قاعدة رقم الطعن رقم 7 لسنة 8 قضائية “تنازع”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 505
جلسة 3 مارس 1990
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: فوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية "تنازع"
1- حيازة – أوامر النيابة العامة في منازعات الحيازة "تكييفها".
الأمر الذي تصدره النيابة العامة باتخاذ إجراء تحفظي لحماية الحيازة المادية للعقارات
طبقاً للمادة مكرراً من قانون العقوبات، هو إجراء مؤقت بطبيعته يخضع لرقابة قاضي
المحكمة الجزئية المختصة والذي يخضع قراره لرقابة المحكمة الجنائية المختصة إذا ما
رفعت الدعوى الجنائية إليها.
2- حيازة – قرار القاضي الجزئي في منازعات الحيازة "تكييفه – الاختصاص بالمنازعة فيه".
قرار القاضي الجزئي بتأيد أمر النيابة العامة في منازعات الحيازة طبقاً للمادة مكرراً من قانون العقوبات، يعتبر عملاً قضائياً صادراً من إحدى جهات القضاء العادي
في حدود ولايتها القضائية في مقام رقابتها لأوامر النيابة العامة – خروج المنازعة الموضوعية
عن نطاق رقابة المشروعية التي يختص القضاء الإداري بمباشرتها على القرارات الإدارية
ودخولها في اختصاص جهة القضاء العادي.
1- الأمر الذي تصدره النيابة العامة باتخاذ إجراء تحفظي لحماية الحيازة المادية للعقارات
طبقاً لنص المادة مكرراً من قانون العقوبات، هو إجراء مؤقت بطبيعته، أخضعه القانون
لرقابة إحدى محاكم القضاء العادي متمثلة في قاضي المحكمة الجزئية المختصة الذي ناط
به القانون إذا ما عرض الأمر عليه خلال المدة المقررة أن يصدر قراراً مسبباً في المدة
المحددة بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه، كما أخضع قرار القاضي الجزئي في هذا الشأن
لرقابة المحكمة الجنائية المختصة إذا ما رفعت إليها الدعوى الجنائية على الوجه الذي
بينته الفقرة الثانية من المادة مكرراً من قانون العقوبات.
2- إذ كانت المنازعة الموضوعية محل دعوى التنازع تدور في ظاهرها حول أمر النيابة العامة
الذي صدر بتأييده قرار من القاضي الجزئي المختص – طبقاً لنص المادة مكرراً من
قانون العقوبات – وكان هذا القرار الأخير يعتبر عملاً قضائياً صادراً من إحدى جهات
القضاء العادي في حدود ما أسند إليها من ولاية قضائية في مقام رقابتها لأوامر النيابة
العامة الصادر في النزاعات على الحيازة المادية للعقارات، فإن المنازعة الموضوعية وهي
تنصب في حقيقتها على القرار القضائي المشار إليه تكون خارجة عن نطاق رقابة المشروعية
التي يختص القضاء الإداري بمباشرتها على القرارات الإدارية، وداخلة في اختصاص جهة القضاء
العادي تتولاها محاكمها طبقاً للقواعد المنظمة لاختصاصها. ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء
محكمة المنشأة الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة
الدستورية العليا دون غيرها – في البند (ثانياً) من المادة من قانونها الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة
من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد
أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين الجهة
المختصة إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق
قضائها بعدم اختصاصها ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.
الإجراءات
بتاريخ 26 يوليه سنة 1986 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الإشكال في تنفيذ قرار نيابة المنشأة
الجزئية الصادرة في الشكوى رقم 2245 لسنة 1982 إداري المنشأة، بعد أن تخلت كل من جهتي
القضاء العادي والقضاء الإداري عن نظره.
وقدم المدعى عليه مذكرة انتهى فيها إلى اختصاص جهة القضاء الإداري بنظر النزاع.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ
16 أكتوبر سنة 1982 صدر لصالح المدعى عليه قرار من نيابة المنشأة الجزئية في الشكوى
رقم 2245 لسنة 1982 إداري المنشأة بحماية وضع يده على عقار النزاع ومنع تعرض المدعي،
وعلى أن يعرض هذا لقرار على قاضي الحيازة "للنظر وذلك في غضون ثلاثة أيام"، وبعرض الأمر
على قاضي محكمة المنشأة الجزئية قرر بتاريخ 19 أكتوبر سنة 1982 تأييد قرار النيابة
العامة فيما انتهى إليه. وقد أقام المدعي الدعوى المستعجلة رقم 688 لسنة 1982 مدني
جرجا أمام محكمة المنشأة الجزئية مستشكلاً في قرار النيابة العامة المشار إليه طالباً
الحكم بوقف تنفيذه، وبتاريخ 24 مايو سنة 1983 حكمت المحكمة المذكورة بوصفها قاضياً
للتنفيذ وبصفة مستعجلة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء
الإداري، حيث قيدت بجدولها برقم 4919 لسنة 37 قضائية، وأضاف المدعي – في الدعوى أمامها
– طلب إلغاء القرار المطعون فيه. وبتاريخ 10 مايو سنة 1984 حكمت المحكمة برفض طلب وقف
التنفيذ، فطعن المدعي في هذا الحكم بالطعن رقم 2377 لسنة 30 قضائية أمام المحكمة الإدارية
العليا التي قضت بتاريخ 14 يونيه سنة 1986 بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم
مجلس الدولة بنظر الدعوى.
وإذ تخلت كل من جهتي القضاء العادي والقضاء الإداري عن نظر النزاع على النحو المتقدم
مما يشكل تنازعاً سلبياً في الاختصاص فقد أقام المدعي دعواه الماثلة طالباً تعيين جهة
القضاء المختصة بنظره إعمالاً لنص البند (ثانياً) من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إنه بتاريخ 14 إبريل سنة 1982 صدر القانون رقم 29 لسنة 1982 بشأن تعديل بعض أحكام
قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 متضمناً إضافة المادة 373 مكرراً
– إلى المواد الخاصة بجرائم "انتهاك حرمة ملك الغير" الواردة في الباب الرابع عشر من
الكتاب الثالث من قانون العقوبات – ليجرى نصها بالآتي "يجوز للنيابة العامة متى قامت
دلائل كافية على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الباب
أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظي لحماية الحيازة، على أن يعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام
على القاضي الجزئي المختص لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده أو
بتعديله أو بإلغائه، ويجب رفع الدعوى الجنائية خلال ستين يوماً من تاريخ صدور هذا القرار،
وعلى المحكمة عند نظر الدعوى الجنائية – أن تفصل في النزاع بناء على طلب النيابة العامة
أو المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوي الشأن بتأييد
القرار أو بإلغائه وذلك كله دون مساس بأصل الحق. ويعتبر الأمر أو القرار الصادر كأن
لم يكن عند مخالفة المواعيد المشار إليها وكذلك إذا صدر أمر بالحفظ أو بألا وجه لإقامة
الدعوى".
وحيث إن المستفاد من نص المادة 373 مكرراً السالف إيرادها – في ضوء ما ورد بشأنها في
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 29 لسنة 1982 المشار إليه وتقرير لجنة الشئون الدستورية
والتشريعية عنه – أنه قد أريد به حسم ما أثير من خلاف حول ما درجت عليه النيابة العامة
قبل صدور هذا القانون من إصدار قرارات ولائية لحماية الحيازة المادية للعقارات عند
المنازعة فيها أو الاعتداء عليها، وتوفير الحماية اللازمة لها بطريقة تحول دون إطالة
أمد النزاع فيها وتحقق استقرار الأوضاع الناشئة عنها، ومن أجل ذلك رأى المشرع في القانون
رقم 29 لسنة 1982 أن يتصدى لهذه المنازعات بمفهوم جديد ويعالجها تشريعياً لأول مرة
بنص صريح يجيز للنيابة العامة – بسند من القانون – متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام
في جرائم الحيازة العقارية أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظي مؤقت لحماية الحيازة. على أن
المشرع لم يشأ أن يترك الأمر للنيابة العامة لتفصل وحدها في المنازعة على الحيازة المادية
بل أخضع الإجراء الذي تتخذه في هذا الشأن لرقابة القاضي الجزئي المختص، فأوجب عرض الأمر
خلال ثلاثة أيام على القاضي الجزئي المختص لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر
إما بتأييد أمر النيابة العامة أو بتعديله أو بإلغائه. ومن ثم فإن ما تأمر به النيابة
العامة من إجراء تحفظي لحماية الحيازة المادية للعقار استناداً إلى نص المادة 373 مكرراً
من قانون العقوبات هو بمثابة إجراء أولي مؤقت لا تستقر له صفته التنفيذية المؤقتة إلا
بإجراء تال وقرار لاحق، هو وجوب عرضه خلال ثلاثة أيام على القاضي الجزئي المختص وإصداره
قراراً مسبباً خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييد أمر النيابة العامة في هذا الشأن،
فإذا تم العرض على القاضي الجزئي المختص وأصدر قراره المسبب بتأييد الأمر خلال المواعيد
المحددة لذلك، استقر للإجراء التحفظي المأمور به قوته التنفيذية المؤقتة إلى أن يلغى
بحكم من المحكمة الجنائية المختصة التي ناط بها القانون – طبقاً لنص الفقرة الثانية
من المادة 373 مكرراً سالفة الذكر – إذا ما رفعت الدعوى الجنائية إليها خلال ستين يوماً
من تاريخ صدور قرار القاضي الجزئي، أن تفصل في النزاع على الحيازة المادية بناء على
طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال
ذوي الشأن بتأييد القرار أو بإلغائه دون مساس بأصل الحق.
وحيث إن البين مما تقدم أن الأمر الذي تصدره النيابة العامة باتخاذ إجراء تحفظي لحماية
الحيازة المادية للعقارات طبقاً لنص المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات، هو إجراء
مؤقت بطبيعته، أخضعه القانون لرقابة إحدى محاكم القضاء العادي متمثلة في قاضي المحكمة
الجزئية المختصة الذي ناط به القانون إذا ما عرض الأمر عليه خلال المدة المقررة أن
يصدر قراراً مسبباً في المدة المحددة بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه، كما أخضع
قرار القاضي الجزئي في هذا الشأن لرقابة المحكمة الجنائية المختصة إذا ما رفعت إليها
الدعوى الجنائية على الوجه الذي بينته الفقرة الثانية من المادة 373 مكرراً من قانون
العقوبات.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الأمر الصادر من نيابة المنشأة الجزئية بتاريخ 16 أكتوبر
سنة 1982 بحماية وضع يد المدعى عليه على عقار النزاع ومنع تعرض المدعي له فيه، قد عرض
على قاضي محكمة المنشأة الجزئية الذي قرر بتاريخ 19 أكتوبر سنة 1982 – للأسباب الذي
استند إليها – تأييد أمر النيابة العامة فيما انتهى إليه، وكانت المنازعة الموضوعية
محل دعوى التنازع الماثلة تدور في ظاهرها حول أمر النيابة العامة المشار إليه الذي
صدر بتأييده قرار من القاضي الجزئي المختص، وكان هذا القرار الأخير يعتبر عملاً قضائياً
صادراً من إحدى جهات القضاء العادي في حدود ما أسند إليها من ولاية قضائية في مقام
رقابتها لأوامر النيابة العامة الصادرة في النزاعات على الحيازة المادية للعقارات،
فإن المنازعة الموضوعية – وهي تنصب في حقيقتها على القرار القضائي المشار إليه – تكون
خارجة عن نطاق رقابة المشروعية التي يختص القضاء الإداري بمباشرتها على القرارات الإدارية،
وداخلة في اختصاص جهة القضاء العادي تتولاها محاكمها طبقاً للقواعد المنظمة لاختصاصها.
ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء محكمة المنشأة الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى،
ذلك المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها – في البند (ثانياً) من المادة
25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين
الجهة القضائية المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي إذا رفعت
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضى الحكم الصادر
منها بتعيين الجهة المختصة إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى
غير مقيدة بسبق قضائها بعدم اختصاصها ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى
