الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 4 لسنة 7 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 04 /06 /1988 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 446

جلسة 4 يونيه سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 4 لسنة 7 قضائية "منازعة تنفيذ"

– أحكام المحكمة الدستورية العليا وقراراتها – الطعن فيها.
أحكام المحكمة الدستورية العليا وقراراتها نهائية غير قابلة للطعن.
– لما كانت هذه المحكمة قد انتهت إلى رفض الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية دستورية استناداً إلى أن إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً لما تقضي به المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980، لا ينصرف سوى إلى التشريعات التي تصدر بعد العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور دون غيرها من التشريعات السابقة على ذلك التاريخ والتي لا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة إليها لصدورها فعلاً في وقت لم يكن فيه هذا القيد قائماً واجب الإعمال، إذ كان ذلك وكان ما تغياه المدعي بدعواه، إعمال أحكام الشريعة الإسلامية ولو تعارض معها تشريع سابق على العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور، وكانت الدعوى الماثلة لا ترمي إلى استجلاء غموض أو إبهام في منطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية المشار إليها ولا في أسبابه المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطاً لا يقبل التجزئة، ولكنها تتولى تعديل قضاء هذه المحكمة في تلك الدعوى مما يجعل رقابتها القضائية على دستورية القوانين واللوائح منسحبة إلى التشريعات مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية حتى ما كان منها سابقاً على المادة الثانية المعدلة من الدستور، فإن الدعوى الراهنة تنحل إلى طعن يلي قضاء المحكمة في الدعوى المشار إليها بالمخالفة لنص المادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والتي تقضي بأن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن.


الإجراءات

بتاريخ 25 يونيو 1985 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة باعتبار أنها إشكال تنفيذ وتفسير لحكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين بجلسة 4 مايو 1985 في الدعويين رقمي 28 لسنة 2 قضائية "دستورية" و20 لسنة 1 قضائية "دستورية" قولاً منه بأن هذين الحكمين أثارا اللبس حول حقيقة مضمونهما وأن مفهومهما أنه ليس على القاضي أن يمتنع عن تطبيق الشريعة الإسلامية إذا تعارض معها نص في التشريعات السابقة على تعديل المادة الثانية من الدستور، ذلك أن القاضي إذ يطبق أحكام هذه الشريعة في حالة سكوت المشرع عن تنظيم موضوع معين فأولى أن يظل إلزامه بتطبيقها قائماً إذا تعارض معها نص تشريعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى الماثلة بحسبانها إشكال تنفيذ وتفسير لحكمي هذه المحكمة الصادرين بجلسة 4 مايو 1985 في الدعويين رقمي 20 لسنة 1 قضائية "دستورية" و28 لسنة 2 قضائية "دستورية" وذلك قولاً منه بأن مؤدى التفسير الضيق لهذين الحكمين هو عدم جواز تطبيق القانون المدني أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة إلى التشريعات السابقة على العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور، وإنما تقع مسئولية تنقيتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية على مجلس الشعب، وليس ذلك هو المفهوم الصحيح لهذين الحكمين إذ يجب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية – باعتبارها قيمة عليا – إذا ورد نص على خلافها في أي تشريع ولو كان سابقاً على العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور وكذلك إذا سكت المشرع الوضعي عن تنظيم مسألة تتصل بها.
وحيث إن البين من الرجوع إلى قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 28 لسنة 2 قضائية دستورية، أن المحكمة انتهت فيها إلى عدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وذلك بالنسبة إلى جميع ما اشتمل عليه من نصوص، ابتناء على مجاوزة رئيس الجمهورية في إصداره لهذا القرار بقانون، القيود والضوابط التي فرضتها المادة 147 من الدستور على استعماله رخصة التشريع المخولة له على سبيل الاستثناء لمواجهة الظروف الطارئة حال غياب المجلس التشريعي، إذ كان ذلك، فإن قضاء هذه المحكمة في الدعوى المشار إليها لا يكون قد تعرض لمدى اتفاق أحكام ذلك القرار بقانون مع مبادئ الشريعة الإسلامية أو تعارضها معها، وإذ نعى المدعي على هذا القضاء أنه حال دون إعمال مبادئ الشريعة الإسلامية التي يتعين تغليبها كقيمة عليا في الدولة إذا ورد نص على خلافها ولو تضمنه تشريع سابق على العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور، فإن هذا النعي لا يكون متعلقاً بقضاء المحكمة في تلك الدعوى، ومن ثم يتعين الالتفات عنه.
وحيث إنه بالنسبة إلى الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية "دستورية" فإنه لما كانت هذه المحكمة قد انتهت إلى رفضها استناداً إلى أن إلزام المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً لما تقضي به المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980، لا ينصرف سوى إلى التشريعات التي تصدر بعد العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور دون غيرها من التشريعات السابقة على ذلك التاريخ والتي لا يتأتى إنفاذ حكم الإلزام المشار إليه بالنسبة إليها لصدورها فعلاً في وقت لم يكن فيه هذا القيد قائماً واجب الإعمال، إذ كان ذلك، وكان ما تغياه المدعي بدعواه، إعمال أحكام الشريعة الإسلامية ولو تعارض معها تشريع سابق على العمل بتعديل المادة الثانية من الدستور، وكانت الدعوى الماثلة لا ترمي إلى استجلاء غموض أو إبهام في منطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 20 لسنة 1 قضائية المشار إليها ولا في أسبابه المرتبطة بهذا المنطوق ارتباطاً لا يقبل التجزئة، ولكنها تتوخى تعديل قضاء هذه المحكمة في تلك الدعوى مما يجعل رقابتها القضائية على دستورية القوانين واللوائح منسحبة إلى التشريعات المخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية حتى ما كان منها سابقاً على المادة الثانية المعدلة من الدستور، فإن الدعوى الراهنة تنحل إلى طعن على قضاء المحكمة في الدعوى المشار إليها بالمخالفة لنص المادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والتي تقضي بأن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات