الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2615 لسنة 31 ق – جلسة 05 /02 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 529


جلسة 5 من فبراير سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 2615 لسنة 31 القضائية

( أ ) دعوى – دفوع في الدعوى – الدفع بعدم القبول في مرحلة الطعن.
قيام جهة الإدارة بتنفيذ الحكم المطعون فيه يتم درءاً لمسئوليتها عن الامتناع عن تنفيذ حكم واجب النفاذ دون أن يتعدى ذلك إلى اعتبار ما تم رضاء بالحكم مانعاً من الطعن فيه في مفهوم نص المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية – مؤدى ذلك: أن يصير الدفع بعدم قبول الطعن لقيام جهة الإدارة بتنفيذ الحكم المطعون فيه في غير محله – تطبيق.
(ب) مجلس الشعب – العاملون به – اختصاص مكتب مجلس الشعب.
القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب معدلاً بالقانون رقم 109 لسنة 1976. القواعد التنظيمية العامة التي وضعها أو يضعها مكتب مجلس الشعب استناداً إلى المادة من لائحة العاملين به تعتبر جزءاً مكملاً لأحكام هذه اللائحة ويستمر العمل بها ما لم تلغ أو تعدل وذلك إلى أن يضع مجلس الشعب بناء على اقتراح مكتبه لائحة لتنظيم شئون العاملين بالمجلس تكون لها قوة القانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 16/ 6/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن رئيس مجلس الشعب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم 2615 لسنة 31 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18/ 4/ 1985 في الدعوى رقم 2816 لسنة 36 ق المرفوعة من.. ضد الطاعن والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 9/ 5/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وتحدد لنظره أمامها جلسة 19/ 6/ 1988 وتداول نظره وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 21/ 4/ 1982 أقام السيد/ ….. الدعوى رقم 2816 لسنة 36 ق ضد رئيس مجلس الشعب طالباً إلغاء القرار رقم 17 لسنة 1982 الصادر في 5/ 1/ 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية وبأحقيته في الترقية إليها اعتباراً من 31/ 12/ 1981 تاريخ سريان القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقال شرحاً للدعوة أنه صدر القرار رقم 17 لسنة 1982 بتاريخ 25/ 1/ 1982 متضمناً ترقية بعض العاملين بالأمانة العامة لمجلس الشعب إلى الدرجة الثانية ممن هم أحدث منه في الترتيب الوظيفي وفي مدة الخدمة وأقل منه مؤهلاً، علاوة على أنه رقي إلى الدرجة الثالثة في 31/ 12/ 1977 ويستحق الترقية طبقاً للائحة العاملين بمجلس الشعب إلى الدرجة الثانية بعد ثلاث سنوات أي في عام 1980، وقد تظلم من هذا القرار في 30/ 1/ 1982 ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام الدعوى بالطلبات المشار إليها. وبعريضة معلنة في 6/ 1/ 1983 أضاف المدعي طلباً آخر وهو إلغاء القرار رقم 208 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى ذات الدرجة.
ورداً على الدعوى أودعت جهة الإدارة حافظة مستندات وقدم المدعي مذكرة جاء فيها أنه حاصل على الشهادة الإعدادية سنة 1957 وهي مؤهل متوسط، وطبقاًًً للقواعد المطبقة في مجلس الشعب يشترط للترقية للدرجة الثانية الحصول على مؤهل متوسط في حين أن جهة الإدارة قامت بترقية 23 عاملاً بالقرارين المطعون فيهما إلى الدرجة المذكورة رغم أنهم حاصلين على مؤهل الابتدائية فقط. وقدم المدعي مذكرة أخرى أوضح فيها أنه يطلب فقط إلغاء القرار رقم 17 لسنة 1982 ويستبعد الطلب الآخر وهو إلغاء القرار رقم 208 لسنة 1983 لعدم سداد الرسم عنه.
وبجلسة 18/ 4/ 1985 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه طبقاً للمادة من لائحة العاملين بمجلس الشعب تكون الترقية إلى الفئة الثانية بالاختيار من بين العاملين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية وأن الثابت من الأوراق أن المدعي حاصل على تقدير جيد في تقارير كفايته عن أعوام 79 و80 و1981 السابقة على صدور القرار المطعون فيه وأن أقدميته في الدرجة الثالثة ترجع إلى 31/ 12/ 1977 كما أن اللائحة الحالية خلت من شرط الحصول على المؤهل المتوسط ومرتبة كفاية بامتياز وأية ذلك أن قرارات الترقية السابقة تضمنت ترقية زملاء للمدعي إلى الدرجة الثانية رغم أنهم من الحاصلين على الابتدائية فقط وإذ يقرر المدعي أنه أقدم من بعض من شملهم القرار المطعون فيه ولم تفند جهة الإدارة ذلك ومن ثم يكون هذا القرار قد تضمن تخطياً دون سند من القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله على أساس أن قواعد ترقيات العاملين بمجلس الشعب والمعتمدة من مكتب المجلس تعتبر فيما اشتملت عليه من اشتراط حصول العامل على مؤهل متوسط لترقيته إلى الفئة الثانية تعتبر جزءاً من لائحة العاملين بمجلس الشعب طبقاً للمادة من قانون مجلس الشعب والمادة من لائحة العاملين بالمجلس وأن المطعون ضده حاصل على الابتدائية عام 1939 والإعدادية عام 1957 وهما من المؤهلات دون المتوسط ومن ثم لا يجوز ترقيته إلى الفئة الثانية وفقاً لما درجت عليه الأمانة العامة لمجلس الشعب طبقاً للقواعد التي قررها مكتب المجلس أما القول بأن بعض زملاء المدعي رقوا إلى الفئة الثانية بالرغم من حصولهم على الابتدائية فهو قول يحتاج إلى دليل ولا يقدح في ذلك أن مكتب المجلس أصدر بتاريخ 20/ 7/ 1982 القرار رقم 30 لسنة 1982 الذي أجاز شغل الفئات حتى الثانية من الحاصلين على مؤهلات دون المتوسطة فقد صدر هذا القرار عمل به في تاريخ لاحق على صدور قرار الطعن وقدمت جهة الإدارة حافظتي مستندات كما قدم المطعون ضده ثلاث مذكرات دفع فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لقيام جهة الإدارة بتنفيذ الحكم المطعون فيه كما طلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن لقيام الجهة الإدارية بتنفيذ الحكم المطعون فيه فإن هذا الدفع مردود بأن قيام جهة الإدارة بتنفيذ الحكم المطعون فيه إنما يتم بالتطبيق لنص الفقرة الأولى من المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والتي تنص على أنه لا يترتب على الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك ومن ثم فإن قيام جهة الإدارة والحال هذه بتنفيذ الحكم إنما تم درءاً لمسئوليتها عن الامتناع عن تنفيذ حكم واجب النفاذ دون أن يتعدى أثر ذلك إلى اعتبار ما تم رضاء بالحكم مانعاً من الطعن فيه في مفهوم نص المادة 211 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ومن ثم يغدو الدفع في هذا الشأن غير قائم على صحيح سنده متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 معدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1976 تنص على أن "يضع مجلس الشعب بناءً على اقتراح مكتبة لائحة لتنظيم شئون العاملين به وتكون لها قوة القانون ويسري عليهم فيما لم يرد به نص في هذه اللائحة الأحكام المطبقة على العاملين المدنيين بالدولة. وإلى أن يتم وضع اللائحة المشار إليها في الفقرة السابقة يستمر تطبيق أحكام لائحة العاملين بالمجلس المعمول بها حالياً والقواعد التنظيمية العامة الصادرة بقرار من مكتب المجلس أو رئيس…." وأن المادة من لائحة العاملين بمجلس الشعب الصادرة بقرار مكتب مجلس الشعب رقم 13 لسنة 1972 والتي صدر القرار الطعين في ظل العمل بها تنص على أن "يضع مكتب المجلس القواعد التنظيمية العامة في شئون العاملين وتعتبر هذه القواعد مكملة لأحكام هذه اللائحة…." ومفاد ما تقدم أن القواعد التنظيمية العامة التي وضعها أو يضعها مكتب مجلس الشعب استناداً إلى المادة من لائحة بالعاملين به تعتبر جزءاً مكملاً لأحكام هذه اللائحة ويستمر العمل بها ما لم تلغ أو تعدل وذلك إلى أن يضع مجلس الشعب بناء على اقتراح مكتبة لائحة لتنظيم شئون العاملين المجلس تكون لها قوة القانون.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على محضر اجتماع مكتب مجلس الشعب بجلسته المعقودة بتاريخ 31/ 3/ 1979 أنه يشترط في البند خامساً فقرة منه لترقية العاملين إلى الفئة الثانية بمجموعة الوظائف التخصصية والإدارية بالأمانة العامة أن يكون العامل حاصلاً على مؤهل دراسي لا يقل عن المتوسط وقد استمرت هذه القواعد معمولاً بها إلى أن صدر بتاريخ 20/ 7/ 1982 قرار مكتب مجلس الشعب رقم 30لسنة 1982 بتقسيم وظائف الأمانة العامة للمجلس إلى المجموعات النوعية المختلفة ومنها مجموعة الوظائف الإدارية والكتابية وأجاز شغل الفئات حتى الثانية للعاملين الحاصلين على مؤهلات أقل من المتوسطة وقد عمل بهذا القرار اعتباراً من 1/ 7/ 1982.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده حاصل على الشهادة الابتدائية سنة 1939 والشهادة الإعدادية سنة 1957 وأن من المقرر قانوناً أن هاتين الشهادتين من المؤهلات الأقل من المتوسطة وأن القرار الطعين رقم 17 لسنة 1982 صدر بتاريخ 25 من يناير سنة 1982 وعمل به اعتباراً من 31/ 12/ 1981 أي وقت أن كان غير جائز ترقية العامل الحاصل على مؤهل أقل من المتوسط إلى الفئة الثانية بمجموعة الوظائف التخصصية والإدارية وفقاً لما درجت عليه الأمانة العامة لمجلس الشعب طبقاً لما قرره مكتب مجلس الشعب بتاريخ 31/ 3/ 1979 في إطار السلطة المخولة له قانوناً عملاً بالمادة من لائحة العاملين بمجلس الشعب والمادة من قانون مجلس الشعب ومن ثم يكون تخطي المطعون ضده بالقرار الطعين في الترقية إلى الفئة الثانية لحصوله على مؤهل أقل من المتوسط قد قام على سبب صحيح في الواقع والقانون خاصة وأن الثابت من بيانات الحالة الوظيفية لكل من شملهم هذا القرار بالترقية إلى الفئة الثانية أنه التزم في شأنهم بأحكام تلك القاعدة إذ لا يوجد من بين المرقين من حمل مؤهلاً أقل من المتوسط أما العاملين الذين أشار المطعون ضده إلى ترقيتهم إلى الفئة الثانية بالرغم من حصولهم على الشهادة الابتدائية فقط فمن الثابت أن ترقية العاملين المذكورين قد تمت في 31/ 12/ 1978 أي في تاريخ سابق على صدور القواعد التي قررها مكتب مجلس الشعب في 31/ 3/ 1979. ولا يغير من ذلك تعديل مكتب مجلس الشعب لتلك القواعد بتاريخ 20/ 7/ 1982 على نحو يسمح بترقية الحاصل على مؤهل أقل من المتوسط إلى الفئة الثانية بمجموعة الوظائف الإدارية والكتابية اعتباراً من 1/ 7/ 1982 فإن هذا التعديل لا حق في صدوره لتاريخ القرار الطعين ولا ينسحب أثره إليه ومن ثم تكون الدعوى مفتقرة إلى سند من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات