قاعدة رقم الطعن رقم 15 لسنة 10 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /05 /1991
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 346
جلسة 4 مايو سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ محمد خيري عبد المطلب – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 15 لسنة 10 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية – بيانات قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى.
وجوب أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى الدستورية البيانات الجوهرية التي نصت
عليها المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – خلو صحيفة الدعوى من بيان النص
الدستوري المدعي بمخالفته وإيرادها عبارات عامة مرسلة لا تكشف عن أوجه المخالفة، أثره،
عدم قبول الدعوى.
النص في المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا على أنه "يجب أن يتضمن القرار
الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقاً
لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعي
بمخالفته وأوجه المخالفة"، مؤداه أن المشرع أوجب لقبول الدعاوي الدستورية أن يتضمن
قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة سالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ
عن جدية هذه الدعاوي ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين،
وحتى يتاح لذوي الشأن ومن بينهم الحكومة – الذين أوجبت المادة من قانون المحكمة
إعلانهم بالقرار أو الصحيفة – أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء
ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة من القانون
ذاته، بحيث تتولي هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعد تحضير الموضوع وتحديد المسائل
الدستورية والقانونية المثارة وتبدي فيها رأيها مسبباً وفقاً لما تقضي به المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا.
لما كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى الدستورية الماثلة قد استمدت أسانيدها وأسبابها جميعاً
من نصوص قوانين الإصلاح الزراعي ولوائحها التنفيذية، بينما خلت من بيان النص الدستوري
المدعى بمخالفته، ولم تتضمن أي بيان عن أوجه المخالفة الدستورية التي تعيب نص المادتين
الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح
الزراعي والأولى من لائحته التنفيذية المطعون عليها، غاية الأمر أنها تضمنت عبارات
عامة مرسلة لا تكشف بذاتها عن أي وجه من هذه الوجوه، ومن ثم تكون صحيفة الدعوى قد جاءت
قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – على ما سلف
بيانه – وبالتالي تكون الدعوى الدستورية غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ 3 مارس سنة 1988 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن
تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي والمادة الأولى من لائحته التنفيذية
الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 877 لسنة 1986.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الاعتراض رقم 626 لسنة 1986 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طالباً
الاعتداد بالتصرف الصادر لوالده من السيد/ …….. عن مساحة من الأرض الزراعية وإلغاء
الاستيلاء عليها، وإزاء الدفع الذي أبداه الحاضر عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
بعدم قبول الاعتراض لرفعه بعد الميعاد استناداً إلى حكم المادة الأولى من القانون رقم
3 لسنة 1986، فقد دفع المدعي بعدم دستورية تلك المادة. والمادة الأولى من اللائحة التنفيذية
لهذا القانون، حيث صرحت له اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي برفع الدعوى الدستورية
فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى على سند من أن صحيفتها جاءت خلواً
من بيان النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه هذه المخالفة خروجاً على ما توجبه المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن البين من صحيفة هذه الدعوى أن المدعي أقامها ابتغاء الحكم بعدم دستورية المادة
الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح
الزراعي والتي تقضي بأن " الأراضي التي مضى خمس عشرة سنة على الاستيلاء الابتدائي عليها….
تعتبر مستولى عليها نهائياً". والمادة الأولى من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة
بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة والأمن الغذائي رقم 877 لسنة 1986 التي
تنص على أنه "…….. وتحسب مدة الخمس عشرة سنة المشار إليها اعتباراً من تاريخ محضر
الاستيلاء الابتدائي أو من تاريخ تعديله". وحاصل ما أوردته صحيفة الدعوى سنداً لذلك
أن النص محل الطعن في القانون المشار إليه والنص المكمل له في لائحته التنفيذية قد
خالفا الدستور إذ اعتدا بمحضر الاستيلاء الابتدائي على الأرض في تحديد الواقعة المجرية
لمدة الخمس عشرة سنة التي بانقضائها – دون تقديم اعتراضات أو طعون – تعتبر الأرض مستولى
عليها نهائياً، وذلك بالمخالفة لجميع قوانين الإصلاح الزراعي ولوائحها التنفيذية، مما
من شأنه الافتئات على القانون والعدالة وتكافؤ الفرص بين الدولة والمواطنين، وبما أدى
إلى إهدار لأبسط حقوق الإنسان وللمبادئ المقررة في كل الشرائع.
وحيث إن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أنه "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا
أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقاً لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعي المطعون
بعدم دستوريته، والنص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة"، ومؤدى ذلك أن المشرع
أوجب لقبول الدعاوي الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة
سالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوي ويتحدد بها موضوعها، وذلك
مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشأن ومن بينهم الحكومة
– الذين أوجبت المادة من قانون المحكمة إعلانهم بالقرار أو الصحيفة – أن يتبينوا
كافة جوانبها ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد
التي حددتها المادة من القانون ذاته، بحيث تتولي هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك
المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدي فيها رأيها
مسبباً وفقاً لما تقضي به المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا.
لما كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى الدستورية الماثلة قد استمدت أسانيدها وأسبابها جميعها
من نصوص قوانين الإصلاح الزراعي ولوائحها التنفيذية، بينما خلت من بيان النص الدستوري
المدعى بمخالفته، ولم تتضمن أي بيان عن أوجه المخالفة الدستورية التي تعيب النصين المطعون
عليهما، غاية الأمر أنها تضمنت عبارات عامة مرسلة لا تكشف بذاتها عن أي وجه من هذه
الوجوه، ومن ثم تكون صحيفة الدعوى قد جاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة من
قانون المحكمة – على ما سلف بيانه – وبالتالي تكون الدعوى الدستورية غير مقبولة.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
