الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 709 لسنة 4 ق – جلسة 12 /12 /1959 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ 94


جلسة 12 من ديسمبر سنة 1959

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف – المستشارين.

القضية رقم 709 لسنة 4 القضائية

أمر تكليف – أثره – اعتبار المكلف موظفاً عاماً – التزامه بأعباء الوظيفة وواجباتها واستفادته من مزاياها طوال مدة التكليف – من حقه أن يفيد بضم مدة التكليف إلى مدة خدمته في الحدود التي تسمح بها القوانين واللوائح الخاصة.
لئن كان التعيين في الوظائف العامة يتم في الأحوال العادية بالأدوات المنصوص عليها في القوانين واللوائح المختلفة وبوجه خاص قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 وأن قرار التعيين وإن كان هو المنشئ للمركز القانوني في هذا الشأن وهو مركز تنظيمي عام لا مركز تعاقدي, وأن رضاء الموظف وإن كان لا ينهض ركناً على إنشاء المركز المذكور إلا أنه بطبيعة الحال يلزم لتنفيذ القرار, فلا يجبر الموظف على قبول الوظيفة العامة – إلا أن للتكليف نظامه القانوني الخاص به, هو أداة استثنائية خاصة للتعيين في الوظائف العامة بحسب الشروط والأحكام المبنية في القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن, فإذا ما تم شغل الوظيفة العامة بهذه الأداة انسحب المركز الشرطي الخاص بالوظيفة على المكلف بجميع التزاماتها ومزاياها في الحدود التي نصت عليها القوانين الخاصة المشار إليها, وأصبح بهذه المثابة وفى هذا الخصوص شأنه شأن غيره من الموظفين. ولا يقدح في ذلك أن رضاء الموظف بقبول الوظيفة فاقد, ذلك أن التكليف في أساسه يقوم على استبعاد هذا الرضاء ويصدر جبراً عن المكلف لضرورات الصالح العام.
ومتى تم شغل المكلف للوظيفة العامة بمقتضى أداتها الاستثنائية الخاصة طبقاً للأوضاع والشروط المنصوص عليها في القوانين واللوائح فإن المكلف يصبح موظفاً عاماً ملتزماً بأعباء الوظيفة وواجباتها مستفيداً من مزاياها طوال مدة التكليف المحددة في القانون. فإذا ما انتهى به الأمر سواء خلال مدة التكليف أو بعد انتهائها إلى أن أصبح موظفاً مستقراً في الوظيفة, فإن المدة التي قضاها في التكليف لا تعتبر منبتة الصلة بالوظيفة العامة أو مجرد خدمة عامة في غير وظيفته, كما ذهب الحكم المطعون فيه بل يعتبر المكلف خلالها شاغلاً لوظيفة عامة, فإن استمر في الوظيفة بعد انقضاء مدة التكليف اعتبرت خدمته غير منقطعة في الوظيفة وإن عاد بعد انقضائها إلى الوظيفة العامة وتخللتها فترة ما كان من حقه أن يفيد بضم مدة التكاليف السابقة إلى مدة خدمته بعد عودته إليها في الحدود التي تسمح بها القوانين واللوائح الخاصة بضم المدد إن استوفى الشروط المنصوص عليها فيها.


إجراءات الطعن

في يوم 6 من يوليه سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 8 من مايو سنة 1958 في الدعوى رقم 50 لسنة 10 القضائية المقامة من السيد/ يحيى محمد عيد ضد وزارة الصحة العمومية والقاضي "برفض الدعوى وبإلزام المدعي المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للمدعى بطلباته". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 20 من يوليه سنة 1958 وإلى الخصم في 8 من سبتمبر سنة 1958 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13 من يونيه سنة 1959 حيث أحيل إلى المحكمة الإدارية العليا لجلسة 7 من نوفمبر سنة 1959, ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 50 لسنة 10 القضائية طالباً الحكم باعتبار تعيينه في الحكومة من 13 من أغسطس سنة 1948 وهو تاريخ تكلفه بالعمل في وزارة الحربية في وظيفة ملازم أول مهندس بمصلحة الأشغال العسكرية. وقد ردت وزارة الصحة على الدعوى بأن وزارة التربية والتعليم أخطرتها بقرار اللجنة الوزارية الاستشارية لبعثات الحكومة في 27 من سبتمبر سنة 1949 بترشيح المدعي لبعثة علمية عملية للتخصص في الهندسة الصحية, وقد سافر إلى انجلترا اعتباراً من 19 من أكتوبر سنة 1950 وأعتبر في الدرجة السادسة من هذا التاريخ وأنه كان معيناً بأمر تكلف عسكري رقم 21 لسنة 1948 في 12 من أغسطس سنة 1948 في وظيفة ملازم أول مهندس بمصلحة الأشغال العسكرية بالعباسية, وقد أفتى ديوان الموظفين بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 لا يسمح بحساب مدد الالتحاق بالجيش بأوامر تكليف في أقدمية الدرجة, وبذلك يعتبر التحاق المدعي بخدمة وزارة الصحة تعييناً جديداً. وبجلسة 8 من مايو سنة 1958 قضت المحكمة "برفض الدعوى وبإلزام المدعي بالمصروفات". وأسست قضاءها على "أن الرابطة الوظيفية بين المدعي ووزارة الصحة قد نشأت منذ 19 من أكتوبر سنة 1950 على اعتبار أن هذا التاريخ أعتبر تعييناً للمدعى في خدمة الحكومة وليس نقلاً من وزارة الحربية إلى وزارة الصحة, وأنه لا عبرة فيما ذهب إليه المدعي من طلب ضم مد خدمته العسكرية إلى مدة خدمته المدنية, لا عبرة في ذلك، إذ أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 ينصان على حساب مدد خدمة التطوع بالنسبة لأصحاب المؤهلات الدراسية التي يقضونها في أسلحة الجيش, وإذ لم يكن المدعي متطوعاً بالجيش, بل كان مكلفاً بالخدمة جبراً, فإنه لا يفيد من أحكام هذين القرارين لأنهما لا يحكمان حالته, كما أنه لا يفيد أيضاً من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 لأن المدة التي يراد ضمها إلى مدة خدمته الحالية هو المدة الواقعة بين 12 من أغسطس سنة 1948 و12 من أكتوبر سنة 1950 وهى أقل من ثلاث سنوات, وبذلك لا تتوافر في حالته الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء المشار إليه".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 قد صدر بمقتضى أثره الحالي المباشر هو القاعدة المعمول بها في شأن ضم مدد الخدمة السابقة، بحيث يفيد من أحكام هذا القرار كل من توافرت فيه شروطه، حتى ولو كانت قرارات ضم مدد الخدمة المعمول بها قبل ذلك لا تجيز ضم بعض أو كل هذه المدد، وقد توافرت في المدعي شروط الإفادة من القرار سالف الذكر.
ومن حيث إنه في 19 من مايو سنة 1948 أصدر الحاكم العسكري بمقتضى السلطات المخولة له بناء على المرسوم الصادر في 13 من مايو سنة 1948 بإعلان الأحكام العرفية, أصدر الأمر رقم 15 بخصوص إصدار أوامر التكليف إلى الأطباء والصيادلة والمهندسين ومساعدي المهندسين ونصت المادة الأولى على أنه يجب على أصحاب المهن الآتي بيانها ( أ ) الطب البشرى (ب) طب الأسنان (ج) الصيدلة (د) الهندسة الكهربائية أو الميكانيكية أو المدنية أو المعمارية والكيمياء الصناعية, أن يقدموا إلى وزارة الصحة العمومية فيما يتعلق بالأطباء والصيادلة, والى وزارة الأشغال العمومية بالنسبة للمهندسين ومساعدي المهندسين في خلال ثلاثة أيام من تاريخ نشر هذا الأمر إقراراً مشتملاً على البيانات الآتية: الاسم واللقب والجنسية.. إلخ. ويرسل هذا الإقرار بكتاب مسجل بعنوان الوزارة المختصة مع إضافة عبارة (أمر تكليف) ويعفى من تقديم الإقرار المتقدم ذكره الموظفون العموميون, ويقصد بالموظفين العموميين موظفو الحكومة ومجالس المديريات والمجالس البلدية والقروية والعمد. ونصت المادة الثانية على أنه "يرخص لوزير الدفاع الوطني بإصدار أوامر تكليف بالاتفاق مع وزير الصحة العمومية فيما يتعلق بالأطباء والصيادلة ومع وزير الأشغال العمومية فيما يتعلق بالمهندسين ومساعدي المهندسين لمباشرة الأعمال التي يرى إسنادها إليهم في أية جهة وللمدة التي يحددها". ونصت المادة الثالثة على سريان القوانين العسكرية على الأشخاص الذين تصدر إليهم أوامر تكليف من تاريخ تبليغها إليهم, كما نصت المادة الرابعة على منح الأشخاص الذين تصدر لهم أوامر تكليف الماهيات والرتب العسكرية التي تتناسب مع مؤهلاتهم وأقدميتهم كما تمنح لهم الامتيازات المقررة للرتب المماثلة في الجيش.
ومن حيث إنه استناداً للأمر العسكري سالف الذكر أصدر وزير الدفاع الوطني أمر تكليف عسكري رقم 21 لسنة 1948 في 12 من أغسطس سنة 1948 للمدعى في وظيفة ملازم أول مهندس بمصلحة الأشغال العسكرية بالعباسية.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مثار المنازعة هو ما إذا كان المكلف هو في تكييف الطبيعة القانونية لأمر التكليف وشغل المكلف للوظيفة العامة وهل يعتبر الأمر المذكور بمثابة التعيين فيها, وينسحب بموجبه على المكلف المركز القانوني العام للوظيفة بالتزاماتها ومزاياها, أم أن التكليف لا يعتبر بمثابة التعيين فيها وأن المكلف غير موظف ولا يعدو أن يكون مؤدياً لخدمة عامة.
ومن حيث إنه لئن كان التعيين في الوظائف العامة يتم في الأحوال العادية بالأدوات المنصوص عليها في القوانين واللوائح المختلفة وبوجه خاص قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 وأن قرار التعيين وإن كان هو المنشئ للمركز القانوني في هذا الشأن وهو مركز تنظيمي عام لا مركز تعاقدي وأن رضاء الموظف وإن كان لا ينهض ركناً على إنشاء المركز المذكور، إلا أنه بطبيعة الحال يلزم لتنفيذ القرار, فلا يجبر الموظف على قبول الوظيفة العامة – إلا أن للتكليف نظامه القانوني الخاص به, هو أداة استثنائية خاصة للتعيين في الوظائف العامة بحسب الشروط والأحكام المبنية في القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن, فإذا ما تم شغل الوظيفة العامة بهذه الأداة انسحب المركز الشرطي الخاص بالوظيفة على المكلف بجميع التزاماتها ومزاياها في الحدود التي نصت عليها القوانين الخاصة المشار إليها, وأصبح بهذه المناسبة وفى هذا الخصوص شأنه شأن غيره من الموظفين – ولا يقدح في ذلك أن رضاء الموظف بقبول الوظيفة فاقد, ذلك أن التكليف في أساسه يقوم على استبعاد هذا الرضاء ويصدر جبراً عن المكلف لضرورات الصالح العام.
ومن حيث إنه متى تم شغل المكلف للوظيفة العامة بمقتضى أداتها الاستثنائية الخاصة طبقاً للأوضاع والشروط المنصوص عليها في القوانين واللوائح، فإن المكلف يصبح موظفاً عاماً ملتزماً بأعباء الوظيفة وواجباتها مستفيداً من مزايا طوال مدة التكليف المحددة في القانون، فإذا ما انتهى به الأمر سواء خلال مدة التكليف أو بعد انتهائها إلى أن أصبح موظفاً مستقراً في الوظيفة, فإن المدة التي قضاها في التكليف لا تعتبر منبته الصلة بالوظيفة العامة أو مجرد خدمة عامة في غير وظيفته كما ذهب الحكم المطعون فيه بل يعتبر المكلف خلالها شاغلاً لوظيفة عامة, فإن استمر في الوظيفة وإن عاد بعد انقضائها إلى الوظيفة العامة وتخللتها فترة ما كان من حقه أن يفيد بضم مدة التكاليف السابقة إلى مدة خدمته بعد عودته إليها في الحدود التي تسمح بها القوانين واللوائح الخاصة بضم المدد إن استوفى الشروط المنصوص عليها فيها.
ومن حيث إنه قد بان من الأوراق أن خدمة المدعي في الوظيفة العامة استمرت ولم تنقطع منذ التكليف حتى الآن فيكون الحكم المطعون فيه والحالة هذه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين لذلك إلغاؤه على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وباعتبار مدة خدمة المدعي في الحكومة راجعة إلى 12 من أغسطس سنة 1948, وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات