الطعن رقم 541 لسنة 5 ق – جلسة 21 /11 /1959
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
60
جلسة 21 من نوفمبر سنة 1959
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور – المستشارين.
القضية رقم 541 لسنة 5 القضائية
قرار إداري – ركن النية – فقد هذا الركن ينحدر بالقرار إلى درجة
الانعدام فلا يكتسب أية حصانة ولو فات الميعاد المحدد للطعن بالإلغاء أو السحب.
إذا كان وزير التربية والتعليم قد حدد من قبل نيته فيمن تتجه إليه هذه النية بإحداث
الأثر القانوني, فاشترط في المرقى أن ترجع أقدميته في الدرجة الثامنة إلى 6 من فبراير
سنة 1944 أو بعبارة أخرى يكون تحديد النية من قبل بحسب هذا الشرط هو الأساس لإصدار
القرار بتعيين أشخاص المرقين بذواتهم – فلا يعدو القرار الأخير والحالة هذه أن يكون
إجراء تطبيقياً لنية من قبل, ومن ثم فإذا رقى شخص بدون حق على فهم أنه يتوافر فيه شرط
الأقدمية بينما هو فاقده, فإن قرار الترقية بالنسبة إليه يكون في الواقع من الأمر قد
فقد ركن النية على وجه ينحدر به إلى درجة الانعدام فلا يكتسب أية حصانة ولو فات الميعاد
المحدد للطعن بالإلغاء أو السحب بل يجوز الرجوع فيه وإلغاؤه في أي وقت.
إجراءات الطعن
في 22/ 3/ 1959 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 541 لسنة 5 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 26 من يناير سنة 1959 في الدعوى رقم 379 لسنة 4 القضائية المقامة من محمد احمد هريدي ضد وزارة التربية والتعليم والذي يقضي أولاً – برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها. ثانياً – بإلغاء القرار رقم 685 الصادر في 28 من يونيه سنة 1956 فيما تضمنه من إلغاء ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة المدعى عليها بالمصروفات. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات. وأعلنت الجهة الإدارية بالطعن في 8 من يونيه سنة 1959 وأعلن به المطعون عليه في 23 من يونيه 1959 ثم عين لنظر الطعن جلسة 24 من أكتوبر سنة 1959 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجئ النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يستفاد من أوراق الطعن, تتحصل في أن المطعون
عليه أقام الدعوى بعريضة وقرار معافاة أودعهما سكرتارية المحكمة الإدارية لوزارة التربية
والتعليم في 15 من مايو سنة 1957 طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 861 الصادر من الوزارة
المدعى عليها في 6 ديسمبر سنة 1955 والقاضي بإلغاء ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال
شرحاً لدعواه أنه رقى للدرجة السابعة اعتباراً من 30 من نوفمبر سنة 1955 بموجب القرار
رقم 861 الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1955 وقد نشر هذا القرار بالعدد التاسع من نشرة
وزارة التربية والتعليم الصادر في أول يناير سنة 1956. وبتاريخ 28 من يونيه سنة 1956
أصدرت الوزارة المدعى عليها القرار رقم 685 بإلغاء ترقيته إلى الدرجة السابعة وقد نشر
هذا القرار في 6 من يوليه سنة 1956 فتظلم منه بتاريخ 21 من يوليه سنة 1956، ولما كان
قرار الترقية صدر في 6 من ديسمبر سنة 1955 ونشر في أول يناير سنة 1956 ومن ثم يكون
قرار الإلغاء قد صدر بعد أكثر من الستين يوماً التي ينقضي بعدها حق الإدارة في العدول
عن قرارها بالسحب أو الإلغاء أو التعديل. وأشار المدعي إلى أنه تقدم بالطلب رقم 790
لسنة 3 القضائية لمعافاته من الرسوم القضائية ليقيم الدعوى بإلغاء القرار الذي قضى
بإلغاء ترقيته وتقرر معافاته من الرسوم بجلسة 20 من إبريل سنة 1957 – وبجلسة 8 من فبراير
سنة 1958 قدم المدعي مذكرته أشار فيها إلى أن الوزارة قامت بترقية ثانية إلى الدرجة
السابعة في 16 من نوفمبر سنة 1957 ومن ثم فإنه يطلب الحكم باعتبار ترقيته للدرجة السابعة
ابتداء من 30 من أكتوبر سنة 1955, تاريخ الترقية الملغاة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثم أضاف بمذكرته رقم 8 دوسيه أن الحكمة في أن للإدارة الحق في سحب قراراتها قبل انتهاء
الستين يوماً هي إقامة الفرصة أمامها لتصلح ما أصدرته من قرارات على أساس غير سليم,
أما القرارات الصحيحة فلا تحتاج إلى تصحيح سواء قبل انتهاء الستين يوماً أو بعد ذلك,
وقد جرى القضاء الإداري على ذلك, وفضلاً عن هذا فإن المدعي مستوف لجميع شروط الترقية
طبقاً لقانون التوظيف إذ قضى في الدرجة الثانية قرابة ست سنوات. وقد ردت الوزارة على
هذه الدعوى بأن المدعي غير حاصل على مؤهلات دراسية وضم لخدمة الوزارة اعتباراً من أول
ديسمبر سنة 1950 على أساس أنه في الدرجة التاسعة من أول نوفمبر سنة 1943 والدرجة الثامنة
من أول مارس سنة 1949 وقد ورد اسمه في كشوف المرحلة الأولى الخاصة بمنطقة أسيوط وقد
أدرج اسمه فيها على أساس أن أقدميته في الدرجة الثامنة ترجع إلى أول نوفمبر سنة 1943
وكان من نتيجة ذلك أن رقى إلى الدرجة السابعة من في 30 من أكتوبر سنة 1955 بموجب القرار
861 الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1955 لانطباق قواعد الترقية عليه ثم أتضح أخيراً أن
صحة أقدميته في الدرجة الثامنة هي أول مارس سنة 1949 وليس أول نوفمبر سنة 1943. واستناداً
إلى فتوى إدارة الفتوى والتشريع لوزارة التربية في حالات مماثلة, ولما استقر عليه الفقه
والقضاء يجوز إلغاء الترقيات التي تتم على أساس باطل بصرف النظر عن مضى ستين يوماً
من تاريخ اعتماد قرار الترقية إذ أن الترقية الباطلة لا تخضع لقيد زمني يعصمها من الإلغاء
ولهذا قامت الوزارة بإلغاء ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة بالقرار رقم 685 في 28
من يونيه سنة 1956 بعد أن اتضح أن قاعدة الترقية لا تنطبق عليه إذ رقى في الحركة التي
تمت في 30 من أكتوبر سنة 1955 كل من ترجع أقدميته في الدرجة الثامنة الفنية إلى 6 من
فبراير سنة 1944. وانتهت الوزارة من هذا إلى طلب رفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى قدم
السيد المفوض تقريراً انتهى فيه إلى قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع إلغاء القرار رقم
685 الصادر في 28 من يونيه سنة 1956 فيما تضمنه من إلغاء ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة
وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وعقبت
الوزارة على هذا التقرير بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى شكلاً واستندت في ذلك إلى
سببين الأول أن المدعي طلب في عريضة الدعوى إلغاء القرار رقم 861 الصادر في 6 من ديسمبر
سنة 1955 وهذا القرار خاص بالترقية إلى الدرجة السابعة بينما هو في سرد وقائع الدعوى
يشير إلى القرار رقم 685 في 28 من يونيه سنة 1956 بإلغاء الترقية إلى الدرجة السابعة
وينعى على هذا القرار أنه أغفل ما يجب أن تتمتع به القرارات الإدارية من حصانة بعد
مضى ستين يوماً إذ تصبح بمعصم من الإلغاء أو السحب ومن ثم فإن هناك تناقضاً يجعل دعوى
المدعي مضطربة مجهلة والثاني أن المدعي خالف حكم المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة
1955 إذ أنه تظلم من القرار القاضي بإلغاء ترقيته في 21 من يوليه سنة 1956 ثم باشر
إجراءات دعوى إلغائه قضائياً دون انتظار المواعيد المقررة للبت فيه إذ تقدم بطلب الإعفاء
من الرسوم القضائية في 9 من سبتمبر سنة 1956 وبذلك تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها
قبل الميعاد. ثم تناولت الوزارة الكلام في الموضوع فذهبت إلى أن أقدمية المدعي في الدرجة
الثامنة واضحة بملف خدمته وقد أخطأ الموظف المختص عند إجراء حركة الترقية فذكر تاريخاً
سابقاً على التاريخ الصحيح ولا يعدو ذلك أن يكون خطأ مادياً وليس خطأ قانونياً وعلى
هذا يكون القرار الصادر بترقية كل من ترجع أقدميته في درجة معينة إلى تاريخ معين, صحيحاً
بالنسبة إلى من وضع في أقدميته الصحيحة, منعدماً بالنسبة لمن أخطأت الإدارة في تاريخ
أقدميته عند رصد الأقدميات نقلاً عن ملفات خدمتهم, فإذا سحبت الإدارة قرار الترقية
سحباً جزئياً بما يقابل ما شابه من انعدام جزئي فإنها لا تتقيد بميعاد معين لأن القرار
المنعدم لا يكسب صاحبه مركزاً قانونياً, ثم أضافت الوزارة أن سلطة الإدارة مقيدة في
اختيار المرقين وذلك على خلاف ترخصها في اختيارهم عند إجراء الترقية على أساس الاختيار
ومتى اتضح أن سلطة الإدارة مقيدة أي يجب أن يصدر القرار على وجه معين طبقاً للقانون
فإن للإدارة أن تسحب القرار متى كان مخالفاً للقانون. وطلبت رفض الدعوى موضوعاً. وبجلسة
22 من يناير سنة 1959 قضت المحكمة الإدارية برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها,
وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 685 الصادر في 28 من يونيه سنة 1956 فيما تضمنه من إلغاء
ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليها المصروفات.
وأقامت قضاءها على أن المدعي يهدف إلى إلغاء القرار الصادر بإلغاء ترقيته وهو القرار
رقم 685 الصادر في 28 من يونيه سنة 1956 كما ورد في عريضة دعواه وأن الخطأ في ذكر رقم
القرار وتاريخه في ختام العريضة لا يستوجب عدم قبولها وأن القرار المطعون فيه صدر في
28 من يونيه سنة 1956 وتظلم منه المدعي في 24 من يوليه سنة 1956 وتقرر رفض طلبه في
27 من أغسطس سنة 1956 وأبلغ إليه قرار الرفض في 15 من سبتمبر سنة 1956 وقد تقدم بالطلب
رقم 790/ 3 في 9 من سبتمبر سنة 1956 لمعافاته من الرسوم القضائية وتقرر قبوله في 20
من إبريل سنة 1957 وأودع عريضة الدعوى سكرتارية المحكمة في 15 من مايو سنة 1957 ومن
ثم تكون الدعوى قد أقيمت في الميعاد القانوني ولا اعتداد بما دفعت به الوزارة من عدم
قبولها شكلاً لرفعها قبل الميعاد بمقولة أن المدعي تقدم بطلب المعافاة من الرسوم القضائية
في 9 من سبتمبر سنة 1956 دون أن ينتظر المواعيد المقررة للبت في التظلم الذي تقدم به
في 24 من يوليه سنة 1956, وهو ما يفهم منه أن المدعي تقدم بطلب المعافاة أثر علمه برفض
تظلمه دون انتظار إخطار الوزارة له بقرار الرفض الأمر الذي يتعين معه رفض الدفع بعدم
قبول الدعوى شكلاً. وفى الموضوع قالت المحكمة أن نظرية بحث القرارات الإدارية المعيبة
تدور بين مبدأين أولهما – حق الإدارة في تصحيح الأوضاع المخالفة للقانون إعمالاً لمبدأ
المشروعية, والثاني – وجوب استقرار الأوضاع الإدارية. وللتوفيق بين هذين المبدأين استقر
القضاء على أن القرار الإداري المعيب متى كان من شأنه أن يولد حقاً بالمعنى الواسع
فإن حق الإدارة في سحبه يقوم في القترة التي يكون فيها مهدداً بالإلغاء القضائي وهذه
الفترة محددة تشريعياً بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه إلى ذوى الشأن أو
العلم به يقيناً ومن ثم يكون حق الإدارة في سحبه مقيداً – من باب التقابل بينها وبين
الأفراد – بهذه المدة القانونية وعلى ذلك جرى القضاء في أحكام عديدة منها حكم محكمة
القضاء الإداري في 12 من ديسمبر سنة 1954 وحكم المحكمة الإدارية العليا في 28 من ديسمبر
سنة 1957 في القضية رقم 547 لسنة 3 القضائية. ويرد على نظرية سحب القرارات الإدارية
استثناءات قاصرة على القرارات المعدومة والقرارات التي لا تولد حقاً والقرارات الصادرة
بناء على غش من صاحب الشأن والتسويات الباطلة فهذه يجوز سحبها في أي وقت دون تقيد بالميعاد.
وأضافت المحكمة أنه في مجال تطبيق هذه النظرية يفرق بين الخطأ المادي والخطأ القانوني
فثمة فارق بين الأول منهما الذي هو مجرد خطأ في الكتابة أو النقل ولا يدل بذاته على
إرادة ملزمة بقصد إنشاء مركز قانوني وبين الثاني الذي يعيب القرار الإداري ويجعله قابلاً
للطعن بالإلغاء وللسحب من جانب الإدارة في الموعد القانوني, ففي الحالة الأولى يجوز
للإدارة تصحيح الخطأ في وقت لعدم وجود قرار إداري بالمعنى المفهوم أما في الحالة الثانية
فيجب أن تبدأ إجراءات السحب في الموعد القانوني. وهذه التفرقة من الدقة بحيث يلتبس
الأمر فيها في كثير من الأحيان ذلك لأن الخطأ المادي لا يشوب الإرادة ذاتها لأنه يرد
على غير إرادة كان يرد في الترقية اسم موظف معين ثم يخطئ ناشر القرار فينشر بدلاً من
المرقى اسم شخص آخر, فهنا لا توجد إرادة على الإطلاق لترقية الأخير, أما الخطأ القانوني
فيشوب الإرادة ذاتها كأن ترقى الإدارة شخصاً غير مستوف لشروط الترقية إذ هنا توجد إرادة
معينة وهى التي تصحح بمضي الميعاد القانوني دون سحب القرار والغالب أن يكون سبب الخطأ
القانوني خطأ في الواقع أو في التقدير أو الفهم ولما كان من الثابت أن المدعي رقى إلى
الدرجة السابعة بالقرار 861 الصادر في 6 من ديسمبر سنة 1955 وكانت ترقيته خاطئة لأن
هذه الحركة شملت من ترجع أقدميتهم في الدرجة الثامنة إلى 6 من فبراير سنة 1944 بينما
أقدمية المدعي في هذه الدرجة ترجع إلى أول مارس سنة 1949 ومنشأ هذا الخطأ هو ما ورد
في كشوف المرشحين للترقية في أن أقدمية المدعي في الدرجة الثامنة ترجع إلى أول نوفمبر
سنة 1943 وقد نشر قرار الترقية في نشرة الوزارة الصادرة في أول يناير سنة 1956 ثم اكتشفت
الوزارة هذا الخطأ بعد ذلك بمدة طويلة فأصدرت القرار المطعون فيه بتاريخ 28 من يونيه
سنة 1956 بإلغاء قرار ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة – فيتضح من هذا أن الإدارة أصدرت
قراراً معيباً وقد ترتب على هذا القرار حق المدعي بعد فوات ستين يوماً من تاريخ نشره
ومن ثم لا يجوز للإدارة سحب هذا القرار بعد فوات هذا الميعاد ذلك أنه لا شبهة في أن
الخطأ الذي وقعت فيه الإدارة ليس من قبيل الخطأ المادي لما سبق بيانه من أن هذا النوع
من الخطأ لا يرد على الإرادة وإنما على الخطأ المادي البحت كالخطأ في ذكر اسم الموظف.
كما أنه من العسير التسليم بأن المدعي ورد اسمه في الكشوف الواردة من منطقة أسيوط خطأ
ما دامت هذه الكشوف تخضع للمراجعة بل أن واجب الإدارة مراجعتها للتثبت من مطابقتها
لما تحويه, فضلاً عن أن المدعي يقبل الترقية في التاريخ الذي صدر فيه القرار رقم 861
لسنة 1955 طبقاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 (المادة 34) بعد مضى أربع سنوات عليه بالدرجة
الثامنة سواء أكانت الترقية بالأقدمية أم بالاختيار. والثابت أن الوزارة أفصحت عن إرادتها
الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين هو ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة وقد جاءت إرادتها
معيبة وكان عليها أن تسحب قرارها لهذا السبب قبل فوات الميعاد القانوني وإذ لم تفعل
أصبح هذا القرار حصيناً من الإلغاء ومن ثم فإن القرار 685 الصادر في 28 من يونيه 1956
مشوب بعيب مخالفة القانون فيما تضمنه من إلغاء قرار ترقية المدعي إلى الدرجة السابعة
وبالتالي يتعين إلغاؤه. وقد طعن رئيس هيئة المفوضين في الحكم المذكور طالباً إلغاءه
ورفض الدعوى لأسباب تتلخص بأن إرادة الإدارة لم تستهدف سوى ترقية من ترجع أقدميتهم
في الدرجة الثامنة إلى 6 من فبراير سنة 1944 ولما كان المدعي ليس من عداد هؤلاء فقد
أصابت الإدارة الحق برجوعها عن قرار ترقيته تصحيحاً لخطأ مادي محض.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أن أقدميته في الدرجة الثامنة إنما تعود إلى
أول مارس 1949 غير أن اسمه ورد في كشف المرشحين للترقية على أساس أن أقدميته تبدأ من
أول فبراير 1943 فكان من نتيجة ذلك أنه رقى إلى الدرجة السابعة في 30 من أكتوبر 1955
بمقتضى القرار 861 الصادر في 5 من ديسمبر 1955 الذي شمل جميع من ترتد أقدميتهم في الدرجة
الثامنة إلى 6 من فبراير 1944 طبقاً للقاعدة التي قررت الإدارة انتهاجها في حركة الترقية
هذه, وعندما اتضح للإدارة عدم صحة تاريخ أقدمية المدعي على الوجه الوارد في الكشف عمدت
إلى إصدار القرار 685 في 28/ 6/ 1956 القاضي بإلغاء ترقيته, ثم بناء على ادعائه صدر
الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار رقم 685 لعلة عدم جواز سحب قرارات الترقية لمجرد انقضاء
ميعاد الطعن القضائي.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن وزير التربية والتعليم كان قد حدد من قبل نيته فيمن تتجه
إليه هذه النية بإحداث الأثر القانوني، فاشترط في المرقى أن ترجع أقدميته في الدرجة
الثامنة إلى 6 من فبراير سنة 1944 أو بعبارة أخرى يكون تحديد النية من قبل بحسب هذا
الشرط هو الأساس لإصدار القرار بتعيين أشخاص المرقين بذواتهم – فلا يعدو القرار الأخير
والحالة هذه أن يكون إجراء تطبيقاً لنية من قبل, ومن ثم فإذا رقى الشخص بدون حق على
فهم أنه يتوافر فيه شرط الأقدمية بينما هو فاقده, فإن قرار الترقية بالنسبة إليه يكون
في الواقع من الأمر قد فقد ركن النية على وجه ينحدر به إلى درجة الانعدام فلا يكتسب
أي حصانة ولو فات الميعاد المحدد للطعن بالإلغاء أو السحب بل يجوز الرجوع فيه وإلغاؤه
في أي وقت.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الذي ذهب غير هذا المذهب قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه
ويتعين القضاء بإلغائه ورفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
