الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 21 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /04 /1991 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 324

جلسة 6 إبريل سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 21 لسنة 11 قضائية "دستورية"

1 – تشريع "تفسيره" – قرارات لائحية – لوائح تفويضية – لوائح تنفيذية.
إيراد المشرع مصطلحاً في نص ما لمعنى معين، يوجب صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذلك المصطلح – ترديد المادة (66/ 2) من الدستور الحالي ما نصت عليه المادة السادسة من دستور سنة 1923 من أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون"، والذي أفصحت أعماله التحضيرية عن أن المقصود بها توكيد ما جرى عليه العمل في التشريع من جواز أن يتضمن القانون ذاته تفويضاً خاصاً إلى السلطة المكلفة بسن اللوائح في تحديد بعض جوانب التجريم وتقرير العقوبات حالة اشتراط الدستور ذاته أن يتم تنظيم مسائل معينة "بقانون" – مؤداه إجازة المادة من الدستور أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب – هذه القرارات ليست من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها في المادة من الدستور أو اللوائح التنفيذية التي نظمتها المادة منه.
2- اختصاص – تموين – تسعير جبري – تدابير – عقوبة.
إناطة المشرع في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 بوزير التموين دون غيره اتخاذ التدابير المتعلقة بنقل أي مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى وتنظيم تداولها أو استهلاكها وتقرير عقوبات أقل من المنصوص عليها فيهما على مخالفة تلك التدابير – تجريم البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 نقل أو الشروع في نقل بعض هذه السلع ينطوي على اغتصاب لسلطة عهد بها المشرع لوزير التموين في الحدود التي بينتها المادة من الدستور مما يقع في حومة المخالفة الدستورية.
3- اختصاص – إدارة محلية – قرارات لائحية – لوائح تنفيذية.
النص في المادة (27/ 1) من قانون نظام الإدارة المحلية على أن يتولى المحافظ، في دائرة اختصاصه، جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ورئاسته لجميع الأجهزة والمرافق المحلية – استهدافه أن يباشر المحافظون بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء ذات الطبيعة الإدارية دون أن يتعدى ذلك إلى الاختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم والعقاب أو إصدار اللوائح التنفيذية، وذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الاختصاص في أي من هاتين الحالتين إلى الوزراء.
4- اختصاص – إدارة محلية – قرارات لائحية – لوائح تنفيذية – تفويض
تعيين القانون وزيراً معيناً، لإصدار القرارات اللائحية أو اللوائح التنفيذية – الاختصاص في الحالتين من طبيعة تشريعية لا تشمله عبارة "السلطات والاختصاصات التنفيذية" التي ناطت المادة (27/ 1) من قانون نظام الإدارة المحلية بالمحافظين مباشرتها – عدم جواز تفويض الوزير غيره في هذا الاختصاص.
5- دستور – مصادرة – البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987.
مكافأة القائمين بالضبط في حدود خمسين في المائة من قيمة الكميات موضوع المخالفة ووسيلة النقل المنصوص عليها في البند ب من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987، لا يتأتى الحصول عليها إلا نتيجة بيع هذه المضبوطات جبراً عن أصحابها وحرمانهم من ثمنها، مما يعني مصادرتها بغير حكم قضائي بالمخالفة لنصي المادتين (36، 66) من الدستور – قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المصادرة، أثره، زوال الآثار التي ترتبت على إعمالها بما في ذلك المكافأة المشار إليها.
1- متى أورد المشرع مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين، تعين صرفه إلى هذا المعنى في كل نص آخر يردد ذلك المصطلح – وأن الدستور الحالي إذ ردد في المادة منه عبارة "بناء على قانون" الواردة في المادة من دستور سنة 1923 والذي أفصحت أعماله التحضيرية عن أن المقصود بها توكيد ما جرى عليه العمل في التشريع من جواز أن يتضمن القانون ذاته تفويضاً خاصاً إلى السلطة المكلفة بسن اللوائح في تحديد بعض جوانب الجرائم وتقرير العقوبات، وذلك في حين استعمل الدستور ذاته عبارة مغايرة في نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم في المادة وإنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها والإعفاء منها في المادة – فإن مؤدى ذلك كله أن المادة من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك لاعتبارات تقدرها السلطة التشريعية وفي الحدود وبالشروط التي يعينها القانون الصادر منها في هذا الشأن، ومن ثم لا تعتبر القرارات التي تصدرها الجهة التي عينها القانون لممارسة ذلك الاختصاص من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها في المادة من الدستور، ولا تندرج كذلك تحت اللوائح التنفيذية التي نظمتها المادة من الدستور، وإنما مرد الأمر فيها إلى نص المادة من الدستور التي تنطوي على تفويض خاص بالتشريع يتناول بعض جوانب التجريم أو العقاب.
2- لما كان المشرع قد عهد إلى وزير التموين – دون غيره – اتخاذ كل أو بعض التدابير المنصوص عليها في كل من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المشار إليهما، وكان المشرع قد ناط بوزير التموين – في نطاق التدابير التي يتخذها لضمان تموين البلاد من المواد والسلع ولتحقيق العدالة في توزيعها مع الالتزام بجداول الأسعار الخاصة بها – سلطة تقرير عقوبات على مخالفة القرارات التي يصدرها في هذا الشأن بشرط أن تكون أقل من تلك المنصوص عليها في المرسوم بقانون، فإن ما تضمنه البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 سالف الذكر من تقرير عقوبة على الشروع في نقل الأسماك داخل محافظة السويس وخارجها بغير تصريح معتمد من مديرية التموين، لا يعدو أن يكون انتحالاً لاختصاص مقرر لوزير التموين في شأن التدابير التي ينفرد باتخاذها، وتقريراً لعقوبة جنائية على مخالفة القيود التي فرضها ذلك القرار في شأن نقل الأسماك من جهة إلى أخرى أو الشروع في ذلك، وهي عقوبة لا يملك تقريرها إلا وزير التموين وذلك عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة من الدستور التي تقضي بأنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون" وإذ كان ذلك كذلك، وكان وزير التموين – على مقتضى ما تقدم – هو الجهة التي عهد إليها المشرع بنصوص صريحة في اتخاذ التدابير المتعلقة بنقل أي مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى وكذلك تنظيم تداولها واستهلاكها وتقرير العقوبات الأقل على مخالفة التدابير التي يتخذها في نطاق اختصاصه، فإن تجريم البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 المشار إليه آنفاً للواقعة محل الاتهام الجنائي المسند إلى المدعيين، يكون منطوياً على اغتصاب لسلطة عهد بها المشرع لوزير التموين في الحدود التي بينتها المادة من الدستور، وبالتالي يقع نص البند (ب) من المادة المطعون فيه – في إطار هذا التجريم – في حومة المخالفة الدستورية لتعارضه نص المادة من الدستور سالفة البيان.
3، 4- النص في الفقرة الأولى من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 ورقم 145 لسنة 1988 على أن "يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح. ويكون المحافظ – في دائرة اختصاصه – رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية" استهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الإدارة المحلية بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات والاختصاصات ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة في دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزاراتها المختلفة. وقصد المشرع بنص الفقرة المذكورة أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم – السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء في هذا الشأن، ودون أن يتعدى ذلك إلى الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية ولا إلى الاختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الاختصاص – في أي من هاتين الحالتين – إلى الوزراء، إذ تستقل الجهة التي عينها القانون – دون غيرها – بممارسته ولا يجوز لها أن تفوض غيرها فيه وهو – في كل الأحوال – اختصاص من طبيعة تشريعية لا تشمله عبارة "السلطات والاختصاصات التنفيذية" الواردة في نص المادة (27/ 1) من قانون الإدارة المحلية المشار إليه.
5- البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 بعد أن حدد العقوبات الجنائية التي توقع عند مخالفة أحكامه قد نص على أنه "وفي جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة ووسيلة النقل ويصرف منها في حدود 50% للقائمين بالضبط" وإذ كانت هذه المكافأة لا يتأتى الحصول عليها إلا بعد بيع الأسماك ووسيلة النقل المضبوطة جبراً عن أصحابها وحرمانهم من الحق فيها، وهو ما يعني مصادرتها بالمخالفة لنص المادة من الدستور التي لا تجيز المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي. ولما كانت هذه المصادرة تعلقت بأفعال جرمها ذلك القرار بالعقوبة التي فرضها على ارتكابها، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية المصادرة وسائر العقوبة لمخالفتها للمادتين ، من الدستور، يستتبع زوال جميع الآثار التي ترتبت على إعمالها بما في ذلك مكافأة الضبط التي قضى النص بصرفها إلى القائمين عليه والتي لا يتصور قيامها إلا مرتبطة بالمصادرة المستوفية لشرائطها الدستورية وهي في النزاع الراهن مصادرة باطلة أصلاً.


الإجراءات

بتاريخ 3 إبريل سنة 1989 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 23 لسنة 1988 جنح أمن الدولة طوارئ عتاقة، بعد أن قررت المحكمة بجلسة 5 مارس سنة 1989 وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة بند (ب) من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 بشأن صيد الأسماك الطازجة بميناء الأتكة للمرسوم السمكي 87 – 1988.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت كلاً من…….. و……… بأنهما يوم 30 نوفمبر سنة 1988 بدائرة قسم عتاقة شرعا في نقل كمية الأسماك المبينة بالأوراق داخل محافظة السويس دون تصريح، من مديرية التموين، وقدمتهما النيابة في القضية رقم 23 لسنة 1988 جنح أمن دولة طوارئ عتاقة، وطلبت محاكمتهما بالمواد 1، 2، 3، 5، 6 من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 المشار إليه، وبجلسة 5 مارس سنة 1989 قررت محكمة أمن دولة طوارئ عتاقة وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس المشار إليه، تأسيساً على أنه إذ تضمن تقرير عقوبات جنائية على أفعال أثمها دون أن يكون ذلك بتشريع صادر من مجلس الشعب أو من رئيس الجمهورية، فإنه يكون مخالفاً للمواد ، ، من الدستور.
وحيث إن البين من الاطلاع على قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 المشار إليه، أن هذا القرار وضع تنظيماً لصيد الأسماك وتوزيعها داخل محافظة السويس، وهو تنظيم استهدف أحكام الرقابة على عملية تفريغ حصيلة الصيد وعرضها للبيع بعد تحديد حصة المحافظة منها ومراجعة هذه الحصة من حيث كميتها ونوعها وجودتها ووزنها. كما حظر القرار الشروع في نقل أي كمية من الأسماك داخل محافظة السويس أو خارجها بغير الحصول على تصريح معتمد من مديرية التموين، ولما كان ذلك القرار قد نص أيضاً في البند (ب) من المادة على أن يعاقب مرتكبو المخالفة بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإن القرار المذكور قد دل بتلك العقوبة التي فرضها على الشروع في نقل الأسماك بغير ترخيص من مديرة التموين، على تجريمه لهذا الفعل الذي تنحصر فيه المخالفة التي نسبتها محكمة الموضوع للمتهمين على ما سلف بيانه.
وحيث إن محكمة الموضوع قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص البند (ب) من المادة من القرار المشار إليه للفصل في دستوريته، فإن نطاق الطعن الماثل يتحدد بهذا البند وينحصر فيه، ويتحصل وجه النعي الذي تأخذه هذه المحكمة على ذلك النص في أنه ينحل إلى تنظيم لائحي يقرر عقوبات جنائية عن أفعال أثمها دون أن يكون ذلك بتشريع صادر عن مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية، ومن ثم يكون مخالفاً للدستور.
وحيث إن الواقعة محل الاتهام الجنائي – في الدعوى الموضوعية الراهنة – تتمثل في الشروع في نقل أسماك داخل محافظة السويس دون تصريح معتمد من مديرية التموين، ومن ثم يعتبر هذا التصريح قيداً على تداول تلك السلعة داخل هذه المحافظة، وهو قيد ناطت السلطة التشريعية اتخاذه بوزير التموين دون غيره، إذ يختص هذا الوزير – لضمان تموين البلاد وتوفيراً للعدالة في توزيع المواد التموينية، وبعد موافقة لجنة التموين العليا – بإصدار القرارات المنصوص عليها في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، ويندرج تحتها فرض القيود على إنتاج أية سلعة أو تداولها أو استهلاكها بما في ذلك توزيعها لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع، وله كذلك فرض قيود على نقل أية مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى، كما تنص الفقرة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه على أن "يعاقب على كل مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه. ويعاقب على كل مخالفة ترتبط بسلعة من السلع التي تدعمها الدولة ويحددها وزير التموين والتجارة الداخلية بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه…….". كما تنص الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أن: "يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في هذه المادة على مخالفة أحكام قرارات وزير التموين والتجارة الداخلية الصادرة تنفيذاً لهذا القانون، ويجوز أن ينص في تلك القرارات على عقوبات أقل……".
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري وتحديد الأرباح قد التزم ذات النهج الذي احتذاه المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه، حيث خول وزير التموين في المادة الخامسة منه أن يتخذ بقرارات يصدرها التدابير المتعلقة بتعيين المقادير التي يجوز شراؤها أو تملكها أو حيازتها من أي سلعة، وتقرير الوسائل الكفيلة بمنع التلاعب بأسعار السلع والمواد الخاضعة لأحكام هذا المرسوم بقانون وتعيين مواصفاتها، ثم قضى في الفقرة الأخير من المادة التاسعة منه بأن "يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة على مخالفة القرارات التي تصدر تنفيذاً للمادة الخامسة من هذا القانون، ويجوز أن ينص في تلك القرارات على عقوبات أقل".
لما كان ذلك، وكان المشرع قد عهد إلى وزير التموين اتخاذ كل أو بعض التدابير المنصوص عليها في كل من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المشار إليهما، وكان المشرع قد ناط بوزير التموين – في نطاق التدابير التي يتخذها لضمان تموين البلاد من المواد والسلع ولتحقيق العدالة في توزيعها مع الالتزام بجداول الأسعار الخاصة بها – سلطة تقرير عقوبات على مخالفة القرارات التي يصدرها في هذا الشأن بشرط أن تكون أقل من تلك المنصوص عليها في المرسوم بقانون، فإن ما تضمنه البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 سالف الذكر من تقرير عقوبة على الشروع في نقل الأسماك داخل محافظة السويس وخارجها بغير تصريح معتمد من مديرية التموين، لا يعدو أن يكون انتحالاً لاختصاص مقرر لوزير التموين في شأن التدابير التي ينفرد باتخاذها على مقتضى ما تقدم، وتقريراً لعقوبة جنائية على مخالفة القيود التي فرضها ذلك القرار في شأن نقل الأسماك من جهة إلى أخرى أو الشروع في ذلك، وهي عقوبة لا يملك تقريرها إلا وزير التموين، وذلك عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة من الدستور التي تقضى بأنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون"، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى علي أنه متى أورد المشرع مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين، وجب صرفه إلى هذا المعني في كل نص أخر يردد ذلك المصطلح، وأن الدستور الحالي إذ ردد في المادة منه عبارة "بناء على قانون" الواردة في المادة من دستور سنة 1923 والذي أفصحت أعماله التحضيرية عن أن المقصود بها توكيد ما جرى عليه العمل في التشريع من جواز أن يتضمن القانون ذاته تفويضاً خاصاً إلى السلطة المكلفة بسن اللوائح في تحديد بعض جوانب الجرائم وتقرير العقوبات، وذلك في حين استعمل الدستور ذاته عبارة مغايرة في نصوص أخرى اشترط فيها أن يتم تحديد أو تنظيم مسائل معينة "بقانون" مثل التأميم في المادة وإنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغائها والإعفاء منها في المادة – فأن مؤدي ذلك كله أن المادة من الدستور تجيز أن يعهد القانون إلى السلطة التنفيذية بإصدار قرارات لائحية تحدد بها بعض جوانب التجريم أو العقاب وذلك لاعتبارات تقدرها السلطة التشريعية وفي الحدود وبالشروط التي يعينها القانون الصادر منها في هذا الشأن، ومن ثم لا تعتبر القرارات التي تصدرها الجهة التي عينها القانون لممارسة ذلك الاختصاص من قبيل اللوائح التفويضية المنصوص عليها في المادة من الدستور، ولا تندرج كذلك ضمن اللوائح التنفيذية التي نظمتها المادة من الدستور، وإنما مرد الأمر فيها إلى نص المادة من الدستور التي تنطوي على تفويض خاص بالتشريع يتناول بعض جوانب التجريم أو العقاب على ما سلف بيانه. وإذ كان ذلك، وكان وزير التموين – على مقتضى ما تقدم – هو الجهة التي عهد إليها المشرع بنصوص صريحة في اتخاذ التدابير المتعلقة بنقل أي مادة أو سلعة من جهة إلى أخرى وكذلك تنظيم تداولها واستهلاكها وتقرير العقوبات الأقل على مخالفة التدابير التي يتخذها في نطاق اختصاصه، فإن تجريم البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 المشار إليها آنفاً للواقعة محل الاتهام الجنائي المسند إلى المدعيين، يكون منطوياً على اغتصاب لسلطة عهد بها المشرع لوزير التموين في الحدود التي بينتها المادة من الدستور، وبالتالي يقع نص البند (ب) من المادة المطعون فيه – في إطار هذا التجريم – في حومة المخالفة الدستورية لتعارضه مع نص المادة من الدستور سالفة البيان.
ولا ينال مما تقدم، ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 رقم 145 لسنة 1988 من أن "يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح. ويكون المحافظ – في دائرة اختصاصه – رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية"، ذلك أن القانون المشار إليه استهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الإدارة المحلية بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات والاختصاصات ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة في دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزاراتها المختلفة. وقصد المشرع بنص الفقرة الأولى من المادة (27/ 1) المشار إليها أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم – السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء في هذا الشأن، ودون أن يتعدى ذلك إلى الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية ولا إلى الاختصاص بإصدار قرارات لائحية تحدد بعض جوانب التجريم أو العقاب، وذلك كلما كانت القوانين المعمول بها قد عهدت بهذا الاختصاص – في أي من هاتين الحالتين – إلى الوزراء، إذ تستقل الجهة التي عينها القانون – دون غيرها – بممارسته ولا يجوز لها أن تفوض غيرها فيه، وهو في كل الأحوال – اختصاص من طبيعة تشريعية لا تشمله عبارة "السلطات والاختصاصات التنفيذية" الواردة في نص المادة (27/ 1) من قانون الإدارة المحلية على ما سلف بيانه.
وحيث إن البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس محل الطعن الماثل بعد أن حدد العقوبات الجنائية التي توقع عند مخالفة أحكامه قد نص على أنه "وفي جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة ووسيلة النقل ويصرف منها في حدود 50% للقائمين بالضبط" وإذ كانت هذه المكافأة لا يتأتى الحصول عليها إلا بعد بيع الأسماك ووسيلة النقل المضبوطة جبراً عن أصحابها وحرمانهم من الحق فيها، وهو ما يعني مصادرتها بالمخالفة لنص المادة من الدستور التي لا تجيز المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائي. ولما كانت هذه المصادرة قد تعلقت بأفعال جرمها ذلك القرار بالعقوبة التي فرضها على ارتكابها، فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية المصادرة وسائر العقوبة لمخالفتها للمادتين ، من الدستور، يستتبع زوال جميع الآثار التي ترتبت على إعمالها بما في ذلك مكافأة الضبط التي قضى النص بصرفها إلى القائمين عليه والتي لا يتصور قيامها إلا مرتبطة بالمصادرة المستوفية لشرائطها الدستورية وهي في النزاع الراهن مصادرة باطلة أصلاً.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة من قرار محافظ السويس رقم 108 لسنة 1987 بشأن صيد الأسماك الطازجة بميناء الأتكة للموسم السمكي 1987 – 1988.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات