الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 38 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 28 /07 /1990 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 297

جلسة 28 يوليه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 38 لسنة 11 قضائية "دستورية"

1- دعوى دستورية – الحكم فيها "حجيته".
الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية والمانعة من نظر أي طعن دستوري جديد، يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها.
2- لجان التقييم – قرارات إدارية.
لجان التقييم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 في شأن تنظيم المؤسسات العلاجية لجان إدارية وقراراتها إدارية وليس قضائية.
3- الدساتير المصرية – حق التقاضي.
حق التقاضي للناس كافة مبدأ دستوري أصيل، أقرته الدساتير السابقة، وكفله الدستور القائم – النص في الدستور على مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء – توكيد للرقابة القضائية على القرارات الإدارية، وعدم دستورية التشريعات التي تحظر حق الطعن في هذه القرارات.
4- الدساتير المصرية – حق التقاضي – مبدأ المساواة.
حق التقاضي من الحقوق العامة التي كفلت الدساتير المصرية المساواة بين المواطنين فيها – حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه، وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها، ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة.
5- لجان التقييم – قرارات إدارية – حق التقاضي – مبدأ المساواة.
النص في المادة من القرار رقم 135 لسنة 1964 في شأن تنظيم المؤسسات العلاجية على تحصين قرارات لجان التقييم – وهي قرارات إدارية – من رقابة القضاء، ينطوي على مصادرة لحق التقاضي وإخلال بمبدأ المساواة.
1- إن ما دفعت به الحكومة من عدم قبول الدعوى استناداً إلى أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت في الدعوى رقم 30 لسنة 2 قضائية دستورية بالطعن في دستورية القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 برفض الدعوى، مردود بما هو مقرر قانوناً، من أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية والمانعة من نظر أي طعن دستوري جديد يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم يكن مثاراً للنزاع أمامها، ولم تفصل فيه بالفعل، فلا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، ومن ثم لا تمتد إليه الحجية المطلقة للحكم في الدعوى الدستورية السابقة. ولما كان الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى رقم 30 لسنة 2 قضائية دستورية، قد اقتصر على الفصل فيما أثير من نزاع حول مدى اختصاص رئيس الجمهورية بإصدار القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 استناداً إلى نص المادة 53 من دستور سنة 1958، وفيما أثير من طعن على الفقرة الأولى من المادة الأولى من القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 فحسب، دون أن تعرض المحكمة لما ورد فيه من نصوص أخرى ودون أن يتضمن حكمها السابق بالتالي فصلاً قضائياً في دستوريتها، فإن حجية هذا الحكم تكون مقصورة في هذا النطاق دون أن تمتد إلى المادة السادسة من القانون رقم 135 لسنة 1964 المطعون عليها في هذه الدعوى ويكون الدفع بعدم القبول على غير أساس متعين الرفض.
2- النص في المادة الأولى من القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 في شأن تنظيم المؤسسات العلاجية على أن "تؤول ملكية المستشفيات المبينة في الكشف المرافق لهذا القانون إلى الدولة……" وفي مادته السادسة على أن "تتولى تقدير قيمة هذه المستشفيات لجان تشكل على الوجه الآتي: مستشار من مجلس الدولة رئيساً، ممثل لوزارة الصحة، ممثل من المستشفى تختاره الجهة التي كانت تديره أعضاء، ويجوز للجنة أن تستعين في أداء مهمتها بمن ترى لزوماً للاستعانة بهم من الموظفين أو غيرهم. وتصدر قرارات اللجنة بالأغلبية، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس، وتكون هذه القرارات نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن"، مؤداه أن المشرع لم يسبغ على لجان التقييم سالفة البيان ولاية الفصل في خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تقدير قيمة المستشفيات التي آلت ملكتها نفاذاً لهذا القرار بقانون للدولة توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذي قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل أيلولة ملكيتها إلى الدولة، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوي الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات، إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التي تتحقق بها ضمانات التقاضي، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها إدارية وليست قرارات قضائية.
3- النص في المادة من الدستور على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء"، ظاهر منه أن الدستور لم يقف عند تقرير حق التقاضي للناس كافة كمبدأ دستوري أصيل بل جاوز ذلك إلى تقدير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل في عموم المبدأ الأول الذي يقرر حق التقاضي للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستوري في توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التي تحظر حق الطعن في هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما قررته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضي للأفراد، وذلك حين خولهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتي ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التي كفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
4- إن الدساتير السابقة قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، كما ورد في الدستور القائم هذا النص في المادة منه، ولما كان حق التقاضي من الحقوق العامة التي كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
5- المادة السادسة من القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 بتنظيم المؤسسات العلاجية، إذ نصت على أن قرارات لجان التقييم – المشكلة طبقاً لأحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن، وهي قرارات إدارية تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضي وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين في هذا الحق مما يخالف المادتين ، من الدستور، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها.


الإجراءات

بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1989 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 4431 لسنة 39 قضائية – قضاء إداري – بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 22 يونيو سنة 1989 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة السادسة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 135 لسنة 1964 بتنظيم المؤسسات العلاجية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 4431 لسنة 39 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء قرار لجنة التقييم المشكلة طبقاً لنص المادة السادسة من القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 بتنظيم المؤسسات العلاجية فيما تضمنه من تقدير قيمة مستشفى جمعية ثمرة التوفيق القبطية الخيرية والتعويض عنها، وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية تلك المادة من القانون رقم 135 لسنة 1964 المشار إليه، فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقييم – المشكلة طبقاً لأحكامه – تكون نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن، لما بدا للمحكمة من مخالفة هذا الحكم الذي أوردته لنص المادتين 40، 68 من الدستور، فقد قضت بجلسة 22 نوفمبر سنة 1989 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريتها.
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن هذه المحكمة سبق أن قضت في الدعوى رقم 30 لسنة 2 قضائية دستورية بالطعن في دستورية القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 المشار إليه برفض الدعوى، وهو دفع مردود بما هو مقرر قانوناً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية والمانعة من نظر أي طعن دستوري جديد يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم يكن مثاراً للنزاع أمامها، ولم تفصل فيه بالفعل، فلا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، ومن ثم لا تمتد إليه الحجية المطلقة للحكم في الدعوى الدستورية السابقة. ولما كان الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى رقم 30 لسنة 2 قضائية دستورية، قد اقتصر على الفصل فيما أثير من نزاع حول مدى اختصاص رئيس الجمهورية بإصدار القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 استناداً إلى نص المادة 53 من دستور سنة 1958، وفيما أثير من طعن على الفقرة الأولى من المادة الأولى من القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 فحسب، دون أن تعرض المحكمة لما ورد فيه من نصوص أخرى ودون أن يتضمن حكمها السابق بالتالي فصلاً قضائياً في دستوريتها، فإن حجية هذا الحكم تكون مقصورة في هذا النطاق دون أن تمتد إلى المادة السادسة من القانون رقم 135 لسنة 1964 المطعون عليها في هذه الدعوى ويكون الدفع بعدم القبول على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 في شأن تنظيم المؤسسات العلاجية ينص في مادته الأولى على أن "تؤول ملكية المستشفيات المبينة في الكشف المرافق لهذا القانون إلى الدولة……" وفي مادته السادسة على أن "تتولى تقدير قيمة هذه المستشفيات لجان تشكل على الوجه الآتي: مستشار من مجلس الدولة رئيساً، ممثل لوزارة الصحة، ممثل من المستشفى تختاره الجهة التي كانت تديره أعضاء، ويجوز للجنة أن تستعين في أداء مهمتها بمن ترى لزوماً للاستعانة بهم من الموظفين أو غيرهم. وتصدر قرارات اللجنة بالأغلبية، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس وتكون هذه القرارات نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن".
وحيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقييم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 سالف البيان – ولاية الفصل في خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تقدير قيمة المستشفيات التي آلت ملكتها نفاذاً لهذا القرار بقانون للدولة توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذي قد يستحق قانوناً لأصحابها مقابل أيلولة ملكيتها إلى الدولة، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوي الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدر من قرارات، إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التي تتحقق بها ضمانات التقاضي، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها إدارية وليست قرارات قضائية.
وحيث إن المادة 68 من الدستور تنص على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار – إداري من رقابة القضاء" وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضي للناس كافة كمبدأ دستوري أصيل بل جاوز ذلك إلى تقدير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل في عموم المبدأ الأول الذي يقرر حق التقاضي للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستوري في توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التي تحظر حق الطعن في هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما قررته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضي للأفراد، وذلك حين خولهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتي ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التي تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، كما ورد في الدستور القائم هذا النص في المادة 40 منه، ولما كان حق التقاضي من الحقوق العامة التي كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها – ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
لما كان ذلك، فإن المادة السادسة من القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 بتنظيم المؤسسات العلاجية، إذ نصت على أن قرارات لجان التقييم – المشكلة طبقاً لأحكامه – قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن، وهي قرارات إدارية – على ما سلف بيانه – تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضي وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين في هذا الحق مما يخالف المادتين 40، 68 من الدستور، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة السادسة من القرار بقانون رقم 135 لسنة 1964 بتنظيم المؤسسات العلاجية فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقييم نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات