الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 4 لسنة 12 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 09 /10 /1990 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 524

جلسة 9 أكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 4 لسنة 12 قضائية "منازعة تنفيذ"

1 – دستور – المحكمة الدستورية العليا – اختصاص "الرقابة الدستورية – الديمقراطية".
المحكمة الدستورية العليا لها دون غيرها اختصاص الرقابة القضائية الدستورية بغاية صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه وترسيخ مفهوم الديمقراطية التي أرساها سواء ما اتصل بتوكيد السيادة الشعبية أو بكفالة الحريات والحقوق العامة أو بالمشاركة في ممارسة السلطة، على نحو ما جرت به نصوصه ومبادئه التي تمثل القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام.
2 – الرقابة الدستورية – أعمال السيادة.
الرقابة القضائية الدستورية، أساسها، مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذي أرساه الدستور – استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء، أساسه، اتصالها بسيادة الدولة في الداخل والخارج وأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً للتقاضي لما يحيط بها من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقاً تحقيقاً لصالح الوطن وسلامته.
3 – أعمال السيادة – مبدأ الفصل بين السلطات.
خروج أعمال السيادة من ولاية القضاء بعد التطبيق الأمثل لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يوجب إقامة توازن دقيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بحيث تتولى كل منها صلاحياتها التي خلعها عليها الدستور وفي الحدود التي رسمها دون افتئات من إحداها على الأخرى.
4 – الرقابة الدستورية – أعمال السيادة "الأعمال السياسية".
استبعاد القضاء الدستوري في الدول المتحضرة الأعمال السياسية من نطاق الرقابة القضائية الدستورية، باعتبارها المجال الحيوي والطبيعي لنظرية أعمال السيادة.
5 – أعمال السيادة "تكييفها".
العبرة في التكييف القانون لما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها، هي بطبيعة العمل ذاته لا بالأوصاف التي قد تخلع عليه متى كانت طبيعته تتنافى مع هذا الوصف.
6 – الأعمال السياسية – قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب.
قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1990 بشأن دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب، إذ يتعلق باستطلاع رأي الناخبين التي تمثل القاعدة الشعبية في أمر يتصل بممارسة سلطة الحكم، يعتبر من الأعمال السياسية التي لا معقب عليها من القضاء.
1 – إن الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصا هذه المحكمة – دون غيرها – بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح واستهدفا بذلك صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه وترسيخ مفهوم الديمقراطية التي أرساها سواء ما اتصل منه بتوكيد السيادة الشعبية – وهي جوهر الديمقراطية – أو بكفالة الحريات والحقوق العامة – وهي هدفها – أو بالمشاركة في ممارسة السلطة – وهي وسيلتها – وذلك على نحو ما جرت به نصوصه ومبادئه التي تمثل دائماً القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
2 – الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح تجد أساساً لها – كأصل عام – في مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذي أرساه الدستور، غير أنه يرد على هذا الأصل ما استقر عليه الفقه والقضاء من استبعاد "أعمال السيادة" من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلاً لدعوى قضائية، وإذا كانت نظرية "أعمال السيادة" في أصلها الفرنسي قضائية المنشأ إلا أنها في مصر ذات أساس تشريعي يرجع إلى بداية التنظيم القضائي الحديث الذي أقرها بنصوص صريحة في صلب التشريعات المتعاقبة المنظمة للسلطة القضائية ومجلس الدولة على السواء. واستبعاد "أعمال السيادة" من ولاية القضاء إنما يأتي تحقيقاً للاعتبارات السياسية التي تقتضى – بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسي اتصالاً وثيقاً أو بسيادتها في الداخل والخارج – النأي بها عن نطاق الرقابة القضائية وذلك لدواعي الحفاظ على كيان الدولة في الداخل والذود عن سيادتها في الخارج ورعاية مصالحها العليا، ومن ثم تبدو الحكمة من استبعاد هذه الأعمال من ولاية القضاء متمثلة في اتصالها بسيادة الدولة في الداخل والخارج وفي أنها لا تقبل بطبيعتها – على ما سلف بيانه – أن تكون محلاً للتقاضي لما يحيط بها من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقاً تحقيقاً لصالح الوطن وسلامته دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه من إجراءات في هذا الصدد، ولأن النظر فيها أو التعقيب عليها يقتضي توافر معلومات وعناصر وموازين تقدير مختلفة لا تتاح للقضاء، وذلك فضلاً عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علناً في ساحات القضاء.
2 – إن خروج أعمال السيادة عن ولاية القضاء يعد أحد صور التطبيق الأمثل لأعمال المفهوم الصحيح لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يوجب إقامة توازن دقيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بحيث تتولى كل من هذه السلطات صلاحياتها التي خلعها عليها الدستور وفي الحدود التي رسمها دون افتئات من إحداها على الأخرى.
4 – إن إعمال المفهوم الصحيح لمبدأ الفصل بين السلطات والاستجابة للحكمة والاعتبارات التي اقتضت استبعاد "أعمال السيادة" من ولاية القضاء بوجه عام، قد وجدت صدى لها في القضاء الدستوري في الدول المتحضرة التي أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح إذ جرى هذا النوع من القضاء في هذه الدول على استبعاد الأعمال السياسية – التي تعد بحق المجال الحيوي والطبيعي لنظرية أعمال السيادة – من اختصاصه ومن نطاق هذه الرقابة القضائية.
5 – العبرة في تحديد التكييف القانوني لأي عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان من "أعمال السيادة" أم لا هي بطبيعة العمل ذاته لا بالأوصاف التي قد تخلع عليه متى كانت طبيعته تتنافى مع هذا الوصف.
6 – أن قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1990 بشأن دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب، إنما يتعلق باستطلاع رأي هيئة الناخبين التي تمثل القاعدة الشعبية في أمر يتصل بأخص المسائل المتعلقة بعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية، ويتصل بتكوين هذه السلطة، وهو يعد بهذه المثابة من أبرز الأمور التي تتعلق بممارسة سلطة الحكم ومن ثم يعتبر من "الأعمال السياسية" التي تتحمل السلطة التنفيذية كامل المسئولية السياسية بصدد إجرائها بغير معقب من القضاء.


الإجراءات

بتاريخ 4 أكتوبر سنة 1990 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بصفة مستعجلة بقبول هذا الإشكال شكلاً وبوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب في يوم 11 أكتوبر 1990 شاملاً كافة آثاره مع الحكم تبعاً لذلك باستمرار تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 19 مايو سنة 1990 بعدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من قانون مجلس الشعب متضمناً قضاءه ببطلان عضوية أعضائه وتشكيله مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة بحكم نافذ بقوة القانون بموجب مسودته وبدون إعلان تطبيقاً لحكم المادة 286 من قانون المرافعات ومع حفظ جميع الحقوق الأخرى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها وطلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، واحتياطياً بعدم قبول الدعوى أو برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقامها طالباً الحكم بصفة مستعجلة بقبول هذا الإشكال شكلاً وبوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب في يوم 11 أكتوبر 1990 شاملاً كافة آثاره مع الحكم تبعاً لذلك باستمرار تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 19 مايو سنة 1990 بعدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من قانون مجلس الشعب متضمناً قضاءه ببطلان عضوية أعضائه وتشكيله وأورد في بيان الدعوى أنه بتاريخ 19 مايو سنة 1990 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بعدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وقضى قضاء قطعياً نهائياً باتاً في أسبابه ببطلان انتخاب أعضاء مجلس الشعب وتشكيله الذي تم نفاذاً لحكم هذه المادة، واستطرد إلى أن المستقر عليه فقهاً وقضاء أن كل فصل في أي مسألة فرعية في أسباب الحكم تكتسب حجية منطوقه وتكون لها قوته في الإثبات والنفاذ في حق الكافة بالنسبة إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا عملاً بالمادتين 48 و49 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وتبدأ هذه الحجية من وقت النطق بالحكم دون أن تتوقف على تنفيذه أو على العلم به فعلياً أو قانونياً كما تنفذ الأحكام بعد إعلان المحكوم عليه بها بالوسيلة التي قررها القانون، ولذلك فإن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 19 مايو سنة 1990 تمتد حجيته ونفاذه وتنفيذه إلى المدعي وغيره من المواطنين، وبهذا المقتضى فإنه يعتبر من ذوي الصفة والمصلحة في طلب استمرار تنفيذه وتعقب إجراءات تعطيل هذا التنفيذ عملاً بالمادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا، وأضاف أن السيد رئيس الجمهورية أصدر بياناً بتاريخ 26 سبتمبر سنة 1990 ضمنه إعلانه عن قرار أصدره استناداً إلى المادة 136 من الدستور بوقف جلسات مجلس الشعب ودعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حله وهو ما يعني عدم الإقرار بحجية وآثار حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 19 مايو سنة 1990 المشار إليه وعدم إقرار نفاذه بعد نشره في الجريدة الرسمية واعتبار مجلس الشعب قائماً صحيحاً دستورياً وقانونياً تخلصا من هذا الحكم وعدم تنفيذه، ولذا فقد أقام هذه الدعوى. وفي مذكرة موجزة صمم المدعي على طلباته المتقدمة.
وحيث إن المدعي قدم بجلسة 7 أكتوبر سنة 1990 مذكرة بتوضيح حقيقة طلباته في الدعوى في مواجهة الحاضر عن الحكومة، طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بقبول الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" شكلاً وباستمرار تنفيذ هذا الحكم متضمناً ما قضى به قطعياً ونهائياً وباتاً في أسبابه ببطلان انتخاب أعضاء مجلس الشعب، وترتيب كافة ما يترتب على ذلك من آثار شاملة وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب باعتبار أن طلب وقف تنفيذه من المسائل الفرعية المترتبة على قبول الإشكال واستمرار تنفيذ الحكم المستشكل فيه وفقاً لنص المادة 47 من قانون المحكمة الدستورية العليا مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات والأتعاب وتنفيذ الحكم بمسودته تطبيقاً للمادة 286 من قانون المرافعات، ودفع في ذات الجلسة بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية سالف البيان.
وحيث إن الحكومة دفعت أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، واحتياطياً بعدم قبول الدعوى أو برفضها.
وحيث إن الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصا هذه المحكمة – دون غيرها – بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح واستهدفا بذلك صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه وترسيخ مفهوم الديمقراطية التي أرساها سواء ما اتصل منه بتوكيد السيادة الشعبية – وهي جوهر الديمقراطية – أو بكفالة الحريات والحقوق العامة – وهي هدفها – أو بالمشاركة في ممارسة السلطة – وهي وسيلتها – وذلك على نحو ما جرت به نصوصه ومبادئه التي تمثل دائماً القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
وإذا كانت الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح تجد أساساً لها – كأصل عام – في مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذي أرساه الدستور، غير أنه يرد على هذا الأصل ما استقر عليه الفقه والقضاء من استبعاد "أعمال السيادة" من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلاً لدعوى قضائية، وإذ كانت نظرية "أعمال السيادة" في أصلها الفرنسي قضائية المنشأ إلا أنها في مصر ذات أساس تشريعي يرجع إلى بداية التنظيم القضائي الحديث الذي أقرها بنصوص صريحة في صلب التشريعات المتعاقبة المنظمة للسلطة القضائية ومجلس الدولة على السواء.
وحيث إن استبعاد "أعمال السيادة" من ولاية القضاء إنما يأتي تحقيقاً للاعتبارات السياسية التي تقتضي – بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسي اتصالاً وثيقاً أو بسيادتها في الداخل والخارج – النأي بها عن نطاق الرقابة القضائية وذلك لدواعي الحفاظ على كيان الدولة في الداخل والذود عن سيادتها في الخارج ورعاية مصالحها العليا، ومن ثم تبدو الحكمة من استبعاد هذه الأعمال من ولاية القضاء متمثلة في اتصالها بسيادة الدولة في الداخل والخارج وفي أنها لا تقبل بطبيعتها – على ما سلف بيانه – أن تكون محلاً للتقاضي لما يحيط بها من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقاً تحقيقاً لصالح الوطن وسلامته دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه من إجراءات في هذا الصدد، ولأن النظر فيها أو التعقيب عليها يقتضى توافر معلومات وعناصر وموازين تقدير مختلفة لا تتاح للقضاء، وذلك فضلاً عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علناً في ساحات القضاء.
وحيث إن خروج أعمال السيادة عن ولاية القضاء يعد أحد صور التطبيق الأمثل لأعمال المفهوم الصحيح لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يوجب إقامة توازن دقيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بحيث تتولى كل من هذه السلطات صلاحياتها التي خلعها عليها الدستور وفي الحدود التي رسمها دون افتئات من إحداها على الأخرى.
وحيث إن إعمال هذا المفهوم الصحيح لمبدأ الفصل بين السلطات والاستجابة للحكمة والاعتبارات التي اقتضت استبعاد "أعمال السيادة" من ولاية القضاء بوجه عام قد وجدت صدى لها في القضاء الدستوري في الدول المتحضرة التي أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح إذ جرى هذا النوع من القضاء في هذه الدول على استبعاد "الأعمال السياسية" – التي تعد بحق المجال الحيوي والطبيعي لنظرية "أعمال السيادة" – من اختصاصه ومن نطاق هذه الرقابة القضائية.
وحيث إن العبرة في تحديد التكييف القانوني لأي عمل تجربه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان من "أعمال السيادة" أم لا – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هي بطبيعة العمل ذاته لا بالأوصاف التي قد تخلع عليه متى كانت طبيعته تتنافى مع هذا الوصف.
وحيث أن قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1990 بشأن دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب إنما يتعلق باستطلاع رأي هيئة الناخبين التي تمثل القاعدة الشعبية في أمر يتصل بأخص المسائل المتعلقة بعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية ويتصل بتكوين هذه السلطة وهو يعد بهذه المثابة من أبرز الأمور التي تتعلق بممارسة سلطة الحكم ومن ثم يعتبر من "الأعمال السياسية" التي تتحمل السلطة التنفيذية كامل المسئولية السياسية بصدد إجرائها بغير معقب من القضاء.
أما عن الدفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر فإن النظر فيه يفترض ابتداء خضوع هذا القرار – بطبيعته ومنظوراً إليه في ذاته – لرقابة القضاء وهو ما يتأبى عليه وفقاً لما سلف بيانه وبذلك ينتفي اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

 

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات