الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن 145 لسنة 4 ق – جلسة 16 /01 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ 157


جلسة 16 من يناير سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني ومحيي الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.

القضية 145 لسنة 4 القضائية

( أ ) دعوى – قبول الدعوى – ثبوت أن جامعة عين شمس هي التي طلبت من إدارة قضايا الحكومة استئناف حكم المحكمة الإدارية وأن المذكرات والمكاتبات الخاصة بموضوع هذا الاستئناف كانت متبادلة بين إدارة القضايا والجامعة – رفع الاستئناف مع ذلك باسم وزير التربية والتعليم بدلاً من مدير الجامعة – خطأ مادي وقعت فيه إدارة القضايا لا يترتب عليه بطلان صحيفة الاستئناف.
(ب) جامعة – تسوية حالة أعضاء هيئة التدريس من اختصاص مجلس الجامعة لا مديرها – القانون رقم 345 لسنة 1956.
1 – إذا كان الثابت من الأوراق أن جامعة عين شمس هي التي طلبت من إدارة قضايا الحكومة استئناف حكم المحكمة الإدارية الصادر لصالح المدعي، ولكن بدلاً من أن تقوم إدارة القضايا يرفع هذا الاستئناف باسم مدير الجامعة رفعته باسم وزير التربية والتعليم بصفته نائباً عن الحكومة المصرية، وقد كانت جميع المكاتبات والمذكرات الخاصة بموضوع هذا الاستئناف متبادلة بين إدارة القضايا والجامعة المذكورة بلا تدخل من وزير التربية والتعليم الذي تنازل المدعي عن مخاصمته منذ كانت الدعوى منظورة أمام المحكمة الإدارية التي أثبتت هذا التنازل وأصدرت حكمها ضد مدير الجامعة دون سواه – إذا كان الثابت هو ما تقدم، فإن الأمر، والحالة هذه، وبلا حاجة إلى بحث سلطة وزير التربية والتعليم بصفته الرئيس الأعلى للجامعات، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وقعت فيه إدارة قضايا الحكومة في تقديم صحيفة الاستئناف باسم وزير التربية والتعليم بدلاً من مدير الجامعة ولا يترتب عليه بطلان صحيفة الاستئناف.
2 – إن السلطة المخولة لمدير الجامعة في إجراء التصرفات القانونية والإدارية لا ترقى إلى تسوية حالة أعضاء هيئة التدريس الذين يخضعون لمجلس الجامعة الذي له دون سواه، طبقاً لأحكام القانون رقم 345 لسنة 1956، سلطة التعيين والترقية بالنسبة لهم، ولا شك في أن تسوية حالة أعضاء هيئة التدريس تتدرج في نطاق هذه السلطة، وبهذه المثابة تكون موافقة السيد مدير الجامعة على تقرير لجنة التظلمات السالفة الذكر لا يعدو أن يكون من قبيل تهيئة الموضوع تمهيداً لعرضه على مجلس الجامعة ليقرر ما يراه في شأن الرأي الذي أبدته اللجنة المذكورة بتنفيذ حكم المحكمة الإدارية.


إجراءات الطعن

في يوم 27 من يناير سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28 من نوفمبر سنة 1957 في القضية رقم 1990 لسنة 2 القضائية المرفوعة من وزارة التربية والتعليم ضد السيد/ أحمد كامل حسن والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها عن غير ذي صفة وإلزام الحكومة بالمصروفات – وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب الواردة في عريضة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 3 من فبراير سنة 1958 وللمطعون ضده في 11 منه، وعين لنظره جلسة 20 من فبراير سنة 1958 وتأجلت لجلسة 22 من مارس ثم لجلسة 3 من مايو سنة 1958 وأرجئ النطق بالحكم لجلسة 14 من يونيه، وفى هذه الجلسة قررت المحكمة أعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 15 من نوفمبر سنة 1958 للسبب المبين بالمحضر وتأجلت لجلسة 2 من يناير سنة 1959 لضم مستندات في هذه الجلسة والجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات وأرجئ النطق بالحكم لجلسة 5 من ديسمبر سنة 1959 ثم لجلسة اليوم ورخصت في تقديم مذكرات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي أقام هذه الدعوى بتظلم قدمه إلى اللجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم قيد بجدولها برقم 7173 لسنة 1 القضائية ضد وزير التربية والتعليم ومدير جامعة عين شمس طالباً تسوية حالته باعتباره شاغلاً لوظيفة مدرس ( أ ) بكلية التجارة بالجامعة المذكور منذ حصوله على الدرجة الرابعة في 31 من أكتوبر سنة 1950 وما يترتب على ذلك ما آثار وفروق مالية وكذلك إلغاء قرار السيد وزير التربية والتعليم الصادر في يوليه سنة 1953 بإحالة موضوعه إلى لجنة التصفية واعتبار قرار الجامعة الصادر في 22 من فبراير سنة 1953 بمنحه لقب مدرس ( أ ) من تاريخ حصوله على الدرجة الرابعة نافذاً في حقه – ولما صدر القانون رقم 147 لسنة 1954 بشأن المحاكم الإدارية أحيل هذا التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم. وقال المدعي شرحاً لدعواه: أنه عين في مدرسة المعهد العالي للعلوم المالية والتجارية في الدرجة الخامسة وذلك في نوفمبر سنة 1948 ثم رقى إلى الدرجة الرابعة في 31 من أكتوبر سنة 1950 بعد إنشاء جامعة إبراهيم في 31 من يوليه سنة 1950 – وحاز على درجة الماجستير في المحاسبة في أكتوبر من سنة 1952 وهى أعلا ما تمنحه الجامعات المصرية – ويقول أنه يعتبر بحكم قانون إنشاء الجامعة داخلاً في هيئة التدريس وقد قرر مجلس الجامعة في جلسته المنعقدة في 22 من فبراير سنة 1953 منحه لقب مدرس المقابل لدرجته المالية وهى الرابعة، وعرض هذا القرار على السيد وزير التربية والتعليم لإقراره فأجاب في 6 من يونيه سنة 1953 بإحالة الموضوع على لجنة التصفية – ولذلك فهو بطلب الحكم (أولاً) بتسوية حالته باعتباره مدرس ( أ ) بالكلية منذ حصوله على الدرجة الرابعة في 31 من أكتوبر سنة 1950 (ثانياً) إلغاء القرار الصادر في 6 من يوليه سنة 1953 بإحالة موضوعه إلى لجنة التصفية واعتبار قرار الجامعة الصادر في 22 من فبراير سنة 1953 نافذاً في حقه – وقد ردت الجامعة على ذلك طالبة رفض الدعوى لأن قانون إنشاء الجامعة عند ما نص على اعتبار معهد العلوم المالية والتجارية نواة لكلية التجارة لم يقصد تحويل المعهد إلى كلية بكامل نظمه وموظفيه دون رابط أو ضابط بل أخضع ذلك للوائح التي كان معمولاً بها في المعهد من قبل والمعتمدة في 20 من أكتوبر سنة 1940 التي نصت على شروط تعيين أعضاء هيئة التدريس كما نصت في مادتها التاسعة على أن تحدد وظائف وألقاب هيئة التدريس الحاليين بالمعهد بقرار من مجلس الوزراء بناء على ما يعرضه وزير التربية والتعليم من قرارات المجلس الأعلى للمعاهد العليا للمعاهد العليا الفنية بهذا الشأن والتي يراعى فيها المركز الحالي لأعضاء هيئة التدريس ولو لم تتوافر فيهم الشروط المذكورة بهذه اللائحة. وإذ لم يصدر قرار بتحديد عضو هيئة التدريس في المعهد فليس للمدعى الاحتجاج بأي مركز قانوني ثابت طالما لم يصدر له قرار من هذا القبيل، ثم استطردت الجامعة وقالت أنه لا وجه للاحتجاج بالقرار الوزاري الصادر في 28 من فبراير سنة 1951 بنقله إلى الجامعة وذلك لأن هذا القرار صدر عاماً شاملاً وقصد به تنفيذ الميزانية، كما أنه صدر مجهلاً لم يعين أمام كل موظف وظيفة معينة وشمل الكتبة والمعيدين بجوار هيئة التدريس والمعاونين كما أنه صدر بعد انتهاء الرخصة الاستثنائية التي خولها قانون الجامعة في المادة 24 منه للسيد الوزير وكان من الواجب الرجوع لمجلس الكلية والجامعة حيث إن المجلس الأخير عقد أولى جلساته في 27 من أكتوبر سنة 1950 أي قبل صدور القرار الوزاري السالف الذكر – وقد عقب المدعي على ذلك، أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الإدارية بأنه عين مدرساً بالمعهد العالي للعلوم المالية والتجارية في 27 من نوفمبر سنة 1948 بناء على اقتراح مجلس إدارة المعهد وموافقة المجلس الأعلى واعتماد الوزير في وظيفة أعلن عنها وتوافرت فيه شروطها، فلما أنشئت الجامعة واعتبر المعهد نواة لكلية التجارة استتبع هذا نقله بقوة القانون عضواً بهيئة التدريس بالكلية ولا وجه للاحتجاج بعدم صدور قرار من مجلس الوزراء بتحديد ألقاب ووظائف هيئة تدريس المعهد طبقاً لنص المادة التاسعة من اللائحة الصادرة في أكتوبر سنة 1949 إذ لم يتيسر للوزارة أعمال هذه المادة نظراً لصدور رقم 93 لسنة 1950 الخاص بإنشاء الجامعة هذا فضلاً عن أن المادة المذكورة نصت على عدم المساس بالمراكز القانونية للقائمين بالتدريس في هذا العهد – ثم تنازل المدعي عن طلبه الخاص بإلغاء قرار إحالته إلى لجنة الموظفين الصادر من وزير التربية والتعليم وقصر دعواه على طلب الحكم باعتباره عضواً في هيئة التدريس وشاغلاً لوظيفة مدرس ( أ ) من تاريخ حصوله على الدرجة الرابعة المقابلة لهذه الوظيفة في 31 من أكتوبر سنة 1950 وما يترتب على ذلك من آثار، ذلك لأنه صدر قرار بإدخاله ضمن أعضاء هيئة التدريس في وظيفة مدرس ( أ ) من 22 من فبراير سنة 1953 ولم ترجع أقدميته فيها إلى تاريخ حصوله على الدرجة الرابعة – وبجلسة 21 من فبراير سنة 1955 حكمت المحكمة الإدارية باستحقاق المدعي لاعتباره شاغلاً لوظيفة مدرس ( أ ) داخل هيئة التدريس بكلية التجارة اعتباراً من 31 من أكتوبر سنة 1950 وما يترتب على ذلك من آثار، وقد طعنت إدارة قضايا الحكومة باسم السيد وزير التربية والتعليم بصفته نائباً عن الحكومة المصرية في هذا الحكم بعريضة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 24 من إبريل سنة 1955 طالبة الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبنت طعنها على أن المشرع عندما اعتبر المعهد نواة لكلية التجارة لم يقصد تحويله إلى الكلية دون ضابط بل أوجب أن يكون أساس هذا التحويل تشريع محدد أي لائحة أو قانون فمن لم يكسب حقاً في ظل هذه اللائحة القانون الخاص بالمعهد فلا يقبل منه الاحتجاج بأي مركز في ظل نظام الجامعة وما دام لم يصدر قرار لصالحه من مجلس الوزراء عملاً بنص المادة 9 من لائحة المعهد فلذلك لم يكن ضمن أعضاء هيئة التدريس بالمعهد حتى يمكن اعتباره ضمن أعضاء هيئة التدريس بالكلية بقوة القانون، ولا وجه للربط بين الدرجة المالية والوظيفة الجامعية لأن الخصم على ربط الوظيفة لا يكسب الحق فيها ما دام لم يتم التعيين في الوظيفة بالأداة القانونية، ولو قيل بغير ذلك لكان الخصم على وظيفة مستشار يكسب الحق فيها دون أن يصدر مرسوم بالتعيين فيها وهو قول غير مستساغ. وقد رد المدعي على ذلك بأنه ثابت في ملف خدمته أن عين مدرساً في المعهد العالي في 27 من نوفمبر سنة 1948 وظل شاغلاً لهذه الوظيفة إلى أن أنشئت جامعة عين شمس كما يبين ذلك أيضاً من القرار الوزاري الصادر بترقيته إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 31 من أكتوبر سنة 1955 باعتباره مدرساً ومن مذكرة جامعة عين شمس بطلب ترقيته لهذه الدرجة، وأن عدم صدور قرار من مجلس الوزراء طبقاً لنص المادة التاسعة من لائحة المعهد الصادرة في سنة 1949 بتحديد وظيفته ولقبه باعتباره من هيئة التدريس لا ينفى عنه مركزه القانوني الذي اكتسبه باعتباره عضواً في هيئة التدريس بالمعهد المذكور وذلك لأنه فضلاً عن أن نص المادة التاسعة جاء ترديداً لنص المادة 14 من لائحة المعهد القديمة الصادرة في سنة 1942 التي عين في ظلها فإن مفهوم هذا النص قاصر على موضوع تنظيم الألقاب والوظائف العلمية وليس من شأنه المساس بالمراكز القانونية لأعضاء هيئة التدريس بالمعهد الحاليين، وهذا هو ما نصت عليه نهاية المادة التاسعة التي استندت إليها الجامعة ولا يسوغ قانوناً وعدالة أن يضار بعدم صدور قرار من مجلس الوزراء بنظم الألقاب الوظائف العلمية بالمعهد – وبعد تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة عين لنظرها جلسة 4 من أكتوبر سنة 1956 وتأجلت عدة مرات للأسباب الواردة بالمحضر وبجلسة 21 من مارس سنة 1957 قال السيد محامى المدعي أنه علم أن الجامعة أرسلت تنازلاً عن الاستئناف تمهيداً لتنفيذ حكم المحكمة الإدارية فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 30 من مايو سنة 1957 وكلفت هيئة المفوضين التحقق مما ذكره المدعي وثبت في المحضر وفى الجلسة الأخيرة دفع المدعي بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة إذ رفعت من وزير التربية والتعليم بينما الذي يمثل الجامعة في التقاضي هو مديرها – وفى أثناء نظر الدعوى أرسلت الجامعة (إدارة الشئون القانونية) الخطاب رقم 1258 المؤرخ 25 من مايو سنة 1957 جاء به أن السيد مدير الجامعة وافق في 13 من فبراير سنة 1957 على سحب الطعن في الحكم المستأنف – ولكن الجامعة طلبت بعد ذلك السير في هذه الدعوى نظراًً لأن هناك طعناً في دعوى مماثلة منظورة أمام المحكمة الإدارية العليا، وكان ذلك كما جاء بأقوال السيد محامى المدعي بعد أن أصدرت الجامعة قراراً بتنفيذ حكم المحكمة الإدارية ونفذ فعلاً وصرفت للمدعى جميع الفروق المالية المترتبة على هذا التنفيذ، وانتهى إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1957 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وألزمت الحكومة بالمصروفات – وأقامت قضاءها على أن جامعة عين شمس مؤسسة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة وذلك بموجب نص المادة الرابعة من القانون رقم 508 لسنة 1954 بشأن إعادة تنظيم الجامعة كما تقضى المادة 15 منه على أن يتولى مدير الجامعة إدارة شئون الجامعة التعليمية والإدارية وهو الذي يمثلها أمام الهيئات الأخرى – ومفاد هذه النصوص أن مدير الجامعة يمثلها أمام جميع الهيئات ومنها القضاء، أما وزير التربية والتعليم فاعتباره الرئيس الأعلى للجامعات وبحكم منصبه على ما تقضى به المادة 9 من القانون رقم 508 لسنة 1954 ينحصر كل ما يملكه في مباشرة مظاهر هذه الوصاية الإدارية في الحدود المبينة في هذا القانون وهى بالوضع الوارد فيه لا تخوله سلطة مباشرة حقوق المؤسسة العامة متى كانت من اختصاص مديرها وحده وإذ لم يكن له سلطة المبادأة فيما هو موكول لمدير الجامعة كما لا يجوز له الانفراد بإصدار القرارات المطعون فيها ومن ثم فإن هذه الوصاية التي خولها القانون لوزير التربية والتعليم لا تبيح له الحلول محل الجامعة في مباشرة حقوقها ومنها حق التقاضي وإلا أهدرت شخصيتها الاعتبارية واستقلالها اللذين نص عليهما القانون. وعلى مقتضى ما تقدم يكون رفع الدعوى الاستئنافية من السيد وزير التربية والتعليم لا من مدير جامعة عين شمس ينطوي على مخالفة صريحة لقانون الجامعة ولا يغير من هذا الوضع شيء أن يكون السيد سكرتير الجامعة قد تقدم لإدارة القضايا بطلب الطعن في حكم المحكمة الإدارية موضوع الدعوى إذ فضلاً عن عدم اختصاصه في تمثيل الجامعة لدى القضاء فإن هذا الطعن قد رفعته إدارة القضايا باسم وزير التربية والتعليم وأصبح الطعن ماثلاً أمام المحكمة بهذه الصفة وحدها – وإذ كان من شروط رفع الدعوى توافر الصفة في رافعها فإنه ترتيباً على ما سبق بيانه يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة في محله.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه وأن كان للجامعة شخصيتها الاعتبارية المستقلة التي يمثلها مديرها إلا أن لوزير التربية سلطة وصائية على الجامعة خول بموجبها الإشراف على الهيئات التي تباشر إدارتها بإصدار بعض القرارات المتعلقة بشئونها فإنه لا مرية في أن يعتبر بهذه المثابة صاحب صفة في الخصومة مما لا يسوغ معه أن تجحد صفته أو مصلحته في هذا الشأن، فكان واجباً إهدار الدفع بعدم قبول الاستئناف، أما من حيث الموضوع فإن الحكم المستأنف قد صدر على خلاف المبدأ الذي وضعته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1507 لسنة 2 القضائية بجلسة 2 من فبراير سنة 1957 في النزاع الذي أثير حول تحديد مراكز المدرسين بالمعاهد التي اتخذت بموجب قانون جامعة عين شمس نواة لكليات هذه الجامعة مما كان يتعين معه على مقتضى هذا المبدأ رفض الدعوى.
 
عن الدفع بقبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة:
 
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن الاستئناف رفع باسم وزير التربية والتعليم في حين أنه كان يجب رفعه باسم مدير الجامعة الذي له وحده حق تمثيلها في التقاضي وباسمه تقام الدعوى من الجامعة أو عليها، أما رئاسة وزير التربية والتعليم للجامعة فلا تعطيه صفة الممثل لها في التقاضي.
من حيث إن الثابت من الأوراق أن جامعة عين شمس هي التي طلبت من إدارة قضايا الحكومة استئناف حكم المحكمة الإدارية الصادر لصالح المدعي، ولكن بدلاً من أن تقوم إدارة القضايا يرفع هذا الاستئناف باسم مدير الجامعة رفعته باسم وزير التربية والتعليم بصفته نائباً عن الحكومة المصرية، وقد كانت جميع المكاتبات والمذكرات الخاصة بموضوع هذا الاستئناف متبادلة بين إدارة القضايا والجامعة المذكورة بلا تدخل لوزير التربية والتعليم الذي تنازل المدعي عن مخاصمته منذ كانت الدعوى منظورة أمام المحكمة الإدارية التي أثبتت هذا التنازل وأصدرت حكمها ضد مدير الجامعة دون سواه، ومن ثم فإن الأمر، والحالة هذه، وبلا حاجة إلى بحث سلطة وزير التربية والتعليم بصفته الرئيس الأعلى للجامعات، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وقعت فيه إدارة قضايا الحكومة في تقديم صحيفة الاستئناف باسم وزير التربية والتعليم بدلاً من مدير الجامعة ولا يترتب عليه بطلان صحيفة الاستئناف ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها عن غير ذي صفة في غير محله ويتعين إلغاؤه والقضاء بقبول الدعوى.
 
عن الموضوع:
 
ومن حيث إنه لا اعتداد بما يتحدى به المدعي من اعتبار الخصوم بينه وبين الجامعة منتهية بمقولة أن مدير الجامعة قد وافق ق 13 من فبراير سنة 1957 على ما أوصت به لجنة التظلمات بجلستها المنعقدة في 26 من يناير سنة 1956 من سحب الطعن المقدم من الجامعة في الحكم الصادر لصالح المدعي من المحكمة الإدارية وأن حالته قد سويت تبعاً لذلك على أساس اعتباره في وظيفة مدرس ( أ ) من 31 من أكتوبر سنة 1950 وأن موافقة مدير الجامعة كانت بما له من سلطة إجراء التصرفات القانونية والإدارية – لا اعتداد بذلك لأن السلطة المخولة لمدير الجامعة في إجراء التصرفات المذكورة لا ترقى إلى تسوية حالة أعضاء هيئة التدريس الذين يخضعون لمجلس الجامعة الذي له دون سواه، طبقاً لأحكام القانون رقم 345 لسنة 1956، سلطة التعيين والترقية بالنسبة لهم. ولا شك في أن تسوية حالة أعضاء هيئة التدريس تندرج في نطاق هذه السلطة وبهذه المثابة تكون موافقة السيد مدير الجامعة على تقرير لجنة التظلمات السالفة الذكر لا تعدو أن يكون من قبيل تهيئة الموضوع تمهيداً لعرضه على مجلس الجامعة ليقرر ما يراه في شأن الرأي الذي أبدته اللجنة المذكورة بتنفيذ حكم المحكمة الإدارية. ولا يؤثر على ذلك السيد سكرتير الجامعة أخطر إدارة قضايا الحكومة في 28 من فبراير سنة 1957 بأن السيد مدير الجامعة يوافق على سحب الطعن المقدم من الجامعة في الحكم المذكور أمام محكمة القضاء الإداري ذلك لأن الجامعة وقد تبين لها أن هناك طعناً مقدماً للمحكمة الإدارية العليا من هيئة مفوضي الدولة في موضوع مماثل طلبت من إدارة القضايا الاستمرار في إجراءات الطعن المقدم منها في حكم المحكمة الصادر لصالح المدعي، وأصدرت أمراً في 9 من مايو سنة 1957 بوقف تنفيذ الأذنين الصادرين منها في 6 و13 من مارس سنة 1957 الخاصين بتنفيذ الحكم المشار إليه وصرف الفروق المالية – ولا جدال في أن كل ذلك يدل بجلاء أن الخصومة بين الجامعة والمدعي لم تنته بل لا زال المنازعة بينهما قائمة ومن المسلم أن ترك الخصومة والتسليم بطلبات المدعي لا يكون – بالتطبيق لنص المادة 308 من قانون المرافعات – إلا إذا حصل إعلان من التارك للخصومة على يد محضر أو بتقرير منه في قلم الكتاب أو ببيان صريح في مذكرة موقع عليها منه أو من وكليه مع اطلاع خصمه عليها أو إبداؤه شفوياً بالجلسة وإثباته في المحضر، وللمحكمة حينئذ أن تثبت ذلك دون التصدي للفصل في أصل النزاع الذي يصبح غير ذي موضوع وهو الأمر الذي لم يتوفر في خصوصه هذه المنازعة.
ومن حيث إنه يبين من وقائع هذه المنازعة على النحو السالف إيراده أن مثار النزاع هو ما إذا كان المدعي يعتبر داخلاً في هيئة التدريس منذ صدور القانون رقم 93 لسنة 1950 الخاص بإنشاء جامعة إبراهيم (عين شمس) باعتبار أن المعهد العالي للعلوم المالية والتجارية نواة لكلية التجارة بهذه الجامعة أم يعتبر داخلاً في هيئة التدريس استناداً إلى قرار وزير المعارف العمومية رقم 9979 الصادر في 28 من فبراير سنة 1951 الذي صدر في الواقع لإتمام إجراءات نقل ميزانية المعاهد من وزارة المعارف وقتئذ إلى ميزانية الجامعة أم أنه لا يعتبر داخلاً في هيئة التدريس إلا إذا نشأ له هذا المركز القانوني بأداء منتجة لهذا الأثر تصدر ممن يملكها.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القانون رقم 93 لسنة 1950 قد تضمن أحكاماً بعضها دائم وبعضها انتقالي مؤقت وذلك إلى أن يتم وضع سائر القواعد التنظيمية الدائمة لجامعة إبراهيم (عين شمس) فمن الأحكام الدائمة أن تكون تعيين الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس بقرار من وزير المعارف بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختصة طبقاً للمادة من القانون ولكن أوردت المادة 24 من القانون حكماً وقتياً وانتقالياً مفاده أنه إلى أن يتم تكوين مجلس الجامعة وهيئاته المختصة يكون لوزير المعارف العمومية الاختصاصات والسلطات المقررة لهذه الهيئات ومؤدى ذلك أنه إذا ما تكونت تلك الهيئات وجب أن يتم التعيين وفقاً لحكم المادة 19 من القانون المذكور.
ومن حيث إن التعيين في وظائف هيئة التدريس هو من المراكز القانونية الذاتية التي لا تنشأ إلا بقرار فردى ممن يملكه قانوناً وهو وزير المعارف في الفترة السابقة على تكون مجلس الجامعة وهيئاته المختلفة فإذا لم يصدر قرار على هذا النحو معيناً أعضاء هيئة التدريس بذواتهم فلا يمكن اعتبارهم قد كسبوا هذه المراكز الذاتية باعتبارهم أعضاء في هيئة التدريس والقول بغير ذلك يؤدى إلى مخالفة أحكام القانون رقم 93 لسنة 1950 المشار إليه.
ومن حيث إنه لم يصدر قرار بتعيين المدعي في وظيفة مدرس ( أ ) بجامعة عين شمس اعتباراً من 31 أكتوبر سنة 1950 من وزير المعارف العمومية وقتئذ فلا يعتبر والحالة هذه عضواً بهيئة التدريس بالجامعة وتكون دعواه على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات