الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 803 لسنة 32 ق – جلسة 08 /01 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 418


جلسة 8 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 803 لسنة 32 القضائية

عاملون مدينون بالدولة – نقل – (هيئة كهرباء الريف).
يشترط لصحة نقل العامل من وظيفة لأخرى ألا يكون النقل إلى وظيفة من درجة أقل مما يشغلها وألا يفوت عليه النقل دوره في الترقية بالأقدمية ما لم يكن النقل بناء على طلبه – أما ما عدا ذلك فقد جعله الشارع موكولاً للسلطة التقديرية للجهة الإدارية تجريه وفق ما تراه محققاً الصالح العام – إذا التزمت جهة الإدارة بهذه الضوابط فلا وجه للنعي على قراراتها ما لم يثبت في حقها الانحراف بالسلطة – سكوت المشرع عن النص على عدم جواز نقل العامل إلى وظيفة أعلي إلا أن هذا الحكم أمر تفرضه طبائع الأمور وتوجبه مقتضيات التنظيم الإداري والتسلسل الهرمي للوظائف فضلاً عن قواعد التوصيف والتقييم التي تحدد الشروط والمواصفات الخاصة بكل وظيفة على نحو يمتنع معه نقل العامل إلى وظيفة تعلو وظيفته أو لا يتوافر فيه شروط شغلها – يؤكد ذلك أن الشارع حين أجاز الندب إلى وظيفة أخري اشترط في هذه الوظيفة ألا تعلو مباشرة الوظيفة التي يشغلها العامل – علة التفرقة بين النقل والندب أن الأول يتم على أساس استقرار العامل في الوظيفة المنقول إليها بينما يتم الندب على أساس التوقيت وليس القرار والاستمرار – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 9/ 2/ 1986 أودع الأستاذ…. المحامي نائباً عن الأستاذ…. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ …. سكرتير المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 803 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 19/ 12/ 1985 في الدعوى رقم 4340 لسنة 37 القضائية المقامة من الطاعن ضد السيدين وزير الكهرباء ورئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء الريف الذي قضى (أولاً) بقبول الدعوى بالنسبة للقرار رقم 91 لسنة 1983 شكلاً ورفضها موضوعاً (ثانياً) بعدم قبول الدعوى بالنسبة للقرارين رقمي 133، 135 لسنة 1983 لتخلف شرط المصلحة (ثالثاً) بإلزام المدعي مصروفات الدعوى. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم الاعتداد بكل من القرارات أرقام 91 لسنة 1983، 133 لسنة 1983، 135 لسنة 1983 فيما تضمنه كل منهم من عدم نقل المدعي أو ندبه لأحدي وظائف الإدارة العليا أسوة بزملائه المقارن بهم وما يترتب على ذلك من آثار مادية وقانونية وإلزامهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 23/ 5/ 1988 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا التي نظرته بجلسة 26/ 6/ 1988 وبالجلسات التالية على النحو المبين بالمحاضر وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودة المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل في أنه بتاريخ 21/ 6/ 1983 أقام السيد/ …. الدعوى رقم 4340 لسنة 37 القضائية طلب فيها الحكم بعدم الاعتداد بالقرارات أرقام 91، 133، 135 لسنة 1983 فيما تضمنه كل منها من عدم نقل المدعي أو ندبه لأحدى وظائف الإدارة العليا أسوة بزملائه المقارن بهم وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال بياناً لدعواه أنه يعمل بهيئة كهربة الريف في وظيفة مدير إدارة الشئون الإدارية والأفراد بمديرية كهرباء الجيزة وبتاريخ 17/ 12/ 1983 أصدر وزير الكهرباء القرار رقم 91 لسنة 1983 متضمناً نقل المهندسة… مديراً للإدارة العامة لمركز المعلومات ولما كانت اشتراطات شغل هذه الوظيفة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 627 لسنة 1981 تتوافر في شأنه لأنه حاصل على ليسانس الوثائق والمكتبات دور يناير بتقدير جيد جداً وله خبره في مجال العمل كما يشغل وظيفة في المجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية وهي ذات المجموعة الوظيفية التي تنتمي إليها تلك الوظيفة في حين أن المهندسة المذكورة تشغل وظيفة في المجموعة النوعية للوظائف الهندسية على وجه يفيد أنه أحق منها في شغل تلك الوظيفة وأضاف المدعي أن وزير الكهرباء أصدر في ذلك التاريخ القرارين رقمي 133، 135 لسنة 1983 تضمن الأول ندب…. لشغل وظيفة مدير إدارة العلاقات العامة بالوزارة وتضمن الثاني ندب لشغل وظيفة مدير إدارة الشئون الإدارية والأفراد بشركة توزيع كهرباء شمال الصعيد وقد توافر للمدعي أيضاً شروط شغل هاتين الوظيفتين إلى جانب كونه يفوق زميليه المقارن بهما خبرة وكفاءة ويسبقهما في أقدمية الدرجة الأولى مما يجعله أحق منهما بهذا الندب وأن الجهة الإدارية درجت على التمهد للترقية إلى الوظائف الخالية في الوحدات التابعة لها بندب ترقيتهم إلى تلك الوظائف وأن أقدميات العاملين في جميع الوحدات التابع لوزارة الكهرباء ينظمها كشف أقدمية واحد وأجرى الترقية على أساس ترتيب الأقدمية في ذلك الكشف وأضاف المدعي أنه تظلم من هذه القرارات الثلاثة وإذ لم يلق رداً من الجهة الإدارية أقام دعواه ابتغاء الحكم بالطلبات.
ودفعت الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم من القرارات المطعون فيها كما دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة بالنسبة للقرارين رقمي 133، 135 لسنة 1983 على سند من أن المدعي لا تناله أية أضرار من هذين القرارين لأنهما يتعلقان بعاملين لا يتبعان الهيئة المدعي عليها وإنما يعملان بجهات أخرى ونفت الجهة الإدارية أن يكون هناك كشف ترتيب أقدمية ينتظم العاملين في جميع الوحدات التابعة لوزارة الكهرباء تتم على أساسه الترقية للوظائف التي تخلو في أي وحدة وأضاف أنه لا ينال من ذلك ما قدمه المدعي في حافظة مستنداته المودعة بجلسة 2/ 5/ 1985 من صورة ضوئية لكشوف الأقدمية الخاصة بوزارة الكهرباء والطاقة متضمنة جميع أسماء العاملين بالقطاع من شاغلي الدرجات الممتازة حتى الدرجة الأولى في أقدمية واحدة في هذه الجهة الإدارية – تمسك بهذا الدليل وتقرر أن هذه الأقدمية غير موجودة على الإطلاق لأن ذلك لا يجوز إلا بموجب قرار يصدر من رئيس مجلس الوزراء باعتبار تلك الوحدات وحدة واحدة وهو ما لم يحدث مما ينتفي معه أي أساس للقول بانتظام جميع العاملين في تلك الوحدات في أقدمية واحدة.
وأضافت الجهة الإدارية أنه بالنسبة للقرار رقم 91 لسنة 1983 بنقل المهندسة.. إلى وظيفة مدير الإدارة العامة لمركز المعلومات فإن هذه الوظيفة تتعلق بإعداد المعلومات والوثائق الفنية اللازمة للهيئة وللمكتبة الميكروفيلمية مما يقع في مجال تفتيش عام التخطيط والمتابعة وهو أحد القطاعات الهندسية بالهيئة على وجه يستلزم شغل تلك الوظيفة بمهندس باعتبار أن البيانات والمعلومات المتعلقة بالمركز ذات طبيعة هندسية يقترن بذلك أن المهندسة المذكورة وأن كانت متساوية مع المدعي في أقدمية الدرجة الأولى التي رقيا إليها معاً في 25/ 12/ 1978 إلا أنها سبقته في أقدمية الدرجة الثانية التي رقيت إليها في 31/ 12/ 1968 بينما رقي إليها المدعي في 14/ 6/ 1969 وبذلك تضحى الأولى أحق من الأخرى في شغل تلك الوظيفة عملاً بقاعدة التقيد بالأقدمية عند تساوي الكفاية.
وعقب المدعي على دفاع الجهة الإدارية مبدياً أن له مصلحة قائمة وواضحة في الطعن على القرارين المشار إليهما إذ أن الجهة الإدارية استنت قاعدة تقوم على أساس المنتدب إلى الوظائف الشاغرة توطئة للترقية إلى تلك الوظائف دون التقيد بشغل أي وظائف وحدة بالعاملين فيها وإنما على أساس ترتيب أقدمية العاملين في جميع الوحدات التابعة لوزارة الكهرباء وأنه أسبق في ترتيب الأقدمية ممن ثم ندبهما بالقرارين رقمي 133، 135 لسنة 1983 ويفضلهما كفاءة وبالتالي فهو أحق منهما بالندب في الوظيفتين المذكورين خاصة وأن القضاء الإداري قد جري على التوسع في تفسير شرط المصلحة، ولم يأخذ فيها بتفسير ضيق.
وبجلسة 19/ 12/ 1985 قضت محكمة القضاء الإداري (أولاً) بقبول الدعوى بالنسبة للقرار رقم 91 لسنة 1983 شكلاً ورفضها موضوعاً (ثانيا) بعدم قبول الدعوى بالنسبة للقرارين رقمي 133، 135 لسنة 1983 لتخلف شرط المصلحة (ثالثاً) بإلزام المدعي مصروفات الدعوى وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للقرار رقم 91 لسنة 1983 فإن الرد في تحديد الصلاحية للترقية لوظيفة مدير الإدارة العامة لمركز المعلومات هو شروط شغل هذه الوظيفة طبقاً لبطاقة وصفها في الهيكل التنظيمي للهيئة المدعي عليها وأن الثابت من مطالعة بطاقة الوصف أن الوظيفة المذكورة تقع على رأس الإدارة العامة لمركز المعلومات والوثائق بتفتيش عام التخطيط والمتابعة وأن شروط شغلها هي الحصول على مؤهل عال مناسب وخبرة لا تقل عن خمس عشرة سنة وقدرة عالية على التوجيه والقيادة وأن واجباتها تتسم بطابع فني يقوم على أسس علم تنظيم المعلومات واستخدام التكنولوجيا اللازم لتبويبها وتخزينها واسترجاعها عند الحاجة اعتماد على الحاسبات الالكترونية والمكتبات الميكروفيلمية وهي كلها عمليات ذات طبيعة فنية تتصل بكيفية التعامل مع مصادر المعلومات والأجهزة التي تحفظ فيها كما تتصل مباشرة بصيانة هذه الأجهزة فضلاً عن صلتها بنشر هذه المعلومات وأن مؤهل المطعون على ترقيتها يتناسب مع مهام تلك الوظيفة بأكثر مما يتفق معها مؤهل المدعي وأنه قد توافرت للأولي الخبرة اللازمة في مجال العمل الفني بالهيئة المدة انفه الذكر إلى جانب أنها وأن تساوت مع المدعي في أقدمية الدرجة الأولى فهي اسبق منه في أقدمية الدرجة الثانية مما تضحي معه أحق من المدعي في الترقية لتلك الوظيفة نزولاً على قاعدة التقيد بالأقدمية عند تساوي الكفاية ويكون القرار المطعون فيه قد صادف محله في صحيح القانون ولا شائبة في القرارين رقمي 133، 135 لسنة 1983 فلما كان المدعي يعمل بهيئة كهرباء الريف وأن القرار الأول يتعلق بالندب لوظيفة بوزارة الكهرباء ويتعلق التالي بالندب لوظيفة بشركة توزيع كهرباء شمال الصعيد وكل منها جهة مستقلة تماماً عن هيئة كهرباء الريف فلا تكون للمدعي ثمة مصلحة في الطعن عليهما.
وحيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة كيفت الطعن على القرار رقم 91 لسنة 1983 بوصفه طعناً في قرار ترقية والصحيح أن الطعن بنصب على قرار نقل المهندسة… إلى وظيفة مدير عام مركز المعلومات بالهيئة المدعي عليها يؤكد ذلك أن المهندسة المذكورة كانت قد رقيت إلى وظيفة مدير عام بموجب القرار رقم 323 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 15/ 6/ 1982 قبل صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 17/ 2/ 1983 بنقلها إلى الوظيفة المشار إليها مما يتضح منه أننا بصدد قرار ترقية وقد استهدفت الجهة الإدارية من إصدار ذلك القرار أن تغلق على المدعي سبيل الترقية إلى تلك الوظيفة رغم توافر شرائطها في شأنه إذ أنه حاصل على المؤهل العلمي المناسب لشغلها (ليسانس وثائق ومكتبات دور مايو سنة 1959 بتقدير جيد جداً) إلى جانب اجتيازه دورات تدريبية في الحاسب الالكتروني وفي توثيق المكتبات وأن هذه الوظيفة ليست من الوظائف الفنية، وآية ذلك أنه سبق شغلها بأحد المحاسبين بالهيئة المدعي عليها بموجب القرار رقم 236 لسنة 1978 وأن خبره المهندسة المذكورة متينة الصلة بأعمال تلك والوظيفة فضلاً عن أنها تشغل في الأصل وظيفة بالمجموعة النوعية للوظائف الهندسية بينما تنتمي الوظيفة المنقولة إليها للمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية وهي ذات المجموعة التي تتبعها الوظيفة التي يشغلها المدعي يضاف إلى ذلك أن بطاقة وصف تلك الوظيفة لم تشترط الحصول على مؤهل هندسي وإنما اقتصرت على تطلب الحصول على مؤهل مناسب وأن بطاقة الوصف التي أودعتها الجهة الإدارية لا تطابق بطاقة وصف الحقيقة وهو ما دعا الطاعن إلى إيداع صورة من بطاقة الوصف الصحيحة حافظة مستنداته المودعة بجلسة 23/ 5/ 1988، وأما عن قرار الندب رقمي 133، 135 لسنة 1983 فقد بني الطعن على أن هذين القرارين قد صدرا توطئة لترقية العاملين الذين تم ندبهما بهذين القرارين إلى الوظيفتين اللتين ندبا إليهما وقد تمت بالفعل ترقيتهما إلى هاتين الوظيفتين بموجب القرارين رقمي 561، 801 لسنة 1983 وهذه قاعدة درجت عليها الجهة الإدارية بالنسبة للترقيات التي تتم للعاملين في جميع الوحدات التابعة لوزارة الكهرباء والتي تتم كلها على أساس كشف أقدمية واحد ينتظم أقدميات العاملين في جميع تلك الوحدات دون أن يقتصر الأمر في هذه الترقيات على العاملين بالجهة التي توجد بها الوظائف المرقي إليها وأنه ما دام أن الجهة الإدارية قد التزمت في الترقية بتلك القاعدة فقد كان عليها أن تعملها في شأنه وبالتالي يضحي هو الأحق بالندب من العاملين المذكورين باعتباره أسبق منهما في ترتيب الأقدمية ولا يقل عنها كفاية وذلك نزولاً على القاعدة المقررة من وجوب التقيد بالأقدمية عند تساوي الكفاية وأنه لا وجه للقول بانتفاء مصلحته في الطعن على هذين القرارين إذ أن مصلحته ظاهرة في الإفادة من القاعدة التي استنتها الجهة الإدارية في هذا الصدد حتى تتاح له فرصة الترقية إلى الوظائف المشار إليها فضلاً عن أن القضاء الإداري قد جري على التوسع في تفسير شرط المصلحة وقد أودع الطاعن – إثباتاً لانتهاج الجهة الإدارية قاعدة الندب إلى الوظائف الخالية ثم الترقية لها على أساس كشف أقدمية واحدة ينتظم جميع العاملين في الوحدات التابعة لوزارة الكهرباء – بعض كشوف الأقدمية وعدة صور لقرارات ترقية صادره في شأن عاملين بالوحدات التابعة لوزارة الكهرباء.
وحيث إن القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة قد نص في المادة 54 منه على أنه مع مراعاة النسبة المئوية المقررة في المادة من هذا القانون يجوز نقل العامل من وحدة إلى أخري من الوحدات التي تسري عليها أحكامه كما يجوز نقله إلى الهيئات العامة والأجهزة الحكومية ذات الموازنة الخاصة بها ووحدات القطاع العام والعكس وذلك إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره في الترقية بالأقدمية أو كان بناء على طلبه.
ويستثني من النسبة المئوية سالفة الذكر الوحدات المنشأة حديثاً ولا يجوز نقل العامل من وظيفة إلى أخرى درجتها أقل ويكون نقل العامل بقرار من السلطة المختصة بالتعيين.
ونصت المادة من ذات القانون أن يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة في نفس الوحدة التي يعمل بها أو في وحدة أخرى إذ كانت حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بذلك وتنظم اللائحة التنفيذية القواعد الخاصة بالندب.
وحيث إنه يبين من مطالعة هذه النصوص أن الشارع اقتصر في الضوابط التي قررها في شأن تنظيم نقل العامل من وظيفة إلى أخري بألا ينقل العامل إلى وظيفة درجتها أقل وألا يفوت عليه النقل دوره في الترقية بالأقدمية ما لم يكن النقل بناء على طلبه أما ما عدا ذلك فقد جعله الشارع موكولاً للسلطة التقديرية للجهة الإدارية تجريه وفق ما تراه محققاً الصالح العام وتأنسه ملائماً لدواعيه ومقتضياته وعلي ذلك فإذا التزمت الجهة الإدارية هذه الضوابط فيما تصدره من قرارات بشأن نقل العاملين بها فلا يكون هناك ثمة سبب للطعن على قراراتها إلا أن يثبت في حقها الانحراف بالسلطة ومن ناحية أخري فإنه ومما لا جدال فيه أنه لئن كان الشارع قد اقتصر على النص عدم جواز نقل العامل إلى وظيفة أخري درجتها أقل وسكت عن النص على عدم جواز نقله إلى وظيفة أعلي إلا أن هذا الحكم الأخر أمر تفرضه طبائع الأمور وتوجيه مقتضيات التنظيم الإداري والتسلسل الهرمي للوظائف فضلاً عن قواعد التوصيف والتقييم التي تحدد الشرائط والمواصفات الخاصة بكل وظيفة على نحو يمتنع معه بحال نقل العامل إلى وظيفة تعلو وظيفته أو لا يتوفر في شأنه شرائط شغلها يؤكد ذلك أن الشارع حين اتجه إلى أجازة الندب إلى وظيفة تعلو الوظيفة التي يشغلها العامل المنتدب فإنه نص على ذلك صراحة في المادة 56 آنفة الذكر مشترطاً ألا يتجاوز الندب حينئذ الوظيفة التي تعلو مباشرة الوظيفة التي يشغلها العامل وظاهر أن علة التفرقة في هذا الصدد بين النقل والندب أن الأول يتم على أساس استقرار العامل في الوظيفة المنقول إليها بينما يتم الندب على أساس التوقيت وليس القرار والاستقرار.
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق أن المدعي كان في تاريخ صدور القرار المطعون فيه يشغل وظيفة من الدرجة الأولى بينما أن الوظيفة التي تم نقل المهندسة المذكورة إليها من درجة مدير عام وهي الدرجة التي كانت تشغلها قبل النقل بموجب القرار رقم 323 لسنة 1982 الصادر في 5/ 6/ 1982. مما مؤداه أن المدعي لم يكن يجوز نقله إلى تلك الوظيفة يضاف إلى ذلك أنه يبين من مطالعة الأعمال والواجبات المنوطه بالوظيفة التي تم نقل المذكورة إليها الثانية في بطاقة وصف الوظيفة المرفقة بحافظة مستندات المدعي المرفقة بجلسة 23/ 5/ 1988 (مستند 3 حافظة) والتي تطابق تلك الواردة بحافظة مستندات الجهة الإدارية المرفقة بحافظتها المودعة بجلسة 31/ 10/ 1985 أن ثمة ارتباط ملحوظاً بها والأعمال الفنية الخاصة بالمهندسين على النحو الذي أثبته بحق الحكم المطعون فيه وإذا كانت الجهة الإدارية قد رأت في نطاق السلطة التقديرية الموكلة لها في هذا الصدد ملائمة شغل تلك الوظيفة بمهندسة فلا عليها فيما اتخذته من قرار بنقلها إلى تلك الوظيفة ما دام أن الأوراق قد خلت مما يصم قرارها بعيب الانحراف بالسلطة فمن ثم يضحي الدعوى في هذا الشق مفتقرة لسندها حقيقة برفضها.
وحيث إنه عن الطعن في القرارين رقمي 133، 135 لسنة 1983 فالثابت من الأوراق أن العاملين الذين تم ندبهما بذلك القرار لا يتبعان هيئة كهرباء الريف التي يعمل بها المدعي كما أن ندبهما قد تم أيضا لجهة أخري غير تلك الهيئة إذ تم ندب الأولى…. لوظيفة مدير إدارة العلاقات العامة لوزارة الكهرباء وتم ندب الثاني… لشغل وظيفة مدير إدارة الشئون الإدارية والأفراد بشركة توزيع كهرباء شمال الصعيد ومن ثم يكون كل من قراري الندب المشار إليهما منبت الصلة بالهيئة التي يعمل بها المدعي وبالوضع الوظيفي له وتنتفي بالتالي مصلحته في الطعن عليهما ولا ينال من ذلك ما ساقه المدعي من أن الجهة الإدارية تجرى ترقياتها على أساس كشف أقدمية واحدة ينتظم العاملين في جميع الوحدات التابعة لوزارة الكهرباء فإن ذلك فضلاً عن عدم قيام دليل كاف عليه من الأوراق فإنه لو صح يشكل مخالفة لحكم القانون في هذا الشأن لا يمكن أن يرتب أو يكسب حقاً للمدعي في هذا الصدد وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فيكون قد وافق حكم صحيح القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات