الطعن رقم 8858 لسنة 63 ق – جلسة 31 /01 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 46 – صـ 293
جلسة 31 من يناير سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد جمال حامد، أنور العاصي، سعيد شعله – نواب رئيس المحكمة، وعبد الباسط أبو سريع.
الطعن رقم 8858 لسنة 63 القضائية
محكمة الموضوع "مسائل الواقع". حكم.
تحصيل فهم الواقع في الدعوى من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة
لها أصل ثابت في الأوراق.
جمعيات "الجمعية التعاونية للبناء والإسكان". تحكيم. اختصاص.
التجاء عضو الجمعية التعاونية للبناء والإسكان إلى نظام التحكيم. مناطه. قيام نزاع
بينه وبين الجمعية بسبب صدور قرار من مجلس إدارتها أو جمعيتها العمومية يمس مصلحته.
م 10/ 5 من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 46 لسنة 1982 والمادة
17 من النظام الداخلي للجمعية. مؤداه. اختصاص القضاء العادي بنظر المنازعات التي تثور
بين الأعضاء أو بينهم وبين الغير.
1 – لئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى إلا أن ذلك
مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق.
2 – النص في الفقرة الخامسة من المادة العاشرة من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان
واستصلاح الأراضي رقم 46 لسنة 1982 والمادة 17 من النظام الداخلي للجمعية التعاونية
للبناء والإسكان الصادر بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 693
لسنة 1981 يدل على أن مناط التجاء عضو الجمعية إلى نظام التحكيم المنصوص عليه في المادة
17 سالفة الذكر أن يثور نزاع بينه وبين الجمعية بسبب صدور قرار من مجلس إدارتها أو
جمعيتها العمومية يمس مصلحته, أما ما عدا ذلك من منازعات تثور بين الأعضاء بعضهم وبعض
أو بينهم وبين الغير – أياً كانت طبيعة هذه المنازعات – فهي تخرج عن نظام التحكيم المشار
إليه وتدخل في اختصاص القضاء العادي صاحب الولاية العامة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت الدعوى 8636 لسنة 1991 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم على المطعون
ضده الأول في مواجهة الجمعية المطعون ضدها الثانية بصفة مستعجلة برد حيازتها لقطعة
الأرض المبينة بالأوراق وإلزامه بإزالة ما أقامه عليها من بناء على نفقته وبأن يدفع
إليها ومبلغ خمسين ألف جنيه, وقالت بياناً لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 20/ 6/ 1979 باعت
لها الجمعية المطعون ضدها الثانية قطعة أرض فضاء برقم 193 بلوك 30 من مشروع تقسيم الجمعية
ثم أُعيد تقسيم أراضي المشروع واستمر تخصيص ذات القطعة لها بعد أن أُعطيت رقم 11 من
ذات البلوك وتم تسليمها لها بموجب محضر قياس وتسليم, وبعد أن أقام مكتب هندسي بدراسة
التربة عَهِدَتْ إلى المطعون ضده الأول بأعمال الحفر وإقامة الأساسات بها, إلاّ أنه
استغل غيابها بالسعودية وأقام بناء عليها لحسابه, وإذ أصابتها أضرار من جزاء سلب المطعون
ضده الثاني لحيازتها لأرض النزاع تقدرها بالمبلغ المطالب به فقد أقامت الدعوى بطلباتها
السالفة, وبتاريخ 7/ 6/ 1993 حكمت محكمة أول درجة بالطلبين الأول والثاني وبالتعويض
الذي قدرته, استأنف ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف 9134 لسنة 110 ق القاهرة, كما استأنفته
الطاعنة بشأن ما قضى به في طلب التعويض بالاستئناف 10750 لسنة 110 ق القاهرة وبتاريخ
17/ 11/ 1993 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لعدم الالتجاء إلى
التحكيم, طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم, وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أن المنازعة تدور
حول قيام الجمعية المطعون ضدها الثانية ببيع قطعة أرض واحدة لكل من الطاعنة والمطعون
ضده الأول فتكون الجمعية هي الطرف الأساسي في النزاع مما كان يتعين معه أن تلجأ الطاعنة
إلى نظام التحكيم طبقاً لأحكام الفقرة الخامسة من المادة العاشرة من القرار الوزاري
46 لسنة 1982 والمادتين 13, 17 من القرار الوزاري 693 لسنة 1981، في حين أن النزاع
يدور بين الطاعة والمطعون ضده الأول حول سلبه حيازتها لقطعة الأرض المخصصة لها رقم
193 بلوك 30 – والتي صارت بعد تعديل التقسيم برقم 11 – بينما العقد الصادر للمطعون
ضده الأول عن قطعة أخرى برقم 192, ولا شأن للجمعية بهذا النزاع, وإنما كان اختصامها
ليصدر الحكم في مواجهتها, وقد حجب هذا القضاء الخاطئ الحكم عن الفصل في موضوع الدعوى
مما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل
فهم الواقع في الدعوى إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت
بالأوراق، وكان النص في الفقرة الخامسة من المادة العاشرة من قرار وزير التعمير والدولة
للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 46 لسنة 1982 على أن "يلتزم عضو الجمعية في تعامله معها……
بإتباع نظام التحكيم المنصوص عليه في المادة 17 من النظام الداخلي للجمعية في شأن أي
نزاع يثور بينه وبين مجلس إدارة الجمعية أو جمعيتها العمومية". وفي المادة 17 من النظام
الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان الصادر بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان
واستصلاح الأراضي رقم 693 لسنة 1981 على أنه "يكون لعضو الجمعية إذا صدر قرار يمس مصلحته
من مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية للجمعية أن يتقدم إلى الجهة المختصة بالمحافظة
أو الاتحاد بطلب الالتجاء إلى التحكيم وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بالقرار
وإلاَّ اعتبر قابلاً له……… الخ" يدل على أن مناط التجاء عضو الجمعية إلى نظام
التحكيم المنصوص عليه في المادة 17 سالفة الذكر أن يثور نزاع بينه وبين الجمعية بسبب
صدور قرار من مجلس إدارتها أو جمعيتها العمومية يمس مصلحته، أما ما عدا ذلك من منازعات
تثور بين الأعضاء بعضهم وبعض أو بينهم وبين الغير – أياً كانت طبيعة هذه المنازعات
– فهي تخرج عن نظام التحكيم المشار إليه وتدخل في اختصاص القضاء العادي صاحب الولاية
العامة، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب الحكم برد حيازتها لقطعة الأرض
رقم 193 بلوك 30 – والتي صارت بعد تعديل التقسيم برقم 11 – والتي باعتها لها الجمعية
المطعون ضدها الثانية واغتصبها المطعون ضده الأول وإلزامه بإزالة ما أقامه عليها من
بناء مع تعويضها عما أصابها من أضرار نتيجة ذلك، وكان دفاع المطعون ضده الأول يقوم
على أن تلك الأرض تحمل رقم 192 وأنه اشتراها من الجمعية ذاتها وهي غير القطعة المخصصة
للطاعنة، كانت الطاعنة لم توجه ثمة طلبات إلى الجمعية وإنما اختصمتها ليصدر الحكم في
مواجهتها، فإن النزاع على هذا النحو ينحصر بين الطاعنة والمطعون ضده الأول ويدور حول
حيازة أرض النزاع ولا علاقة للجمعية بشأنه إذ أنها خصصت لكل منهما قطعة تختلف عن الأخرى،
ويختص القضاء العادي بنظر هذه الدعوى، إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون
قد خالف الثابت بالأوراق وأخطأ في تطبيق القانون وحجبه هذا القضاء الخاطئ عن الفصل
في موضوع الدعوى مما يعيبه أيضاً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لبحث باقي الأسباب.
