الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 603 لسنة 31 ق – جلسة 29 /01 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 499


جلسة 29 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان، السيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 603 لسنة 31 القضائية

دعوى الإلغاء – الإجراءات السابقة على رفعها – التظلم الوجوبي – ما لا يشترط فيه التظلم.
القرار الساحب للترقية لا يندرج تحت القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة – أثر ذلك: عدم اشتراط التظلم منه قبل رفع الدعوى – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 16/ 1/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن السيدين وزير التربية والتعليم ومحافظ المنوفية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 603/ 31 في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الجزاءات والترقيات" بجلسة 22/ 11/ 1984 في الدعوى رقم 1635 لسنة 36 القضائية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من سحب قرار ترقية المدعي إلى وظيفة موجه أول مكتبات بالقرار رقم 136 في 21/ 8/ 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن إحالة هذا الطعن إلى دائرة فحص الطعون لتقضي بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الطعن مع إلزام المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وبصفة احتياطية برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم ثبوت تقديم تظلم قبل رفعها مع إلزام المطعون ضده المصروفات، واحتياطياً قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 14/ 11/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث حدد لنظره أمامها جلسة 18/ 12/ 1988 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات وحددت لحكم جلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 5/ 10/ 1980 أقام السيد/ …… الدعوى رقم 18 لسنة 9 القضائية أمام المحكمة الإدارية بطنطا ضد السيدين وزير التربية والتعليم ومحافظ المنوفية طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 10 الصادر بتاريخ 19/ 7/ 1980 فيما تضمنه من سحب قرار ترقيته إلى وظيفة موجه أول بالقرار رقم 136 بتاريخ 21/ 8/ 1979 واعتبار تاريخ ترقيته للوظيفة المشار إليها من تاريخ انتهاء المهلة المحددة بنص الفقرة من المادة 85 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة مع تحميل مع تحميل المدعى عليهما المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 21/ 8/ 1979 أصدرت جهة الإدارة المدعى عليها القرار رقم 136 بترقيته لوظيفة موجه أول للمكتبات بمحافظة المنوفية وهي ترقية لا تمت بصلة للناحية المالية وقد كان يشغل هذه الوظيفة ويقوم بأعبائها منذ عام 1971، إلا أنه فوجئ في 31/ 7/ 1980 بصدور قرار من جهة الإدارة برقم 10 بتاريخ 19/ 7/ 1980 بسحب القرار رقم 136 الصادر في 21/ 8/ 1979 فيما تضمنه من ترقيته لوظيفة موجه أول مكتبات، فبادر بالتظلم منه في 3/ 8/ 1980 ثم ألحق بتظلم آخر في 17/ 8/ 1980، وبمضي المدة القانونية دون رد على التظلم أقام دعواه. وقد دفعت الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بطنطا حيث إن المدعي كان يشغل الدرجة الثالثة (قانون 58 لسنة 1971).
وبتاريخ 6/ 12/ 1981 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، حيث قيدت بجدولها تحت رقم 1635 لسنة 36 القضائية، وأبدى المدعي أمام محكمة القضاء الإداري أسبابا بطلب إلغاء القرار المطعون عليه تخلص في أن جهة الإدارة أخطأت في تفسير المادة 87 من القانون برقم 47 لسنة 1978 بأن جعلتها تشمل الترقيات الشرفية على الرغم من أنها تنصرف إلى الترقيات المالية فقط، كما أن المدعي كان قائماً بشغل الوظيفة المرقى إليها فعلاً وذلك منذ سنة 1971 ومن ثم لا يجوز لجهة الإدارة سحب قرار ترقيته إليها. وأضاف المدعي أن جهة الإدارة كانت تعلم بوجود المحاكمة التأديبية، وقدرت كفاءة المدعي وصلاحيته للوظيفة القائم بعملها منذ عام 1971، وقد لمست فيه ما يؤهله لشغل هذه الوظيفة ويجعله صاحب حق فيها، فلا يجوز بعد ذلك معاودة سحب هذا القرار بعد ما مضت المدة القانونية المحصنة له، وبفرض أن المادة 87 من القانون رقم 47 لسنة 1978 تنطبق عليه، فإنه عملاً بالمادة 85 من القانون المشار إليه فإن حظر الترقية يلزم إلا يجاوز سنة، وفي هذه الحالة، يتعين وكطلب احتياطي اعتبار ترقيته من تاريخ انتهاء المدة المحددة لحظر الترقية.
وبجلسة 22/ 11/ 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من سحب قرار ترقية المدعي إلى وظيفة موجهة أول مكتبات بالقرار رقم 136 الصادر في 21/ 8/ 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأسست المحكمة حكمها على أن القرار المطعون عليه خالف القانون إذ انطوى على سحب قرار إداري تحصن ضد السحب بفوات مواعيد الطعن فيه وبذلك يغدو القرار المطعون عليه باطلاً متعين الإلغاء، وذلك أياً ما كان الرأي في مدى شمول حظر للترقية عند إحالة العامل إلى المحاكمة التأديبية المنصوص عليه في المادة 87 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، وفي مدى شمول هذا الحظر للترقية الشرفية أي الترقية على غير الدرجات المالية الواردة بهذا القانون، لأنه بفرض شمول هذا الحظر للترقية الشرفية وصدور القرار المسحوب معيباً بعيب مخالفة القانون فإنه بفوات مواعيد الطعن على هذا القرار يغدو حصيناً ضد السحب والإلغاء.
ومن حيث إن الطعن قوامه أن الحكم الطعين أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، إذ أن المدعي أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري دون أن يتظلم منه، وينتظر مواعيد التظلم ثم يقيم دعواه، ومن ثم فتعد دعواه غير مقبولة شكلاً، كما وأن صدور القرار بترقية المدعي وهو محال إلى المحاكمة التأديبية يعد قراراً معيباً بعيب ينحدر به إلى درجة الانعدام وبالتالي يمكن سحبه في أي وقت دون التقيد بمواعيد، وهو ما اتبعته جهة الإدارة، فأصدرت القرار الساحب لقرار الترقية، وهو القرار المطعون عليه.
ومن حيث إن الثابت أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 136 بتاريخ 21/ 8/ 1979 بترقية المدعي إلى وظيفة موجه أول للمكتبات بمحافظة المنوفية، وبتاريخ 31/ 7/ 1980 أصدرت قرارها رقم 10 لسنة 1980 بسحب القرار رقم 136 لسنة 1979 المشار إليه تأسيساً على أنه كان محالاً إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن الجهة الإدارية أسست قرارها المطعون فيه رقم 10 لسنة 1980 على أنه ما كان يجوز ترقية المدعي إلى وظيفة موجه أول للمكتبات بمحافظة المنوفية، بسبب إحالته إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إنه عن قبول دعوى المدعي طعناً على القرار الساحب للترقية رقم 10 لسنة 1980 فإن دعواه في هذا الخصوص لا تتقيد بقيد التظلم الوجوبي من القرار المطعون فيه قبل رفع الدعوى، إذ أن القرار الطعين – كقرار ساحب للترقية وليس قراراً بإجرائها، لا يندرج تحت القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وبالتالي فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من قبول دعوى المدعي دون حاجة إلى التظلم من القرار المطعون فيه يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بحق جهة الإدارة في سحب القرار رقم 136 لسنة 1979 الصادر بترقية المدعي بذات درجته المالية إلى وظيفة موجه أول مكتبات بمحافظة المنوفية دون التقيد بمواعيد السحب، تأسيساً على أن العيب الذي شاب القرار في هذه الحالة وهو الترقية على نحو ما جرت به رغم إحالة المدعي إلى المحكمة التأديبية، لا يقوم على أساس من القانون، إذ أن العيب الذي شاب القرار لا يبلغ من الجسامة حداً ينحدر به إلى درجة الانعدام التي تجيز سحب القرارات الإدارية دون التقيد بمواعيد السحب.
ومن حيث إن جهة الإدارة لا تجحد أنها أصدرت القرار رقم 10 لسنة 1980 بتاريخ 31/ 7/ 1980 بسحب القرار رقم 136 لسنة 1979 الصادر بتاريخ 21/ 8/ 1979، أي بعد تحصين القرار المسحوب ضد السحب والإلغاء، الأمر الذي يغدو معه القرار رقم 10 لسنة 1980 المطعون فيه فاقداً لسنده واجب الإلغاء قانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بهذا النظر، يكون قد صادف صحيح حكم القانون، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات