الطعن رقم 1762 لسنة 2 ق – جلسة 14 /11 /1959
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
50
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1959
برياسة السيد/ السيد إبراهيم الديواني – وكيل المجلس، وعضوية السادة: الإمام الإمام الخريبي ومحيي الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل – المستشارين.
القضية رقم 1762 لسنة 2 القضائية
موظف – معادلات دراسية – ديوان الأوقاف الخصوصية – القرار بالقانون
رقم 118 لسنة 1959 في شأن موظفي هذا الديوان – نصه على تصحيح ما تم في شأن نقلهم بحالتهم
إلى وزارة الأوقاف – الحكمة من إصداره على ضوء التشريعات التي تسرى عليهم, والمذكرة
الإيضاحية له – مجال إعماله يتحدد في نطاق قواعد ضم مدة الخدمة السابقة بالنسبة إلى
ما ماضي خدمتهم في الديوان – أثره لا يتعدى إلى قواعد القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص
بالمعدلات الدراسية – بيان ذلك.
أن ما نصت عليه المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 118 لسنة 1959 بشأن
موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً من أن "يعتبر صحيحاً ما تم في شأن نقل
موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة
والمرتب والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم"
لا مساس لهذا النص بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية التي
تبقى سارية في مجال تطبيقها بما تقضى به من عدم إمكان إفادة المدعي منها لفقدانه الشرط
الجوهري لانطباقها على حالته. وإنما يتحدد نطاق أعمال القرار بالقانون رقم 118 لسنة
1959 بالغاية من الحكمة التي دعت إلى إصداره, ذلك أن مجلس الوزراء سبق أن وافق في 6
من يناير سنة 1952 على أن يكون نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية إلى وزارات الحكومة
ومصالحها بحالتهم من حيث الدرجة والماهية مع الاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد
علاواتهم, ومن يكون منهم مثبتاً يحتفظ له بحالة التثبيت, وعلى أن يطبق ذلك على من سبق
نقلهم من الأوقاف الخصوصية ومن سينقلون منها إلى وزارات الحكومة ومصالحها. وقد ألغى
هذا القرار بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة.
وبناء على نص المادة 24 من هذا القانون صدر في 17 من ديسمبر سنة 1952 قرار مجلس الوزراء
بتنظيم كيفية حساب مدة الخدمة السابقة بالأوقاف الخصوصية, وقضى بأن تحسب نصف هذه المدة
بشرط ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات. وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية للقرار
بالقانون رقم 118 لسنة 1959 أن وزارة الأوقاف قررت "ضم موظفي الديوان المذكور إلى خدمتها
اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 بحالتهم التي كانوا عليها وأدمجتهم مع موظفي الوزارة
بحسب تواريخ أقدميتهم في درجاتهم التي شغلوها بهذا الديوان, وأصبحت الترقيات في الوزارة
تجرى على ضوء هذه الأقدمية. وقد طلبت وزارة الأوقاف حفظ المراكز الحالية لهؤلاء الموظفين
ضماناً لاستقرار أحوالهم وحسن تفرغهم لأعمالهم. كما تقضى العدالة ألا تضار هذه الطائفة
نتيجة تبعية الأوقاف الخصوصية الملكية لوزارة الأوقاف بعد زوال حكم الملك السابق, وتمشياً
مع الاعتبارات التي أشار إليها القانون رقم 160 لسنة 1957 باحتساب مدة الخدمة التي
قضاها هؤلاء الموظفين في ديوان الأوقاف الخصوصية كاملة فيما يتعلق بصندوق التأمين والمعاشات,
واعتبار ما تم في شأن نقلهم إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب صحيحاً"
– وواضح مما تقدم أن المشرع إنما استهدف بإصدار القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959
مجرد الإبقاء على ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية إلى وزارة الأوقاف
من حيث الدرجة والمرتب والأقدمية في الدرجة ومواعيد العلاوة فحسب, وذلك بتصحيح ما عاملتهم
به الوزارة في هذا الخصوص, عوداً إلى ما كان عليه الوضع في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر
في 6 من يناير سنة 1952 الذي ألغى بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951,
وتجاوز عن إعمال أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952 بالتطبيق
لحكم المادة 24 من هذا القانون, فيما يتعلق بحساب مدة الخدمة السابقة لهؤلاء الموظفين
بديوان الأوقاف الخصوصية, دون مجاوزة هذا القصد المحدد إلى اعتبار الديوان المذكور
هيئة حكومية أو منح موظفيه السابقين المزايا المقرر بالقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص
بالمعادلات الدراسية وهو الذي لم يشر إليه المشرع في ديباجة القرار بالقانون رقم 118
لسنة 1959, والذي يظل غير منطبق عليهم لتخلف شرط الإفادة من أحكامه فيهم, ومن ثم ينحصر
أثر القرار بالقانون المشار إليه الذي يجب أن يقدر بقدره, ويتحدد مجال أعماله في نطاق
قواعد ضم مدة الخدمة السابقة بالنسبة إلى ماضي خدمة موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية في
ذلك الديوان، دون أن يتعدى هذا الأثر إلى قواعد المعادلات الدراسية التي يقوم عدم إفادتهم
منها على أساس أنهم لم يكونوا معينين بالفعل في خدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952.
إجراءات الطعن
في يوم 15 من أغسطس 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1762 لسنة 2 القضائية في الحكم من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ" دائرة أولى) بجلسة 25 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 14010 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة الأوقاف ضد مصطفى محمود شعيرة, القاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وتسوية حالة المدعى عليه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953, وألزمت الحكومة بالمصاريف". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية والقضاء برفض التظلم وإلزام المتظلم المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأوقاف في 26 من أغسطس سنة 1956, وإلى المطعون عليه في أول سبتمبر سنة 1956. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9 من مايو سنة 1959. وفى 14 من إبريل سنة 1959 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا لنظره بجلسة 6 من يونيه سنة 1959. وفى هذه الجلسة وفى جلسة 24 من أكتوبر سنة 1959 التي أجل إليها نظر الطعن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضرها, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم, مع الترخيص في تقديم مذكرات في عشرة أيام. وقد أودعت وزارة الأوقاف مذكرة طلبت فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض التظلم مع إلزام المتظلم المصروفات والأتعاب عن كافة مراحل التقاضي". كما قدمت هيئة مفوضي الدولة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية والقضاء برفض التظلم مع إلزام المتظلم المصروفات".
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي قدم
إلى اللجنة القضائية الخاصة بنظر منازعات موظفي الدولة بوزارة الأوقاف التظلم الذي
قيد بجدولها تحت رقم 1229 للسنة الأولى القضائية طالباً تسوية حالته بالتطبيق لقواعد
الإنصاف الصادر في سنة 1944 وصرف الفروق المستحقة له من زيادة في المرتب ابتداءً من
أول أغسطس سنة 1952, وذلك بوصفه حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في سنة
1935, وأنه التحق بخدمة ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية اعتباراً من شهر أكتوبر سنة
1938 براتب شهري قدره ثلاثة جنيهات في الدرجة التاسعة, وظل في خدمة الديوان المذكور
حتى آخر يوليه سنة 1952. وبجلسة 3 من نوفمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية قرارها
بإجابته إلى طلباته, وقد أبلغ هذا القرار إلى وزارة الأوقاف التي أتبع إليها المدعي
اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 فطعنت فيه أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 14010
لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتارية المحكمة في 14 من سبتمبر سنة 1954 بعد إعلانها
به في 4 من أغسطس سنة 1954 وطلبت "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء قرار اللجنة القضائية
المطعون فيه والقاضي بأحقية المطعون ضده في تسوية حالته تطبيقاً لقواعد الإنصاف مع
صرف الفروق المستحقة ابتداء من أول أغسطس سنة 1952، وما يترتب على ذلك من آثار, وذلك
كله مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". واستندت في طعنها إلى
أن قرار اللجنة القضائية المطعون فيه قد خالف قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير
سنة 1952 القاضي بأن يكون نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية إلى الوزارات والمصالح
بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب مع الاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم.
كما خالف قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من أغسطس سنة 1952 القاضي بتسوية حالة هؤلاء
الموظفين وفقاً لقواعد ضم مدد الخدمة السابقة وأضافت إلى ذلك أنه من المقرر أن التسويات
التي تجرى طبقاً لقواعد الإنصاف مقصورة الأثر على طائفة معينة من الموظفين الموجودين
في الخدمة قبل 9 من ديسمبر سنة 1944, في حين أن المدعي قد نقل إلى الوزارة اعتباراً
من أول أغسطس سنة 1952, هذا إلى أن قواعد الإنصاف قد خلت من تقرير قاعدة قانونية توجب
منح درجة معينة للمعينين بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 وتركت الأمر في ذلك للجهة الإدارية
تترخص فيه بما تراه متفقاً مع أوضاع الميزانية والصالح العام. وقد أودع السيد مفوض
الدولة في أول نوفمبر سنة 1955 تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه لأسبابه إلى
أنه يرى "1 – الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام الوزارة المصروفات. 2 – تسوية
حالة المدعى عليه وفقاً للقانون رقم 371 لسنة 1953". وبجلسة 25 من يونيه سنة 1956 قضت
محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "1" الدائرة الأولى) "بإلغاء قرار اللجنة القضائية
المطعون فيه وتسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953, وألزمت
الحكومة المصروفات". وأقامت قضاءها على أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي معين
على الدرجة الثامنة بديوان الأوقاف الخصوصية الملكية اعتباراً من أول مارس سنة 1952
وقبل أول يوليه سنة 1952, فهو يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات
الدراسية الذي نص في المادة الثامنة منه على سريان أحكامه على الدعاوى المنظورة أمام
القضاء. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتارية
هذه المحكمة في 15 من أغسطس سنة 1956 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع إلغاء
الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية والقضاء برفض التظلم وإلزام المتظلم المصروفات".
واستند في أسباب طعنه إلى أن ما تطلبته المادة الثانية من القانون رقم 371 لسنة 1953
الخاص بالمعادلات الدراسية لسريان أحكامه من أن يكون الموظف معيناً بالحكومة قبل أول
يوليه سنة 1952 إنما المقصود به هو التعيين الفعلي في خدمة الحكومة لا الخدمة الاعتبارية
الناتجة عن ضم مدة خدمة سابقة في جهة غير حكومية أو شبيهة بالحكومة أو تطبق نظم الحكومة.
ولما كان المدعي لم يعين بوزارة الأوقاف إلا اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952, أي بعد
التاريخ الذي عينه قانون المعادلات الدراسية, وقد كان هذا التاريخ الأخير في خدمة ديوان
الأوقاف الخصوصية, أي ليس في خدمة الحكومة, فإن تعيينه في خدمة الحكومة يعتبر حاصلاً
ابتداء من أول أغسطس سنة 1952, ومن ثم فإنه لا يفيد من أحكام قانون المعادلات الدراسية,
كما لا يفيد من باب أولى من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير
سنة 1944. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون
وقامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة
الابتدائية في شهر يونيه سنة 1930, وأنه عين بديوان الأوقاف الخصوصية الملكية مستخدماً
مؤقتاً بعقد بصفة كاتب ومخزنجي اعتباراً من 10 من مايو سنة 1942 بماهية شهرية قدرها
ثلاثة جنيهات في الدرجة التاسعة, ثم رقى إلى الدرجة الثامنة بماهية شهرية قدرها ستة
جنيهات اعتباراً من أول مارس سنة 1952, وعين بخدمة وزارة الأوقاف بماهيته وحالته اعتباراً
من أول أغسطس سنة 1952، ومنح علاوة دورية اعتباراً من أول مايو سنة 1955 بعد زيادة
ماهيته تنفيذاً للكادر الجديد في 19 من مارس سنة 1953.
ومن حيث إن هذه المحكمة [(1)] سبق أن قضت بأنه يؤخذ من نص المادتين الأولى والثانية
من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية أن من عوامل تحديد أقدمية
حملة المؤهلات الواردة بالجداول المرافق لهذا القانون تاريخ التعيين بالحكومة, وأن
من شرائط انطباق أحكامه أن يكون الموظف معيناً بالحكومة قبل أول يوليه سنة 1952, وقائماً
في خدمتها بالفعل وقت نفاذ هذه الأحكام في 22 من يوليه سنة 1953. وأن ديوان الأوقاف
الخصوصية كان يتمتع بذاتية مستقلة, وينحصر نشاطه في تولى إدارة الأوقاف الخيرية المختلفة
المصادر الواقعة تحت نظارة الخديوي ومن خلفه من بعده, وهى التي كان يشرف عليها بفئتين
من الموظفين: فئة تقوم باستغلال الأعيان الموقوفة ويتقاضى أفرادها مرتباتهم من ريع
الوقف باعتبارها جزءاً من المصروفات, وأخرى تعمل في مركز الديوان لمساعدة الناظر في
إدارة هذه الأوقاف, ويستأدى أربابهم من أجر النظر, وكان هذا الديوان ينفرد بميزانية
خاصة مستقلة لا صلة لها بميزانية الدولة العامة, وبهذه المثابة كان يرعى مصالح خاصة
معينة ولم يتوافر له من المقومات والخصائص ما يجعله فرعاً من الحكومة أو مصلحة تابعة
لها أو مؤسسة من المؤسسات العامة, ولا يغير من طبيعته القانونية هذه صدور أوامر أو
لوائح تقضى بأن تطبق على موظفيه ومستخدميه النظم والقواعد المتبعة في بعض المصالح لحكومية
في شأن موظفي الدولة, أو بأن يعامل موظفوه بأحكام قانون المعاشات الملكية, أو بالأحكام
الخاصة بتسوية المعاشات والمكافآت للموظفين والمستخدمين الذين لهم مدة خدمة دائمة في
الحكومة أو كون اللجنة المالية بمجلس النواب رأت بجلستها المنعقدة في 14 من أغسطس سنة
1951 معاملة موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية أسوة
بموظفي وزارة الأوقاف عند نقلهم لوزارات الحكومة ومصالحها تحقيقاً للعدالة والمساواة
بين موظفين متساوين في العمل يؤدون واجبهم في ظل النظم واللوائح الحكومية, أو كون مجلس
الوزراء أصدر بجلسته المنعقدة في 6 من يناير سنة 1952 قراراً بالموافقة على أن يكون
نقل موظفي الأوقاف الخصوصية الملكية بحالتهم من حيث الدرجة والماهية مع الاحتفاظ لهم
بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم ومن يكون مثبتاً منهم يحتفظ له بحالة التثبيت
أسوة بموظفي الأوقاف, على أن يطبق ذلك على من سبق نقله من الأوقاف الخصوصية أو من سينقلون
منها إلى وزارات الحكومة ومصالحها، وذلك وفقاً للأحكام الواردة بقرار مجلس الوزراء
الصادر في 11 من مايو سنة 1947 الخاص بالقواعد التي تتبع عند حساب مدد الخدمة السابقة
في الأقدمية وتحديد الماهية تأسيساً على أن ديوان الأوقاف الخصوصية المشار إليه يطبق
على موظفيه الكادرات التي تصدرها الحكومة منذ سنة 1921, وأن به درجات مماثلة للدرجات
المخصصة لموظفي الحكومة – لا يغير ذلك كله من حقيقة وضع الديوان المذكور, ذلك أن قرار
مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 إنما صدر لحكمة معينة وفى مجال محدد نطاقه
بالغاية من هذه الحكمة واستحدث بالنسبة إلى ماضي خدمة موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية
أقدمية اعتبارية أقامها على تشبيه الديوان المذكور بالهيئات الحكومية في مقام ضم مدة
هذه الخدمة للاعتبارات التي استند إليها. وقد اقتضى الأمر صدور هذه القرار بالحكم الذي
تضمنه لإنشاء الحق الذي نص عليه والذي لم يكن ليثبت لذويه من تلقاء ذاته لو لا ما قضى
به القرار المشار إليه من تسوية في المعاملة بين موظفي الديوان وموظفي وزارة الأوقاف
على أساس التشبيه الذي ذهب إليه. ومن ثم فلا يجوز إعمال أثره إلا في خصوص ما صدر بشأنه,
أي فيما يتعلق بضم مدد الخدمة السابقة فحسب, دون مجاوزة هذا القصد إلى اعتبار الديوان
هيئة حكومية. ولما كان ما تطلبته المادة الثانية من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص
بالمعادلات الدراسية لسريان أحكامه من أن يكون الموظف معيناً بالحكومة قبل أول يوليه
سنة 1952, إنما المقصود به هو التعيين الفعلي في خدمة الحكومة لا الخدمة الاعتبارية
الناتجة عن ضم مدة خدمة سابقة في جهة غير حكومية أو شبيهة بالحكومة أو تطبيق نظم الحكومة،
وكان المدعي لم يعين بوزارة الأوقاف إلا اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952, أي بعد التاريخ
الذي عينه قانون المعادلات الدراسية وقد كان في هذا التاريخ الأخير في خدمة ديوان الأوقاف
الخصوصية, أي في خدمة الحكومة فإن تعيينه في خدمة الحكومة يعتبر حاصلاً ابتداء من أول
أغسطس سنة 1952.
ومن حيث لما تقدم فإن المدعي لا يفيد من أحكام قانون المعادلات الدراسية, كما لا يقيد
من باب أولى من قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944,
ولو أن وزارة الأوقاف أجرت له تسوية بالاستناد إلى القانون رقم 371 لسنة 1953 بالمخالفة
للشروط التي تطلبها هذا القانون فإن مثل هذه التسوية التي تكون قد تمت ولو تلقائياً
من جانب الإدارة على هذا النحو لا تكتسب الحصانة التي عناها القانون رقم 78 لسنة 1956
بالحكم الذي استحدثه في شأن التسويات النهائية التلقائية ولا تمنع الوزارة من الرجوع
فيها نزولاً على حكم القانون إن كان لذلك وجه, ذلك أن من شروط التسويات [(2)] التي
حماها هذا القانون الأخير إلا يكون قائماً بشأنها أية منازعة قضائية ما زالت منظورة
في أية درجة من درجات التقاضي وأن المقصود بالمنازعة المذكورة التي تنفى عن التسوية
صفة النهائية والاستقرار ما دام قائماً بشأنها دعوى ما زالت منظورة في أية درجة من
درجات التقاضي, تلك المنازعة التي يكون مثارها صحة أو عدم صحة انطباق شروط القانون
رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية, كوجوب أن يكون الموظف معيناً في خدمة
الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952، وحاصلاً على المؤهل الدراسي المقرر قبل ذلك التاريخ
أيضاً, وأن يكون موجوداً بالفعل في خدمة الحكومة وقت نفاذ القانون المذكور فإن كان
مثار المنازعة شيئا من ذلك أو خاصاً بتقدير الدرجة والمرتب المقررين للمؤهل أو غير
ذلك من الأسباب التي تخرج عن مجرد تحديد المقصود من الموظفين الذين ينطبق عليهم القانون
المشار إليه, فإن التسوية التي تكون قد تمت ولو تلقائياً من جانب الإدارة بالمخالفة
لتلك الشروط لا تتمتع بحماية القانون رقم 78 لسنة 1956 ويجوز الرجوع فيها.
ومن حيث إن ما تقدم هو حكم موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الذين كانوا في خدمة الديوان،
أي في غير خدمة الحكومة, قبل أول يوليه سنة 1952, ولم يعينوا بوزارة الأوقاف إلا بعد
هذا التاريخ, ولا يغير من هذا الحكم ما نصت عيه المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 118 لسنة 1959 بشأن موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً من أن
"يعتبر صحيحاً ما تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة
الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب والاحتفاظ لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد
علاواتهم" لا مساس لهذا النص بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية
التي تبقى سارية في مجال تطبيقها بما تقضى به من عدم إمكان إفادة المدعي منها لفقدانه
الشرط الجوهري لانطباقها على حالته على النحو الذي سلف بيانه. وإنما يتحدد نطاق إعمال
القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 بالغاية من الحكمة التي دعت إلى إصداره – ذلك أن
مجلس الوزراء سبق أن وافق في 6 من يناير سنة 1952 على أن يكون نقل موظفي ديوان الأوقاف
الخصوصية إلى وزارات الحكومة ومصالحها بحالتهم من حيث الدرجة والماهية مع الاحتفاظ
لهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم, ومن يكون منهم مثبتاً يحتفظ له بحالة التثبيت,
على أن يطبق ذلك على من سبق نقلهم من الأوقاف الخصوصية ومن سينقلون منها إلى وزارات
الحكومة ومصالحها. وقد ألغى هذا القرار بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة
1951 بشأن نظام موظفي الدولة. وبناء على نص المادة 24 من هذا القانون صدر في 17 من
ديسمبر سنة 1952 قرار مجلس الوزراء بتنظيم كيفية حساب مدة الخدمة السابقة بالأوقاف
الخصوصية، وقضى بأن يحسب نصف هذه المدة بشرط ألا تقل مدة الخدمة السابقة عن ثلاث سنوات.
وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية للقرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 أن وزارة الأوقاف قررت
"ضم موظفي الديوان المذكور إلى خدمتها اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 بحالتهم التي
كانوا عليها وأدمجتهم مع موظفي الوزارة بحسب تواريخ أقدميتهم في درجاتهم التي شغلوها
بهذا الديوان, وأصبحت الترقيات في الوزارة تجرى على ضوء هذه الأقدمية. وقد طلبت وزارة
الأوقاف حفظ المراكز الحالية لهؤلاء الموظفين ضماناً لاستقرار أحوالهم وحسن تفرغهم
لأعمالهم. كما تقضى العدالة ألا تضار هذه الطائفة نتيجة تبعية الأوقاف الخصوصية الملكية
لوزارة الأوقاف بعد زوال حكم الملك السابق, وتمشياً مع الاعتبارات التي أشار إليها
القانون رقم 160 لسنة 1957 باحتساب مدة الخدمة التي قضاها هؤلاء الموظفين في ديوان
الأوقاف الخصوصية كاملة فيما يتعلق بصندوق التأمين والمعاشات, واعتبار ما تم في شأن
نقلهم إلى وزارة الأوقاف بحالتهم من حيث الدرجة والمرتب صحيحاً". وواضح مما تقدم أن
المشرع إنما استهدف بإصدار القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 مجرد الإبقاء على ما
تم في شأن نقل موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية إلى وزارة الأوقاف من حيث الدرجة والمرتب
والأقدمية في الدرجة ومواعيد العلاوة فحسب, وذلك بتصحيح ما عاملتهم به الوزارة في هذا
الخصوص, عوداً إلى ما كان عليه الوضع في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير
سنة 1952 الذي ألغى بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951, وتجاوز عن
إعمال أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952 بالتطبيق لحكم المادة
24 من هذا القانون, فيما يتعلق بحساب مدة الخدمة السابقة لهؤلاء الموظفين بديوان الأوقاف
الخصوصية دون مجاوزة هذا القصد المحدد إلى اعتبار الديوان المذكور هيئة حكومية أو منح
موظفيه السابقين المزايا المقرر بالقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية
وهو الذي لم يشر إليه المشرع في ديباجة القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959, والذي يظل
غير منطبق عليهم لتخلف شرط الإفادة من أحكامه فيهم. ومن ثم ينحصر أثر القرار بالقانون
المشار إليه الذي يجب أن يقدر بقدره, ويتحدد مجال أعماله في نطاق قواعد ضم مدة الخدمة
السابقة بالنسبة إلى ماضي خدمة موظفي ديوان الأوقاف الخصوصية في ذلك الديوان، دون أن
يتعدى هذا الأثر إلى قواعد المعادلات الدراسية التي يقوم عدم إفادتهم منها على أساس
أنهم لم يكونوا معينين بالفعل في خدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952.
ومن حيث لكل ما تقدم فإن طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة يكون قائماً على أساس سليم
من القانون ويكون حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه إذ قضى بتسوية حالة المدعي
بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية, قد أخطأ في
تأويل القانون وتطبيقه, ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بمصروفاتها,
إذ لا يفيد هذا الأخير إلا من القرار بالقانون رقم 118 لسنة 1959 فيما يتعلق بماضي
خدمته في ديوان الأوقاف الخصوصية, وهو القانون الذي استحدث له بعد رفع الدعوى حقاً
لم يكن ثابتاً له من قبل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
[(1)] راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 596 لسنة 2 القضائية الصادر
بجلسة 23/ 6/ 1956 القاعدة رقم 114 ص 937 من العدد الثالث من مجموعة السنة الأولى.
[(2)] راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 1356 لسنة 2 القضائية الصادر
بجلسة 1/ 6/ 1957 القاعدة رقم 113 ص 1092 من العدد الثالث من مجموعة السنة الثانية.
