الدعوى رقم 635 لسنة 5 ق – جلسة 02 /01 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
122
جلسة 2 من يناير سنة 1960
برياسة السيد/ السيد علي السيد – رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني والإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي وعادل شعبان – المستشارين.
الدعوى رقم 635 لسنة 5 القضائية
اختصاص المحاكم الإدارية – المناط في تحديد الاختصاص بين المحاكم
الإدارية التي مقرها القاهرة وبين المحكمة الإدارية بالإسكندرية هو اتصال المنازعة
موضوعاً بمصلحة من مصالح الحكومة في هذه المدينة – لا يلزم لذلك كون المصلحة ذات شخصية
معنوية مستقلة, وليست لها هذه الشخصية – أساس ذلك.
أن المناط في تحديد الاختصاص بين المحاكم الإدارية التي مقرها في القاهرة وبين المحكمة
الإدارية بالإسكندرية طبقاً لقرار رئيس الجمهورية الصادر في 29 من مارس سنة 1955 بمقتضى
التفويض المخول إياه بالمادة 6 من القانون رقم 165 لسنة 1955 هو باتصال المنازعة موضوعاً
بمصلحة من مصالح الحكومة في هذه المدينة دون تفرقة بين ما إذا كانت المصلحة ذات شخصية
معنوية مستقلة أو ليست لها هذه الشخصية, ذلك أن الهدف من هذا التحديد هو تيسير نظر
المنازعة أمام محكمة الإسكندرية بحكم قربها لتلك المصالح ووجود عناصر المنازعة وأوراقها
فيها, وقد راعى القرار المشار إليه في ذلك أن المصالح في تلك المدينة من التعداد والأهمية
بحيث يقضى الحال تخصيص محكمة فيها لنظر هذه المنازعات باعتبارها المدينة الثانية في
الإقليم وتقوم تلك المصالح على مرافق عامة خطيرة ورئيسية, ولم يقم القرار في تحديد
الاختصاص أساساً على الاعتبار الذي ذهب إليه الطعن, وإن كان يتحقق في الغالب بحكم تبعية
الموظف لتلك المصالح ما دام لم ينقل من المدينة, يؤكد أن تقريب القضاء الإداري للمتقاضيين
لم يكن هو الاعتبار الأساسي في تحديد الاختصاص أن القضاء الإداري في الأصل مركز في
مدينة القاهرة ولم يستثن سوى تخصيص تلك المحكمة بالمنازعات الخاصة بمصالح الحكومة في
مدينة الإسكندرية للاعتبارات السالف بيانها, واستناداً إلى هذا الفهم الذي قام عليه
تخصيص محكمة الإسكندرية بنظر تلك المنازعات قضت المحكمة الإدارية العليا بأن هذا التحديد
قد أنطوى على معنى الإقرار لمصالح الحكومة في الإسكندرية جميعاً بأهلية التقاضي في
شأن المنازعات المتصلة بها موضوعاً ولهذا أسندت صفة التقاضي لها في مباشرة هذه المنازعات
أمام محكمة الإسكندرية استثناء من الأصل العام الذي لا يسند صفة التقاضي في المنازعات
الخاصة بالدولة لا إلى الوزير فيما يتعلق بوزارته أو إلى المؤسسات العامة ذات الشخصية
المعنوية أو إلى الهيئات التي يجعل القانون لرئيسها صفة التقاضي ولو لم تكن لها الشخصية
المعنوية, ومن ثم يتعين رفض الطعن.
إجراءات الطعن
في 12 من إبريل سنة 1959 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية
المحكمة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بجلسة
9 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 214 لسنة 5 القضائية المرفوعة من السيد/ إبراهيم
كمال وصفى ضد وزارة الحربية, القاضي "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة
الإسكندرية الإدارية لمصالح الحكومة".
وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال
والحربية للفصل في موضوعها". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 25/ 7/ 1959 والى الخصم
في 4/ 7/ 1959 وعين لنظر جلسة 19 من ديسمبر سنة 1959 ثم أرجئ النطق بالحكم إلى جلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام
دعواه بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية في 14 من
مايو سنة 1958 أبان فيها أنه عين بوظيفة عسكري بمصلحة السواحل في 10/ 12/ 1942 ثم رقى
إلى درجة وكيل أمباشي وقد صدر القانون رقم 237 لسنة 1953 الذي يقضي بتطبيق أحكام المرسوم
بقانون رقم 168 لسنة 1952 على قوات مصلحة السواحل وبذلك أصبح لرجال هذه المصلحة نفس
فئات المرتبات والعلاوات الدورية والاجتماعية المقررة بالمرسوم بقانون سالف الذكر وانتهى
المدعي في ذلك إلى طلب الحكم بأحقيته في العلاوة الاجتماعية وقدرها جنية واحد شهرياً
بالتطبيق لأحكام القانون رقم 237 لسنة 1953 المشار إليه اعتباراً من أول يناير سنة
1953 مع إلزام الحكومة بالمصروفات والأتعاب. وقد ردت مصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك
على الدعوى بأن المدعي ألحق بخدمة المصلحة في 10/ 12/ 1942 برتبة عسكري ثم رقى إلى
رتبة وكيل أمباشى ولا يزال بخدمة المصلحة حتى الآن, ودفعت المصلحة بعدم اختصاص المحكمة
بنظر الدعوى تأسيساً على أن مقر المصلحة الرئيسي بالإسكندرية, وبالتالي فإن المحكمة
الإدارية الكائنة بمدينة الإسكندرية تكون هي المختصة بنظر الدعوى, وانتقلت المصلحة
بعد ذلك إلى الرد على موضوع الدعوى على الوجه المبين في كتابها المودع ملف الدعوى.
وبجلسة 9 من فبراير سنة 1959 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة
الإسكندرية الإدارية لمصالح الحكومة, وأقامت قضاءها على ما خلاصته أن المناط في تحديد
عدد المحاكم الإدارية ودائرة اختصاص كل منها – عملاً بالمادة 6 من القانون رقم 165
لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة وقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 26 من مارس سنة
1955 – إنما هو اختصاص الجهة الإدارية في المنازعة أي اتصالها بها موضوعاً, وعلى مقتضي
ذلك فإن المحكمة الإدارية لوزارات الحكومة ومصالحها بالإسكندرية والتي تتبعها مصلحة
السواحل تكون هي المختصة بنظر النزاع لأن الدعوى تتبع تلك المصلحة ومقرها الرئيسي الإسكندرية.
وقد طعن رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم طالباً إلغاءه وإحالة الدعوى إلى المحكمة
الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية للفصل في موضوعهاً استناداً إلى أن المدعي يعمل
بمنطقة السواحل الوسطى رقم 3 شارع الشيخ ريحان بقصر الدوبارة أي يعمل بالقاهرة, ومن
ثم فإن الاختصاص بنظر الدعوى يكون للمحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية, وأوضح
الطاعن أن الأساس الذي بني عليه الحكم المطعون فيه يصدق بالنسبة للمصالحة الحكومية
ذات الشخصية المعنوية وليست منها مصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صادف الصواب للأسباب التي استند إليها وتأخذ بها هذه
المحكمة ولا عبرة بما جاء في أسباب الطعن في أنه (إذا كان الأساس الذي بنت عليه المحكمة
حكمها بعدم الاختصاص بالنسبة للمصالحة الحكومة ذات الشخصية المعنوية التي تتخذ الإسكندرية
مقراً لها, إلا أنه لا يصدق بالنسبة لمصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك لأن هذه
المصلحة ليست من الأشخاص الإدارية التي لها الشخصية المعنوية, وإنما هي من الجهات الإدارية
التابعة لوزارة الحربية والبحرية, ومن ثم فإن الاختصاص بنظر المنازعات الخاصة بموظفيها
إنما يدخل في اختصاص المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية دون غيرها من المحاكم
إلا إذا كان هؤلاء الموظفين يعملون بالإسكندرية في هذه الحالة بنظر المنازعات الخاصة
بهم) لا عبرة بذلك لأن المناط في تحديد الاختصاص بين المحاكم الإدارية التي مقرها في
القاهرة وبين المحكمة الإدارية بالإسكندرية طبقاً لقرار رئيس الجمهورية الصادر في 29
من مارس سنة 1955 بمقتضى التفويض المخول إياه بالمادة 6 من القانون رقم 165 لسنة 1955
هو باتصال المنازعة موضوعاً بمصلحة من مصالح الحكومة في هذه المدينة دون تفرقة بين
ما إذا كانت المصلحة ذات شخصية معنوية مستقلة أو ليست لها هذه الشخصية، ذلك أن الهدف
من هذا التحديد هو تيسير نظر المنازعة أمام محكمة الإسكندرية بحكم قربها لتلك المصالح
ووجود عناصر المنازعة وأوراقها فيها, وقد راعى القرار المشار إليه في ذلك أن المصالح
في تلك المدينة من التعداد والأهمية بحيث يقتضي الحال تخصيص محكمة فيها لنظر هذه المنازعات
باعتبارها المدينة الثانية في الإقليم وتقوم تلك المصالح على مرافق عامة خطيرة ورئيسية,
ولم يقم القرار في تحديد الاختصاص أساساً على الاعتبار الذي ذهب الطعن وإن كان يتحقق
في الغالب بحكم تبعية الموظف لتلك المصالح ما دام لم ينقل من المدينة, يؤكد أن تقريب
القضاء الإداري للمتقاضين لم يكن هو الاعتبار الأساسي في تحديد الاختصاص أن القضاء
الإداري في الأصل مركز في مدينة القاهرة ولم يستثن سوى تخصيص تلك المحكمة بالمنازعات
الخاصة بمصالح الحكومة في مدينة الإسكندرية للاعتبارات السالف بيانها, واستناداً إلى
هذا الفهم الذي قام عليه تخصيص محكمة الإسكندرية بنظر تلك المنازعات قضت المحكمة الإدارية
العليا بأن هذا التحديد قد انطوى على معنى الإقرار لمصالح الحكومة في الإسكندرية جميعاً
بأهلية التقاضي في شأن المنازعات المتصلة بها موضوعاً ولهذا أسندت صفى التقاضي لها
في مباشرة هذه المنازعات أمام محكمة الإسكندرية استثناء من الأصل العام الذي لا سند
صفة التقاضي في المنازعات الخاصة بالدولة إلا إلى الوزير فيما يتعلق بوزارته أو إلى
المؤسسات العامة ذات الشخصية المعنوية أو إلى الهيئات التي يجعل القانون لرئيسها صفة
التقاضي ولو لم تكن لها الشخصية المعنوية. ومن ثم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعاً.
