الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 5 لسنة 8 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /01 /1989 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 464

جلسة 7 يناير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد وفوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ عبد الرحمن نصير – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية "تنازع"

– دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة – مناط قبولها.
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، أن يكون أحد الحكمين صادراً من جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً – انتفاء تعارض التنفيذ – أثره – عدم قبول الدعوى.
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، وفقاً للبند (ثالثاً) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، أما إذا كان التناقض غير قائم بأن كان أحد الحكمين لا يتعارض تنفيذه مع تنفيذ الحكم الآخر فقد انتفى مناط قبول هذا الطلب – مثال.


الإجراءات

بتاريخ 22 مايو سنة 1986 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً عدم الاعتداد بالحكم الصادر بتاريخ 26 يناير سنة 1984 من محكمة المنيا الابتدائية في الدعويين رقمي 1013 لسنة 1976 و1014 لسنة 1976 والمؤيد استئنافياً بالحكم الصادر بتاريخ 11 إبريل سنة 1985 من محكمة استئناف بني سويف (مأمورية المنيا) في الاستئنافات أرقام 82 و99 و100 لسنة 20 ق، والاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة منازعات الأفراد) بتاريخ 8 مايو سنة 1979 في الدعويين رقمي 304 لسنة 29 ق و1553 لسنة 30 ق والمؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 21 مايو سنة 1984 في الطعن رقم 1025 لسنة 25 ق.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليه الأول ومورث المدعى عليهم من الثانية إلى السادسة كانا قد أقاما الدعوى رقم 2648 لسنة 1974 مستعجل القاهرة طالبين رد حيازة الأراضي الزراعية المبينة بصحيفة الدعوى والتي صدر القرار الجمهوري رقم 104 لسنة 1972 باعتبارها من أعمال المنفعة العامة وبالاستيلاء عليها لبناء كليات ومرافق فرع جامعة أسيوط بمدينة المنيا فقضى فيها نهائياً بعدم اختصاص محكمة الأمور المستعجلة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها حيث قيدت في هذه المحكمة برقم 304 لسنة 29 قضائية، وإذ كان رافعاً الدعوى المستعجلة سالفة الذكر قد رفعا الدعوى رقم 1553 لسنة 30 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالبين إلغاء القرار الإداري الصادر من كلية الزراعة بالمنيا بالاستيلاء على أرضهما لسقوط القرار الجمهوري رقم 104 لسنة 1972 المشار إليه فقد أمرت المحكمة المذكورة بضم الدعوى رقم 304 لسنة 29 ق إلى الدعوى رقم 1553 لسنة 30 ق ليصدر فيهما حكم واحد، ثم قضت بقبول الدعويين شكلاً ورفضهما موضوعاً وقد تأيد هذا الحكم من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1025 لسنة 25 ق إدارية عليا بتاريخ 21 مايو سنة 1984. ومن جهة أخرى فقد كان رافعا الدعويين سالفتي الذكر قد أقاما الدعويين رقم 1013 و1014 لسنة 1976 أمام محكمة المنيا الابتدائية طالبين الحكم بإلغاء قراري لجنة الفصل في المعارضات الصادرين في 28 مارس سنة 1976 وتعديل التعويض المقرر لهما إلى عشرين ألفاً من الجنيهات للفدان الواحد فقضت المحكمة الأخيرة في الدعويين سالفتي الذكر بحكمها الصادر في 26 يناير سنة 1984 برفع التعويض المستحق لهما بصفة إجمالية إلى ثمانمائة وواحد وسبعين ألفاً وواحد وتسعين جنيهاً وستمائة وتسعة وأربعين مليماً وإذ طعن في هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 82 و99 و100 لسنة 20 ق فقد قضت محكمة استئناف بني سويف (مأمورية المنيا) بتاريخ 11 إبريل سنة 1985 بتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إن المدعي قد ارتأى أن ثمة تناقضاً بين حكم محكمة المنيا الابتدائية المؤيد استئنافياً، والحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعويين رقمي 304 لسنة 29 ق و1553 لسنة 30 ق والمؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1025 لسنة 25 ق فقد أقام دعواه الماثلة طالباً عدم الاعتداد بالحكم الأول، والاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري المشار إليه.
وحيث إن المدعي أسس دعواه بوجود تناقض بين الحكمين سالفي الذكر على أن حكم محكمة المنيا الابتدائية – الذي لم ينفذ بعد – قد خلص إلى سقوط قرار نزع الملكية محل التداعي وأقام قضاءه بالتعويض على هذا الأساس، بينما حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم سقوط قرار نزع الملكية سالف الذكر وذلك بموجب اختصاصها المستمد من الدستور ووفقاً للقوانين التي نظمت اختصاصات جهات القضاء، فضلاً عن أن محكمة المنيا الابتدائية كانت تنظر موضوع النزاع في الوقت الذي كان فيه القضاء الإداري المختص قد فصل في الموضوع بحكم حائز للحجية أمام القضاء العادي.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وفقاً للبند (ثالثاً) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، أما إذا كان التناقض غير قائم بأن كان أحد الحكمين لا يتعارض تنفيذه مع تنفيذ الحكم الآخر فقد انتفى مناط قبول هذا الطلب.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعويين رقمي 304 لسنة 29 ق و1553 لسنة 30 ق بتاريخ 8 مايو سنة 1979 والمؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 21 مايو سنة 1984 قد قضى بأن الأرض موضوع قرار رئيس الجمهورية رقم 104 لسنة 1972 قد أدخلت بالفعل في مشروعات تم تنفيذها خلال السنتين التاليتين لنشر القرار المذكور الأمر الذي يترتب عليه عدم سقوط قرار اعتبار المشروع من أعمال المنفعة العامة في حكم المادة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، في حين أن الحكم الصادر من محكمة المنيا الابتدائية في الدعويين رقمي 1013 لسنة 1976 و1014 لسنة 1976 والصادر بتاريخ 26 يناير سنة 1984 والمؤيد استئنافياً بالحكم الصادر من محكمة استئناف بني سويف (مأمورية المنيا) بتاريخ 11 إبريل سنة 1985 قد قضى للمدعى عليه الأول ومورث المدعى عليهم من الثانية إلى السادسة بتقدير قيمة التعويض عن الأرض موضوع النزاع واتي أقيمت عليها بالفعل مشروعات بناء كليات ومرافق فرع جامعة أسيوط بمدينة المنيا، وإذ كان الحكم الأخير لم يتناول تثبيت ملكية الأرض محل النزاع أو رد حيازتها إلى المدعين في الدعويين سالفتي الذكر فإنه لا يكون هناك ثمة تناقض بين الحكمين على نحو يتعذر معه تنفيذهما معاً مما مفاده أن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري لا يمنع من تنفيذ الحكم الصادر من محكمة المنيا الابتدائية.
وحيث إنه متى انتفى قيام التناقض بين الحكمين محل التداعي على الوجه السالف بيانه فإن الدعوى تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات