الطعن رقم 2151 لسنة 33 ق – جلسة 10 /01 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 425
جلسة 10 من يناير سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح محمد إبراهيم صقر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حنا ناشد مينا حنا ورأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص المستشارين.
الطعن رقم 2151 لسنة 33 القضائية
عاملون مدينون بالدولة – انتهاء الخدمة للانقطاع – شرط الإنذار.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
يجب لاعتبار العامل مستقيلا اتخاذ إجراء شكلي يتمثل في إنذاره كتابة بعد خمسة أيام
من انقطاعه عن العمل بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية وعشرة أيام إذا انقطع
عن عمله بغير إذن أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة – الغرض من الإنذار كإجراء جوهري
أن تتبين جهة الإدارة إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقت إعلانه
عما يراد اتخاذه من إجراء حيال هذا الانقطاع وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء
– لا يكفي في الإنذار أن يحتوي على عبارة تفيد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فهذه
العبارة غير محددة فقد تتصرف لإنهاء الخدمة للاستقالة الضمنية كما تنصرف لأي إجراء
آخر كالنظر في أمر تأديبية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 11 من مايو سنة 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد/
وزير التربية والتعليم بصفته رئيسا لمجلس إدارة المركز القومي للبحوث التربوية قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا. تقريراً بالطعن قيد برقم 2151 لسنة 33 ق ضد كل من: –
السيد/ …. السيد/ … في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 12/
3/ 1987 في الدعوى رقم 348 سنة 38 ق المقامة منهما ضد الطاعن بصفته والذي قضى بإلغاء
القرار المطعون فيه رقم 90 لسنة 1983 الصادر بإنهاء خدمتهما وما يترتب على ذلك من آثار،
وبإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً، ووقف
تنفيذ الحكم بصفة عاجلة، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم برفض الدعوى
وإلزام المطعون ضدهما المصروفات. وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، ورفض طلب وقف التنفيذ، وبإلزام الجهة الإدارية مصروفاته، وفي الموضوع بإلغاء
الحكم فيه، وبرفض الدعوى، وبإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثالثة) وحددت هذه المحكمة لنظره أمامها جلسة 6/ 12/ 1988 وحيث نظرته على
ما هو مبين بمحاضر جلساتها وسمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – على ما بين من الأوراق – تتحصل في أنه بموجب عريضة
مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 24/ 10/ 1983 أقام السيدان/ …. و….
الدعوى رقم 348 لسنة 38 ق ضد السيد وزير التربية والتعليم بصفته رئيساً لمجلس إدارة
المركز القومي للبحوث التربوية، وطالبا فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إنهاء
خدمتهما المطعون عليه رقم 90 سنة 1983 واستمرار صرف راتب كل منهما، وفي الموضوع بإلغاء
القرار المذكور وعودتهما إلى عملها مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف كافة مستحقاتهما
خلال فترة إبعادهما عن العمل مع إلزام المدعي عليه بصفته بالمصروفات والأتعاب. وقال
المدعيان شرحاً لدعواهما أنهما يعملان بالإدارة القانونية بالمركز القومي للبحوث التربوية
الصادر بإنشائه القرار الجمهوري رقم 881 لسنة 1971 حيث يعمل الأول مديراً للإدارة القانونية
والثاني محامياً أول بها مما يقضي معاملتهما بقانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة
1973 غير أن ذلك لم يرق لإدارة المركز بحيث تصاعد الخلاف بينهما حتى انتهي بصدور قرار
إنهاء خدمتهما المطعون عليه بتاريخ 25/ 5/ 1983 الذي أبلغ لهما في 17/ 6/ 1983 فقاما
بالتظلم منه لدي مفوض الدولة لوزارة التربية والتعليم تحت رقم 236 بتاريخ 11/ 8/ 1983،
ولما كان هذا القرار باطلاً بطلاناً مطلقا لمخالفته قانون الإدارات القانونية مما كان
يقضي معاملتهما على مقتضي أحكامه في الخصوص وصدوره من غير مختص وهو نائب الوزير وانطوائه
على سوء استعمال السلطة إذ احتسب مدة عمل لهما انقطاعاً عن العمل ولذلك فإنهما يطلبان
إلغاؤه ووقف تنفيذه حتى يفصل في طلب الإلغاء وقدمت الإدارة القانونية بالمركز مذكرة
بدفاعها ودفعت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وطلبت احتياطياً الحكم
برفضها لما أوضحته من أسباب أشار فيها إلى عدم خضوع المدعين لقانون الإدارات القانونية
وناقشت الوضع بالنسبة لقيد كل منهما بنقابة المحامين وموضوع إنهاء خدمتهما طبقاً لحكم
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
وبجلسة 12/ 3/ 1987، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها سالف الإشارة والذي قضي بإلغاء
القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وأقامت قضاءها على أن المدعين من خريجي
كلية الحقوق الأول عام 1953 والثاني عام 1970، وأنهما تدرجا بالترقيات على الدرجات
التنظيمية والإدارية والتخصصية حتى وصل الأول للدرجة الأولى والثاني للدرجة الثانية،
وعلي ضوء موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة على الهيكل التنظيمي للمركز المتضمن
إدارة الشئون القانونية وقرار وزير التنمية الإدارية رقم 23 لسنة 1978 باعتماد جداول
وظائف المركز صدر الأمر التنفيذي رقم 21 بتاريخ 17/ 12/ 1978 باعتماد تسكين العاملين
بالمركز ومن ضمنهم المدعيان اللذين سكنا على وظائف بالإدارة القانونية به وبإخطار وزارة
العدل بذلك والاستفسار عن مدي جواز قيدهما بنقابة المحامين ردت الأمانة العامة لشئون
الإدارات القانونية وفقاً للقواعد والإجراءات المبينة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 وقرار
وزير العدل رقم 1785 لسنة 1977 بأن ما تم اتخاذه دون إلزام بأحكام تلك الإجراءات يعد
إجراء مخالفاً للقانون إذ أنه يتعين أن يكون المذكوران مقيدان بجدول نقابة المحامين
وفقاً للمدة المبينة في المادة من القانون رقم 47 لسنة 1973، وفضلاً عن وجوب توافر
الشروط والقواعد الأخرى اللازمة لأحكام القانون المذكور. وعليه أصدر المركز قراره رقم
بتاريخ 5/ 3/ 1979 بإلغاء الأمر التنفيذي رقم 21 في 17/ 12/ 1978، ثم بعث مستشار
المركز في مايو سنة 1979 خطاباً لوكيل أول وزارة التربية والتعليم موضحاً أن إدارة
الشئون القانونية بالمركز يشغلها ثلاثة أعضاء وأنه يطلب نقلهم لديوان عام الوزارة ليشرف
مدير عام الشئون القانونية بها على الأعمال القانونية للمركز بصفة مؤقتة لحين تكامل
الهيكل الوظيفي للإدارة القانونية، ثم أصدر مدير المركز الأمر التنفيذي رقم 69 بتاريخ
15/ 11/ 1982 بناء على موافقة الوزير في 8/ 11/ 1982 بإرجاع المذكورين لمقر المركز
مع إعارة الأول لوظيفة مدير مساعد التي رقي إليها بالقرار رقم في 17/ 11/ 1979
العمل بإدارة التنظيم والإدارة بالمركز وإعارة الثاني لوظيفة رئيس قسم التي رقي إليها
بالأمر رقم في 30/ 6/ 1978 العمل رئيساً لمكتب الشكاوي. وتم إخطار المذكوران بذلك
القرار في 20/ 11/ 1982 على ما يبين من خطاب مدير عام الشئون القانونية بالوزارة والذي
أوضح فيه المركز أن المدعي الأول منح أجازة اعتيادية اعتباراً من 4/ 12/ 1982، على
أن يقوم الثاني بعمله خلالها. ونظراً لعدم حضور أيهما للمركز حتى 9/ 12/ 1982 بعث مدير
المركز لكليهما إنذار على عنوانيهما بالمادتين رقمي 245، 246 في 9/ 12/ 1982 بقطع إجازة
الأول مع طلب حضورهما لاستلام العمل بالمركز حتى لا يضطر لاتخاذ الإجراءات اللازمة
حيال انقطاعهما، وقد استجاب المدعيان – كما قررت المحكمة – جزئياً إلى ذلك دون التوقيع
بدفاتر الحضور والانصراف المعدة بمكتب المدير، وبعد أكثر من ثلاثة أشهر بعث مدير المركز
للمدعين الخطابين رقمي 497، 498 في 13/ 3/ 1983 موضحاً أنه سبق إنذارهما بضرورة التواجد
يومياً بالمركز لمباشرة العمل حسبما تحدد لهما آنفا والتوقيع بدفاتر الحضور والانصراف
المعدة لذلك دون أن يستجيبا لذلك حتى الآن مما يضطر المركز لاتخاذ الإجراءات القانونية
حيالهما، وعقب ذلك أبلغ الأول بمرضه طالبا إحالته للكشف الطبي بتاريخ 24/ 3/ 1983 وتمت
إحالته فعلاً إلى الجهة الطبية المختصة إلا أنه نظراً لوجود بطاقة في مكتبه فقد بعثت
النيابة الإدارية للمركز خطاباً في 5/ 4/ 1983 لتشكيل لجنة لفتح المكتب الموجود بداخله
بطاقة التأمين الصحي الخاصة به وانتهي الأمر فور منح المذكور أجازة مرضية بتاريخ 18/
4/ 1983 لمدة شهر اعتباراً من 24/ 3/ 1983، غير أنه خلال هذه المدة إصدار المركز قراره
رقم 16 بتاريخ 10/ 4/ 1983 بوقف صرف مرتب المدعيين بسبب انقطاعهما عن العمل مع اتخاذ
الإجراءات اللازمة لتطبيق نص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 باعتبارهما مستقلين
حكماً وإنهاء خدمتهما من اليوم الثاني لاكتمال مدة الانقطاع ثلاثين يوماً. وعليه أعدت
الشئون القانونية بالوزارة بياناً مؤرخاً 28/ 4/ 1983 بتسوية انقطاعات كل منهما حيث
اعتبر الأول منقطعاً لمدة 12 يوماً من 21/ 11/ 1982 حتى 2/ 12/ 1982، 10 أيام من 1/
1/ 1983 حتى 10/ 1/ 1983، 70 يوماً من 13/ 1/ 1983 حتى 23/ 3/ 1983 أي حتى اليوم السابق
على تاريخ إحالته لتوقيع الكشف الطبي على بناء على إبلاغه بمرضه في 24/ 3/ 1983، كما
اعتبر الثاني منقطعاً لمدة يوماً من 21/ 11/ 1982 حتى 10/ 1/ 1983، 105 يوماً
من 13/ 1/ 1983 حتى 20/ 4/ 1983 وبناء على موافقة نائب الوزير في 15/ 5/ 1983 أصدر
المركز الأمر التنفيذي رقم 90 بتاريخ 25/ 5/ 1983 بإنهاء خدمة المدعيين الأول اعتباراً
من 21/ 1/ 1983 والثاني من 21/ 12/ 1982 لانقطاعهما عن العمل، واستطردت المحكمة قائلة
أنه بغض النظر عن بحث اختصاص نائب الوزير في الموافقة على قرار إنهاء خدمتهما الذي
أصدرته رياسة المركز ممثلة في مديره العام وبغض النظر أيضاً عن التصدي للأخطاء التي
شابت حساب مدد الانقطاع أو تحديد تاريخ وقفه ودون التعرض لملابسات إصداره أن الالتزام
بتوجيه الإنذار للمدعيين خلال المدة المحددة بالمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978
لم يتم تنفيذه على النحو الذي يتفق وأحكام القانون إذ أنه جرى عبارات عامة تتضمن تنبيههما
بالحضور إلى مقر العمل وإلا اتخذت الإجراءات اللازمة دون بيان ماهيتها وهي عديدة ومتنوعة
بدءاً من الحرمان من الراتب عن الانقطاع أو الإحالة إلى التحقيق وتوقيع الجزاءات إلى
غير ذلك مما تملكه الإدارة أو المحكمة ومن ثم فهو يفقد معنى الإنذار بعزم الجهة الإدارية
على إنهاء خدمته بالتطبيق لنص المادة من القانون سالف الذكر، فضلاً عن أن أول
هذه الإنذارات وجه للمدعي الأول في 9/ 12/ 1982 بينما كان في أجازة اعتيادية، فمن ثم
يكون قرار إنهاء الخدمة الذي بني على أساس الإنذارات مخالف للقانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله،
لأسباب ثلاثة تتحصل.
أولاً – في أنه ليس صحيحاً ما قال به المدعيان من أنهما من أعضاء الإدارة القانونية
بالمركز، إذ ليس به إدارة قانونية استكملت إجراءاتهما وتعيين أعضائها طبقاًً للقانون
47 لسنة 1978 وهما موظفان عاديان بالمركز وعلي غير وظائف الإدارة.
ثانياً – أن الإنذار الذي وجه إلى المدعيين كاف، ولا وجه لما ذهبت إليه المحكمة من
افتقاده مقوماته إذ لا تشترط أن يتضمن بيان اتخاذ الإدارة لإنهاء خدمة المنقطع طبقاً
للمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بل يكفي أن يكون كتابة
وأن تصل إلى علم ذي الشأن، وهو قائم.
ثالثاً – عدم أحقية المطعون ضدهما في صرف أية مرتبات إذا تم إلغاء قرار الفصل.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن سالفة البيان، فإنه مردود بما هو واضح من
أسباب الحكم المطعون فيه من أن المحكمة لم تعتبر المدعين من أعضاء الإدارة القانونية
بالمركز بل استظهرت وضعهما الوظيفي على أساس ما انتهي إليه القرارات التي صدرت في شأن
أحد العاملين بإدارة التنظيم والإدارة والأخر بقسم الشكاوي بالمركز وأعلمت بعدئذ أحكام
قانون العاملين المدنيين في شأن واقعة الدعوى.
ومن حيث أنه عن السبب الثاني من أسباب الطعن فإن المادة 98 من القانون رقم 47 سنة 1978
المشار إليه تنص على أن يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية: –
إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدر خلال الخمسة
عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول، وفي هذه الحالة يجوز للسلطة
المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الأجازات يسمح
بذلك وإلا واجب حرمانه من أجره عن هذه المدة وإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع
أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة
في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة وفي
الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة
الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية.
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية
خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.
هذه المادة تتطلب لأعمال حكمها واعتبار العامل مقدماً استقالته مراعاة إجراء شكلي حاصله
أن تكون الجهة الإدارية قد قامت بإنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل
إذ كان بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية وعشرة أيام إذا انقطع عن عمله بغير
إذن أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة وهذا الإجراء جوهري القصد منه أن تتبين الجهة الإدارية
إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقت إعلانه عما يري اتخاذه من أجراء
حيال انقطاعه عن العمل وتمكيناً له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء وهو ما انتهي إليه
قضاء المحكمة الإدارية العليا الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مقرراً من القانون
رقم 47 سنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 سنة 1984 في الطعن رقم 395 سنة 27 ق جلسة
2 من مارس سنة 1986.
ومن حيث إن لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الإنذارات التي وجهت إلى المطعون
ضدهما من المركز بالكتابين 245، 246 في 9/ 12/ 1982 جرت عبارتيها بطلب الحضور لاستلام
العمل بالمركز حتى لا يضطر لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال انقطاعهما كما أن الإنذارين
اللذين حواهما الخطابين رقمي 497، 498 في 13/ 3/ 1983 جاء بها أنه سبق إنذارهما بضرورة
التواجد يومياً بالمركز لمباشرة العمل المخطرين به والتوقيع بدفاتر الحضور والانصراف
المعدة لذلك دون أن يستجيبا لذلك حتى الآن مما يضطر المركز لاتخاذ الإجراءات القانونية
حيالها.
ولما كانت العبارات التي تضمنتها هذه الإنذارات على الوجه المتقدم لم تفصح عن نوع الإجراء
القانوني الذي كانت الإدارة تزعم اتخاذه ضدهما، ومن ثم فإن هذه الصياغة لا يمكن أن
تنصرف إلى الإفصاح عن الاتجاه إلى إنهاء خدمة المطعون ضده بالاستقالة الضمنية طبقاً
لنص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 إذ أن عبارة الإجراءات القانونية اللازمة
عبارة غير محددة، كما أنها كما تؤول إلى تجاه الإدارة إلى إنهاء الخدمة بالاستقالة
الضمنية فإنها قد تنصرف كذلك إلى اتخاذ إجراء قانوني آخر كالنظر في أمره تأديبياً،
وهو ما لا يبين منه اتجاه نية جهة الإدارة وعزمها على أن تنهي خدمة المطعون ضدهما للاستقالة
الضمنية، مما يجب على مقتضي ما تقدم أن يتضمنه الإنذار حتى ينتج أثره ويتحدد على أساسه
وضع المدعيين، ويمكن للإدارة في ضوئه اتخاذ ما خوله القانون لها ترتيبا على ذلك من
إنهاء خدمتهم طبقاً لحكم المادة 98 المشار إليه. ومن أجل ذلك يكون هذا السبب غير صحيح،
بدوره ومن حيث أنه عن السبب الثالث فإنه مردود بأنه يتعلق بتحديد آثار الحكم بالإلغاء،
عند تنفيذه. والحكم لم يقض للمطعون ضدهما بصرف متجمد رواتبهما عن مدة الفصل، تلك ومن
ثم فهذا السبب غير منتج في تسبيب ما قضى به.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهي إلى إلغاء القرار المطعون فيه فإنه يكون قد
أصاب الحق لما أورده من أسباب ولما سلف بيانه أيضاً من أسباب ومن يكون الطعن عليه في
غير محله خليقاً بالرفض، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
