الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1665 لسنة 28 ق – جلسة 11 /02 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 541


جلسة 11 من فبراير سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وسعد الله محمد حنتيره المستشارين.

الطعن رقم 1665 لسنة 28 القضائية

دعوى الإلغاء – شرط المصلحة.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
وضع المشرع قاعدة تقضي بأنه لا تقبل الطلبات المقدمة من أشخاص ليست فيها مصلحة شخصية – يتعين توافر شرط المصلحة ابتداء واستمراره حتى صدور حكم نهائي – لفظ "الطلبات" الوارد بنص المادة من قانون مجلس الدولة ويشمل الدعاوى كما يشمل الطعون المقامة عن الأحكام باعتبار أن الطعن هو استمرار لإجراءات الخصومة بين الأطراف ذوي الشأن – أساس ذلك: أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يعيد طرح النزاع برمته – شكلاً وموضوعاً أمام تلك المحكمة لتنزل فيه صحيح حكم القانون – للقاضي الإداري هيمنة كاملة على إجراءات الخصومة الإدارية فهو يملك توجيهها وتقصي شروط قبولها واستمرارها دون أن يترك ذلك لإدارة الخصوم في الدعوى – على القاضي أن يتحقق من توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم والأسباب التي بني عليها الطلبات ومدى جدوى الاستمرار في الخصومة في ضوء تغير المراكز القانونية لأطرافها حتى لا يشغل القضاء الإداري بخصومات لا جدوى من ورائها – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الخميس 19/ 8/ 1982 أودع الأستاذ/ ….. المستشار بهيئة قضايا الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 1665 لسنة 28 ق نيابة عن المدعي عليهم المذكورين ضد…… في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 4/ 7/ 1982 في الدعوى رقم 1138 لسنة 34 ق والقاضي بانقضاء عقد الإيجار موضوع الدعوى وبإلزام محافظ الفيوم بصفته بإخلاء قطعة الأرض المؤجرة بمقتضاه وتسليمها للمدعي وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 21/ 12/ 1987 وتداولته بالجلسات كالثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 5/ 12/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 24/ 12/ 1988 فنظرته المحكمة في هذه الجلسة ثم نظرته مع الطعن رقم 1599 لسنة 31 ق بين ذات الطرفين وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات كالثابت بالمحاضر قررت بجلسة 7 يناير سنة 1989 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما ذكر في الأوراق – في أنه بتاريخ 14/ 11/ 1979 أقام المدعي/ …. دعواه برقم 1669 لسنة 1979 مدني أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المبرم بينه وبين مديرية التربية والتعليم بالفيوم بتاريخ 1/ 5/ 1976 مع إخلاء الأرض محل العقد وتسليمها له خالية بما عليها، وأوضح المدعي أنه أجر مساحة 252 متراً مربعاً بناحية الحادقة بندر الفيوم لمديرية التربية والتعليم بأجرة شهرية قدرها 160 قرشاً ونص العقد على أن الإيجار لمدة شهر، كما نصت المادة الخامسة من ذات العقد على أنه إذا رغب المؤجر في إخلاء العين المؤجرة فعليه أن يعلن المديرية بذلك قبل نهاية العقد بثلاثة أشهر على الأقل ولا تلتزم المديرية مع ذلك بالإخلاء إلا إذا وجدت المديرية عيناً أخري بشرط أن مدة الإمهال لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نهاية مدة الإيجار وإذا لم يعلن المؤجر المديرية بطلب الإخلاء قبل نهاية هذه المدة بثلاثة شهور فتعتبر أنها تجددت عن مدة أخرى بهذه الشروط نفسها، وقام المدعي بإنذار المديرية في 3/ 5/ 1979 بإنهاء العقد اعتباراً من سبتمبر سنة 1979 وإخلاء قطعة الأرض وتسليمها له بحسبان أنها لا تخضع لقانون إيجار الأماكن ولو كانت مسورة، وردت جهة الإدارة بأن الأرض مسورة وتستعمل كفناء لمدرسة إعدادية وتخضع للقانون رقم 49 لسنة 1977 بإيجار الأماكن، وبجلسة 7/ 2/ 1980 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لانتفاء ولايتها وبإحالتها بحالتها لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، وذلك استناداً إلى أن عقد الإيجار تضمن في البندين التاسع والحادي عشر شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص كما وأن مفهوم المخالفة بالنسبة لما تضمنه البند السابع أن باقي بنود العقد يحكمها القانون العام عدا البند السابع فهو خاضع لأحكام القانون الخاص وهو القانون المدني، وقيدت الدعوى لدى محكمة القضاء الإداري برقم 1138 لسنة 34 ق وقضت بجلسة 4/ 7/ 1982 بانقضاء عقد الإيجار موضوع الدعوى وبإلزام محافظ الفيوم بصفته بإخلاء الأرض المؤجرة وتسليمها للمدعي، وأقامت قضاءها على أن الاختصاص معقود لها وفقا لحكم الإحالة تطبيقا للمادة 110 من قانون المرافعات وأنه لا يسري على الأرض الفضاء أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر ولا ينطبق بشأنها الامتداد الحكمي لعقود الإيجار كحماية للمستأجر من الإخلاء بسبب انتهاء مدة العقد، وإنما تخضع لقواعد الإيجار الواردة في القانون المدني وبمقتضاها يحق للمؤجر إنهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته ويلتزم المستأجر بإخلاء العين وتسليمها للمالك بانتهاء المدة طالما روعيت مواعيد التنبيه بالإخلاء وأن تسوية الأرض لا يقضي عنها أنها أرض فضاء ولا يحولها إلى عقار بمبنى وهذا يؤكده المرسوم بقانون رقم 151 لسنة 1947 بتسوير الأراضي الفضاء وأن الثابت أن المدعي نبه على جهة الإدارة في الموعد القانوني بإنهاء العقد وإخلاء العين المستأجرة وتسليمها إليه.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف الصواب وخالف القانون، وذلك لأن عقد الإيجار محل الخلاف يتعلق بأرض مسورة مما يخرجها من تعريف الأرض الفضاء بالإضافة إلى أن طرفي العقد يعلمان مقدماً أن الغرض من التأجير هو استغلال الأرض محل النزاع فناء للمدرسة وبالتالي أصبح هذا الفناء مكملاً للمدرسة ولم يعد أرض فضاء ويخضع لقواعد الامتداد المنصوص عليها في قانون الإيجارات.
ومن حيث إن المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنة "لا تقبل الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية" وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرط المصلحة في الدعوى يتعين توافره ابتداء كما يتعين استمرار قيامة حتى صدور حكم نهائي وأن لفظ "الطلبات" كما تشمل الدعاوى تشمل أيضاً الطعون المقامة عن الأحكام باعتبار أن الطعن هو استمرار لإجراءات الخصومة بين الأطراف ذوي الشأن وأن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يعيد طرح النزاع برمته – شكلاً وموضوعاً – أمام تلك المحكمة لتنزل فيه صحيح حكم القانون وبما للقاضي الإداري من هيمته إيجابية كاملة على إجراءات الخصومة الإدارية فإنه يملك توجيهها وتقصي شروط قبولها واستمرارها دون أن يترك ذلك لإرادة الخصوم في الدعوى ومن بين ذلك فعليه التحقيق في توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم والأسباب التي بني عليها الطلبات ومدى جدوى الاستمرار في الخصومة في ضوء تغير المراكز القانونية لأطرافها وذلك حتى لا يشغل القضاء الإداري بخصومات لا جدوى من ورائها.
ومن حيث إن الطعن الماثل يتعلق بالمطالبة بحق لجهة الإدارة في شغل العين المستأجرة مصدره العقد المبرم بين مديرية التربية والتعليم بمحافظة الفيوم (كمستأجرة) وبين….. (كمؤجر) اعتباراً من 1/ 5/ 1976 وأن هذا العقد حكمت محكمة القضاء الإداري بجلسة 4/ 7/ 1982 بانقضائه وإلزام محافظة الفيوم بإخلاء قطعة الأرض المؤجرة بمقتضاه وتسليمها للمدعي (المؤجر) وأن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة تقاعست عن تنفيذ هذا الحكم فعلاً حتى تحرر محضر بالتنفيذ والتسليم بتاريخ 7/ 3/ 1984 مما يفيد إخلاء العين قانوناً إلا أنها استمرت شاغله لها استناداً إلى صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء – بناء على طلب محافظ الفيوم برقم 2233 بتاريخ 3/ 3/ 1984 بالاستيلاء بطريق الإيجار لمدة ثلاث سنوات على قطعة الأرض سالفة الذكر والمستغلة كفناء لمدرسة الثورة الإعدادية بحي الحادقه بمدينة الفيوم، ومن ثم فإن جهة الإدارة المختصة (محافظة الفيوم) تكون قد سعت بإدارة منفردة وبما لها من اختصاصات في تسيير مرفق التعليم بالمحافظة إلى تغير السبب القانوني كمصدر لحقها في شغل تلك الأرض اعتباراً من 3/ 3/ 1984 وذلك باستمداد حقها من القانون رقم 521 لسنة 1955 بشأن الاستيلاء على العقارات اللازمة لوزارة التربية والتعليم وإحلال نظام قانوني آخر محل النظام التعاقدي الذي انتهى أثره اعتباراً من تاريخ العمل بالقرار المذكور وباعتبار أن النظام الأول يقوم على الاتفاق والتراضي بين طرفي العلاقة الإيجارية في حين أن النظام الثاني هو أدخل في القانون العام وما يخوله للإدارة من اختصاصات ومكنات في تسيير المرافق العامة وتعلو فيه المصلحة العامة على المصالح الخاصة بالأفراد، ومن ثم تكون المصلحة القانونية لجهة الإدارة في شغل العين والمستمدة من العقد قد انتهت أثناء نظر الطعن الماثل مما يتعين معه الحكم بانتهاء الخصومة فيه مع إلزام محافظ الفيوم بالمصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة في الطعن وبإلزام محافظ الفيوم بالمصروفات عن درجتي التقاضي.


[(1)] سيراً على ذات المبدأ قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1599 لسنة 31 القضائية بالجلسة المشار إليها: "إن على القاضي الإداري التحقق من توافر شروط الطلبات والخصومة فيها يتعلق بالخصوم وصفاتهم أو المحل وأركانه أو السبب القانوني كمصدر للحق والدعوى والمواعيد التي يجب مراعاتها وتقدير النتائج التي يمكن تحققها عند إصرار الأطراف على المضي في الخصومة باعتبار أن الخصومة الإدارية ليست ملكاً خالصاً للأطراف فيها بل يملك القاضي تقدير جدواها".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات