الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 13 لسنة 9 قضائية “تنازع” – جلسة 29 /04 /1989 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 485

جلسة 29 إبريل سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد وفوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ والدكتور عوض محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال- أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 13 لسنة 9 قضائية "تنازع"

– دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة – مناط قبولها.
طلب الفصل في النزاع بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين – مناط قبول الطلب أن يكون الحكمان قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً – مثال.
– إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر إحداهما من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها طبقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن يكون الحكمان قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً. وإذن فإذ كان حكم المحكمة العليا للقيم لم يتطرق إلى الفصل في موضوع النزاع المطروح، وإنما اقتصر قضاؤه على عقد الاختصاص بنظره إلى محكمة القيم، فإن الحكم بذلك لا يمس أصل الحق المتنازع عليه ولا يناقض حكم محكمة النقض الذي حسم النزاع الموضوع.


الإجراءات

بتاريخ 13 أغسطس 1987 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الفصل في النزاع القائم بين الحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم في الطعن رقم 3 للسنة الأولى القضائية بجلسة 13 فبراير 1982 والحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 30 لسنة 56 قضائية بجلسة 30 يونيه 1987 وباعتبار الحكم الأول هو الواجب التنفيذ.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليهم الثلاثة الأول كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 197 لسنة 1980 مدني كلي جنوب القاهرة ضد شركة المدعية وآخرين، بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المشهر برقم 1626 القاهرة بتاريخ 23 مارس 1966 بالنسبة إلى الحصص المملوكة لهم في العقار المبين بصحيفة الدعوى والذي كانت الحراسة العامة قد باعته للشركة المدعية مع التسليم ومحو التسجيل، وإذ حكمت المحكمة برفض الدعوى، فقد طعن المدعون في ذلك الحكم بالاستئناف رقم 4845 لسنة 97 قضائية، حيث قضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 21 إبريل 1981 بإلغاء الحكم المستأنف وبطلان عقد البيع وتسليم العقار للمدعين، فطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1353 لسنة 51 قضائية، كما طعن فيه أيضاً كل من وزيري العدل والمالية بصفتهما بطريق النقض بالطعن رقم 1699 لسنة 51 قضائية وقد حكمت محكمة النقض في الطعن الأول بجلسة 12 فبراير 1984 بنقض الحكم المطعون فيه، فأحيلت القضية إلى محكمة الاستئناف وقضت بجلسة 21 نوفمبر 1985 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الشركة المصرية لإعادة التأمين بتسليم المستأنفين حصصهم في العقار محل النزاع وقد طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 30 لسنة 56 قضائية، فقضت محكمة النقض بتاريخ 30 يونيو 1987 برفض الطعن. أما الطعن الثاني المقيد برقم 1699 لسنة 51 قضائية فقد أحاله رئيس محكمة النقض إلى محكمة القيم للاختصاص طبقاً للمادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة حيث قيد لديها برقم 6 للسنة الأولى القضائية وقضت فيه بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإعادتها إلى محكمة النقض. وقد طعن في هذا الحكم كل من وزير العدل ووزير المالية بصفتيهما أمام المحكمة العليا للقيم وقيد الطعن لديها برقم 3 للسنة الأولى القضائية، وبجلسة 13 فبراير 1982 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القيم بالفصل في الدعوى، فأعيدت القضية إلى محكمة القيم حيث تداولت بجلساتها، وإذ رأت الشركة المدعية قيام تناقض بين الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 30 يونيه 1987 في الطعن المقيد برقم 30 لسنة 51 قضائية برفض الطعن في الحكم الاستئنافي الذي قضى للمدعين بطلباتهم، وبين حكم المحكمة العليا للقيم في القضية رقم 3 للسنة الأولى القضائية الصادر بتاريخ 13 فبراير 1982 باختصاص محكمة القيم بنظر الدعوى رقم 6 للسنة الأولى قيم وإعادتها إليها للفصل فيها، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الثاني قد توفى بتاريخ 16 أكتوبر 1982، أي قبل رفع دعوى التنازع الماثلة – وكان من المقرر أن الخصومة لا تقوم إلا بين أطرافها من الأحياء – فإنه يتعين اعتبار الخصومة معدومة بالنسبة إليه.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها طبقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن يكون الحكمان قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن الحكمين مثار النزاع في الدعوى الماثلة قد صدر أحدهما من محكمة النقض بجلسة 30 يونيه 1987 في الطعن رقم 30 لسنة 56 قضائية برفض الطعن في الحكم الصادر في الاستئناف رقم 4845 للسنة 97 قضائية مما مؤداه أن الحكم الصادر في هذا الاستئناف قد أصبح باتاً بما تضمنه من حسم للنزاع الموضوعي بقضائه ببطلان بيع العقار محل النزاع من الحراسة إلى الشركة المصرية لإعادة التأمين وإلزامها بتسليم ذلك العقار لأصحابه المدعى عليهم، في حين صدر الحكم الثاني من المحكمة العليا للقيم بجلسة 13 فبراير 1982 في الطعن رقم 3 للسنة الأولى القضائية، بإلغاء حكم محكمة القيم المتضمن عدم اختصاصها بنظر موضوع الدعوى، واختصاص محكمة القيم بنظرها. وتنفيذا لهذا الحكم فقد أعيدت الدعوى لمحكمة القيم وظلت منظورة أمامها حتى تاريخ رفع هذه الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من حكم المحكمة العليا للقيم أنه لم يتطرق إلى الفصل في موضوع النزاع المطروح، وإنما اقتصر قضاؤه على عقد الاختصاص بالمضي في نظر الدعوى لمحكمة القيم، وهو بهذه المثابة لم يمس أصل الحق المتنازع عليه ولا يعتبر فاصلاً فيه، وبذلك فإن هذا الحكم لا يناقض حكم محكمة النقض – الذي حسم النزاع الموضوع الموضوعي على ما سلف بيانه – تناقضاً بالمعنى الذي يقصده المشرع في البند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ويستنهض ولايتها للفصل فيه، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات