الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3 لسنة 5 ق – جلسة 07 /11 /1959 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ 26


جلسة 7 من نوفمبر سنة 1959

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي – نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: السيد إبراهيم الديواني وحسن أبو علم ومحيى الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي – المستشارين.

القضية رقم 3 لسنة 5 القضائية

مأذون – تعيين – لائحة المأذونين الصادر في 4 من يناير سنة 1955 – مهمة لجنة المأذونين مهمة تحضيرية لوزير العدل بالنسبة لتعيين المأذونين – ترشح اللجنة لا يعتبر قراراً إدارياً – إعادة الأوراق إلى لجنة المأذونين لإعادة السير في الإجراءات وفى الترشيح لا يعتبر امتناعاً عن التصديق – القرار الإداري هو القرار الإيجابي الذي يصدر من وزير العدل بالتعيين.
أن مهمة لجنة المأذونين لا تعدو أن تكون مهمة تحضيرية لوزير العدل تقف عند حد النظر في ترشيح من يستحق التعيين في وظيفة المأذون بمراعاة استيفاء الإجراءات وتوافر الشروط وتحقيق وجه الأفضلية – حسبما نصت عليه لائحة المأذونين الصادر بقرار من وزير العدل في 10 من يناير سنة 1955 بمقتضى التفويض المرخص له فيه قانوناً بالمادة 381 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المشتمل على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها التي تضمنت في ضمن ما تضمنته النص على أن الوزير يضع "لائحة ببيان شروط التعيين في وظائف المأذونين واختصاصاتهم وعددهم وجميع ما يتعلق بهم".
وقد نصت المادة الثانية من تلك اللائحة على أن تشكل في كل محكمة ابتدائية شرعية لجنة من رئيس المحكمة أو نائبه ومن قاضيين من قضاتها تندبهما الجمعية العمومية كل سنة, وإذا غاب أحد القاضيين ندب الرئيس من يقوم مقامه – وتختص هذه اللجنة بالنظر في المسائل الآتية:
( أ ) تقسيم المأذونيات (ب) ضم أعمال مأذونية إلى أخرى (جـ) امتحان المرشحين للمأذونية (د) تعيين المأذونين ونقلهم وقبول استقالتهم (هـ) تأديب المأذونين. ونصت المادة الأولى على كيفية إنشاء المأذونيات, ونصت المادة الثالثة وما بعدها على الشروط العامة الواجب توافرها فيمن يعين مأذوناً والإجراءات الواجب استيفاؤها في ترشيحه وأوجه الأفضلية عند التزاحم فيما بين المرشحين, وكيفية امتحانهم عند اللزوم إلى غير ذلك من الشروط والإجراءات والافضليات الواجب على اللجنة مراعاتها. كما نصت اللائحة فيما نصت عليه على كيفية تأديب المأذونين والعقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها عليهم والسلطة التي توقعها.
ومن ذلك يبين أن طبيعة قرار لجنة المأذونين – وما إذا كانت سلطتها في إصداره قطيعة أم لا تعدو أن تكون تحضيرية تختلف في التكييف القانوني بحسب الأحوال. فقد تكون لها هذه السلطة أو تلك على حسب ما قصدته نصوص اللائحة. فعمل اللجنة في تقسيم المأذونيات وضم أعمال مأذونية إلى أخرى لا يعدو أن يكون عملاً تحضيرياً للوزير, وكذلك عملها بالنسبة لتعيين المأذونين ونقلهم, فظاهر من نصوص اللائحة أن مهمتها في هذا الشأن لا تعدو أن تكون مهمة تحضيرية لوزير العدل تقف عند حد النظر في ترشيح من يستحق التعيين قانوناً, وأن قرارها الذي تتوج به عملها في هذا الشأن ليس هو القرار الإداري في تعيين المأذون بالمعنى المقصود من القرار الإداري بخصائصه المعلومة وبخاصة أنه يعتبر ذا صفة تنفيذية في هذا التعيين, وإنما القرار الإداري في هذا التعيين هو القرار الصادر من وزير العدل, وإلى أن يصدر هذا القرار يعتبر ما تم مجرد أعمال تحضيرية, على عكس تأديب المأذونين فقد نظمته اللائحة تنظيماً في المواد 43 وما بعدها بمقتضاه جعلت لرئيس المحكمة سلطة الإنذار, فإذا رأى أن ما وقع منه يستحق عقوبة أشد أحال الأمر إلى اللجنة التي لها أن توقع عليه عقوبة أشد كالوقف عن العمل والعزل. ونصت المادة 46 على أن القرارات الصادرة بغير العزل نهائية, أما قرارات العزل فتعرض على وزير العدل للتصديق عليها, وله أن يعدلها أو يلغيها مما يدل على أن سلطة رئيس المحكمة وسلطة اللجنة فيما يملكه كل منهما سلطة قطعية لا تعقيب لوزير العدل عليها فيما عدا حالة العزل فله أن يستأنف النظر في قرار العزل بالتصديق أو الإلغاء حسبما يراه.
ويبين من المقابلة بين تلك الحالات المشار إليها أن سلطة اللجنة قد تختلف في طبيعتها القانونية بحسب الأحوال وأن مهمتها في التعيين تقف في واقع الأمر عند حد التحضير, فالترشيح لوزير العدل, وأن قراره هو الذي ينشئ المركز القانوني الخاص بالتعيين في هذه الوظيفة, فإذا بأن من الأوراق أن الوزارة أعادت أوراق الترشيح للجنة المأذونين لإعادة السير في الإجراءات وفي الترشيح لأنها لاحظت أن مرشحها لا يحمل مؤهلاً وأن ثمت من المؤهلين من يطلب التعيين في هذه الوظيفة – فلا يعدو أن يكون ذلك استمراراً للسير في عملية الترشيح كي يتم على أساس من الاستيعاب والشمول طبقاً للقانون, ولا يعتبر ترشيح اللجنة كما سلف القول قراراً إدارياً وأن إعادة الأوراق بواسطة الوزارة امتناعاً عن التصديق بل الصحيح هو أنه لما يصدر القرار الإداري بعد وهو القرار الإيجابي الذي يصدر من وزير العدل بالتعيين.


إجراءات الطعن

في يوم 2 من أكتوبر سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة العدل في القضية رقم 335 لسنة 3 القضائية بجلسة 3 من أغسطس سنة 1958 المرفوعة من السيد/ مصطفى حسن عبد الغفار ضد وزارة العدل والقاضي "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير العدل بعدم التصديق على قرار محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية بتعيين المدعي مأذوناً لجهة الصليبة بقسم الخليفة بالقاهرة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة" – وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب الواردة في عريضة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات, وقد أعلن الطعن للحكومة في 11من أكتوبر سنة 1958 وللمدعي في 7 منه وعين لنظره جلسة 21 من فبراير سنة 1959 وفيها وفى الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر, وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
عن الدفع بعدم قبول الطعن شكلا:
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن الحكم المطعون قد صدر في 3 من أغسطس سنة 1958 ولم تودع صحيفة الدعوى إلا في 2 من أكتوبر سنة 1958 وإذ كانت المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 الذي رفعت الدعوى في ظله تنص على أن ميعاد الطعن ستون يوماً تبدأ من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه, ومن ثم فإن الطعن وقد رفع في اليوم الحادي والستين يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن المادة 20 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تقضى بأنه إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو الشهور أو السنين فلا يحسب مدة يوم التكليف أو التنبيه أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد, وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفا يجب أن يحصل فيه الإجراء, أما إذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد – وإذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر في 3 من أغسطس سنة 1958 فإن إيداع صحيفة الطعن سكرتارية هذه المحكمة في 2 من أكتوبر سنة 1958 يكون والحالة هذه قد تم في الميعاد القانوني محسوباً على مقتضى الضوابط والقواعد المنصوص عليها في المادة 20 من قانون المرافعات سالفة الذكر. ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي أقام هذه الدعوى العريضة أودعها سكرتارية المحكمة الإدارية المختصة في 7 من يونيه سنة 1956 قال فيها أن محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية أصدرت في 13 من سبتمبر سنة 1955 قراراً بتعيينه مأذوناً لجهة الصليبة التابعة لدائرة قسم الخليفة بالقاهرة وأرسلت الأوراق إلى وزارة العدل للتصديق على هذا القرار, ولكن الوزارة امتنعت بدون مبرر عن التصديق على هذا القرار ورأت في 4 من يناير سنة 1956 إعادة النظر من جديد في هذه المأذونية فتظلم إلى وزارة العدل في 11 من فبراير سنة 1956 ومضى على هذا التظلم أكثر من ستين يوماً دون أن تجيب السلطة المختصة على تظلمه الأمر الذي يعتبر بمثابة رفض له ولذلك فهو يرفع هذه الدعوى طالباً الحكم بإلغاء قرار وزارة العدل القاضي بعدم التصديق على قرار محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية بتعيين المدعي مأذوناً لجهة الصليبة وهو ينعى على هذا القرار الإداري السلبي مخالفته للقانون وانحرافه في استعمال السلطة وقد ردت الوزارة على ذلك بأنه لما خلت هذه المأذونية تقدم المدعي بطلب تعيينه فيها وقررت لجنة المأذونين بمحكمة القاهرة الابتدائية الشرعية في 13 من سبتمبر سنة 1955 تعيينه فيها بعد أن بان لها أن المدعي وكيل محام – ثم تقدم بعض من يحملون مؤهلاً علمياً عالياً بطلب ترشيحه لهذه المأذونية وتطبيقاً لمبادئ الوزارة وأحكام اللائحة لم تصدق الوزارة على تعيين المدعي وقررت إعادة النظر في هذه المادة من جديد على ضوء أحكام اللائحة – وقالت الوزارة أن قرارها صدر صحيحاً لسبب قانوني وهو عدم جواز الجمع بين وظيفة المأذون وأي عمل لا يتفق مع عمل المأذونين أو يمنع المأذون من مزاولة العمل فيها على الوجه المرضى, والواضح من أوراق ترشيح المدعي أنه وكيل محام حتى اليوم الذي قررت فيه المحكمة تعيينه في حين أن اللائحة اشترطت فيمن يعين في هذه الوظيفة أن يكون حائزاً لشهادة التخصص أو العالمية أو الدراسة العالية من إحدى كليات الجامع الأزهر وأنه لا يجوز ترشيح من لا يحمل مؤهلاً – كالمدعى – إلا إذا لم يرشح من يكون حائزاً لإحدى الشهادات المشار إليها في اللائحة, وقد ظهر من أوراق هذه المأذونية أنه لا يوجد من يحمل مؤهلاً فرأت الوزارة أنه لا مناص من تطبيق أحكام اللائحة بالسير في إجراءات تعيينه والإعراض عن قرار اللجنة, وانتهت الوزارة إلى أن قرار الجنة المأذونية طبقاً لأحكام لائحة المأذونين, لا يعتد به ولا يلتفت إليه إلا بعد تصديق الوزارة عليه ومن ثم فإن المدعي لا يكتسب أي حق قبل هذا التصديق – وقد رد المدعي على ذلك بأن تحريم الجمع بين وظيفة المأذون وغيرها من الوظائف والمهن والأعمال التي لا تتفق مع عمل المأذونية أو تمنع المأذون من مزاولة عمله على الوجه المرضي إنما يعترض قيام الوظيفة أو العملين معاً في وقت واحد فالتحريم منصب على الجمع بين وظيفة المأذون وغيرها لا على الجمع بين الترشيح للمأذونية وهذه الوظائف, فإذا ما عين المرشح مأذوناً حرم عليه الجمع بين المأذونية والأعمال الأخرى المبينة في اللائحة وأن هذا ما جرى عليه العمل في وزارة العدل وما تقضي به تعليماتها وأنه بعد صدور قرار المحكمة بتعيينه مأذوناً استقال من عمله كوكيل للشيخ محمد الصوفي المحامي وأنه ما كان للوزارة بعد ذلك أن تتحرى ذوى المؤهلات العالية في الجهة المذكورة عن طريق مشايخ المساجد بعد إذ لم تأخذ بالتحريات الإدارية التي دلت على عدم وجود أحد من ذوى المؤهلات ذلك لأنه قد أصبح له حق مكتسب بعد قفل باب الترشيح – وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً دفعت فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى أن المدعي قدم تظلما للوزارة في 4 من يناير سنة 1956 أشار فيه إلى أنه علم بقرار الوزارة الخاص بإعادة الترشيح لهذه المأذونية وطلب منها أن ترسل إلى المحكمة الشرعية المستند المقدم منه والذي يدل على أنه استقال من عمله كوكيل للمحامي الشرعي ليكون هذا المستند تحت نظرها عند بحث الموضوع ثم عاد المدعي فقدم مذكرة للمحكمة يتظلم فيها من قرار الوزارة ويلتمس إعادة الأوراق إلى الوزارة للتصديق عليها وأرفقت هذه المذكرة بالأوراق في 20 من يناير سنة 1956 – وحقيقتها 10 من فبراير – وخلصت من ذلك إلى أن العبرة بالتظلم الأول في قطع ميعاد دعوى الإلغاء الذي ينتهي في 4 من مايو سنة 1956 ولكن المدعي رفعها في 7 من يوليه سنة 1956 أي بعد الميعاد مما يجعل الدعوى غير مقبولة شكلاً – وقد رد المدعي على ذلك بأن التظلم المقول بأنه أرسله في 4 من يناير إن هو إلا خطاب مرسل منه إلى السيد مدير عام المحاكم يطلب فيه إرفاق أوراق استقالته من عمله كوكيل محام التي أرسلها للوزارة ولم يكن تظلماً بالمعنى القانوني. أما أول تظلم قدم منه فهو المؤرخ 10 من فبراير 1956 إلى السيد وزير العدل ومن ثم فإنه يكون قد رفع الدعوى في الميعاد – وبجلسة 3 من أغسطس سنة 1958 حكمت المحكمة برفض الإدارية الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير العدل بعدم التصديق على قرار محكمة القاهرة الشرعية بتعيين المدعي مأذوناً لجهة الصلبية قسم الخليفة بالقاهرة وما يترتب ذلك من آثار وألزمت الوزارة بالمصروفات وبمبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وأسست قضاءها على ما يأتي (أولاً) أن الواضح من نص المادة 13 من لائحة المأذونين أن التحريم واقع على الجمع بين وظيفة المأذون وبين وظيفة حكومية أو مهنة المحاماة أو التدريس أو أي عمل لا يتفق مع عمل المأذونين أو يمنع المأذون من مزاولة العمل فيها على الوجه المرضى فهو تحريم مناطه تعيين المأذون في وظيفة المأذونية فعلاً فمن وقت أن يصبح مأذوناً يحرم عليه الجمع بين هذه الوظيفة والوظائف الأخرى (ثانياً) أن الواضح من المادتين الثانية والثالثة من اللائحة أنه إذا لم يرشح أحد من الحاصلين على الشهادات المبينة بها يجوز ترشيح من لا يحمل مؤهلاً لها بشرط أن ينجح في الامتحان وقد توفر ذلك في المدعي فليس للوزارة بعد أن يعين المرشح من لجنة المأذونين بالمحكمة الشرعية أن تبحث عن طريق التحريات الإدارية أو عن طريق مفتشي المساجد عمن يحمل مؤهلاً عالياً ليرشح في المأذونية (ثالثاً) أن المادة الرابعة من اللائحة لم تجعل شرط أن يكون المأذون من أهل الجهة الراد التعيين فيها شرطاً لا محيص عنه بل أباحت عند عدم تقدم أحد من أهل الجهة للترشيح, أن يقبل ترشيح سواه من غير أهلها أو يفضل الأقرب إليها جهة, وما دام الثابت من ملف هذه المأذونية أنه لم يتقدم أحد سوى المدعي للترشيح فيها فعينته المحكمة الشرعية بعد أن تحققت من توافر الشروط فيه, ولو أنه من غير أهلها, وكل ما عليه أن يكون له مقر ثابت في جهة مأذونيته.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المادة 13 من لائحة المأذونين الصادرة في 14 من يناير سنة 1955 تنص على أنه بعد استيفاء جميع الإجراءات تصدر اللجنة قراراً بتعيين من تتوافر فيه الشروط من المرشحين ولا يكون قرارها نافذاً إلا بعد تصديق الوزير عليه. ولذلك فإن الوزير عند موافقته على قرار اللجنة يتمتع بسلطة تقديرية واسعة فإذا ما قدر بأن المرشح وقد كان كاتباً عمومياً ثم وكيل محام, لا تتوفر فيه المقومات اللازمة لشغل مثل هذه الوظيفة ذات الأثر الخطير في العلاقات بين الناس, فإن قراره بالامتناع عن التصديق على تعيين مثل هذا المرشح يكون قد قام على سببه القانوني ويكون بمنجاة من رقابة القضاء الإداري الذي يمتنع عليه التدخل في تقدير خطورة هذا السبب وما يترتب عليه من آثار. هذا فضلاً عن أن أحكام اللائحة السالفة الذكر لم تحدد ميعاداً معيناً للوزير يلتزم خلاله بإصدار قراره بالتصديق على قرار اللجنة, فإذا ما تقدم أحد من أهالي الجهة يحمل مؤهلاً علمياً مما اشترطته اللائحة في المرشح للمأذونية قبل تصديق الوزير فلا تثريب عليه عندما يقرر إعادة الإجراءات لتحقيق غرض الشارع من إسناد وظيفة المأذونية إلى حملة المؤهلات بحسب الأصل, بل يكون الوزير في هذه الحالة مندوباً إلى ذلك – وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث إن مهمة لجنة المأذونين لا تعدو أن تكون مهمة تحضيرية لوزير العدل, تقف عند حد النظر في ترشيح من يستحق التعيين في وظيفة المأذون بمراعاة استيفاء الإجراءات وتوافر الشروط وتحقق وجه الأفضلية – حسبما نصت عليه لائحة المأذونين الصادرة بقرار من وزير العدل في 10 من يناير سنة 1955 بمقتضى التفويض المرخص له فيه قانوناً بالمادة 381 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المشتمل على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها التي تضمنت في ضمن ما تضمنته النص على أن الوزير يضع "لائحة ببيان شروط التعيين في وظائف المأذونين واختصاصاتهم وعددهم وجميع ما يتعلق بهم".
ومن حيث إن المادة الثانية من تلك اللائحة نصت على أن تشكيل في كل محكمة ابتدائية شرعية لجنة من رئيس المحكمة أو نائبه ومن قاضيين من قضاتها تندبهما الجمعية العمومية كل سنة وإذا غاب أحد القاضيين ندب الرئيس من يقوم مقامه – وتختص هذه اللجنة بالنظر في المسائل الآتية: –
( أ ) تقسيم المأذونيات (ب) ضم أعمال مأذونية إلى أخرى (جـ) امتحان المرشحين للمأذونية (د) تعيين المأذونين ونقلهم وقبول استقالتهم (هـ) تأديب المأذونين. ونصت المادة الأولى على كيفية إنشاء المأذونيات ونصت المادة الثالثة وما بعدها على الشروط العامة الواجب توافرها فمن يعين مأذوناً والإجراءات الواجب استيفاؤها في ترشيحه وأوجه الأفضلية عند التزاحم فيما بين المرشحين وكيفية امتحانهم عند اللزوم إلى غير ذلك من الشروط والإجراءات والافضليات الواجب على اللجنة مراعاتها. كما نصت اللائحة فيما نصت عليه على كيفية تأديب المأذونين والعقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها عليهم والسلطة التي توقعها.
ومن حيث إن طبيعة قرار لجنة المأذونين – وهل سلطتها في إصداره قطعية أم لا تعدو أن تكون تحضيرية تختلف في التكييف القانوني بحسب الأحوال – فقد تكون لها هذه السلطة أو تلك على حسب ما قصدته نصوص اللائحة. فعمل اللجنة في تقسيم المأذونيات وضم أعمال مأذونية إلى أخرى لا يعدو أن يكون عملاً تحضيرياً للوزير وكذلك عملها بالنسبة لتعيين المأذونين ونقلهم فظاهر من نصوص اللائحة أن مهمتها في هذا الشأن لا تعدو أن تكون مهمة تحضيرية لوزير العدل تقف عند حد النظر في ترشيح من يستحق التعيين قانوناً. وأن قرارها الذي تتوج به عملها في هذا الشأن ليس هو القرار الإداري في تعيين المأذون بالمعنى المقصود من القرار الإداري بخصائصه المعلومة وبخاصة أنه يعتبر ذا صفة تنفيذية في هذا التعيين, وإنما القرار الإداري في هذا التعيين هو القرار الصادر من وزير العدل والى أن يصدر هذا القرار يعتبر ما تم مجرد أعمال تحضيرية على عكس تأديب المأذونين فقد نظمته اللائحة تنظيماً في المواد 43 وما بعدها بمقتضاه جعلت لرئيس المحكمة سلطة الإنذار فإذا رأى أن ما وقع منه يستحق عقوبة أشد أحال الأمر إلى اللجنة التي لها أن توقع عليه عقوبة أشد كالوقف عن العمل والعزل. ونصت المادة 46 على أن القرارات الصادرة بغير العزل نهائية أما قرارات العزل فتعرض على وزير العدل للتصديق عليها, وله أن يعدلها أو يلغيها مما يدل على أن سلطة رئيس المحكمة وسلطة اللجنة فيما يملكه كل منهما سلطة قطعية لا تعقيب لوزير العدل عليها فيما عدا حالة العزل فله أن يستأنف النظر في قرار العزل بالتعديل أو الإلغاء حسبما يراه.
ومن حيث إنه يبين من المقابلة بين تلك الحالات المشار إليها أن سلطة اللجنة قد تختلف في طبيعتها القانونية بحسب الأحوال وأن مهمتها في التعيين تقف في واقع الأمر عند حد التحضير, فالترشيح لوزير العدل, وأن قراره هو الذي ينشئ المركز القانوني الخاص بالتعيين في هذه الوظيفة, فإذا بأن من الأوراق أن الوزارة أعادت أوراق الترشيح للجنة المأذونين لإعادة السير في الإجراءات وفي الترشيح لأنها لاحظت أن مرشحها لا يحمل مؤهلاً وأن ثمة من المؤهلين من يطلب التعيين في هذه الوظيفة – فلا يعدو أن يكون ذلك استمراراً للسير في عملية الترشيح كي يتم على أساس من الاستيعاب والشمول طبقاً للقانون, ولا يعتبر ترشيح اللجنة كما سلف القول قراراً إدارياً وأن إعادة الأوراق بواسطة الوزارة امتناعاً عن التصديق بل الصحيح هو أنه لما يصدر القرار الإداري بعد وهو القرار الإيجابي الذي يصدر من وزير العدل بالتعيين.
ومن حيث إن هذه المأذونية لا تزال شاغرة ولما يصدر قرار بعد من وزير العدل بالتصديق على قرار المحكمة المختصة بتعيين أحد فيها, سواء أكان المدعي أم غيره, وذلك حسبما قرره الحاضر عن الحكومة بجلسة 10 من أكتوبر سنة 1959 أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء قرار وزير العدل بعدم التصديق على قرار محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية بتعيين المدعي مأذوناً لجهة الصليبة, قد أخطا في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين القضاء بإلغائه وبعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات