الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 743 لسنة 34 ق – جلسة 07 /01 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 410


جلسة 7 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وسعد الله محمد حنتيره المستشارين.

الطعن رقم 743 لسنة 34 القضائية

( أ ) جمارك – حدود سلطة مأمور الجمرك في تقدير قيمة البضاعة المستوردة (سلطة تقديرية) – القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك.
يتمتع مأمور الجمرك بسلطة تقديرية واسعة عند تقدير البضاعة المستوردة – لا يقيده في ذلك الفواتير والمستندات والعقود التي يقدمها صاحب البضاعة – يستنفذ الجمرك سلطاته بالإفراج عن البضاعة بعد تحصيل الضرائب والرسوم المقررة – لا يجوز بعد ذلك معاودة النظر في تقدير قيمتها مرة أخري سواء كان ذلك لمصلحة المستورد أو لمصلحة الجمارك – تطبيق.
(ب) جمارك – حساب الضريبة الجمركية – الخطأ في حسابها – إذا وقعت مصلحة الجمارك في خطأ مادي في حساب الضريبة أو حجم البضاعة أو عددها أو وزنها أو خطأ قانوني في تطبيق ضريبة جمركية لا تخص نوع البضاعة المفروضة عليها يجوز لها تدارك الخطأ بمطالبة المستورد بما هو مستحق لها زيادة على ما دفعه – يجوز أيضا للمستورد المطالبة باسترداد ما دفعه بغير حق ما لم يكن الحق في المطالبة قد سقط بالتقادم – في التقدير لا يجوز إعادة النظر فيه بعد أن استنفذ الجمرك سلطاته التقديرية سواء كان ذلك لمصلحة المستورد أو لمصلحة الجمارك – تطبيق.
(ج) جمارك – قرارات تقدير قيمة البضاعة – ميعاد تحصنها. (قرار إداري).
خلا قانون الجمارك من النص على تحصن قرارات تقدير قيمة البضاعة بعد مدة معينة – مؤدي ذلك: إعمال القاعدة العامة بشأن تحصن القرارات الإدارية بعد مضي ستين يوماً من صدورها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 13 من فبراير سنة 1988 أودع الأستاذ/ … المحامي بتوكيل عن السيد/ ….
مدير عام شركة تنمية المشروعات الدولية، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 743 لسنة 34 ق. عليا ضد السيد/ وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 15/ 12/ 1987 في الدعوى رقم 863 لسنة 36 ق ويقضي بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً لتقديمه بعد الميعاد المقرر قانوناً وبرفض طلب التعويض وإلزام المدعي بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلغائه والقضاء أصلياً: بإلغاء القرار الصادر بإعادة تقرير الرسوم على المضخة الخراسانية والمطالبة بفروق جمركية قدرها 300ر35975 جنيهاً واحتياطياً: إلزام المطعون ضده (وزير المالية ومصلحة الجمارك) بأداء تعويض للطاعن قدره 300ر35975 جنيهاً مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام الشركة الطاعنة المصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 6/ 6/ 1988 وتداولته بالجلسات طبقاً لما هو ثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 19/ 9/ 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 15/ 10/ 1988 فنظرته المحكمة بهذه الجلسة على النحو المبين بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات قررت بجلسة 17/ 12/ 1988 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما جاء في الأوراق – في أنه بتاريخ 5/ 1/ 1982 أقام المدعي…. بصفته مديراً عاماً لشركة تنمية المشروعات الدولية الدعوى رقم 863 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والصادر من إدارة جمرك القاهرة والوجه القبلي (مراقبة جمارك المعرض) بتاريخ 9/ 11/ 1981 والقاضي بمطالبة الشركة بمبلغ 300ر35975جنيهاً المدعي استحقاقها كفرق رسوم عن شهادة الإجراءات الجمركية رقم 116 لسنة 1980 بناء على تغيير بند مشمول هذه الشهادة مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصاريف، وأوضح المدعي شرحاً لدعواه أنه في شهر أكتوبر سنة 1979 أقيم بالقاهرة معرض للبناء والتشييد اشتركت فيه الشركة ببعض المعروضات منها مضخة خراسانية مركبة على سيارة وطلبت شركة منتصر للمقاولات شراء ذلك المضخة فتم الاستفسار من الجمارك عن قيمة الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة فأفادت الجمارك أن هذه المعدات طبقاً للبند الجمركي 84/ 10 معفاة وطبقاً للبند 87/ 72 لتحقق عليها رسوم 2% أ معفاة من الدعم وقدرت الرسوم بمبلغ 8387 جنيهاً تم سدادها ثم تم البيع في 1/ 3/ 1980 بناء على التكلفة الإجمالية مع هامش الربح القانوني، إلا أن الشركة فوجئت بخطاب من الجمارك مؤرخ 9/ 11/ 1981 أي بعد حوالي 22 شهراً من تاريخ بيع يفيد بأنه بمراجعة الرسوم الجمركية عن الشهادة رقم 116 لسنة 1980 اتضح أنه يستحق على الشركة فرق رسوم جمركية بمبلغ 300ر35975 جنيهاً وذلك بدعوي تطبيق بند جمركي آخر هو البند 87/ 3 بدلاً من البندين 84/ 10 د و 87/ 72 وطالبت المصلحة بسداد هذا الفرق، ولما كانت الشركة لم تعلم بالقرار الجديد إلا في 9/ 11/ 1981 فإن دعواها بالإلغاء تكون مقبولة كما أن القرار السابق الصادر سنة 1980 قد تحصن لفوات أكثر من ستين يوماً على صدوره ثم أضافت الشركة بجلسة 15/ 4/ 1986 طلباً احتياطياً هو تعويضها بمبلغ 300ر35975 جنيها قيمة الأضرار المالية التي لحقتها من جراء قرار إعادة تقدير الرسوم الجمركية بالزيادة بعد أن تم بيع المضخة لشركة منتصر بثمن روعي فيه مقدار الرسوم السابق سدادها، وقد ردت الجمارك على الدعوى بأنه بتاريخ 1/ 3/ 1980 أفرج الجمارك للشركة المدعية عن مضخة خراسانية محملة على سيارة بلوازمها وقدرت الضرائب والرسوم بطريق الخطأ بمبلغ 650ر8387 جنيهاً بإخضاع السيارة للبند الجمركي رقم 87/ 2 ب (20% وارد + معفاة من الدعم + 1%) والمضخة معفاة وتم السداد في ذات التاريخ، وبمراجعة أوراق الإفراج تبين وجود خطأ في تطبيق البند الجمركي وهو خطأ فادح حيث فصل القرار المضخة عن السيارة واعتبر المضخة وحده مستقلة معفاة بالبند الجمركي 84/ 10 د والصحيح أن المضخة والسيارة جزء واحد لا يتجزأ فالمضخة مثبته على شاسيه السيارة وتعمل بنفس محرك السيارة ولا يمكن فصلها فالسيارة بما عليها مجهزة لاستعمالات خاصة وتخضع للبند الجمركي 87/ 3 وتطبيقاً لهذا البند الصحيح تكون الضرائب والرسوم المستحقة هي بمبلغ 650ر44362 جنيهاً وتمت المطالبة بالفروق بمبلغ 300ر35975 جنيهاً بتاريخ 23/ 8/ 1981، 9/ 11/ 1981، 25/ 2/ 1982 وبذلك فإن القرار الأول صدر معدوماً ولا تلحقه حصانة من السحب والإلغاء وللجمارك أن تصححه في أي وقت حتى لا تضيع موارد مالية على الدولة، وليس في القوانين ما يمنع من تدارك أي خطأ أو سهو وقع فيه أحد موظفي الجمارك إلا أن الرسوم الجمركية لا تسقط إلا بنص في القانون، وبجلسة 15/ 12/ 1987 حكمت المحكمة بما تقدم ذكره وأقامت قضاءها على الثابت من أوراق الدعوى بأن مصلحة الجمارك أرسلت بتاريخ 23/ 8/ 1981 كتاباً إلى الشركة المدعية متضمناً القرار المطعون فيه للمطالبة بالمبلغ المشار إليه وتسلمه مندوب الشركة في ذات التاريخ ومن ثم فإن المدعي بوصفه مديراً للشركة قد علم بالقرار في هذا التاريخ وتكون الدعوى قد رفعت بعد فوات المواعيد المقررة لدعوي الإلغاء، وعن طلب التعويض فإن أوراق الدعوى ومستنداتها قد جاءت خالية من دليل رسمي واحد يؤكد ما تدعيه الشركة من التصرف بالبيع في هذه الآلة لشركة منتصر بالسعر الذي تدعيه وذلك خلاف ورقة عرفية من شركة منتصر بتاريخ 28/ 2/ 1980 لتوريد الآلة المذكورة وهي لا تكفي بذاتها لثبوت وقوع أضرار مادية للشركة المدعية من جراء بيع هذه الآلة بالسعر المشار إليه شاملاً الرسوم الجمركية التي سبق تقديرها وبالتالي يكون طلب التعويض على غير أساس.
ومن حيث إن الطعن يقوم على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه فساد في الاستدلال، وذلك أن الطاعن بصفته مديراً للشركة لم يعلم بالقرار المؤرخ 23/ 8/ 1981 وأن المندوب الذي تسلمه لا يمثل الشركة قانوناً ولا تعدو مهمته أن تكون التخليص على البضائع ولم يعرض هذا الخطاب على مدير الشركة وبالتالي فلا يصح اعتبار ذلك علماً يقينياً في حق مدير الشركة، كما أن القرار الصادر من شهر فبراير سنة 1980 بتقدير الرسوم الجمركية قد تحصن ولا يجوز سحبه ويكون القرار الصادر في نوفمبر سنة 1981 قد صدر بالمخالفة للقانون خليقاً بالإلغاء، وبالنسبة لطلب التعويض فإن الطاعن قدم حافظة مستندات بجلسة 12/ 5/ 1987 حوت فاتورة الشركة الموردة للآلة وثابت بها السعر وكذلك صورة أمر التوريد موضح به سعر الآلة وخطاب من البنك المصري الأمريكي بسعر صرف المارك الألماني مقابل الجنية المصري كما أن الأوراق المتبادلة بين الشركتين المشترية والبائعة هي أوراق عرفية حتماً نتيجة كونها شركات خاصة وأن عنصر الضرر قد توافر بالإضافة إلى الخطأ الثابت في حق الجمارك مما ثبت أحقية الطاعن في التعويض المطالب به بما يعادل الفروق المالية سالفة الذكر.
ومن حيث إنه عن قبول دعوى إلغاء قرار الجمارك بتعديل ربط الضريبة والرسوم الجمركية عن شمول شهادة الإجراءات الجمركية رقم 116 لسنة 1980 والصادر بتاريخ 23/ 8/ 1981 فإن المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به" ومفاد ذلك – وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط بدء سريان ميعاد رفع الدعوى هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به وأن الإعلان هو الأصل والنشر هو الاستثناء وأنه لما كانت القرارات الفردية تتجه إلى أشخاص معينين بذواتهم ومعلومين سلفاً لدي الإدارة فإن الإعلان يكون إجراء محتماً وأن النشر والإعلان قرينتان على وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن ومن ثم يجب أن يتم النشر والإعلان بالشكل الوافي للتعريف بالقرار ومحتوياته الجوهرية حتى يكفي كلاهما في تحقيق العلم بالقرار وأنه ليس ثمة ما يمنع من ثبوت العلم بدون الإعلان والنشر فمتى قام الدليل القاطع وفقاً لمقتضيات ظروف النزاع وطبيعته على علم صاحب الشأن بالقرار علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً بحيث يكون شاملاً لجميع محتوياته بدأ ميعاد الطعن من تاريخ ثبوت هذا العلم دون حاجة إلى نشر القرار أو إعلانه كما أن عبء إثبات النشر والإعلان الذي تبدأ به المدة يقع على عاتق جهة الإدارة، ويثبت العلم اليقيني من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة وللقضاء الإداري التحقيق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذي يمكن عليها حسبما تبينه المحكمة من الأوراق وظروف الحال فلا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه وأن صدر بتاريخ 23/ 8/ 1981 وأن الجمارك وجهت خطاباً بمضمون القرار إلى مدير شركة تنمية المشروعات الدولية بالزمالك بالقاهرة إلا أن هذا الخطاب سلم للمدعو…. وهو مندوب الشركة في تقديم البيانات الجمركية والتسليم طبقاً للمواد 43 – 48 من قانون الجمارك المرافق للقانون رقم 66 لسنة 1963 ولم يثبت من الأوراق أنه الممثل القانوني للشركة أو لديه توكيل من صاحب الشأن في المنازعة في الضرائب الجمركية والتداعي بشأنها في ذلك الحين كما لم تقدم جهة الإدارة أي دليل آخر على علم مدير الشركة بهذا القرار علماً يقينياً سابقاً على خطابها له بتاريخ 9/ 11/ 1981 ومن ثم فإن المحكمة لا تطمئن إلى استخلاص العلم اليقيني في حق مدير الشركة من سابقة تسلم مندوب الشركة لخطاب الجمارك في 23/ 8/ 1981 ويكون سريان ميعاد دعوى الإلغاء من واقعة علمه بذات القرار في 9/ 11/ 1981 وإذ تم رفع الدعوى للمحكمة بتاريخ 5/ 1/ 1982 فإنها تكون قد رفعت في الميعاد المقرر قانوناً وتكون مقبولة شكلاً، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى بإلغاء قرار تعديل ربط الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عن مضخة الخرسانة والسيارة المحملة عليها والصادر بتاريخ 23/ 8/ 1981 وبعد تحصيل الضرائب والرسوم بتاريخ 1/ 3/ 1980 فإن المادة الخامسة من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على أن "تخضع البضائع التي تدخل أراضي الجمهورية لضرائب الواردات المقررة في التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة…. وتحصل الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم التي تستحق بمناسبة ورود البضاعة أو تصديرها وفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لها. ولا يجوز الإفراج عن أية بضاعة قبل إتمام الإجراءات الجمركية وأداء الضرائب والرسوم المستحقة ما لم ينص على خلاف ذلك في القانون" وتنص المادة العاشرة على أن "تسري القرارات الجمهورية الصادرة بتعديل التعريفة الجمركية من وقت نفاذها على البضائع التي لم تكن قد أديت عنها الضرائب الجمركية". وتنص المادة 22 على أن "تكون القيمة الواجب الإقرار عنها في حالة البضائع الواردة هي الثمن الذي تساويه في تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها في مكتب الجمرك…." وتنص المادة 23 على أنه "على صاحب البضاعة أن يقدم الفاتورة الأصلية الخاصة بها مصدقاً عليها… ولمصلحة الجمارك الحق في المطالبة بالمستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفقة دون أن تتقيد بما ورد فيها أو بالفواتير نفسها "وتنص المادة 43 على أنه "يجب أن يقدم للجمرك بيان تفصيلي (شهادة إجراءات) عن أية بضاعة قبل البدء في إتمام الإجراءات… ويجب أن يتضمن هذا البيان جميع المعلومات والإيضاحات والعناصر التي تمكن من تطبيق الأنظمة الجمركية واستيفاء الضرائب…. وتنص المادة 44 على أن "يكون تقسيم البيان المنصوص عليه في المادة السابقة من أصحاب البضائع أو وكلائهم المقبولين لدي الجمارك أو من المخلصين الجمركيين المرخص لهم. ويعتبر الموقع على البيان مسئولاً عن صحة ما يرد فيه وذلك مع عدم الإخلال بمسئولية صاحب البضاعة" وتنص المادة 50 على أن "يتولى الجمرك بعد تسجيل البيان معاينة البضاعة التحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها ومن مطابقتها للبيان والمستندات المتعلقة به.. وتنص المادة 52 على أن تتم المعاينة في الدائرة الجمركية ويسمح في بعض الحالات بإجرائها خارج هذه الدائرة". وتنص المادة 53 على أن "للجمرك في جميع الأحوال إعادة معاينة البضاعة ما دامت تحت رقابته" وتنص المادة 58 على أنه "لا يجوز التحكيم المشار إليه في المادة السابقة إلا بالنسبة إلى البضائع التي لا تزال تحت رقابة الجمارك. مفاد هذه النصوص – وكما سبق أن قضت به هذه المحكمة في الطعن رقم 2207 لسنة 30 ق بجلسة 8 من نوفمبر سنة 1986 – أن مأمور الجمرك وهو يتولي تقدير قيمة البضاعة المستوردة يتمتع بسلطة تقديرية واسعة وغير مقيدة بالفواتير والمستندات والعقود التي يقدمها صاحب البضاعة وأن الجمارك معاينة البضاعة للتحقق من نوعها وقيمتها ومدي مطابقتها للبيان الجمركي والأصل أن يتم المعاينة في نطاق الدائرة الجمركية كما يجوز إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابة الجمرك، ومن ثم فإن الجمرك بعد أن يمارس هذه السلطة التقديرية الواسعة في معاينة البضاعة ومطابقتها للبيان الجمركي والمستندات المتعلقة به والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها إلى غير ذلك مما يمكنه من تقدير ثمن البضاعة وتحديد التعريفة الجمركية الخاضعة لها ثم تسوية الضريبة والرسوم الجمركية على أساس ذلك وتحصيل الضريبة والإفراج عن البضاعة فإنه بذلك يكون قد استنفذ سلطاته، فلا يجوز له بعد تحصيل الضريبة والإفراج عن البضاعة وخروجها من الدائرة الجمركية أن يعاود النظر في تقدير قيمتها مرة أخرى طالما كان بوسع الجمرك طبقاً للصلاحيات والسلطات التي خولها له القانون أن يتحقق بكافة الوسائل من قيمة البضاعة ونوعها وألا يفرج عنها قبل التثبت في ذلك وفرض الضريبة عليها على أساس صحيح وبمراعاة أن النص صريح في أن النزاع بين الجمارك وصاحب البضاعة يشترط لعرضه على التحكيم أن تكون البضاعة لا زالت تحت رقابة الجمرك وكذلك الشأن في إعادة معاينتها والقول بغير ذلك من شأنه زعزعة الاستقرار في المعاملات التجارية، وأن ذلك لا يحول دون حق مصلحة الجمارك في تدارك الخطأ الذي تقع فيه حساب الضريبة لتطالب بما هو مستحق لها زيادة على ما دفعه المستورد أو أن يطالب الأخير باسترداد ما دفعه بغير حق ما لم يكن الحق في المطالبة قد سقط بالتقادم، إلا أن هذا الحق منوط بوقوع المصلحة في خطأ مادي في حساب الضريبة أو في حجم البضاعة أو عددها أو وزنها أو خطأ قانوني في تطبيق تعريفة جمركية لا تخص نوع البضاعة المفروضة عليها، أما الخطأ في التقدير وحيث يستنفد الجمرك سلطاته التقديرية فلا وجه للقول بجواز إعادة النظر فيه سواء أكان ذلك لمصلحة المستورد أو لمصلحة الجمارك.
ومن حيث أنه في خصوصية هذا الطعن فالثابت من الأوراق أن مصلحة الجمارك قد أفرجت عن المضخة الخراسانية المحملة على سيارة بلوازمها مشمول بشهادة الإجراءات رقم 116 لسنة 1980 وأنه تم نهائياً سداد الضرائب والرسوم الجمركية بتاريخ 1/ 3/ 1980 تطبيقاً للبند 87/ 2 ب، 84/ 10 د على أساس ما تم من إجراءات ومعاينة من موظفي الجمارك وبتقدير منهم لنوع البضاعة بأنها مضخة خراسانية منفصلة عن السيارة وأنه بسحب البضاعة من الدائرة الجمركية لم يعد جائزاً قانوناً إعادة المعاينة للتحقيق مما تدعيه الجمارك من أن مشمول تلك الشهادة هو سيارة مجهزة لاستعمالات خاصة مما ينطبق عليها البند 87/ 3 من التعريفة الجمركية كما يمتنع عرض هذا النزاع بشأن وقوع البضاعة على التحكيم عملاً بالمادة 53 سالفة الذكر، وإذ خلت الأوراق مما يفيد وقوع موظفي المصلحة في خطأ مادي في تحديد نوع المعدة محل النزاع أو البند الجمركي الواجب التطبيق في حينه، وأن هذا الخطأ أن كان قد وجه عند الإفراج نهائياً عن المعدة في 1/ 3/ 1980 فهو خطأ فهم الوقائع واستخلاص الوصف واختيار البند الجمركي الواجب التطبيق، وكل ذلك مما يتحصن نهائياً بدفع الرسوم المقدرة وخروج البضاعة من الدائرة الجمركية دون تحفظ أو قيد على هذا الإفراج، وذلك السداد فضلاً عن أنه لم يثبت وقوع غش أو تدليس من صاحب المعدة المذكورة عند تقدير الضرائب والرسوم وكان في مكنه الجمارك المعاينة والمراجعة خلال فترة العرض من أكتوبر سنة 1979 حتى الإفراج النهائي في 1/ 3/ 1980 ومن ثم فإنه وقد خلا قانون الجمارك من نص على تحصن قرارات التقدير بعد مدة معينة فإنه يتعين إعمال القاعدة العامة المستقرة بشأن تحصن القرارات الإدارية بعد مضي ستين يوماً من صدورها متى كانت هذه القرارات فردية ورتبت آثارا قانونية للأفراد مما يمتنع معه سحبها أو إلغاؤها قضاء وإذ تحصن قرار الجمارك بتقدير الضرائب والرسوم الجمركية بمبلغ 650ر8387 جنيهاً بمضي ستين يوماً من تاريخ السداد نهائياً في 1/ 3/ 1980 والإفراج عن المضخة الخراسانية محمله على سيارة بلوازمها في ذات التاريخ دون قيد أو شرط فإنه لما كان يجوز للجمارك أن تعاود النظر في هذا التقدير في 23/ 8/ 1981 وتطبيق بنداً جمركياً آخر وتطالب الشركة بفروق ضرائب ورسوم تبلغ 300ر35975 جنيهاً لما ينطوي عليه ذلك من مخالفة للقانون وزعزعة المراكز القانونية التي استقرت لصاحب البضاعة دون أن ينطوي القرار الأول على ما يصل به إلى حد الانعدام أو الغش أو التدليس، ومن ثم فلا حق لمصلحة الجمارك في المطالبة بتلك الفروق كأثر من آثار القرار المقضي بإلغائه وهو بذاته التعويض الذي كان يطالب به الطاعن كطلب احتياطي. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الجمارك بتاريخ 23/ 8/ 1981 بإعادة تقدير الضرائب والرسوم الجمركية على المعدة مشمول الشهادة الجمركية رقم 116 لسنة 1980 وعدم استحقاق الجمارك للفروق المالية سالفة الذكر وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات الدعوى والطعن عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار الجمارك في 23/ 8/ 1981 بإعادة تقدير الضرائب والرسوم الجمركية على المعدة مشمول الشهادة الجمركية رقم 116 لسنة 1980 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها عدم استحقاق الجمارك للفروق المالية التي تبلغ 300ر35975 جنيهاً وألزمت جهة الإدارة المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتي التقاضي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات