الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 5 لسنة 6 قضائية “تنازع” – جلسة 03 /01 /1987 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 427

جلسة 3 يناير سنة 1987

برئاسة السيد المستشار/ محمود حمدي عبد العزيز وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ أحمد علي فضل الله – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 5 لسنة 6 قضائية "تنازع"

1- جهة القضاء – الهيئة ذات الاختصاص القضائي.
جهة القضاء هي الجهة التي تقوم بولاية القضاء، والهيئة ذات الاختصاص القضائي، هي كل هيئة خولها المشرع سلطة الفصل في خصومة بحكم تصدره بعد إتباع الإجراءات القضائية التي يحددها القانون.
2- المحكمة الدستورية العليا "ولايتها" – دعوى تنازع الاختصاص.
عدم قبول دعوى التنازع على الاختصاص بين المحكمة الدستورية العليا والجهات القضائية الأخرى – علة ذلك – المحكمة الدستورية العليا هي الجهة القضائية العليا التي ناط بها القانون ولاية حسم التنازع على الاختصاص بين أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي.
1- جهة القضاء، هي الجهة التي تقوم بولاية القضاء، والهيئة ذات الاختصاص القضائي في مفهوم المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا، هي كل هيئة خولها المشرع سلطة الفصل في خصومة بحكم تصدره بعد إتباع الإجراءات القضائية التي يحددها القانون، وهي جميعها خصها المشرع بالفصل في خصومات "موضوعية" ونظم الاختصاص فيما بينها، على هدى من أحكام الدستور، بحيث إذا تنازعت فيما بينها حول الاختصاص، كانت المحكمة الدستورية العليا هي وحدها صاحبة الولاية في حسم هذا التنازع وتعيين الجهة القضائية المختصة.
2- المحكمة الدستورية العليا ليست من الجهات التي يثور التنازع على الاختصاص فيما بينها، بل هي الهيئة القضائية العليا التي ناط بها القانون ولاية حسم التنازع على الاختصاص، وتحديد الجهة القضائية المختصة عندما تتنازع دعوى الموضوع الواحد أكثر من جهة قضائية واحدة وتكون أحكامها هي الواجبة التنفيذ، ولو تعارضت مع أحكام الجهات القضائية الأخرى، ومن ثم فإن الدعوى المؤسسة على قيام تنازع بينها وبين جهة من جهات القضاء لا تكون مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ 16 يوليه سنة 1984 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً تعيين المحكمة الدستورية العليا الهيئة القضائية المختصة بنظر الدفع بعدم اختصاص جهة القضاء المدني بالفصل في طلب رد قضاتها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد قدم طلباً برد رئيس الدائرة المدنية بمحكمة الجيزة الابتدائية قيد برقم 13 لسنة 1982 (رد) دفع فيه بعدم دستورية المادتين 157/ 1، 2 و158 مكرراً من قانون المرافعات لأنهما تعقدان الاختصاص بالفصل في طلب الرد للقضاء المدني، فرخصت له المحكمة برفع دعواه الدستورية، فأقامها بتاريخ 20 فبراير سنة 1983 وقيدت برقم 17 لسنة 5 قضائية دستورية عليا. ثم أقام بعد ذلك دعوى الرد رقم 8 لسنة 1984 أمام محكمة الجيزة الابتدائية ودفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظرها لعدم دستورية المادتين 157 و158 من قانون المرافعات وبأنه سبق أن أقام الدعوى رقم 17 لسنة 5 قضائية دستورية للحكم بعدم دستوريتهما، بيد أن المحكمة المذكورة، بدلاً من أن تأمر بوقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى الدستورية، تمسكت بالفصل في الدفع بعدم الاختصاص، وأصدرت بجلسة 12 يوليه سنة 1984 حكمها في طلب الرد، فطعن على هذا الحكم بالاستئناف، وأصبح بذلك الدفع بعدم الاختصاص مطروحاً على محكمة الاستئناف إعمالاً للأثر الناقل للاستئناف، كما أقام كذلك دعويي الرد رقم 5192 لسنة 101 ق أمام محكمة استئناف القاهرة لرد أحد مستشاريها ودفع فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب الرد لذات السبب المشار إليه، وإذ تمسكت جهة القضاء العادي في دعويي الرد سالفتي الذكر باختصاصها بالفصل في الدفع بعدم الاختصاص بنظر طلب الرد، مع أن هذا الدفع مطروح على المحكمة الدستورية العليا في الدعوى الدستورية رقم 17 لسنة 5 قضائية، مما أنشأ تنازعاً إيجابياً بين المحكمة الدستورية العليا وبين جهة القضاء المدني، فقد أقام هذه الدعوى طالباً تعيين المحكمة الدستورية العليا، الهيئة القضائية المختصة بنظر الدفع بعدم اختصاص جهة القضاء المدني بالفصل في طلب رد قضاتها.
وحيث إن المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما يأتي: (أولاً)……. (ثانياً) بالفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها. (ثالثاً)……." وتنص المادة 31 من ذات القانون على أن "لكل ذي شأن أن يطلب إلى المحكمة الدستورية العليا تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى في الحالة المشار إليها في البند ثانياً من المادة ، ويجب أن يبين في الطلب موضوع النزاع وجهات القضاء التي نظرته وما اتخذته كل منها في شأنه……." ومؤدى هذه النصوص أن مناط قيام التنازع الإيجابي أو السلبي على الاختصاص، أن تكون الدعوى عن موضوع واحد قد طرحت أمام جهتين من جهات القضاء أو أي هيئة ذات اختصاص قضائي، ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها. وإذ كانت جهة القضاء هي الجهة التي تقوم بولاية القضاء، والهيئة ذات الاختصاص القضائي في مفهوم المادة 25 سالفة الذكر، هي كل هيئة خولها المشرع سلطة الفصل في خصومة بحكم تصدره بعد إتباع الإجراءات القضائية التي يحددها القانون، وهي جميعاً جهات قضائية متعددة خصها المشرع بالفصل في خصومات "موضوعية" ونظم الاختصاص فيما بينها، على هدى من أحكام الدستور، بحيث إذا تنازعت فيما بينها حول الاختصاص، كانت المحكمة الدستورية العليا هي وحدها صاحبة الولاية في حسم هذا التنازع وتعيين الجهة القضائية المختصة.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا ليست من الجهات القضائية التي يثور التنازع على الاختصاص فيما بينها، بل هي – وعلى ما سلف بيانه -الهيئة القضائية العليا التي ناط بها القانون ولاية حسم التنازع على الاختصاص وتحديد الجهة القضائية المختصة عندما تتنازع دعوى الموضوع الواحد أكثر من جهة قضائية واحدة، وتكون أحكامها هي الواجبة التنفيذ ولو تعارضت مع أحكام الجهات القضائية الأخرى، فإن الدعوى المؤسسة على قيام تنازع بينها وبين جهة من جهات القضاء لا تكون مقبولة، ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات