الطعن رقم 42 لسنة 5 ق – جلسة 14 /11 /1959
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
46
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1959
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وحسن أبو علم ومحيي الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي – المستشارين.
القضية رقم 42 لسنة 5 القضائية
) أ ) اختصاص – تعويض – اختصاص المحاكم الإدارية بطلبات التعويض
– مناطه.
(ب) اختصاص – تعويض – طلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن عدم تنفيذ
قرار اللجنة القضائية يضم مدة خدمة سابقة – اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل فيه – أساسه
اعتبار طلب ضم مدة الخدمة السابقة بمثابة طلب ترقية مآلاً.
1 – أن اختصاص المحكمة الإدارية بنظر طلبات التعويض بصفة أصلية أو تبعية رهين بأن تكون
هذه الطلبات مترتبة أو متفرعة عن أحد القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً
وخامساً من المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
2 – إذا كانت طلبات المدعي تنحصر في طلب إلزام الجهة الإدارية بتعويض الإضرار المادية
والأدبية الناتجة عن عدم تنفيذها لقرار اللجنة القضائية الصادر بضم مدة خدمته السابقة
في التعليم الحر, فإن الدعوى في جوهرها تتعلق بطلب تعويض بصفة أصلية عن القرار السلبي
للجهة الإدارية بالامتناع عن تنفيذ قرار اللجنة القضائية سالف الذكر, وقد أصبح – لنهائيته
– بمثابة الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به. ولا جدال في أن طلب ضم المدة السابقة
هو بمثابة طلب ترقية مآلاً وهو ما طلبه المدعي فعلاً في هذه الدعوى, مما يستتبع اختصاص
المحكمة الإدارية بالفصل فيه بوصفه نزاعاً متفرعاً عن النزاع الأصلي, الذي كان يدخل
في اختصاصها باعتباره طعناً في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالترقية طبقاً
للبنود ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955.
إجراءات الطعن
في 29 من أكتوبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية هذه المحكمة طعناً قيد بجدولها تحت رقم 42 لسنة 5 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 3 من سبتمبر سنة 1958 في الدعوى رقم 214 لسنة 4 القضائية المرفوعة من الدمرداش أحمد سعدة ضد وزارة التربية والتعليم, والقاضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء باختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى, وإعادتها إليها للفصل في موضوعها. وأعلن الطعن للحكومة في 11 من نوفمبر سنة 1958 وللخصم في 15 منه. وعينت لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10 من أكتوبر سنة 1959, وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 24 من أكتوبر سنة 1959, وفيها سمعت المحكمة إيضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – كما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي كانت
له مدة خدمة في التعليم الحر وأجرت الوزارة التحري عنها ثم تراخت في تسوية حالته فقدم
التظلم رقم 8386 لسنة 1 القضائية, وتراخت الجهة الإدارية في إبداء دفاعها، ثم انتهت
اللجنة في 30 من يناير سنة 1954 إلى تقرير أحقية المدعي في ضم مدة خدمته السابقة بالتعليم
الحر إلى مدة خدمته بالوزارة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة
1945 ومن يترتب على ذلك من آثار, ورغم ذلك لم تقم الوزارة بتنفيذ قرار اللجنة تنفيذاً
سليماً, فتقدم بطلب المعافاة رقم 63 لسنة 3 القضائية تمهيداً لإقامة دعوى موضوعية بطلب
التعويض عن مسلك الجهة الإدارية, وأضاف أن تنفيذ قرار اللجنة يقضى ضم مدة خدمته بالتعليم
الحر اعتباراً من 1 من سبتمبر سنة 1931 واعتباره بالدرجة الثامنة من هذا التاريخ واستحقاقه
للدرجة السابعة من 1 من سبتمبر سنة 1946 وصرف الفروق المالية, واستحقاقه للترقية إلى
الدرجات التي تخطته الوزارة في الترقية إليها أسوة بزملائه, ولكنها لم تجر تسوية حالته
على هذا النحو, وانتهى إلى أن ذلك خطأ من الوزارة, وطلب الحكم بإلزامها بتعويضه بمبلغ
قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن الجهة الإدارية ردت على الدعوى ببيان مدة خدمة المدعي السابقة وأنه قد تم
تسوية حالته وصرف الفروق على هذا الأساس وطلبت الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية, بجلسة 3 من سبتمبر سنة 1958, أصدرت الحكم المطعون فيه
قاضية بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.
وأقامت قضاءها على أساس أن المادة 13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس
الدولة حددت بفقرتها الأولى اختصاص المحاكم الإدارية بالفصل بصفه نهائية في طلبات إلغاء
القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 8 عدا ما يتعلق
منها بالموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية أو بالضباط وفى طلبات التعويض
المترتبة عليها, وقالت أن البنود ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 8 من هذا القانون
تتعلق بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو
الترقية أو بمنح العلاوات أو القرارات النهائية للسلطات التأديبية أو القرارات الصادرة
بإحالة الموظفين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم من غير الطريق التأديبي, فإنه على
هذا النحو لا يثبت اختصاص المحكمة الإدارية بالنظر في طلب التعويض عن القرارات الصادرة
بتسوية حالة الموظفين ولو تراخت الجهة الإدارية في تنفيذها, فضلاً عن أن طلب التعويض
موضوع الدعوى ليس مترتباً على أحد القرارات المشار إليها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المحكمة الإدارية مختصة بالفصل في هذا الطلب بوصفه نزاعاً
متفرعاً عن النزاع الأصلي الذي كان يدخل في اختصاصها, وبذلك يكون الحكم المطعون فيه
قد خالف القانون.
ومن حيث إن اختصاص المحكمة الإدارية بنظر طلبات التعويض بصفة أصلية أو تبعية رهين بأن
تكون هذه الطلبات مترتبة أو متفرعة عن أحد القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً
ورابعاً وخامساً من المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إن طلبات المدعي تنحصر في طلب إلزام الجهة الإدارية بتعويض الإضرار المادية
والأدبية الناتجة عن عدم تنفيذها لقرار اللجنة القضائية الصادر بضم مدة خدمته السابقة
في التعليم الحر, فإن الدعوى في جوهرها تتعلق بطلب تعويض بصفة أصلية عن القرار السلبي
للجهة الإدارية بالامتناع عن تنفيذ قرار اللجنة القضائية سالف الذكر, وقد أصبح لنهائيته
بمثابة الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به. ولا جدال في أن طلب ضم المدة السابقة هو
بمثابة طلب ترقية مآلاً وهو ما طلبه المدعي فعلاً في هذه الدعوى, مما يستتبع اختصاص
المحكمة الإدارية بالفصل فيه بوصفه نزاعاً متفرعاً عن النزاع الأصلي, الذي كان يدخل
في اختصاصها باعتباره طعناً في القرارات الإدارية النهائية الصادر بترقية طبقاً للبنود
ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه – وقد جرى على خلاف هذا النظر – يكون قد خالف القانون
في تطبيقه وفى تأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه, والقضاء باختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى, وإعادتها إليها للفصل
في موضوعها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبإلغاء الحكم المطعون فيه, و باختصاص المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها.
