الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 11 قضائية “تنازع” – جلسة 06 /01 /1990 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 495

جلسة 6 يناير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: فوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ والدكتور عوض محمد المر وواصل علاء الدين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 11 قضائية "تنازع"

1- قطاع عام "إنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل – الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبي".
إنهاء خدمة العامل بإحدى شركات القطاع العام لانقطاعه عن العمل بغير إذن لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أنه يعد في حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع من رغبة ضمنية في ترك العمل – تمييز المشرع في قانون نظام العاملين بالقطاع العام بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبي وبين الانقطاع عن العمل بغير إذن وإفراده لكل نظام نصوصه وقواعده – اختلاف النظامين لا يؤثر فيه أن الانقطاع عن العمل بغير إذن ينطوي على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً، علة ذلك، أن المشرع خول جهة العمل سلطة تقديرية في الاختيار بين اتخاذ الإجراءات التأديبية وبين إعمال قرينة الاستقالة الضمنية.
2- قطاع عام – شركاته "طبيعتها – عمالها – قراراتها" – اختصاص.
شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص، والعامل بها لا يعد موظفاً عاماً ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل قراراً إدارياً ولا جزاء تأديبياً – المنازعة بطلب إلغاء هذا القرار أو التعويض عنه لا تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة، وإنما يختص بها القضاء العادي صاحب الولاية العامة.
1- إنهاء خدمة العامل بسبب انقطاعه عن العمل بغير إذن لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أن هذا العامل يعد في حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع – طوال المدة التي حددها القانون – من رغبة ضمنية في ترك العمل. وهو ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبي وبين الانقطاع عن العمل بغير إذن، فأفرد لكل نظام قواعده، ونص في قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على قواعد وجزاءات التأديب في الفصل الحادي عشر منه في المواد من 80 إلى 95، بينما نص في الفصل الثاني عشر الخاص بانتهاء الخدمة في المادة منه على اعتبار العامل مستقيلاً في أحوال انقطاعه عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها في تلك المادة. ولا يؤثر في هذا النظر أن الانقطاع عن العمل بغير إذن ينطوي على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً لأن الشارع خول للجهة التي يتبعها العامل في هذه الحالة سلطة تقديرية في الاختيار بين اتخاذ الإجراءات التأديبية المقررة لمجازاته وبين إعمال قرينة الاستقالة الضمنية وإنهاء خدمة العامل على أساسها.
2- شركات القطاع العام من أشخاص القانون الخاص وبالتالي لا يعد المدعي العامل بها موظفاً عاماً ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بغير إذن قراراً إدارياً، ولا جزاء تأديبياً، ومن ثم فإن المنازعة بشأنه – سواء بطلب إلغائه أو التعويض عنه – لا تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة وفقاً لأحكام المادتين ، من قانونه، وإنما يختص بها القضاء العادي صاحب الولاية العامة.


الإجراءات

بتاريخ 16 يناير سنة 1989 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع بينه وبين الشركة المدعى عليها بعد أن تخلت كل من جهتي القضاء العادي والإداري عن نظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسات، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 2034 لسنة 1983 عمال أمام محكمة قنا الابتدائية طالباً الحكم بإلغاء القرار الذي أصدرته شركة فوسفات البحر الأحمر بإنهاء خدمته بالشركة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لدعواه أن الشركة المدعى عليها أصدرت قراراً برقم 28 لسنة 1982 بإنهاء خدمته بسبب انقطاعه عن العمل بغير إذن اعتباراً من 4 يونيه سنة 1982 – مع أنها كانت قد منحته إجازة بدون مرتب ووافقت على سفره للعمل بالكويت. وبتاريخ 30 إبريل سنة 1986 قضت محكمة قنا الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية بمجلس الدولة للاختصاص استناداً إلى أن الدعوى طعن في قرار تأديبي بفصل المدعي استكمل كل مقوماته. وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط حيث قيدت بجدولها برقم 221 لسنة 13 قضائية، وبتاريخ 15 مارس سنة 1987 قضت هذه المحكمة هي الأخرى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيساً على أن إنهاء خدمة المدعي بسبب الانقطاع عن العمل بإحدى شركات القطاع العام لا يعتبر جزاء تأديبياً تختص بنظر الطعن فيه.
وحيث إنه إذ كان إنهاء خدمة المدعي بالشركة المدعى عليها بسبب انقطاعه عن العمل بغير إذن، فإن ما ذهبت إليه محكمة قنا الابتدائية من أن دعوى المدعي تعتبر طعناً في قرار تأديبي – يكون غير سديد. ذلك أن إنهاء خدمة العامل لهذا السبب لا يعتبر فصلاً تأديبياً، وإنما يقوم على افتراض أن هذا العامل يعد في حكم المستقيل لما يدل عليه هذا الانقطاع – طوال المدد التي حددها القانون – من رغبة ضمنية في ترك العمل. وها ما دعا المشرع إلى التمييز بين الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبي وبين الانقطاع عن العمل بغير إذن، فأفرد لكل نظام قواعد، ونص في قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على قواعد وجزاءات التأديب في الفصل الحادي عشر منه في المواد 80 إلى 95، بينما نص في الفصل الثاني عشر الخاص بانتهاء الخدمة في المادة 100 منه على اعتبار العامل مستقيلاً في أحوال انقطاعه عن العمل بغير إذن المدد المنصوص عليها في تلك المادة. ولا يؤثر في هذا النظر أن الانقطاع عن العمل بغير سبب ينطوي على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً، لأن الشارع جعل للجهة التي يتبعها العامل في هذه الحالة سلطة تقديرية في الاختيار بين اتخاذ الإجراءات التأديبية المقررة لمجازاته وبين أعمال قرينة الاستقالة الضمنية وإنهاء خدمة العامل على أساسها.
لما كان ما تقدم، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شركات القطاع العام – ومنها الشركة المدعى عليها – من أشخاص القانون الخاص وبالتالي لا يعد المدعي العامل بها موظفاً عاماً ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته قراراً إدارياً، وكان هذا القرار – على ما سبق بيانه – ليس جزاء تأديبياً، فإن المنازعة بشأنه – سواء بطلب إلغائه أو التعويض عنه – لا تدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة وفقاً لأحكام المادتين 10، 15 من قانونه الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وإنما يختص بها القضاء العادي صاحب الولاية العامة. ولا يؤثر في ذلك سبق قضاء محكمة قنا الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة وفق المادة 25 من قانون المحكمة إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتخلت كلتاهما عن نظرها، فإن مقتضي الحكم الصادر منها بتعيين الجهة المختصة إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات