قاعدة رقم الطعن رقم 19 لسنة 9 قضائية “تنازع” – جلسة 01 /04 /1989
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 481
جلسة أول إبريل سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد وفوزي أسعد مرقس والدكتور محمد إبراهيم أبو العنين وواصل علاء الدين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 19 لسنة 9 قضائية "تنازع"
دعاوي وطلبات "إجراءاتها" – نظام عام.
رفع الدعاوي والطلبات التي تختص بها المحكمة الدستورية العليا يكون عن طريق تقديمها
إلى قلم كتابها – الاستثناء من ذلك – جواز الإحالة إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات
ذات الاختصاص القضائي، إذا تراءى لها عدم دستورية نص في قانون أو لائحة يكون لازماً
للفصل في النزاع – إجراءات رفع الدعاوي والطلبات التي تختص المحكمة الدستورية العليا
بالفصل فيها من النظام العام.
إن المشرع قد رأى – نظراً لطبيعة المحكمة الدستورية العليا والدعاوي والطلبات التي
تختص بنظرها – أن يكون رفعها إليها عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها، مع مراعاة ما نص
عليه القانون من أوضاع معينة تطلبها في كل من الدعاوي والطلبات التي تختص بها المحكمة.
ولم يستثن من ذلك إلا ما نص عليه البند ( أ ) من المادة من جواز أن تحيل إحدى
المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي – أثناء نظرها إحدى الدعاوي – الأوراق إلى
المحكمة الدستورية العليا إذا تراءى لها عدم دستورية نص في قانون أو لائحة يكون لازماً
للفصل في النزاع وذلك للنظر في المسألة الدستورية. لما كان ذلك، وكانت الإجراءات التي
رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوي والطلبات التي تختص المحكمة بالفصل
فيها تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم
التداعي أمام المحكمة الدستورية العليا، بحيث إذا لم ترفع هذه الدعاوي أو الطلبات إلى
هذه المحكمة وفقاً لتلك الإجراءات والأوضاع، فإنها لا تكون قد اتصلت بالمحكمة اتصالاً
مطابقاً للقانون.
لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة – وهي ليست من الطعون الدستورية – قد أحيلت من محكمة
شبين الكوم الابتدائية ولم تقدم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا وفقاً
لما تقضي به المادتان ، من قانونها، فإن هذه الدعوى لا تكون قد اتصلت بالمحكمة
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1987 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى
رقم 2726 لسنة 1986 مدني كلي شبين الكوم بعد أن قضت محكمة شبين الكوم الابتدائية بوقف
الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا لتحديد جهة القضاء المختصة بنظرها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ونظرت الدعوى على الوجه المبين
بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 2726 لسنة 1986 مدني كلي شبين الكوم طالباً الحكم ببطلان قيد
اسم ورد خطأ في سجلات الأحوال المدنية جعل أفراد أسرته – وعلى خلاف الحقيقة – خمسة
أفراد بدلاً من أربعة، فقضت محكمة شبين الكوم الابتدائية في 15 ديسمبر سنة 1986 بعدم
اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 41 من القانون
رقم 260 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية المعدل بالقانونين رقم 11 لسنة 1965 ورقم
58 لسنة 1980 التي تتولى تصحيح قيود الأحوال المدنية بمحافظة المنوفية، وفي 19 يناير
سنة 1987 قررت هذه اللجنة عدم اختصاصها وإعادة الدعوى إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية
للاختصاص استناداً إلى أن المادة 11 من القانون سالف الذكر تستوجب استصدار حكم لإجراء
التصحيح أو التغيير في سجلات الأحوال المدنية. وإذ تراءى لمحكمة شبين الكوم الابتدائية
أن في ذلك ما يعد تنازعاً سلبياً على الاختصاص، فقد قضت بوقف نظر الدعوى وإحالتها إلى
المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بعد أن بين
في المادة 31 منه أن لكل ذي شأن أن يطلب إلى المحكمة تعيين جهة القضاء المختصة بنظر
الدعوى في الحالة المشار إليها في البند (ثانياً) من المادة 25، رسم طريق تقديم الطلبات
وصحف الدعاوي إلى هذه المحكمة، فأوجب بالمادتين 34، 35 منه أن يتم ذلك بإيداعها قلم
كتابها الذي يقوم بقيدها في يوم تقديمها في سجل خاص كما تطلبت المادة 34 سالفة الذكر
أن تكون تلك الطلبات والصحف موقعاً عليها من محام مقبول للحضور أمامها أو عضو بهيئة
قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل حسب الأحوال، مما مفاده أن المشرع قد رأي – نظراً
لطبيعة المحكمة الدستورية العليا والدعاوي والطلبات التي تختص بنظرها – أن يكون رفعها
إليها عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها، مع مراعاة ما نص عليه القانون من أوضاع معينة
تطلبها في كل من الدعاوي والطلبات التي تختص بها المحكمة. ولم يستثن من ذلك إلا ما
نص عليه البند ( أ ) من المادة 29 من جواز أن تحيل إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي – أثناء نظرها إحدى الدعاوي – الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا إذ تراءى
لها عدم دستورية نص في قانون أو لائحة يكون لازماً للفصل في النزاع وذلك للنظر في هذه
المسألة الدستورية. لما كان ذلك، وكانت الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية
العليا لرفع الدعاوي والطلبات التي تختص المحكمة بالفصل فيها تتعلق بالنظام العام باعتبارها
شكلاً جوهرياً تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي أمام المحكمة الدستورية
العليا، بحيث إذا لم ترفع هذه الدعاوي أو الطلبات إلى هذه المحكمة وفقاً لتلك الإجراءات
والأوضاع، فإنها لا تكون قد اتصلت بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للقانون.
لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة – وهي ليست من الطعون الدستورية – قد أحيلت من محكمة
شبين الكوم الابتدائية ولم تقدم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا وفق
لما تقضي به المادتان 34، 35 من قانونها، فإن هذه الدعوى لا تكون قد اتصلت بالمحكمة
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
