الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 419، 444 لسنة 55 ق – جلسة 22 /06 /1992 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 846

جلسة 22 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، محمد السعيد رضوان، حماد الشافعي نواب رئيس المحكمة وعزت البنداري.


الطعنان رقما 419، 444 لسنة 55 القضائية

(1، 2) حكم "الطعن في الحكم". تنفيذ "الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري". نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
1- عدم جواز الطعن استقلالاً في الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها. الاستثناء. حالاته. م 212 مرافعات.
2- الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري. ماهيتها. م 212 مرافعات.
(3، 4) عمل "العاملون بالقطاع العام" علاقة عمل" "عمال عرضيون أو مؤقتون" "عمل عرضي". قانون "نطاقه".
3- نظم العاملين بالقطاع العام. سريانها على العاملين المعينين على وظائف وإردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة. المعينون على غير تلك الوظائف معاملتهم وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة وطبقاً لما يرد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم.
4- العمل العرضي أو المؤقت. مناطه. وروده على غير الوظائف الدائمة بالشركة ولو كان له مسمى فيها. لا عبرة بنوع العمل أو الزمن الذي يستغرقه ولو كان العقد غير محدد المدة.
(5، 6) محاماة. عمل "من صور الأجر" "بدلات: بدل التفرغ".
5- التزام الجهات المنصوص عليها في المادة 172 من قانون المحاماة 61 لسنة 1968 برسوم القيد بنقابة المحامين. قاصر على المحامين المعينين على وظائف ذات درجة مالية بالهيكل الوظيفي لها أو بهيكل إدارتها القانونية.
6- بدل التفرغ المنصوص عليه في القانون 47 لسنة 1973. مناط استحقاقه. م 27/ 1 من القانون.
عمل "العاملون بالقطاع العام" "حوافز الإنتاج".
حوافز الإنتاج. اختصاص مجلس إدارة الشركة بوضع النظام الخاص بها. م 22 ق 61 لسنة 1971.
1- مفاد نص المادة 212 من قانون المرافعات أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن المباشر في الأحكام التي تصدر أثناء نظر الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها، فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع سواء كانت تلك الأحكام موضوعية أو فرعية أو قطعية أو متعلقة بالإثبات حتى ولو كانت منهية لجزء من الخصومة، واستثنى المشرع أحكاماً أجاز فيها الطعن المباشر من بينها الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائده في ذلك أن القابلية للتنفيذ – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – تنشئ للمحكوم عليه مصلحة جدية للطعن فيه على استقلال حتى يتسنى له طلب وقف نفاذه.
2- يقصد بالأحكام القابلة للتنفيذ الجبري في معنى المادة 212 مرافعات أحكام الإلزام التي تصدر في طلب موضوعي لأحد الخصوم، وأن تكون قابلة للتنفيذ جبراً سواء بحكم القواعد العامة أو بمقتضى قواعد النفاذ المعجل فلا تقتصر على تقرير حق "مركز قانوني أو واقعة قانونية" بل تتعدى ذلك إلى وجوب أن يقوم المحكوم عليه بعمل أو أعمال لصالح المحكوم له، فإذا نكل عن ذلك حلت الدولة في إضفاء الحماية القانونية عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية.
3- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن جميع أنظمة العاملين بالقطاع العام بدءاً بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 قد أوجبت أن يكون لشركة القطاع العام هيكل تنظيمي وجداول مقررات وظيفية وميزانية تقديرية للوظائف والأجور، وجدول توصيفي لهما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى الفئات المالية المبينة بالجدول الملحق بالنظام، كما أجازة للشركة أن تسند أعمالاً مؤقتة أو عرضية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها، مما لازمه أن أحكام كل نظام منها إنما يطبق فقط على العاملين الذين يعينون على الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة. أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف إذا أسندت إليهم الشركة أعمالاً مؤقتة أو عرضية فإنهم يعاملون وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة، وطبقاًًًً لما يرد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم.
4- المستقر في قضاء هذه المحكمة – أن المعول عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل بشركة القطاع العام عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه على غير الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاصة بها والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجداول الملحقة بنظم العاملين بالقطاع العام لأنها هي الوظائف الدائمة في الشركة لورودها في هيكلها التنظيمي، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى منها ولا بالزمن الذي يستغرقه عمله مهما طال، ولا مدة عقد عمله، ولو كان غير محدد المدة، طالما أنه لم يعين عليها لأن استطالة خدمة العامل المعين بالشركة بصفة عارضة أو وقتية لا يغير صفة العمل المؤقتة إلى صفة دائمة، وأن العامل المعين بمكافأة شاملة أياً كان مقدارها، يعتبر أنه عين بعمل عرضي أو مؤقت، لأن ذلك يعني أن العمل الذي أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمي للشركة ومقرراتها الوظيفية، وأن وصف تلك المكافأة بالشمول يفيد أن الشركة غير ملزمة بأن تضيف إليها أي مبلغ آخر كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أخرى مما يطبق على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل التنظيمي.
5- مفاد النص في المادة 172 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 أن التزام تلك الجهات قاصر على تحمل رسوم القيد للمحامين العاملين بها المعينين على وظائف ذات درجة مالية بالهيكل الوظيفي لها أو بهيكل إدارتها القانونية.
6- مفاد النص في المادتين 27/ 1 و29/ 3 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها أن مناط استحقاق بدل التفرغ أن يكون العامل معيناً على إحدى الوظائف الفنية التي عددتها المادة الأولى من قانون الإدارات القانونية.
7- يدل النص في المادة 22 من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام – المنطبق على واقعة الدعوى في هذا الخصوص – على أن المشرع جعل مجلس إدارة شركة القطاع العام وحده المختص بوضع النظام الخاص بحوافز الإنتاج بما له من سلطة تنظيم المنشأة بحسب ظروف العمل فيها، ويتعين إعمال أحكامه باعتباره جزءاً متمماً لأحكام القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن رقم 444 لسنة 55 ق أقام الدعوى رقم 1278 لسنة 1975 عمال كلي جنوب القاهرة على الطاعنة – شركة مصر للفنادق – وطلب الحكم بأحقيته في تسكينه بمستوى الإدارة العليا اعتباراً من 15/ 3/ 1969 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية قدرها 4917 جنيهاً حتى ديسمبر سنة 1974 وما يستجد بعد ذلك واحتياطياً ندب خبيراً لاحتساب الفروق المالية حتى تاريخ وضع التقرير وما يستجد، وقال بياناً لها إنه كان عضواً غير متفرغ بمجلس إدارة الشركة الطاعنة ويجمع بين هذه العضوية والعمل بالمحاماة إلى أن تخلى عن هذه العضوية مقتصراً على عمله بالمحاماة وبتاريخ 4/ 2/ 1969 أصدرت الطاعنة قراراً بتعيينه مستشاراً قانونياً لها ومشرفاً على أعمال الإدارة القانونية بمرتب شهري قدره مائة جنيه واستلم العمل في 15/ 3/ 1969 إلا أن الطاعنة لم تقم بإعمال الأثر القانونية لهذا التعيين الذي يستتبع تسكينه بمستوى الإدارة العليا واستحقاقه العلاوات الدورية السنوية لهذا المستوى، وبدل الانتقال المقرر بقرارات الطاعنة، وبدل التمثيل مما ترتب عليه فروق مالية قدرها 4917 جنيهاً حتى نهاية عام 1974 بخلاف ما يستجد فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 8/ 4/ 1978 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 955 لسنة 95 ق كما أقام المطعون ضده الدعوى رقم 452 لسنة 1977 عمال جنوب القاهرة على نفس الطاعنة وطلب الحكم طبقاً لطلباته المعدلة – بإلزام الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 170 جنيه و450 مليم – رسوم اشتراك في نقابة المحامين عن السنوات من عام 1977 حتى عام 1980، ومبلغ 1530 جنيهاً مقابل بدل التفرغ عن المدة من أول يناير سنة 1976 حتى مارس 1980، ومبلغ 1950 جنيه حوافز عن المدة من يناير 1977 حتى مارس 1980، ومبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به، وقال بياناً لها إن رئيس مجلس إدارة الطاعنة وقف في طريق حصوله على درجة مدير عام الشئون القانونية، كما لم يقم بتوزيع قضايا عليه دون سبب، كما أبدت عليه الشركة الطاعنة صرف بدل التفرغ المقرر لأعضاء الإدارات القانونية منذ يناير سنة 1976، وكذا العلاوة الاستثنائية التي تقررت لجميع العاملين في الدولة في يناير سنة 1977، كما امتنعت عن صرف اشتراك نقابة المحامين له عن سنة 1977، وعن صرف استحقاقاته من الحوافز عن أشهر يناير وفبراير ومارس 1977 بحجة عدم مساهمته في الإنتاج فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 22/ 3/ 1980 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 170 جنيه و450 مليم. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 933 لسنة 97 ق، كما استأنفته الطاعنة فرعياً بالاستئناف رقم 1130 لسنة 97 ق القاهرة وبعد أن ضمت المحكمة هذين الاستئنافين رقم 955 لسنة 95 ق قضت بتاريخ 26/ 12/ 1981 – بأحقية المطعون ضده في التعيين بالفئة المالية الثانية بوظيفة مستشار قانوني ومشرف على الإدارة القانونية بالشركة الطاعنة اعتباراً من 15/ 3/ 1969 وبأحقيته للفئة المالية الأولى اعتباراً من 29/ 9/ 1971 ثم مستوى الإدارة العليا اعتباراً من 30/ 9/ 1971، وبندب خبير، وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 19/ 12/ 1984 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 3908 جنيه و500 مليم ورفض استئنافي المطعون ضده فيما عدا ذلك من طلبات وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده في الاستئناف الفرعي رقم 1130 لسنة 97 ق – مبلغ 170 جنيه و450 مليم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم 444 لسنة 55 ق، دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع ونقض الحكمين المطعون فيهما كما طعن المطعون ضده في نفس الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم 419 لسنة 55 ق وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت المحكمة بضمهما معاً ليصدر فيهما حكم واحد، والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من المطعون ضده في الطعن رقم 444 لسنة 55 ق بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد أن الحكم الصادر بتاريخ 26/ 12/ 1981 بأحقيته للفئات المالية الموضحة به قابل للتنفيذ الجبري وقد حصل على صورة تنفيذية منه، وإذ أودعت صحيفة الطعن بتاريخ 13/ 2/ 1985، فإن الطعن يكون قد رفع بعد الميعاد، بما يستوجب عدم قبوله.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أن مفاد نص المادة 212 من قانون المرافعات أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها منع الطعن المباشر في الأحكام التي تصدر أثناء نظر الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها، فلا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع سواء كانت تلك الأحكام موضوعية أو فرعية أو قطعية أو متعلقة بالإثبات حتى ولو كانت منهية لجزء من الخصومة، واستثنى المشرع أحكاماً أجاز فيها الطعن المباشر من بينها الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري، ورائده في ذلك أن القابلية للتنفيذ – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – تنشئ للمحكوم عليه مصلحة جدية للطعن فيه على استقلال حتى يتسنى له طلب وقف نفاذه، مما مفاده أنه يقصد بالأحكام القابلة للتنفيذ الجبري في معنى هذه المادة أحكام الإلزام التي تصدر في طلب موضوعي لأحد الخصوم، وأن تكون قابلة للتنفيذ جبراً سواء بحكم القواعد العامة أو بمقتضى قواعد النفاذ المعجل فلا تقتصر على تقرير حق "مركز قانوني أو واقعة قانونية" بل تتعدى ذلك إلى وجوب أن يقوم المحكوم عليه بعمل أو أعمال لصالح المحكوم له، فإذا نكل عن ذلك حلت الدولة في إضفاء الحماية القانونية عليه عن طريق التنفيذ بوسائل القوة الجبرية. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر بتاريخ 26/ 12/ 1981 والذي شمله الطعن بالنقض قد اقتصر على الحكم في شق من الدعوى بأحقية المطعون ضده في التعيين بالفئة المالية الثالثة اعتباراً من 15/ 3/ 1969، وللفئة المالية الأولى اعتباراً من 29/ 9/ 1971…… وندبت خبير لحساب المبالغ المستحقة له، وهو حكم لا تنتهي به الخصومة كلها كما أنه غير قابل للتنفيذ الجبري في معنى المادة 212 مرافعات طالما أنه لم يقرر إلزام الطاعنة بشيء يمكن للسلطة العامة تنفيذه قهراً باستعمال القوة الجبرية، وإنما اقتصر على إنشاء مركز قانوني للمطعون ضده، ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض يكون غير جائز إلا مع الحكم المنهي للخصومة.
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الطعن رقم 44 لسنة 55 ق أقيم على ثلاثة أسباب مما تنعاه الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن علاقة العاملين بشركات القطاع العام علاقة تعاقدية، وقد تم تعيين المطعون ضده على وظيفة محددة ليست واردة في الهيكل التنظيمي للشركة الطاعنة وبمكافأة شاملة وارتضى ذلك فلا يحق له من بعد المطالبة بتعيينه على وظيفة ذات فئة مالية بالهيكل التنظيمي للشركة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، أن جميع أنظمة العاملين بالقطاع العام بدءاً بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 قد أوجبت أن يكون لشركة القطاع العام هيكل تنظيمي وجداول مقررات وظيفية وميزانية تقديرية للوظائف والأجور، وجدول توصيفي لهما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في إحدى الفئات المالية المبينة بالجدول الملحق بالنظام، كما أجازت للشركة أن تستند أعمالاً مؤقتة أو عرضية إلى مصريين أو أجانب وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارتها، بما لازمه أن أحكام كل نظام منها إنما يطبق فقط على العاملون الذين يعينون على الوظائف الواردة بجداول المقررات الوظيفية للشركة أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف إذا استندت إليهم الشركة أعمالاً مؤقتة أو عرضية فإنهم يعاملون وفقاً للقواعد التي يضعها مجلس إدارة الشركة، وطبقاًًًً لما يرد في عقود عملهم أو قرارات تعيينهم، وكان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن المعمول عليه في اعتبار العمل المسند إلى العامل بشركة القطاع العام عرضياً أو مؤقتاً هو أن يكون تعيينه على غير الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للشركة والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاصة بها والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجداول الملحقة بنظم العاملين بالقطاع العام لأنها هي الوظائف الدائمة في الشركة لورودها في هيكلها التنظيمي، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذي يسند لعامل معين على غير هذه الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى منها ولا بالزمن الذي يستغرقه عمله مهما طال، ولا مدة عقد عمله، ولو كان غير محدد المدة، طالما أنه لم يعين عليها لأن استطالة خدمة العامل المعين بالشركة بصفة عارضة أو وقتية لا يغير صفة العمل المؤقتة إلى صفة دائمة، وأن العامل المعين بمكافأة شاملة أياً كان مقدارها يعتبر أنه عين بعمل عرضي أو مؤقت، لأن ذلك يعني أن العمل الذي أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمي للشركة ومقرراتها الوظيفية، وأن وصف تلك المكافأة بالشمول يفيد أن الشركة غير ملزمة بأن تضيف إلها أي مبلغ آخر كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أخرى مما يطبق على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل التنظيمي. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده قد التحق بالعمل لدى الطاعنة – وهي إحدى شركات القطاع العام – بتاريخ 15/ 3/ 1969 بوظيفة مستشار قانوني ومشرف على الإدارة القانونية لقاء راتب مقطوع "مكافأة" قدره مائة جنيه شهرياً، ولم يصدر قرار بتعيينه على وظيفة ذات درجة مالية في الهيكل الوظيفي، فإن وظيفته المعين عليها تعد من وظائف المؤقتة وتخضع للقواعد التي وضعها مجلس إدارة الطاعنة شأن العمالة المؤقتة ولا يكون له حق في الفئات المطالب بها أو الفروق المالية المترتبة عليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإلزام الطاعنة بدفع اشتراك المطعون ضده في نقابة المحامين وقدره 170 جنيه و450 مليم رغم ما انتهى إليه من رفض منحة بدل تفرغ طبقاً لقانون الإدارات القانونية لأنه غير متفرغ للعمل بالشركة، وهو يعيبه بالفساد في الاستدلال ويتضارب مع ما استخلصه في شأن بدل التفرغ بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 172 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 على أن "تتحمل المؤسسات العامة والشركات والجمعيات والمنشآت قيمة رسوم القيد ودمغات المحاماة والاشتراكات الخاصة بالمحامين العاملين بها" مفاده أن التزام تلك الجهات قاصر على تحمل رسوم القيد للمحامين العاملين بها المعينين على وظائف ذات درجة مالية بالهيكل الوظيفي لها أو بهيكل إدارتها القانونية لما كان ذلك وكانت المحكمة قد خلصت في الرد على السبب الأول أن المطعون ضده لم يعين على إحدى الوظائف الدائمة بالشركة الطاعنة أو بإدارتها القانونية ومن ثم فإنها لا تلتزم بسداد اشتراكات نقابة المحامين له. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 955 لسنة 95 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف الفرعي رقم 1130 لسنة 97 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعنة بمبلغ 170 جنيه و450 مليم (رسم اشتراك نقابة المحامين للمطعون ضده) وبرفض الدعوى في هذا الشق.
وحيث إن الطعن رقم 419 لسنة 55 ق أقيم على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن بالوجه الأول من السببين الأول والثاني وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والتناقض وفي بيان الوجه الأول من السببين الأول والثاني يقول إنه لما كان الحكم قد أقام قضاءه برفض طلب منحه بدل تفرغ تأسيساً على أنه عين وفقاً للائحة رقم 3309 لسنة 1966 وأنه لا وجه لمعاملته طبقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية في حين أن ذلك القانون يسري على أعضاء الإدارات القانونية الموجودين في الخدمة وقت صدوره ولم يشترط لسريان أحكامه أن يكون تعيين أعضاء الإدارات القانونية قد تم استناداً له فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. وفي بيان السبب الثالث يقول إن الحكم إذ قضى بأحقيته في مبلغ 170 جنيه و950 مليم قيمة رسوم قيده بمحكمة النقض والتي لا تدفعها الوحدات الاقتصادية إلا لأعضاء إدارتها القانونية ثم عاد وقضى برفض طلب أحقيته في بدل التفرغ الذي يستحق لأعضاء الإدارات القانونية فإنه يكون قد شابه التناقض بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 27/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها على أن "يعتبر شاغلو الوظائف الفنية في الإدارات القانونية الخاضعة لأحكام هذا القانون الذين لا تشملهم قرارات النقل المشار إليها في المادة السابقة شاغلين للوظائف المحددة في الجدول المرافق التي تعادل فئاتها فئاتهم الوظيفية وبذات مرتباتهم" وفي المادة 29/ 3 من ذات القانون على أن "يمنح شاغلو الوظائف المبينة في هذا الجدول بدل تفرغ قدره 30% من بداية مربوط الفئة الوظيفية……." مفاده أن مناط استحقاق بدل التفرغ سالف الذكر أن يكون العامل معيناً على إحدى الوظائف الفنية التي عددتها المادة الأولى من قانون الإدارات القانونية. وإذ خلصت المحكمة في الرد على أسباب الطعن رقم 444 لسنة 55 ق إلى أن الطاعن لم يصدر قرار بتعيينه على وظيفة ذات درجة مالية بالهيكل الوظيفي للشركة المطعون ضدها ولا بإدارتها القانونية ومن ثم فإنه لا يستحق صرف بدل التفرغ المقرر لشاغلي الوظائف الفنية بالإدارة القانونية بالشركة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثاني من كل من السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند إلى تقريره الخبير المنتدب في عدم استحقاقه لحوافز الإنتاج المقررة لزملائه من أعضاء الإدارة القانونية لأنه لم يكن يشغل وظيفة دائمة من وظائف الإدارة القانونية وأنه لم يكن يساهم في زيادة الإنتاج خلال الفترة المطالب عنها بالحوافز طبقاً للقرار رقم 11 لسنة 1977 الصادر عن الشركة المطعون ضدها في حين أنه كان يقوم بصرف هذه الحوافز أسوة بزملائه ودون اعتراض وأن حرمانه منها هو من قبيل التعنت من جانب المطعون ضدها بعدم تكليفه بأعمال رغم أنه وضع نفسه تحت تصرفها ولم يعترض على القيام بما أسند إليه من أعمال، وقد تمسك بهذا الدفاع الجوهري أمام محكمة الموضوع إلا أنها أغفلت بحثه وهو ما يعيب حكمها بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 22 من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام – المنطبق على واقعة الدعوى في هذا الخصوص – على أن "يضع مجلس الإدارة نظاماً للحوافز يراعى فيه الوضوح وسهولة التطبيق……" يدل على أن المشرع جعل مجلس إدارة شركة القطاع العام وحده المختص بوضع النظام الخاص بحوافز الإنتاج بما له من سلطة في تنظيم المنشأة بحسب ظروف العمل فيها ويتعين إعمال أحكامه باعتباره جزءاً متمماً لأحكام القانون. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى وتقارير الخبرة فيها أن مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها وضع نظاماً لصرف حوافز الإنتاج خلال عام 1977 وصدر بها الأمر الإداري رقم 11 لسنة 1977 واشترط لصرف الحافز أن يعمل العامل فعلاً وأن يساهم في الإنتاج. وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يساهم في الإنتاج لعدم أدائه أية أعمال خلال الفترة المطالب عنها بالحوافز (أشهر يناير وفبراير ومارس سنة 1977) ومن ثم فإنه لا يحق له المطالبة بهذه الحوافز. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات