الطعن رقم 695 لسنة 3 ق – جلسة 07 /11 /1959
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1959 إلى آخر يناير سنة 1960) – صـ
10
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1959
برياسة السيد/ السيد إبراهيم الديواني – وكيل المجلس، وعضوية السادة: محيى الدين حسن والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح – المستشارين.
القضية رقم 695 لسنة 3 القضائية
عامل – نقله من المياومة إلى سلك الدرجات – يعتبر بمثابة تعيين
جديد – منحه أول مربوط الدرجة طبقاً لأحكام كادر سنة 1939 الذي عين في ظله دون ما يوازى
الأجر الذي كان يتقاضاه – لا يعتبر مساساً بحق مكتسب – أساس ذلك.
إذا كان المدعى قد نقل من سلك المياومة إلى الدرجة الثامنة في أول إبريل سنة 1939 داخل
الهيئة بالكادر العام في ظل كادر سنة 1939 الذي تقضى المادة الثامنة منه بمنح المرشحين
بداية درجات الوظائف الخالية المراد تعيينهم فيها, ومنح ستة جنيهات أول مربوط هذه الدرجة
من هذا التاريخ, وقد كان تعيينه فيها بناء على طلبه, فإن ذلك لا يعتبر مساساً بالحقوق
المكتسبة, طالما أن سلطة الإدارة مقيدة بأحكام الكادر المذكور وليست تقديرية فلا تملك
تعديل بداية الدرجة, وأن المدعي قد نقل من اليومية إلى سلك الدرجات بالماهية, ويعتبر
بمثابة تعيين جديد في ظل الكادر المشار إليه وفى حدود نطاقه.
إجراءات الطعن
في 25 من إبريل سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين سكرتارية المحكمة طعناً قيد بجداولها تحت رقم 695 لسنة 3 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الهيئة الرابعة (ب) – بجلسة 25 من فبراير سنة 1957 في الدعوى رقم 3602 لسنة 9 القضائية المرفوعة من السيد/ أحمد عزت فوزي ضد ديوان الموظفين, والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعى بالمصروفات, وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باستحقاق المدعى الفرق بين مبلغ 250 مليماً و7 جنيهات و6جنيهات في المدة من أول إبريل سنة 1939 إلى 20 من يونيه سنة 1943 مع إلزام الحكومة بالمصروفات وأعلن الطعن للحكومة في 22 من مايو سنة 1957 وإلى الخصم في 20 من يونيه سنة 1957 – وعينت لنظره جلسه 6 من يونيه سنة 1959 أمام هيئة فحص الطعون, وفيما سمعت الهيئة إيضاحات ذوى الشأن وقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1959 وفيها سمعت المحكمة ملاحظات الطرفين وأرجأت النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – كما يبين من الاطلاع على الأوراق – في أن المدعي
أقام دعواه بتظلم أودع سكرتارية اللجنة القضائية في 21 من فبراير سنة 1954 يطلب فيه
الموافقة على صرف الفرق المستحق له عن المدة من أول إبريل سنة 1939 حتى 20 من يونيه
سنة 1943 بين مبلغ 250 مليماً و7 جنيهات وبين 6 جنيهات شهرياً, وقال شرحاً لدعواه أنه
عين على اعتماد تعداد السكان بمصلحة الإحصاء والتعداد في 7 من ديسمبر سنة 1935 بأجر
يومي 200 مليم زيدت إلى 260 مليماً يومياً ثم عين حاسبا من الدرجة الثامنة الفنية الدائمة
بماهية قدرها ستة جنيهات شهرياً من أول إبريل سنة 1939 ولما كان يتقاضى قبل التعيين
في الدرجة أجراً يومياً قدره 260 مليماً أي بمعدل 7 جنيهات و500 مليم شهرياً خفض عند
التعيين في الدرجة الثامنة إلى 6 جنيهات شهرياً دون وجه حق, وقد تقدم بشكوى لوزارة
المالية طالباً تعديل ماهيته وجعلها 500 م و7 جنيهات من أول إبريل سنة 1939 و8 جنيهات
من أول مايو سنة 1941, وبتاريخ 21 من يونيه سنة 1943, وافق وزير المالية على تعديل
ماهيته بجعلها 250 مليم و7 جنيهات على أساس ما كان يتقاضاه من الأجر اليومي وقدره 260
مليماً مضروباً في متوسط عدد الأيام التي كان يشغلها في السنة السابقة على تعيينه في
درجة وذلك مع عدم صرف فروق عن الماضي ولكن كان يجب أن يكون تعيينه في الدرجة الثامنة
بماهية 250 م و7 جنيهات من أول إبريل سنة 1939 وصرف الماهية على هذا الأساس ولا يجوز
تخفيضها إلى ستة جنيهات.
ومن حيث إن ديوان الموظفين رد على الدعوى قائلاً أن المدعي عين بمصلحة الإحصاء والتعداد
باليومية بأجر يومي قدره 200 مليم في 7 من ديسمبر سنة 1935 زيد تدريجياً حتى وصل إلى
260 مليماً في أول إبريل سنة 1938 ثم عين محاسباً بالدرجة الثامنة الفنية براتب شهري
ست جنيهات بتاريخ أول إبريل سنة 1939, ووافق وزير المالية بتاريخ 21 من يونيه سنة 1943
على تعديل ماهيته إلى 250 مليماً و7 جنيهات بدلاً من 6 جنيهات على أساس ما كان يتقاضاه
من أجر يومي مضروباً في متوسط عدد الأيام التي اشتغلها في الاثنى عشر شهراً السابقة
على تعيينه بالدرجة الثامنة الفنية, وذلك مع عدم صرف فروق عن الماضي ثم سويت حالته
طبقاً لقواعد الإنصاف في 14 من ديسمبر سنة 1944 بمنحه 7 جنيهات و500 مليم من 7 ديسمبر
سنة 1935, واستطرد الديوان قائلاً أن المدعى عينه في الدرجة الثامنة براتب شهري قدره
6 جنيهات اعتباراً من أول إبريل سنة 1939 في ظل كادر سنة 1939, وأنه طبقاً للمادة الثامنة
منه يمنح المرشحون بدايات درجات الوظائف الحالية المراد تعيينهم فيها, وأن هذه المادة
استثنت بعض حالات من تلك القاعدة خاصة بحملة بعض المؤهلات وليس من بينها حالة المدعى,
وأن بداية التعيين في الدرجة الثامنة طبقاً لهذا الكادر هو 6 جنيهات من أول إبريل سنة
1939 وأن قرار وزير المالية الصادر في 21 من يونيه سنة 1943 بتعديل ماهيته إلى 250
مليم و7 جنيهات لم يستند إلى سند قانوني يجيزه, وقال الديوان أن المدعى عين في الدرجة
الثامنة الفنية استجابة إلى طلبه على أثر حصوله على شهادة البكالوريا.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") بجلستها المنعقدة بتاريخ 25
من فبراير سنة 1957 قضت برفض الدعوى على أساس أن حالة المدعى سويت وفقاً لقواعد الإنصاف
بمنحه الدرجة الثامنة بمرتب شهري اعتباراً من 4 من ديسمبر سنة 1944 مع عدم صرف فروق
عن الماضي ببداية مربوط هذه الدرجة في ظل كادر سنة 1939 ولا تملك الجهة الإدارية زيادته
أو إنقاصه بما يخالف القانون فلا يجوز منحه إلا مرتبا قدره 6 جنيهات شهرياً.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المبادئ القانونية تقضى بعدم المساس بالمراكز القانونية الذاتية
التي تحققت لصالح الموظف في ظل نظام معين إلا بنص خاص في قانون فلا يجوز المساس بحقه
في أجره الشهري وقدره 250 مليم و7 جنيهات بنقله من سلك اليومية إلى سلك الدرجات بالماهية,
ومن ثم يستحق الفرق بين هذا المبلغ وبين مبلغ ست جنيهات في المدة من أول إبريل سنة
1939 إلى 20 من يونيه سنة 1943 وإلزام الحكومة بالمصروفات.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعى التحق بخدمة مصلحة الإحصاء والتعداد
باليومية بأجر يومي قدره 200 مليم بتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1935, زيد تدريجياً حتى وصل
إلى 260 مليماً في أول إبريل سنة 1938 ثم عين محاسباً بالدرجة الثامنة الفنية براتب
شهري قدره 6 جنيهات اعتباراً من أول إبريل سنة 1939, وفى 21 من يونيه سنة 1943 وافق
وزير المالية على تعديل ماهيته إلى 250 مليماً و7 ج بدلاً من 6 جنيهات على أساس ما
كان يتقاضاه من أجر يومي مضروباً في متوسط عدد الأيام التي اشتغلها في الاثنى عشر شهراً
السابقة على تعيينه بالدرجة الثامنة, ثم سويت حالته طبقاً لقواعد الإنصاف الصادر بها
قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 والتي قررت لمؤهله (البكالوريا) الدرجة
الثامنة بمرتب ابتدائي قدره 7.5 جنيهات اعتباراً من 7 من ديسمبر سنة 1935 تاريخ التعيين.
ومن حيث إنه مما تقدم أن المدعي قد سويت حالته تطبيقاً لقواعد الإنصاف الصادر بها قرار
من مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 وذلك بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1944
ومنح بمقتضاها الدرجة الثامنة بمرتب قدره 7.5 جنيهات اعتباراً من تاريخ التعيين في
7 من ديسمبر سنة 1935 ومن مقتضى قواعد الإنصاف ألا تصرف فروق عن الماضي السابق على
تاريخ نفاذها, ومن ثم فإن المدعى لا يستحق فروقاً عن الماضي طبقاً لقواعد الإنصاف.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك فإن المدعي نقل من المياومة إلى الدرجة الثامنة في أول إبريل
سنة 1939 داخل الهيئة بالكادر العام في ظل كادر سنة 1939 الذي تقضى المادة الثامنة
منه بمنح المرشحين بداية درجات الوظائف الخالية المراد تعيينهم فيها, وبداية التعيين
في الدرجة الثامنة طبقاً لقواعد هذا الكادر هي ستة جنيهات, وقد منحها المدعي من تاريخ
تعيينه في الدرجة الثامنة اعتباراً من أول إبريل سنة 1939, وقد كان تعيينه فيها بناء
على طلبه.
ومن حيث إن سلطة الإدارة مقيدة بأحكام الكادر المذكور وليست تقديرية فلا تملك تعديل
بداية الدرجة, ولا يعتبر ذلك مساساً بالحقوق المكتسبة طالما أنه قد نقل من اليومية
إلى سلك الدرجات بالماهية, ويعتبر بمثابة تعيين جديد في ظل الكادر المشار إليه وفى
حدود نطاقه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه – إذ ذهب هذا المذهب – قد بني على أساس
سليم من الواقع والقانون متعيناً تأييده – ويكون الطعن على غير أساس صحيح متعيناً الحكم
برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعاً.
