قاعدة رقم الطعن رقم 4 لسنة 6 قضائية “تنازع” – جلسة 05 /03 /1988
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 439
جلسة 5 مارس سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 4 لسنة 6 قضائية "تنازع"
1- المحكمة الدستورية العليا – اختصاصها.
طلب الفصل في تنازع الاختصاص، أو في النزاع بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، ليس
طريقاً من طرق الطعن في الأحكام القضائية.
المحكمة الدستورية العليا، وهي تفصل في تنازع الاختصاص أو في النزاع حول تنفيذ الأحكام
المتناقضة، لا تعتبر جهة طعن ولا تمتد ولايتها إلى بحث مطابقة تلك الأحكام للقانون
أو تصحيحها – اقتصار بحثها على تحديد أي الجهات القضائية المتنازعة هي المختصة بالفصل
في النزاع، أو أي الحكمين المتناقضين صدر من الجهة التي لها ولاية الحكم في النزاع
فيكون أولى بالتنفيذ.
2- دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة – شرط قبولها.
إلغاء إحدى الجهتين اللتين أصدرتا الحكمين المتناقضين، وإسناد اختصاصها إلى الجهة الأخرى،
مقتضاه اعتبار الحكمين صادرين من جهة قضائية واحدة وتخلف شرط قبول دعوى التنازع.
3- دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة – جهة المحاكم – محاكم شرعية وملية.
إلغاء المحاكم الشرعية والملية وصيرورة جهة القضاء العادي هي المختصة وحدها بجميع المسائل
التي كانتا تختصان بها – أثره – اعتبار أحكامهما وكذلك أحكام المحاكم العادية صادرة
من جهة قضائية واحدة هي جهة القضاء العادي، وتخلف شرط قبول دعوى التنازع بين أحكامهما
وأحكام المحاكم العادية.
1- إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، قد جرى على أن الطلب الذي يرفع إليها للفصل في
مسائل تنازع الاختصاص بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، أو في النزاع
الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتي قضاء ليس طريقاً من طرق
الطعن في الأحكام القضائية، كما أن المحكمة – وهي بصدد الفصل في تنازع الاختصاص أو
في النزاع حول تنفيذ الأحكام المتناقضة – لا تعتبر جهة طعن في هذه الأحكام ولا تمتد
ولايتها بالتالي إلى بحث مطابقة تلك الأحكام للقانون أو تصحيحها، بل يقتصر بحثها على
تحديد أي الجهات القضائية المتنازعة هي المختصة بالفصل في النزاع أو أي الحكمين المتناقضين
صدر من الجهة التي لها ولاية الحكم في النزاع فيكون أولى بالتنفيذ. لما كان ذلك، فإن
طعن المدعي على الحكمين الصادرين من محكمة النقص بمخالفتهما للشريعة الإسلامية ولقضاء
سابق صادر من المحكمة الشرعية العليا، لا يكون مشمولاً بولاية هذه المحكمة ويكون الطعن
على هذا الأساس حقيقاً بالالتفات عنه.
2، 3- النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام – وتتوافر شروط قبول دعواه أمام هذه
المحكمة – هو النزاع الذي يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائي، ولا يشمل ذلك التناقض بين الأحكام الصادرة من المحاكم التابعة لجهة
واحدة منها، لأن الإجراءات القضائية في الجهة القضائية الواحدة كفيلة بفض مثل هذا التناقض
إذ صدر حكمان متناقضان من محاكمها، ومقتضى ذلك أنه إذا ألغيت جهة قضائية أصدرت أحد
الحكمين المتناقضين وأسند اختصاصها إلى الجهة الأخرى صار الحكمان بمثابة حكمين صادرين
من جهة قضائية واحدة ويتخلف بذلك شرط قبول الدعوى لدى المحكمة الدستورية العليا وفقاً
لما تتطلبه المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا. ولما كان الثابت أنه بصدور
القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوي
التي تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية فقد أصبحت جهة القضاء العادي هي المختصة
وحدها بجميع المسائل التي كانت تختص بها المحاكم الشرعية الملغاة ومنها المسألة التي
فصل فيها حكم المحكمة الشرعية العليا رقم 331 لسنة 1932/ 1933 ويصبح الحكمان اللذان
يشكلا حدي التناقض في الدعوى الماثلة بمثابة حكمين صادرين من جهة واحدة هي جهة القضاء
العادي، ويؤيد ذلك أن القانونين رقمي 56 لسنة 1959 و43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية
قد أسند النزاع بشأن تنفيذ حكمين متناقضين أحدهما صادر من القضاء العادي والآخر من
إحدى محاكم الأحوال الشخصية – وهي المحاكم الشرعية الملغاة وفقاً لما أوضحته المذكرة
الإيضاحية للقانون الأول – إلى الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض دون محكمة
التنازع المشكلة وفقاً لأحكام هذين القانونين والتي اقتصر اختصاصها على التناقض بين
أحكام القضاء العادي وأحكام القضاء الإداري والهيئات ذات الاختصاص القضائي، وحين أنشأت
المحكمة العليا بالقانون رقم 81 لسنة 1969 وأوكل إليها اختصاص محكمة التنازع ظلت الهيئة
العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض منوطة بنظر المنازعات المشار إليها، وقد دل هذا
الاستقراء لأحكام القوانين المشار إليها على أن المشرع اعتبر أحكام المحاكم الشرعية
الملغاة وكذلك أحكام المحاكم العادية صادرة من جهة قضائية واحدة هي جهة القضاء العادي.
لما كان ذلك، وكان حكم المحكمة الشرعية العليا رقم 331 لسنة 1932/ 1933 المشار إليه
قد اعتبر بعد إلغاء المحاكم الشرعية صادراً من جهة القضاء العادي وهو شأن حكمي النقض
المقول بتناقضهما مع هذا الحكم، ومن ثم فإن هذه الأحكام التي تمثل حدي هذا التناقض
تكون صادرة من جهة قضائية واحدة ويتخلف بذلك شرط قبول الدعوى وفقاً للمادة 25 من قانون
المحكمة الدستورية العليا المشار إليها.
الإجراءات
بتاريخ 15 يوليه سنة 1984 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه
الدعوى طالباً الاعتداد بالحكم رقم 331 لسنة 1932/ 1933 تصرفات المحكمة الشرعية العليا،
وبعدم الاعتداد بالحكمين الصادرين من محكمة النقض في الطعن رقم 18 لسنة 29 ق أحوال
شخصية، والطعن رقم 46 لسنة 51 ق أحوال شخصية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 499 لسنة 1973 أمام محكمة جنوب القاهرة للأحوال الشخصية – الولاية
على النفس – طالباً الحكم باستحقاقه في أعيان وقف المرحوم……. فقضت له المحكمة بطلباته
ولكن طعنت وزارة الأوقاف المدعى عليها في هذا الحكم بالاستئناف رقم 130 لسنة 95 قضائية
استئناف القاهرة وقضى فيه بتاريخ 3 مايو سنة 1981 بتعديل الحكم المستأنف وباستحقاق
المستأنف ضده لثلاثة أرباع أعيان الوقف المشار إليه، وطعنت المدعى عليها في الحكم المذكور
بطريق النقض وقيد الطعن برقم 46 لسنة 51 قضائية أحوال شخصية، وبتاريخ 23 مارس سنة 1982
نقضت المحكمة هذا الحكم وحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز
نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 18 لسنة 29
ق أحوال شخصية بتاريخ 9 مايو سنة 1962، وإذ تراءى للمدعي أن هذين الحكمين الصادرين
من محكمة النقض قد خالفا الشريعة الإسلامية، كما خالفا أيضاً الحكم الصادر من المحكمة
الشرعية العليا في الدعوى رقم 331 سنة 1932/ 1933 والذي قضى نهائياً بأن الوقف ليس
خيرياً محضاً وأنه وقف أهلي وليس على ناظره أن يقدم حساباً عن إدارته لوزارة الأوقاف،
ومن ثم فقد أقام المدعي الدعوى الماثلة طالباً الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الشرعية
العليا دون حكمي محكمة النقض سالفي الذكر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطلب الذي يرفع إليها للفصل في مسائل تنازع
الاختصاص بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، أو في النزاع الذي يقوم
بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتي قضاء ليس طريقاً من طرق الطعن في
الأحكام القضائية، كما أن المحكمة الدستورية العليا – وهي بصدد الفصل في تنازع الاختصاص
أو في النزاع حول تنفيذ الأحكام المتناقضة – لا تعتبر جهة طعن في هذه الأحكام ولا تمتد
ولايتها بالتالي إلى بحث مطابقة تلك الأحكام للقانون أو تصحيحها، بل يقتصر بحثها على
تحديد أي الجهات القضائية المتنازعة هي المختصة بالفصل في النزاع أو أي الحكمين المتناقضين
صدر من الجهة التي لها ولاية الحكم في النزاع فيكون أولى بالتنفيذ.
لما كان ذلك، فإن طعن المدعي على الحكمين الصادرين من محكمة النقص بمخالفتها للشريعة
الإسلامية ولقضاء سابق صادر من المحكمة الشرعية العليا، لا يكون مشمولاً بولاية هذه
المحكمة ويكون الطعن على هذا الأساس حقيقاً بالالتفات عنه.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
– طبقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 – هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة
ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع وتناقضا بحيث
يتعذر تنفيذهما معاً، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام – وتتوافر
شروط قبول دعواه أمام هذه المحكمة – هو النزاع الذي يقوم بين أحكام أكثر من جهة من
جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا يشمل ذلك التناقض بين الأحكام الصادرة
من المحاكم التابعة لجهة واحدة منها لأن الإجراءات القضائية في الجهة القضائية الواحدة
كفيلة بفض مثل هذا التناقض إذا صدر حكمان متناقضان من محاكمها، ومقتضى ذلك أنه إذا
ألغيت جهة قضائية أصدرت أحد الحكمين المتناقضين وأسند اختصاصها إلى الجهة الأخرى صار
الحكمان بمثابة حكمين صادرين من جهة قضائية واحدة ويتخلف بذلك شرط قبول الدعوى لدى
المحكمة الدستورية العليا وفقاً لما تتطلبه المادة 25 من قانون المحكمة سالفة الذكر.
لما كان ذلك وكان الثابت أنه بصدور القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية
والمحاكم الملية وإحالة الدعاوي التي تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية فقد أصبحت
جهة القضاء العادي هي المختصة وحدها بجميع المسائل التي كانت تختص بها المحاكم الشرعية
الملغاة ومنها المسألة التي فصل فيها حكم المحكمة الشرعية العليا سالف البيان، ويصبح
الحكمان اللذان يشكلا حدي التناقض في الدعوى الماثلة بمثابة حكمين صادرين من جهة القضاء
العادي، ويؤيد ذلك أن القانونين رقمي 56 لسنة 1959 و43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية
قد أسند النزاع بشأن تنفيذ حكمين متناقضين أحدهما صادر من القضاء العادي والآخر من
إحدى محاكم الأحوال الشخصية – وهي المحاكم الشرعية الملغاة وفقاً لما أوضحته المذكرة
الإيضاحية للقانون الأول – الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض دون محكمة التنازع
المشكلة وفقاً لأحكام هذين القانونين والتي اقتصر اختصاصها على التناقض بين أحكام القضاء
العادي وأحكام القضاء الإداري والهيئات ذات الاختصاص القضائي، وحين أنشأت المحكمة العليا
بالقانون رقم 81 لسنة 1969 وأوكل إليها اختصاص محكمة التنازع ظلت الهيئة العامة للمواد
المدنية بمحكمة النقض منوطة بنظر المنازعات المشار إليها، وقد دل هذا الاستقراء لأحكام
القوانين المشار إليها على أن المشرع اعتبر أحكام المحاكم الشرعية الملغاة وكذلك أحكام
المحاكم العادية صادرة من جهة قضائية واحدة هي جهة القضاء العادي.
لما كان ذلك، وكان حكم المحكمة الشرعية العليا رقم 331 لسنة 1932/ 1933 قد اعتبر بعد
إلغاء المحاكم الشرعية صادراً من جهة القضاء العادي وهو شأن حكمي النقض المقول بتناقضهما
مع هذا الحكم، ومن ثم فإن هذه الأحكام التي تمثل حدي هذا التناقض تكون صادرة من جهة
قضائية واحدة ويتخلف بذلك شرط قبول الدعوى وفقاً للمادة 25 من قانون المحكمة الدستورية
العليا المشار إليها.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
