قاعدة رقم الطعن رقم 3 لسنة 8 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 04 /06 /1988
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 450
جلسة 4 يونيه سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: رابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 3 لسنة 8 قضائية "منازعة تنفيذ"
1- دعوى دستورية – الحكم فيها – حجيته.
الدعاوي الدستورية عينية بطبيعتها والأحكام الصادرة فيها حجيتها مطلقة قبل الكافة،
وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء أكانت قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون
فيه أم إلى دستوريته.
2- المحكمة العليا – رقابتها "مداها".
الرقابة القضائية التي اختصت بها المحكمة العليا دون غيرها، هي رقابة شاملة تمتد إلى
الحكم بعدم دستورية النص التشريعي فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته وبالتالي
سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان.
3- المحكمة العليا – حجية أحكامها.
أحكام المحكمة العليا في الدعاوي الدستورية حجيتها مطلقة – الدعوى التي لا تنسب إلى
الحكم الصادر منها غموضاً أو إبهاماً وإنما تنكر عليه حجيته المطلقة، لا تندرج تحت
طلبات التفسير المنصوص عليها في المادة مرافعات.
4- المحكمة الدستورية العليا – أحكامها وقراراتها "الطعن فيها".
أحكام المحكمة الدستورية العليا وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن.
1، 2- الأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية وهي بطبيعتها دعاوي عينية توجه الخصومة
فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري تكون لها حجية مطلقة بحيث لا
يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوي التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة
وتلتزم بها جميع جهات القضاء سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص
التشريعي أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم نص المادة الرابعة
من قانون المحكمة العليا، والمادة من قانون الإجراءات والرسوم أمامها، ولأن الرقابة
القضائية التي اختصت بها المحكمة العليا دون غيرها هي رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم
دستورية النص التشريعي فتلغي قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته وبالتالي سلامته من
جميع العيوب وأوجه البطلان.
3، 4- لما كان المدعي في الدعوى لا ينسب إلى أي من الأحكام التي أصدرتها المحكمة العليا،
غموضاً أو إبهاماً في منطوقها أو في أسبابها المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطاً لا يقبل
التجزئة، فإن هذه الدعوى – وعلى ضوء وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح – لا تندرج
تحت طلبات التفسير التي نص عليها قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة منه، ولكنها تتغيا إنكار الحجية المطلقة التي أسبغتها هذه المحكمة على أحكام المحكمة
العليا مستندة في ذلك إلى النصوص المنظمة لعملها، وآخذة في اعتبارها طبيعة الدعوى الدستورية
التي كان المشرع قد خص المحكمة العليا بنظرها وأفردها بها، وكذلك نطاق الرقابة القضائية
التي باشرتها المحكمة العليا على دستورية القوانين، مستخلصة من ذلك كله – وعلى ما جاء
بحكم هذه المحكمة الصادر في الدعوى رقم 39 لسنة 2 قضائية "دستورية" – انسحاب حجية الأحكام
التي أصدرتها المحكمة العليا إلى الكافة، ومن ثم ينحل الجدل في قيام هذه الحجية أو
انتفائها – إلى طعن مباشر في الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى المشار إليها بالمخالفة
لنص المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التي تقضي بأن أحكام
المحكمة وقراراتها نهائية غير قابلة للطعن.
الإجراءات
بتاريخ 3 يناير 1987 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة
طالباً إصدار حكم تفسيري بأن جميع الأحكام التي أصدرتها المحكمة العليا وفقاً لقانونها
الصادر بالقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969، لا تتمتع بحجية مطلقة بل تكون حجيتها نسبية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
أقامها طالباً إصدار حكم تفسيري بأن الأحكام التي أصدرتها المحكمة العليا إعمالاً لقانونها
الصادر بالقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969 تحوز جميعها حجية نسبية لا مطلقة مستنداً في
ذلك إلى أن المحكمة العليا وأعضاءها كانوا لا يتمتعون طوال فترة ولايتهم بالحصانة القضائية
وأن القرار بقانون رقم 81 لسنة 1969 المشار إليه صدر بإيعاز من السلطة التنفيذية.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون
رقم 81 لسنة 1969، ناطت الفصل في دستورية القوانين بالمحكمة العليا دون غيرها، كما
نصت المادة 31 من القانون رقم 66 لسنة 1970 بإصدار قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة
العليا على أن "تنشر في الجريدة الرسمية قرارات تفسير النصوص القانونية، وكذلك منطوق
الأحكام الصادرة من المحكمة العليا بالفصل في دستورية القوانين، وتكون هذه الأحكام
ملزمة لجميع جهات القضاء".
وحيث إن مؤدى النصين المشار إليهما – وعلى ما قررته هذه المحكمة في الدعوى رقم 39 لسنة
2 قضائية "دستورية" – أن الأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية – وهي بطبيعتها دعاوي
عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري – تكون لها
حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوي التي صدرت فيها، وإنما ينصرف
هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع جهات القضاء سواء كانت هذه الأحكام قد انتهت
إلى عدم دستورية النص التشريعي أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم
نص المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا، والمادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم
أمامها، ولأن الرقابة القضائية التي اختصت بها المحكمة العليا دون غيرها هي رقابة شاملة
تمتد إلى الحكم بعدم دستورية النص التشريعي فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته
وبالتالي سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان. لما كان ذلك، وكان المدعي في الدعوى
الماثلة لا ينسب إلى أي من الأحكام التي أصدرتها المحكمة العليا، غموضاً أو إبهاماً
في منطوقها أو في أسبابها المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطاً لا يقبل التجزئة، فإن هذه
الدعوى – وعلى ضوء وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح – لا تندرج تحت طلبات التفسير
التي نص عليها قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة 192 منه، ولكنها تتغيا
إنكار الحجية المطلقة التي أسبغتها هذه المحكمة على أحكام المحكمة العليا مستندة في
ذلك إلى النصوص المنظمة لعملها، وآخذة في اعتبارها طبيعة الدعوى الدستورية التي كان
المشرع قد خص المحكمة العليا بنظرها وأفردها بها، وكذلك نطاق الرقابة القضائية التي
باشرتها المحكمة العليا على دستورية القوانين، مستخلصة من ذلك كله – وعلى ما جاء بحكمها
الصادر في الدعوى رقم 39 لسنة 2 قضائية المشار إليها – انسحاب حجية الأحكام التي أصدرتها
المحكمة العليا إلى الكافة، ومن ثم ينحل الجدل في قيام هذه الحجية أو انتفائها – إلى
طعن مباشر في الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى المشار إليها، بالمخالفة لنص المادة
48 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التي تقضي بأن أحكام المحكمة وقراراتها
نهائية غير قابلة للطعن.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
