الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3677 لسنة 33 ق – جلسة 07 /01 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 403


جلسة 7 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود/ إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجى المستشارين.

الطعن رقم 3677 لسنة 33 القضائية

نيابة إدارية – حدود العلاقة بين اختصاص النيابة الإدارية والسلطة الرئاسية.
تمارس النيابة الإدارية الاختصاصات التي خولها لها المشرع بوصفها ممثلة للمجتمع وللدولة حماية لسيادة القانون ورعاية لمفهوم الصالح العام للشعب ممثلاً في كفاية حسن أداء الموظفين العموميين ومن فى  حكمهم لأعمال وظائفهم – تمارس النيابة الإدارية هذه الاختصاصات على استقلال فهي لا تحل محل السلطات الرئاسية والتأديبية في مجال الرقابة وفحص الشكاوي والتحقيق – أساس ذلك: – أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة – لا يخل هذا الاستقلال بما ناطه المشرع بالسلطات الرئاسية بالتوازي مع النيابة الإدارية في إجراء الرقابة الإدارية على ما يتبعها من مرؤوسين وفحص ما يرد ضدهم من شكاوي أو إجراء التحقيق الإداري معهم وذلك في الحدود التي لم يقصر فيها المشرع التحقيق على النيابة الإدارية كما هو الشأن في التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا أو التحقيق في المخالفات المالية عامة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 13 من أغسطس سنة 1987 أودع الأستاذ/ …. المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن السيد مدير النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3677 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان بجلسة 14من يونيه 1987 في الدعوى التأديبية رقم لسنة القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد المطعون ضده، والقاضي بعدم قبول الدعوى التأديبية قبل كل من…. و…. لبطلان قرار الإحالة.
وقد طلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به والحكم بتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضدهما طبقاً لتقرير الاتهام.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13 من أبريل 1988 وتداول نظره وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت تلك الدائرة بجلسة 22/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة لنظره بجلسة 29/ 10/ 1988.
وبهذه الجلسة تأجل نظر الطعن بجلسة 19/ 11/ 1988 لحضور المطعون ضدهما، ثم تأجيل نظر الطعن لجلسة 10/ 12/ 1988 للقرار السابق وبهذه الجلسة حضر المطعون ضده الأول بوكيل عنه وحضر المطعون ضده الثاني، وتم حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم (7/ 1/ 1989) – حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 1/ 3/ 1987 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 75 لسنة 29 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان منطوية على تقرير باتهام المطعون ضدهما لأنهما في خلال المدة من 1/ 10/ 1986 حتى 12/ 12/ 1986 بجهة عملهما خالفا القانون وخرجا على مقتضي الواجب الوظيفي وذلك بأن:.
الأول: 1 – رفض تنفيذ القرار رقم 10 لسنة 1986 وتسليم الدكتور/ …. عمله كمدير للحجز بدلاً منه بموجب القرار سالف الذكور منذ 1/ 10/ 1986 وحتى تاريخ إلغاء هذا القرار في 20/ 10/ 1986.
2 – رفض تنفيذ الأوامر الشفوية الصادرة له من الدكتور/ …. مدير عام مديرية الشئون الصحية بتنفيذ القرار رقم 10 لسنة 1986 وذلك يوم 2/ 10/ 1986.
3 – رفض تنفيذ القرار رقم 785 لسنة 1986 الخاص بنقله المخالف الثاني من الحجر الصحي إلى القسم الوقائي وذلك منذ 1/ 10/ 1986 وحتى تاريخ إلغاء هذا القرار في 12/ 11/ 1986.
الثاني: – رفض تنفيذ القرار رقم 785 لسنة 1986 الخاص بنقله من الحجر الصحي غلي القسم الوقائي منذ 1/ 10/ 1986 وحتى تاريخ إلغاءه في 12/ 11/ 1986 وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المذكورين قد ارتكبا المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1، 8، 78/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين المذكورين طبقاً للنصوص سالفة الذكر وبالمواد 10، 82 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983، والمادة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 14/ 6/ 1987 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى التأديبية قبل المتهمين لبطلان قرار الإحالة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وإن كانت النيابة الإدارية هي وحدها التي تنفرد باختصاص مباشرة الدعوى التأديبية أمام المحكمة إلا أن تحريكها أو بالأحرى إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية ليس مقصوراً على النيابة الإدارية إنما تشاركها في هذا الاختصاص الجهة الإدارية بحيث إذا رأت هذه الجهة إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية تعين على النيابة مباشرة الدعوى التأديبية، وهي في هذه الحالة إنما تباشرها نيابة عن الجهة الإدارية صاحبة الإرادة الأصلية في إقامة الدعوى التأديبية. وذهبت المحكمة إلى أن عنصر الزمن يدخل في تحديد ركن الاختصاص في القرار الإداري بحيث إذا انتهت خدمة الموظف يفقد بعد ذلك كل صفة في مزاولة الأعمال العامة. واستطردت المحكمة إلى أن الثابت من حافظة المستندات المقدمة من المتهمين بجلسة 13/ 4/ 1987 احتوائها على القرار رقم الصادر في 30/ 9/ 1986 من مدير عام شئون العاملين بمديرية الشئون الصحية بالسويس بإنهاء خدمة الدكتور/ …. اعتباراً من 1/ 10/ 1986 لبلوغه سن الستين مع إخلاء درجته من الميزانية ورفع اسمه من عداد العاملين بالمديرية، وقررت المحكمة أنه لما كان الثابت أن المتهمين قد أحيلا إلى المحكمة الإدارية بموجب كتاب مدير عام الشئون الصحية الدكتور/ …… المؤرخ 2/ 10/ 1986 أي بعد إحالة المذكور إلى المعاش وزوال صفته كسلطة تأديبية له – فمن ثم يكون قراره في هذا الشأن قد صدر منعدماً الأمر الذي يترتب عليه بطلان إحالتهما إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن مبني الطعن هو الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون حيث أن ما تم من إبلاغ النيابة الإدارية كان بهدف أن تباشر شئونها من حيث التحقيق والتصرف فيه ولم يتضمن هذا البلاغ طلب إحالة المخالفين إلى المحاكمة التأديبية وعليه فإن النيابة الإدارية عندما تلقت البلاغ قامت بالتحقيق في الوقائع التي تضمنتها الأوراق وانتهت بموجب مذكرتها إلى طلب إحالة المخالفين إلى المحاكمة التأديبية وهي بذلك قد مارست اختصاصها طبقاً للقانون ولم يلحق قرارها بالإحالة أي بطلان، وإن زوال صفة المبلغ في إحالته إلى المعاش لا يترتب عليه بطلان التحقيقات أو بطلان قرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية قد حدد اختصاص النيابة الإدارية بالنسبة للموظفين العموميين في المادة الثالثة منه التي تقضي بأنه مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوي والتحقيق تختص النيابة الإدارية بالنسبة إلى الموظفين الداخلين في الهيئة والخارجين عنها والعمال لما يأتي:.
1 – إجراء التحريات اللازمة للكشف عن المخالفات المالية والإدارية.
2 – فحص الشكاوي التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من أي جهة رسمية عن مخالفة القانون أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة.
3 – إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة وفيما تتلقاه من شكاوي الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها. ويجب إرسال إخطار إلى الوزير أو الرئيس الذي يتبعه الموظف بإجراء التحقيق قبل البدء فيه وذلك فيما عدا الحالات التي يجري فيها التحقيق بناء على طلب الوزارة أو الهيئة التي يتبعها الموظف.
كما أن النيابة الإدارية تتولى بنص المادة من ذات القانون مباشرة الدعوى التأديبية أمام المحاكم التأديبية.
ومن حيث إنه قد ورد اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق وإقامة الدعوى التأديبية القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة (م 34) كما نص القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام موظفي الدولة في المادة مكرراً منه على النيابة الإدارية دون غيرها التحقيق الإداري مع شاغلي وظائف الإدارة العليا وكذلك أقوال التحقيق بالنسبة لأي من العاملين فيما يتعلق بالمخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة والواردة بالبندين 2، 4 من المادة من ذات القانون وهي المخالفات المتعلقة بنظر الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة، والإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو الأشخاص الأخرى المحددة في البند سالف الذكر.
ومن حيث إنه يتضح من مجموع النصوص السابقة أن لا تقوم النيابة الإدارية برسالتها ممثلة في الاختصاصات التي أناطها في القانون بالنيابة عن الجهة الإدارية أو السلطة الرئاسية المختصة بل أن النيابة الإدارية تمارس تلك الاختصاصات كولاية يمنحها إياها القانون ممثلة للمجتمع وللدولة حماية لسيادة القانون، ورعاية لمفهوم الصالح العام للشعب ممثلا في كفالة أداء الموظفين العموميين ومن في حكمهم لأعمال وظائفهم وهو ذاته الذي يحقق حسن أداء وانتظام سير المرافق والمصالح العامة سواء في مجال الإنتاج أو الخدمات وأية ذلك أن المشرع لم يحل النيابة الإدارية محل السلطات الرئاسية والتأديبية المختصة بالجهات الإدارية المختلفة في الرقابة وفحص الشكاوي والتحقيق وذلك نيابة عن تلك الجهات والسلطات بل حرص على أن يجعل السلطات والاختصاص المنوط بالنيابة الإدارية كهيئة قضائية سلطات أساسها القانون وفي ذات الوقت لا تخل بذات السلطات التي تفرضها طبيعة الأشياء للسلطات الرئاسية في حدود القانون واللازمة لتحقيق مسئولياتها عن حسن سير وإدارة المصالح والمرافق العامة كذلك فإن اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق في المخالفات الإدارية تباشره من القانون مباشرة وفقاً لما تراه مناسباً لمباشرة مسئوليتها التي أناطها بها مستمدة العلم بهذه المخالفات سواء من إجراء الرقابة والتحريات التي تختص بها أو فحص الشكاوي التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من أية جهة رسمية أو مما تتلقاه من شكاوي الأفراد والهيئات والنيابة الإدارية هي التي تملك التحقيق في المخالفات المالية والإدارية التي تصل إلى علمها سواء من الرقابة والتحريات أو من شكاوي السلطات الرئاسية المختصة، أو من جهة رسمية مختصة بالرقابة أو غيرها أو من شكاوي الأفراد والهيئات، والنيابة الإدارية وحدها التي تقدر بعد الفحص والتحري مدي جدية ما أبلغت به ومدي استحقاق التحقيق وفي ضوء نتائج هذا التحقيق تتولى أيضاً تحديد ما تراه نحو الحفظ أو الإحالة للمحاكمة التأديبية وفي كل هذه الأحوال هي تباشر اختصاصها وولايتها على استقلال كهيئة قضائية تباشر ولاية أناطها بها القانون وليست نائبة ولا تابعة للسلطة الإدارية أو الرئاسية التابع لها العاملين محل الرقابة أو الفحص أو التحقيق أو الإحالة للمحاكمة التأديبية – ولا يخل ذلك ولا يمس سلطة تلك السلطات الرئاسية بالتوازي مع النيابة الإدارية في إجراء الرقابة على ما يتبعها من مرؤوسين وفحص ما يرد ضدهم من شكاوي أو إجراء التحقيق الإداري معهم وذلك في الحدود التي لم يقصر فيها المشرع التحقيق على النيابة الإدارية كما هو الشأن في شاغلي الوظائف العليا وكذلك في المخالفات المحددة بالنص الصريح في القانون حيث يبطل كل إجراء تتخذه السلطة الرئاسية في هذا الشأن كما سلف البيان ومن ثم فإن سلطة التحقيق وتقرير إجرائه من عدمه مباشرة إجراءاته أمر تستقل به النيابة الإدارية فيما يبلغ إليها سواء من الأفراد أو الهيئات أو السلطات الرئاسية أو جهاز الرقابة والتحري – بناء على نتيجة تتولى أيضاً النيابة الإدارية سلطة تقرير الإحالة للمحاكمة التأديبية وكذلك الإحالة للمحاكمة التأديبية من النيابة الإدارية لا معقب عليها من السلطة الرئاسية ولا قيمة لأي تراخي لها على ذلك بأي وجه وإن كان لهذه السلطة بحكم مسئوليتها عن إدارة المصالح والمرافق العامة أن تطلب تقديم العامل للمحكمة التأديبية إذا لم تقبل توقيع جزاء عليه في حدود سلطتها لما تراه النيابة الإدارية وتتولي النيابة الإدارية في هذه الحالة المحددة صراحة بنص القانون (الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 117 لسنة 1958) مباشرة الدعوى التأديبية قبل العامل وليس ذلك لمجرد أداه أو النيابة عن الجهة الإدارية وإنما بحكم ولايتها القضائية في مباشرة تلك الدعوى حيث لا تملك الإدارة بعد إقامتها أية سلطة قبل سيرها في المحكمة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الدكتور/ ….. مدير عام مديرية الشئون الصحية بالسويس قد أصدر القرار رقم 10 لسنة 1986 بانتهاء انتداب المطعون ضده الأول للحجر الصحي وتفرغه للعمل الوقائي وتكليف الدكتور/ ….. للقيام بأعمال مدير الحجر الصحي بالسويس وذلك في 25 من سبتمبر سنة 1986، كما أصدر في 21 من سبتمبر سنة 1986 القرار رقم 785 لسنة 1986 بنقل المطعون ضده الثاني إلى القسم الوقائي للعمل مراقب أوبئة بالمديرية. وهو ما لم يتم تنفيذه من جانب كل من المطعون ضدهما.
ومن حيث إن الثابت كذلك أن الدكتور/ …. قد أحيل إلى المعاش اعتباراً من 1/ 10/ 1986 إلا أنه بكتابه رقم 955 في 2/ 10/ 1986 للسيد رئيس النيابة الإدارية بالسويس مبلغاً برفض المطعون ضده الأول في تنفيذ قرار إلغاء ندبه وتنفيذ نقل المعاون الصحي المطعون ضده الثاني.
ومن حيث إنه وإن كان لا يبين من الأوراق سند استمرار الدكتور/……. في ممارسته لأعمال وظيفته كمدير عام للشئون الصحية بعد إحالة إلى المعاش اعتباراً من 1/ 10/ 1986 حيث خطاب إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية في 2/ 10/ 1986 فإنه حتى بافتراض زوال سلطته الرئاسية بإحالته للتقاعد يعد في حكم الأفراد العاديين من حيث التبليغ عن المخالفات الواردة في الخطاب المذكور للنيابة الإدارية كما أن الثابت من التحقيقات أن خلفه في هذه الوظيفة السيد/ …. قد مثل في تحقيقات النيابة الإدارية وقرر سلامة القرارين اللذين رفض المطعون ضدهما تنفيذهما ولم يعترض على التحقيق مع المطعون ضدهما في المخالفات المنسوبة إليهما مما يعتبر إقراراً من جانبه كرئيس مختص في إحالة الشكوى عما هو منسوب لهما لإجراء التحقيق والاستمرار فيه ولإعمال النيابة الإدارية لشأنها في التحقيق المذكور وفقاً للمنوط بها قانوناً.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإنه ليس ثمة بطلان في تبليغ النيابة الإدارية ومباشرتها سلطتها في التحقيق والإحالة للمحاكمة التأديبية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون فيما قضي به من عدم قبول الدعوى التأديبية لبطلان قرار الإحالة مما يلزم معه إلغاء الحكم المذكور وإعادة الدعوى التأديبية لتقضي فيها المحكمة التأديبية مجدداً بهيئة أخرى.
ومن حيث إن خاسر الطعن ملزم بمصروفاته بالتطبيق لنص المادة من قانون المرافعات إلا أنه وفقاً لنص المادة 90 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فإنه تعفى من الرسوم الطعون التي تقدم ضد أحكام المحاكم التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية للمحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات