1954 فقد قدر الرئيس المباشر كفاية المدعي بثلاث وسبعين درجة وقدرها المدير المحلي بسبعين درجة وقدرها رئيس المصلحة بواحد وسبعين درجة وقد وقع كل من الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة على تقديراته ثم شطب بعد ذلك على تقديرات المصلحة وعدلت إلى خمس وثلاثين درجة ووقع على هذا التعديل مدير عام التعليم الإعدادي ثم اعتمد التقرير بعد ذلك من الأستاذ سيد يوسف باعتباره رئيساً للجنة شئون الموظفين. والمفروض أن هذا الاعتماد قد تم قبل إجراء الحركة المطعون فيها.
ومن حيث إن لجنة شئون الموظفين بوزارة التربية والتعليم قد اجتمعت في جلسات متعددة لإجراء حركة الترقيات للدرجة الثانية في الكادر العالي آخرها جلسة 28 من فبراير سنة 1955 وانتهت اللجنة إلى التوصية على تخطي المدعي وآخرين بالتطبيق لحكم المادة 40 معدلة من القانون رقم 210 لسنة 1951 أي لأنه قدم عنهم تقريران سنويان متتاليان بدرجة ضعيف، ولما كان الثابت من دفتر الصادر الخاص بمدرسة خليل أغا الثانوية الإعدادية التي كان يعمل بها المدعي أن التقارير السرية وعددها 64 تقريراً الخاصة بالسادة موظفي المدرسة والسيد الناظر قد أرسلت من المدرسة إلى مكتب السيد مدير المنطقة في 15 من مارس سنة 1955 رقم 234 فإنه يبين من ذلك أن التقرير الخاص بالمدعي قد أرسل إلى مدير المنطقة بعد أن أجرت شئون الموظفين حركة الترقيات المطعون فيه أي قبل أن يستوفى التقرير مراحله المختلفة التي رسمها القانون وآخرها اعتماد لجنة شئون الموظفين حركة الترقيات المطعون فيها.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من إلغاء حركة الترقيات المطعون فيها فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات