الطعن رقم 583 لسنة 4 ق – جلسة 14 /11 /1959
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
42
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1959
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: مصطفى كامل إسماعيل ومحمود محمد إبراهيم وعبد المنعم سالم مشهور وحسنى جورجي غبريال – المستشارين.
القضية رقم 583 لسنة 4 القضائية
عمال الجيش البريطاني – تعيينهم على درجات بالميزانية – لا خيار
لهم فيه – القوانين وقرارات مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن – الحكمة من نقلهم إلى
الدرجات – رفض النقل – جزاؤه جواز الفصل والحرمان من المكافأة.
أنه بناء على قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المنعقدة في 12 من أكتوبر سنة 1955 بشأن
مستوى اللياقة الطبية لعمال القناة عند إلحاقهم بوزارات الحكومة ومصالحها, وعلى أحكام
القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية وهو المعدل
بالقانون رقم 38 لسنة 1959, وكذا قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1955
بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية، أصبح تعيين المدعي على درجة بالميزانية
وزوال صفة عامل القناة عنه بخروجه من نطاق تطبيق أحكام كادر عمال القناة, أمراً مقضياً
لا خيار له في قبوله أو رفضه, بعد إذ أوضح الشارع الحكمة في نقل عمال القناة إلى درجات
الميزانية في أقرب فرصه ممكنة، ومزية هذا النقل في ضغط مصروفاتهم, والتخفيف من الأعباء
المالية على خزانة الدولة, وإشعار هؤلاء العمال بالمسئولية الكاملة للإفادة منهم مستقبلاً
وبزيادة إنتاجهم بعد أن يتحقق لهم الاستقرار في الأوضاع الثابتة, الأمر الذي يحل مشكلتهم
ويقتضيه الصالح العام. وقد ذهب الشارع – لهذه الاعتبارات – إلى ترتيب جزاء هو الفصل
من الخدمة فوراً على عمال القناة الذين يرفضون النقل إلى درجات الميزانية وفقاً للأحكام
التي قررها لأي سبب من الأسباب مع جواز حرمانهم من المكافأة المنصوص عليها في قرار
مجلس الوزراء الصادر في 14 من يوليه سنة 1954.
إجراءات الطعن
بتاريخ 25 من مايو سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 26 من مارس سنة 1958 في الدعوى رقم 564 لسنة 4 القضائية المقامة من السيد/ محمد علي إبراهيم ضد وزارة التربية والتعليم والقاضي "بأحقية المدعي في تسوية حالته في الدرجة 140/ 300 اعتباراً من 1/ 4/ 1952 طبقاً لأحكام كادر عمال القناة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة المصروفات. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في أول يوليه سنة 1958 إلى المطعون عليه في 28 من يوليه سنة 1958 وقد أبلغ الخصوم في 25 من يوليه سنة 1959 بجلسة 31 من أكتوبر سنة 1959 أمام دائرة فحص الطعون التي عينت لنظر الطعن وقد أجلت إلى جلسة 14 من نوفمبر سنة 1959 أمام المحكمة العليا للمرافعة وسمعت المحكمة ما رأت سماعه من ملاحظات الطرفين وأرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي أقم هذه الدعوى
أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم قال فيها "أنه ترك خدمة المعسكرات البريطانية
وتسلم عمله في وزارة التربية والتعليم بأجر يومي قدره 140 مليماً ثم نقل تبع المنطقة
الجنوبية التعليمية فوضعته على درجة خادم (ثانية خدم) دون موافقته الأمر الذي ينطوي
على إنقاص لمركزه إذ تتوفر فيه كافة الشروط اللازمة لتطبيق أحكام كادر العمال على حالته,
ومن ثم فإنه يطلب الحكم باستحقاقه لتطبيق أحكام كادر العمال على حالته مع ما يترتب
على ذلك من آثار". وصدر الحكم المطعون فيه بتسوية حالة المطعون عليه يمنحه أجراً يومياً
قدره 140 مليماً في الدرجة 140/ 300 مليماً اعتباراً من أول إبريل سنة 1952 عملاً بأحكام
كادر عمال القناة وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة بالمصروفات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استند إلى أن أوراق ملف خدمة المدعي لا تقطع برأي
في بيان العمل الذي ظل يباشره وإن كان قد تحقق أنه كان يعمل في القناة في مهنة جنايني
حسبما هو ثابت من الأوراق فاستظهرت المحكمة أن عمل المدعي أقرب إلى أن يكون بستانياً
منه إلى أن يكون خادماً يؤكد ذلك أن لفظ خادم بمعناه الخاص يطلق عرفاً على من يقوم
على خدمة شخص أو أشخاص وذلك بالقيام بأعمال المناولة البسيطة أو أعمال النظافة ويطلق
على المستفيد من الخدمة لفظ المخدوم وهذا المعنى لا يصدق على أعمال المدعي.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب الواردة به.
ومن حيث إن المناط [(1)] في تحديد أجر المدعي أو مرتبه هو بحسب العمل
أو الوظيفة المسندة إليه في قرار تعيينه إذ به يتحدد مركزه القانوني.
ومن حيث إنه ثابت من الأوراق أن المدعي عين بوزارة الصحة في وظيفة خادم اعتباراً من
تاريخ تسلمه العمل في أول ديسمبر سنة 1951 ولم يصدر قرار بتعيينه في وظيفة أخرى وإن
وصف بأنه بستاني ممن لا يملك خلع هذه الصفة عليه ومن ثم فإنه لا يستحق قانوناً سوى
الأجر أو المرتب المقرر لوظيفة خادم التي عين فيها ومقداره 120 مليماً يومياً خلافاً
لما يزعمه في صحيفة دعواه من أنه عين بأجر يومي مقداره 140 مليماً. إذ العبرة بنوع
الوظيفة التي نص عليها قرار التعيين حسبماً سلف القول. وثابت من كتاب مراقب عام منطقة
القاهرة الجنوبية (المستخدمين) أن المذكور كان موصوفاً بأنه خادم في 2 من إبريل سنة
1952 بعد إذ نقل من وزارة الصحة إلى وزارة التربية والتعليم وقد وضع الدرجة الثانية
خارج الهيئة اعتباراً من أول إبريل سنة 1954 بالأمر الإداري رقم 67 لسنة 1954 مع استمرار
وصفه بأنه يشغل وظيفة خادم وهى الدرجة المخصصة للخدم (رجال) والتي مربوطها (3 – 6 جنيه)
وذلك بمرتب شهري قدره ثلاثة جنيهات. ثم منح علاوة مقدارها 250 مليماً في أول مايو سنة
1956 ولم يؤد أي امتحان في مهنة بستاني. وبناء على قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته
المنعقدة في 12 من أكتوبر سنة 1955 وعلى أحكام القانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين
عمال القناة على درجات بالميزانية وهو المعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1959, وكذا قرار
مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1955 بشأن تعيين عمال القناة على درجات بالميزانية
أصبح تعيين المدعي على درجة بالميزانية وزوال صفة عامل القناة عنه بخروجه من نطاق تطبيق
أحكام كادر عمال القناة, أمراً مقضياً لا خيار له في قبوله أو رفضه, بعد إذ أوضح الشارع
الحكمة في نقل عمال القناة إلى درجات الميزانية في أقرب فرصة ممكنة ومزية هذا النقل
في ضغط مصروفاتهم, والتخفيف من الأعباء المالية على خزانة الدولة, وإشعار هؤلاء العمال
بالمسئولية الكاملة للإفادة منهم مستقبلاً وبزيادة إنتاجهم بعد أن يتحقق لهم الاستقرار
في الأوضاع الثابتة, الأمر الذي يحل مشكلتهم ويقتضيه الصالح العام. وقد ذهب الشارع
– لهذه الاعتبارات – إلى ترتيب جزاء هو الفصل من الخدمة فوراً على عمال القناة الذين
يرفضون النقل إلى درجات الميزانية وفقاً للأحكام التي قررها لأي سبب من الأسباب مع
جواز حرمانهم من المكافأة المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من يوليه
سنة 1954.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم لا يكون المدعي على حق في دعواه, وإذ ذهب حكم المحكمة الإدارية
المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين القضاء
بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
[(1)] راجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في القضية رقم 784 لسنة 2 القضائية الصادر بجلسة 5/ 1/ 1957 القاعدة ص 305 من العدد الأول من المجموعة الثانية.
