قاعدة رقم طلب التفسير رقم 2 لسنة 5 قضائية “تفسير” – جلسة 02 /04 /1988
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 377
جلسة 2 إبريل سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
طلب التفسير رقم 2 لسنة 5 قضائية "تفسير"
1- محكمة النقض – محكمة القيم – إحالة.
المنازعات التي قصد المشرع إحالتها إلى محكمة القيم طبقاً للمادة (6/ 1) من القرار
بقانون رقم 141 لسنة 1981 هي المنازعات الموضوعية التي تدور حول تقرير الحق أو نفيه،
ولا تندرج تحتها خصومة الطعن بالنقض التي تعتبر طريق طعن غير عادي، لا يؤدي إلى طرح
ذات الخصومة، ولا يستهدف إحلال حكم جديد محل الحكم المطعون فيه، وإنما تقتصر على رقابة
صحة تطبيق القانون.
2- محكمة القيم – إحالة.
استثناء الدعاوي التي قفل فيها باب المرافعة من الإحالة إلى محكمة القيم، طبقاً للمادة
(6/ 1) من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، ينسحب من باب أولى إلى الدعاوي التي فصل
فيها بحكم نهائي.
3- محكمة النقض – محكمة القيم – إحالة – حكم "حجيته".
الإحالة إلى محكمة القيم المنصوص عليها في المادة (6/ 1) من القرار بقانون رقم 141
لسنة 1981، لا تنصرف إلى الطعون المقامة أمام محكمة النقض، وإلا كان مؤداها تخويل محكمة
القيم نظر الموضوع من جديد وهو ما يخرج عن حدود ولاية المشرع والتي لا تمتد إلى إهدار
الأحكام القضائية بإنهاء آثارها القانونية.
4- السلطة القضائية "استقلالها."
استقلال السلطة القضائية في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية – المادة من
الدستور – استقلالها بشئون العدالة – وألا يستطيع المشرع إسقاط حجية أحكامها ولو لم
تكن نهائية، وإلا كان عدواناً على ولايتها الدستورية.
5- نقض – حكم "حجيته" – محكمة القيم – اختصاص.
الطعن بالنقض لا ينال من حجية الأحكام النهائية والتي تعلو على اعتبارات النظام العام
ولا تزايلها أو تنحسر عنها إلا بنقضها، فتغدو محكمة القيم، في تطبيق أحكام القرار بقانون
رقم 141 لسنة 1981 هي المختصة دون غيرها بالفصل في الموضوع.
1- لئن ناطت الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بمحكمة
القيم دون غيرها نظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات والمنازعات
الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971، وأوجبت
أن تحال إليها جميع المنازعات المطروحة على المحاكم ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة،
ودون أن تنص صراحة على استثناء الطعون المعروضة على محكمة النقض من ذلك، إلا أن البين
من النص أن المنازعات التي قصد المشرع إحالتها إلى محكمة القيم هي تلك المنازعات الموضوعية
التي تدول حول تقرير الحق أو نفيه، ولا تندرج تحتها خصومة الطعن بالنقض التي تعتبر
طريق طعن غير عادي لا يؤدي إلى طرح ذات الخصومة التي كانت مرددة بين أطرافها أمام محكمة
الموضوع بل إلى طرح خصومة أخرى لها ذاتيتها الخاصة تدور حول صحة تطبيق القانون على
الوقائع التي خلص إليها الحكم المطعون فيه وأثبتها، ولا تستهدف كقاعدة عامة إحلال حكم
جديد محل الحكم المطعون فيه، بل يقتصر الأمر فيها على أن تبحث محكمة النقض – وفي أحوال
محددة على سبيل الحصر – مدى توافق هذا الحكم مع التطبيق الصحيح للقانون.
2- استثناء المشرع من الإحالة إلى محكمة القيم، طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة
السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981، الدعاوي التي قفل فيها باب المرافعة،
ينسحب من باب أولى إلى الدعاوي التي تم الفصل فيها بحكم نهائي.
3- القول بانصراف أثر الإحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة من القرار
بقانون رقم 141 لسنة 1981 إلى الطعون المقامة أمام محكمة النقض، مؤداه الحتمي أن تخول
محكمة القيم نظر الموضوع من جديد إذا أحيل إليها الطعن بحالته من محكمة النقض، بما
ينطوي عليه ذلك من إسقاط للأحكام النهائية التي سبق صدورها في هذا الموضوع، وهو أمر
لا يملكه المشرع ولا يتصور أن تكون إرادته قد اتجهت إليه لخروجه عن حدود ولايته التي
بينها الدستور والتي لا تمتد بحال إلى حد إهدار الأحكام القضائية – ولو لم تكن نهائية
– بإنهاء آثارها القانونية.
4- إن الدستور إذ كفل – بنص المادة منه – للسلطة القضائية استقلالها في مواجهة
السلطتين التشريعية والتنفيذية، وجعل هذا الاستقلال عاصماً من التدخل في أعمالها أو
التأثير في مجرياتها، باعتبار أن شئون العدالة هي مما تستقل به السلطة القضائية، وأن
عرقلتها أو إعاقتها على أي وجه، عدوان على ولايتها الدستورية ومن ثم تظل لأحكامها ولو
لم تكن نهائية حجيتها، وهي حجية لا يستطيع المشرع أن يسقطها.
5- مجرد الطعن بالنقض في الأحكام النهائية لا ينال منها، ذلك أن هذا الطعن لا يترتب
عليه في الأصل إعادة عرض النزاع من جديد على محكمة النقض، ولا يؤثر بذاته في قوة الأمر
المقضي التي تحوزها الأحكام النهائية، بل تظل هذه القوة – التي تعلو على اعتبارات النظام
العام – ملازمة لها، ولا تزايلها أو تنحسر عنها إلا بنقض الحكم المطعون فيه، ففي هذه
الحالة وحدها يسقط الحكم النهائي وتزول بسقوطه الحصانة التي كان متمتعاً بها، وتغدو
محكمة القيم عندئذ هي المختصة دون غيرها بالفصل في الموضوع.
الإجراءات
بتاريخ 3 إبريل سنة 1983 ورد إلى المحكمة كتاب السيد وزير العدل
بطلب تفسير نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981
بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، وذلك بناء على طلب السيد رئيس مجلس الوزراء.
وبعد تحضير الطلب، أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالتفسير الذي انتهت إليه.
ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار القرار بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه القانونية.
حيث إن السيد رئيس مجلس الوزراء طلب تفسير نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار
بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة تأسيساً على أن هذه
الفقرة أثارت خلافاً في التطبيق بين محكمة النقض والمحكمة العليا للقيم وذلك بشأن ما
تضمنته من إحالة جميع المنازعات المتعلقة بالحراسة والمطروحة على المحاكم الأخرى بجميع
درجاتها إلى محكمة القيم ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بأحكام القرار
بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه، فقد رأت محكمة النقض في حكمها الصادر بجلسة
22 يوليو 1982 في الطعن رقم 2054 لسنة 50 قضائية أن الاختصاص ينعقد لها وحدها بنظر
الطعون المقامة أمامها وقت العمل بالقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه في
أحكام صادرة من المحاكم العادية في منازعات متعلقة بالحراسات وذلك تأسيساً على أن المنازعات
التي قصد المشرع إحالتها إلى محكمة القيم هي تلك المنازعات الموضوعية وتخرج عنها بالتالي
الطعون بالنقض باعتبار أن هذه الطعون إنما تطرح خصومة أخرى غير التي كانت مرددة بين
الطرفين أمام محكمة الموضوع، ويدور البحث فيها حول صحة تطبيق القانون دون مساس بالموضوع،
وفي أحوال حددها المشرع على سبيل الحصر، بينما انتهت المحكمة العليا للقيم في أحكامها
الصادرة في الطعون أرقام 2، 2 مكرراً و 6 لسنة 1 قضائية بجلسة 13 فبراير سنة 1983 إلى
أن الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه
جاءت عباراتها واضحة في عمومها وإطلاقها بما مؤداه اختصاص محكمة القيم دون غيرها بنظر
جميع المنازعات المتعلقة أو المترتبة على فرض الحراسة، وأن تحال إليها جميع المنازعات
المطروحة على المحاكم الأخرى بما يمتنع معه إخراج محكمة النقض من مجال أعمال الفقرة
الأولى المشار إليها لما هو مسلم به من أن العام لا يجوز أن يخصص بغير مخصص، ولأن المقصود
بدرجات المحاكم هو "طبقاتها المختلفة" وتندرج فيها محكمة النقض، ولو كان الشارع قد
أراد درجات التقاضي لما أعوزته صياغة النص بهذا المعني، والقول بغير ذلك فيه مجاوزة
لمراد الشارع وابتداع لاستثناء لم يأذن به.
وإزاء هذا الخلاف في تطبيق نص قانوني له أهميته، فقد طلب السيد وزير العدل بناء على
كتاب السيد رئيس مجلس الوزراء عرض الأمر على هذه المحكمة لإصدار تفسير تشريعي للفقرة
الأولى المشار إليها لبيان ما إذا كانت الإحالة إلى محكمة القيم المنصوص عليها فيها،
تشمل الطعون المقامة أمام محكمة النقض عن الأحكام الصادرة في مسائل ومنازعات الحراسات
التي لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بالقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981،
أم أنها لا تمتد إلى هذه الطعون.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 تقضي
بأن "تختص محكمة القيم المنصوص عليها في قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون
رقم 95 لسنة 1980 دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات
المنصوص عليها في المادة السابقة، وكذلك المنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي
فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو
المترتبة عليها، وتحال إليها جميع المنازعات المطروحة على المحاكم الأخرى بجميع درجاتها
وذلك بقرار من رئيس المحكمة ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بأحكام هذا
القانون".
وحيث إنه وإن ناطت الفقرة الأولى سالفة البيان بمحكمة القيم دون غيرها نظر المنازعات
المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات والمنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي
فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه، وأوجبت أن تحال إليها جميع
المنازعات المطروحة على المحاكم ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة، ودون أن تنص صراحة
على استثناء الطعون المعروضة على محكمة النقض من ذلك، إلا أن البين من النص أن المنازعات
التي قصد المشرع إحالتها إلى محكمة القيم هي تلك المنازعات الموضوعية التي تدور حول
تقرير الحق أو نفيه، ولا تندرج تحتها خصومة الطعن بالنقض التي تعتبر طريق طعن غير عادي
لا يؤدي إلى طرح ذات الخصومة التي كانت مرددة بين أطرافها أمام محكمة الموضوع بل إلى
طرح خصومة أخرى لها ذاتيتها الخاصة تدور حول صحة تطبيق القانون على الوقائع التي خلص
إليها الحكم المطعون فيه وأثبتها، ولا تستهدف كقاعدة عامة إحلال حكم جديد محل الحكم
المطعون فيه، بل يقتصر الأمر فيها على أن تبحث محكمة النقض – وفي أحوال محددة على سبيل
الحصر – مدى توافق هذا الحكم مع التطبيق الصحيح للقانون. هذا إلى أنه وقد استثنى المشرع
من الإحالة إلى محكمة القيم طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون
المشار إليه، الدعاوي التي قفل فيها باب المرافعة، فإن هذا الاستثناء ينسحب من باب
أولى إلى الدعاوي التي تم الفصل فيها بحكم نهائي، ومن جهة أخرى، فإن القول بانصراف
أثر الإحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى المذكورة إلى الطعون المقامة أمام محكمة
النقض، مؤداه الحتمي أن تخول محكمة القيم نظر الموضوع من جديد إذا أحيل إليها الطعن
بحالته من محكمة النقض، بما ينطوي عليه ذلك من إسقاط للأحكام النهائية التي سبق صدورها
في هذا الموضوع، وهو أمر لا يملكه المشرع ولا يتصور أن تكون إرادته قد اتجهت إليه لخروجه
عن حدود ولايته التي بينها الدستور والتي لا تمتد بحال إلى حد إهدار الأحكام القضائية
– ولو لم تكن نهائية – بإنهاء آثارها القانونية، ذلك أن الدستور إذ كفل – بنص المادة
منه – للسلطة القضائية استقلالها في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية، وجعل
هذا الاستقلال عاصماً من التدخل في أعمالها أو التأثير في مجرياتها، باعتبار أن شئون
العدالة هي مما تستقل به السلطة القضائية، وأن عرقلتها أو إعاقتها على أي وجه، عدوان
على ولايتها الدستورية، ومن ثم تظل لأحكامها – ولو لم تكن نهائية – حجيتها، وهي حجية
لا يستطيع المشرع أن يسقطها على ما سلف البيان. كما وأن مجرد الطعن بالنقض في الأحكام
النهائية لا ينال منها، ذلك أن هذا الطعن لا يترتب عليه في الأصل إعادة عرض النزاع
من جديد على محكمة النقض، ولا يؤثر بذاته في قوة الأمر المقضي التي تحوزها الأحكام
النهائية، بل تظل هذه القوة – التي تعلو على اعتبارات النظام العام – ملازمة لها، ولا
تزايلها أو تنحسر عنها إلا بنقض الحكم المطعون فيه، ففي هذه الحالة وحدها يسقط الحكم
النهائي وتزول بسقوطه الحصانة التي كان متمتعاً بها، وتغدو محكمة القيم عندئذ هي المختصة
دون غيرها بالفصل في الموضوع.
لهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار
بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
قررت المحكمة
"أن المنازعات المتعلقة بالحراسات والتي تقضي الفقرة الأولى من المادة السادسة من القرار
بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة بإحالتها إلى محكمة
القيم، لا تشمل الطعون المطروحة أمام محكمة النقض في الأماكن النهائية الصادرة في تلك
المنازعات".
