الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1441 لسنة 33 ق – جلسة 28 /01 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 494


جلسة 28 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامه وفاروق عبد الرحيم غنيم وسعد الله محمد حنتيره المستشارين.

الطعن رقم 1441 لسنة 33 القضائية

جمارك – إعفاءات جمركية – إعفاء بعض مواد البناء من الضرائب والرسوم – القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 بإعفاء بعض مواد البناء من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات.
وضع المشرع معياراً موضوعياً منضبطاً لمواد البناء المعفاة من الضرائب والرسوم وهو أن تكون هذه المواد من الأصناف المبنية بالجدول المرفق بالقرار الجمهوري – لم يفرض المشرع شرطاً أو يضع قيداً أو يخول تقديراً بشأن صلاحية هذه المواد بالطبيعة أو بالتعديل للاستعمال في غير أغراض البناء – لا وجه للقول بالحكمة من النص وهي استعمال هذه المواد في مجال البناء لحل مشكلة الإسكان – أساس ذلك: ما تقرره القاعدة الأصولية من أن الأحكام تدور مع العلل المناطة بها دون الحكمة المرتجاة منها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 22 من مارس سنة 1987، أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن كل من السادة 1 – وزير المالية بصفته. 2 – مدير عام مصلحة الجمارك بصفته. 3 – مدير عام مصلحة الجمارك بالإسكندرية بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1441 لسنة 33 القضائية ضد شركة عبد العال الصغير لاستيراد مواد البناء في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 22 من يناير سنة 1987 في الدعوى رقم 30 لسنة 37 القضائية المقامة من المطعون ضدها على الطاعنين، والقاضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الإدارة بالمصروفات. وطلب الطاعنون للأسباب المبنية في تقرير الطعن الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وثانياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وبإلزام الجهة الطاعنة بالمصروفات….
وعينت جلسة 15 من فبراير سنة 1988 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 21 من نوفمبر سنة 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 17 من ديسمبر سنة 1988، وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1982 رفعت الشركة الطاعنة الدعوى رقم 30 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري على المطعون ضدهم بصفاتهم. وطلبت الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر من مصلحة الجمارك بالامتناع عن إعفاء رسائل الأخشاب المستوردة بمعرفة الشركة من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم تطبيقاً للقرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1988، ثانياً في الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبينت أن التعريفة الجمركية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 1953 لسنة 1961 تضمنت البند رقم 44/ 5 الخاص بالخشب المنشور طولياً فقط ألواحاً أو مسطحاً ويزيد سمكه على خمسة ملليمترات حيث نص قرين هذا البند على أن الرسوم الجمركية حسب القيمة وأن فئة الرسم الجمركي 15%، ثم قضى القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 بأن يعفى من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات مواد البناء المبينة بالجدول المرافق له ومنها البند رقم 44/ 5 سالف الذكر تشجيعاً على بناء المساكن والمساهمة في حل أزمة الإسكان، وظلت مصلحة الجمارك بالإسكندرية تطبق الإعفاء لمدة جاوزت عامين ثم ذهبت إلى تفسير يرى أن هذا الإعفاء لا يسري على أنواع الأخشاب التي تستعمل جزئياً في غير أغراض البناء كالخشب الزان وحصلت الرسوم الجمركية نقداً أو بخطابات ضمان بصفة أمانة لحين البت في موضوع الإعفاء، وبناء على استفسارها أفادها السيد وكيل وزارة الإسكان للاحتياجات ومواد البناء بالكتاب رقم 623 في 11 من إبريل سنة 1976 بأن الأخشاب التي تقع تحت البند 44/ 5 هي الأخشاب الحمراء المسماة بالسويد أو الموسكي والأخشاب البيضاء المسماة بالبياض والأخشاب الزان والصلبة أياً كان مصدرها أو جهة إنتاجها أو بدائلها، كما أفادت إدارة الفتوى لوزارة المالية بكتابها رقم 602 في 15 من يوليه سنة 1979 ملف 4/ 1/ 513 بأن اللجنة الثالثة لقسم الفتوى انتهت بجلسة 2 من يوليه سنة 1979 إلى سريان الإعفاء على المواد الداخلة في الجدول المرافق للقرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 ومنها المواد الداخلة تحت البند الجمركي 44/ 5 بغض النظر عن استخدام الأخشاب في مجال البناء من عدمه، وقد أشار السيد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية بتطبيق هذه الفتوى على الجميع، وأعادت مصلحة الجمارك خطابات الضمان إلى أصحابها ومنهم الشركة المطعون ضدها، إلا أنها أرسلت للشركة الكتاب رقم 2519 المؤرخ 2 من مايو سنة 1982 مطالبة بالرسوم الجمركية، ووجهت الشركة إنذاراً رسمياً إلى المصلحة في 23 من أغسطس سنة 1982 بوقف إجراءات التحصيل والحجز حتى يفصل في الدعاوى المرفوعة في هذا الشأن، وبذا فإن القرار السلبي الصادر من المصلحة بالامتناع عن إعفاء رسائل الأخشاب المستوردة بمعرفة الشركة من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم تطبيقاً للقرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 يكون مخالفاً مخالفة صارخة لأحكام القانون وفقاً لما رأته اللجنة الثالثة للفتوى وتأيد بفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في 5 من مايو سنة 1982. ودفعت هيئة قضايا الدولة. أولاً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد محسوباً من تاريخ إخطار الشركة بالقرار المطعون فيه وهو 2 من مايو سنة 1982 حسب إقرارها وذهبت. ثانياً: في الموضوع إلى أن القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 حسب صراحة نصه واستهداء بالغاية منه لا يسري إلا على مواد البناء أي المواد المستخدمة في تشييد المباني وبذا لا ينطبق الإعفاء على أخشاب الزان لأنها تستخدم في أغراض أخري مثل صناعة الأثاث وخلافه. وقضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في جلسة 22 من يناير سنة 1987 برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وبنت قضاءها برفض الدفع بعدم قبول الدعوى على أن الطعن بالإلغاء في القرار السلبي لا يتقيد بميعاد معين طالما لم يتحول إلى قرار إيجابي والثابت أن الجهة الإدارية لم تصدر قراراً إيجابياً برفض إعفاء رسائل الأخشاب المستوردة بمعرفة الشركة وبذا تظل حالة الامتناع عن الإعفاء مستمرة. وشيدت قضاءها برفض الدعوى على أنها تهيأت للحكم فيها مما يجعل طلب وقف التنفيذ غير ذي موضوع، وأن الإعفاء الصادر به القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 ينصب على أصناف الأخشاب المندرجة تحت البند رقم 44/ 5 بغض النظر عن الغرض الذي تستخدم فيه أو قابليتها للاستعمال في غير أغراض البناء لأنها تعتبر من مواد البناء حسب تقدير رئيس الجمهورية الذي قرر هذا الإعفاء وإلا خولت مصلحة الجمارك سلطة تحديد نطاق الإعفاء اتساعاً وضيقاً دون تفويض من السلطة المختصة بتقرير الإعفاء ولا ينال من هذا إمكان استعمال الأخشاب في أغراض أخرى ما دامت الضريبة لا تستحق إلا عند ورودها حيث لا يمكن التنبؤ باستعمالاتها المستقبلة وحيث لم تخول مصلحة الجمارك بعد الإفراج سلطة التتبع ومراقبة الاستعمال، ولما كانت مصلحة الجمارك لا تماري في أن رسائل الأخشاب موضوع الدعوى تخضع للبند رقم 44/ 5 وتم استيرادها في ظل القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 فإن امتناعها عن إعفاء هذه الرسائل يكون امتناعاً معيباً متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الشركة المطعون ضدها أخطرت برفض الإعفاء وهو قرار إيجابي يجب الطعن فيه خلال الميعاد القانوني، كما أن رسائل الأخشاب موضوع الدعوى لا تستخدم إطلاقاً في عمليات البناء وإنما تستخدم في صناعة الأثاث مما يخرجها عن نطاق الإعفاء الوارد في القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977.
ومن حيث إن القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 بإعفاء بعض مواد البناء من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات، نص في المادة الأولى منه على أنه (تعفى من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات مواد البناء المبينة بالجدول المرافق لهذا القرار وتضمن الجدول المرافق تحديد بنود جمركية ذات أرقام معينة وقرين كل منها بيان الصنف الخاص به ومن بينها البند الجمركي رقم 44/ 5 وصنفه خشب منشور طولياً فقط ألواحاً أو مسطحا يزيد سمكه على خمسة ملليمترات ومفاد هذا أن المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 إذ نصت صراحة على إعفاء مواد البناء المبينة بالجدول المرافق له، فإنها لم تعلق الإعفاء ابتداء على أن تكون المواد حسب طبيعتها مما يستعمل في البناء وحده، ولم ترهن الإعفاء انتهاء بأن يثبت استعمال المواد في البناء فعلاً، ولم تترك تقديراً ما في تحديد مواد البناء المشمولة بالإعفاء، وإنما جاءت قاطعة في إسباغ الإعفاء بحكم القانون على مواد البناء المبينة في الجدول المرافق، وقد بين هذا الجدول بدوره مواد البناء بياناً واضحاً من حيث البنود الجمركية ومن حيث الأصناف دون أن يرد فيه ما يفرض شرطاً أو يضع قيداً أو يخول تقديراً بشأن مدى صلاحيتها بالطبيعة أو بالتعديل للاستعمال في غير أغراض البناء، ومن ثم يكون القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 قد سن معياراً موضوعياً منضبطاً لمواد البناء المعفاة طبقاً له وهو أن تكون من الأصناف المبينة فيه وجعل من هذا المعيار علة لإنزال حكمة بإعفائها من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على الواردات مما لا محل للقول بالحكمة منه وهي الاستعمال في مجال البناء عملاً على حل مشكلة الإسكان لأن القاعدة الأصولية أن الأحكام تدور مع العلل المناطة بها دون الحكمة المرتجاة منها، ومن ثم فإن هذا الإعفاء يصدق على المواد موضوع البند الجمركي رقم 44/ 5 وهي الأخشاب المنشورة طولياً فقط ألوحها أو مسطحها يزيد سمكه على خمسة ملليمترات ولو كانت قابلة للاستعمال في غير أغراض البناء، وبالتالي فإنه لا يجوز لمصلحة الجمارك إخضاع هذه الأخشاب المستوردة في ظل القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 للضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم تنكباً لحكمته والتفاتاً عن علته وتذرعاً بغايته وإلا كان قرارها مشوباً بعيب مخالفة القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن الشئون القانونية لمصلحة الجمارك وجهت كتاباً مؤرخاً 2 من مايو سنة 1982 إلى الشركة المطعون ضدها بالتزامها بدفع رسوم جمركية مقدارها 310ر مليمات و118159 جنيهاً وبمطالبتها بسداده وإلا اتخذت إجراءات الحجز الإداري ضدها، وهذا الكتاب يكشف بوضوح عن سبق صدور قرار إيجابي يجب الطعن عليه بالإلغاء خلال الميعاد القانوني، إلا أنه لم يثبت اتصال ذلك الكتاب بعلم الشركة المذكورة في تاريخ معين سابق على قيامها حسبما جاء في عريضة الدعوى بإنذار مصلحة الجمارك في 23 من أغسطس سنة 1982 بوقف الإجراءات حتى يبت قضائياً في قضايا ذات موضوع مماثل، وإذ رفعت الشركة المطعون ضدها الدعوى في 9 من أكتوبر سنة 1982 أي خلال ستين يوماً محسوبة من تاريخ هذا الإنذار الذي عبر عن عملها، فإنها تكون دعوى مقبولة شكلاً بوصفها وفقاً للتكييف السديد متعلقة بقرار إيجابي وليس بقرار سلبي حسبما جاء في عريضة الدعوى ابتداء وفي الحكم المطعون فيه أيضاً إذ قضي بقبول الدعوى شكلاً على ظن من تعلقها بقرار سلبي.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأخشاب التي استوردتها الشركة المطعون ضدها تندرج بصفتها تحت البند 44/ 5 وجرى استيرادها في ظل القرار الجمهوري رقم 47 لسنة 1977 وبذا يغمرها الإعفاء المقرر فيه ولو كانت أخشاباً قابلة للاستعمال في غير أغراض البناء، مما كان يوجب على مصلحة الجمارك إعفائها صدعاً به دون تذرع بتخلف الحكمة منه في شأنها، الأمر الذي يجعل قرارها بالإخضاع قراراً مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء، وهو ما قام عليه الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء القرار المطعون فيه بصرف النظر عن وصفه بالسلبية في معرض تكييف الدعوى وبحث مدي قبولها شكلاً، ومن ثم فإنه يتعين القضاء برفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات