الطعن رقم 224 لسنة 32 ق – جلسة 01 /01 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 392
جلسة الأول من يناير سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 224 لسنة 32 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – مراحل تقرير الكفاية – حدود سلطة رئيس
المصلحة.
المادة الرابعة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين المدنيين بالدولة
قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983. قبل العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 لم
يفرض المشرع عرض تقارير كفاية العاملين من الفئة الأولى على لجنة شئون العاملين – رئيس
المصلحة لا يتقيد في تقدير أي من عناصر تقرير الكفاية بذات التقرير الذي ارتآه الرئيس
المباشر إلا أن تقديره في هذا الخصوص ليس مطلقاً من كل قيد وإنما ينبغي أن يكون متفقاً
ومستوى أداء العامل في الفترة الموضوع عنها التقرير وما قام به من جهد مبذول أو نشاط
لا يتنافر أو يتعارض مع ما تشهد به الأوراق من عناصر كفاية العامل وما صدر في شأنه
من قرارات بمنح العلاوة التشجيعية أو تكليفه بأعمال لها أهميتها وثقلها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 12/ 12/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين
سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 224 لسنة 32 القضائية في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 24/ 10/ 1985 في الدعوى رقم 1015
لسنة 38 القضائية المقامة من السيد/ … وزير المالية ورئيس مصلحة الجمارك الذي قضي
بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء تقرير الكفاية المطعون فيه فيما تضمنه من خفض مرتبه كفاية
المدعي عن سنة 81/ 1982 من ممتاز إلى كفء وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تقدير كفايته
بممتاز عن تلك السنة وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى
وإلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المدعي
المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 23/ 5/ 1988 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا التي نظرته بجلسة 19/ 6/ 1988 وبالجلسات التالية وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه
من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها أودعت مسودته مشتملة على
أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 4/ 2/ 1984
أقام…. الدعوى رقم 1015 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
طلب فيها الحكم بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1981/ 1982 وأحقيته في الحصول على مرتبة
ممتاز في ذلك التقرير وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وقال بياناً لدعواه أنه منح مرتبة كفء (78 درجة) في ذلك التقرير وأعلن به في 5/ 11/
1983 وتظلم منه بتاريخ 14/ 11/ 1983 إلى لجنة التظلمات وأخطر برفض تظلمه في 7/ 1/ 1984
وأضاف أن رئيسه المباشر قدر كفايته بمرتبة ممتاز (91 درجة) بينما جاء تقدير رئيس المصلحة
بمرتبة كفء (78 درجة) ونعى على هذا التقدير مخالفته للقانون إذ أنه لم يعرض على لجنة
شئون العاملين ولم يعلن به في الميعاد وأن السبب الذي أبداه رئيس المصلحة لخفض كفايته
جاء قولاً مرسلاً عاماً مبهماً لم تقم على سند من الواقع أو القانون فقد ذكر رئيس المصلحة
تبرير تخفيض التقدير إلى كفء والعبارة الآتية: "قدراته الإدارية عادية وتنقصه القدرة
على أداء واجبات العمل على الوجه الأكمل "وأن الواقع يؤكد امتياز المدعي وتقارير كفايته
عن الأعوام السابقة واللاحقة لها بمرتبة ممتاز والمصلحة تستعين به في المهام الكبيرة
وقد حقق نصراً كبيراً لمصلحة الجمارك خلال الفترة التي وضع عنها التقرير المطعون فيه
فقد تم تحصيل مبالغ كبيرة لمصلحة الجمارك تقدير بملايين الجنيهات كتعويض بالإضافة غلي
الرسوم الجمركية التي كانت معرضة للضياع وتقرير منحه مكافآت تشجيعية مرتين فضلاً عن
حوافز تشجعيه معتمدة من رئيس المصلحة. هذا وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع
ملف خدمة المدعي وتقرير كفايته.
وبجلسة 24/ 10/ 1985 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء تقرير الكفاية المطعون
فيه فيما تضمنه من خفض مرتبة كفايته المدعي عن سنة 1981/ 1982 من مرتبة ممتاز إلى مرتبة
كفء وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تقدير كفايته بمرتبة ممتاز عن تلك السنة وإلزام
الإدارة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها في موضوع النزاع على أن الرئيس المباشر هو المنوط به أصلاً وضع
التقارير السنوية لكونه بحكم اتصاله المباشر بمرؤوسيه وإشرافه عليهم ورقابته لهم اقدر
من غيره على الحكم عن مبلغ كفايتهم وتحري سلوكهم وإذا كان للمدير الحلي أو لرئيس المصلحة
ثم لجنة شئون العاملين سلطة التعقيب على تقديرات الرئيس المباشر إلا أن هذه السلطة
ليست مطلقة من كل قيد وإنما ينبغي أن تكون مستندة إلى أصول ثابتة في الأوراق وأن الأسباب
التي استند إليها رئيس المصلحة تبريراً لتخفيض تقرير كفاية المدعي من مرتبة ممتاز إلى
كفء جاءت عامة غير محرره بوقائع وعناصر معينة ثابتة في الأوراق كما لم يوضح رئيس المصلحة
أوجه النقص في قرارات المدعي على أداء واجبات وظيفته وأن مثل هذا القول المرسل ليس
من شأنه وقد خلا من الأسانيد أن يرخص تقديرات الرئيس المباشر الذي يفترض أنه أكثر التحاماً
بقدرات المدعي وكفاءته واستعداده لتحمل الأعباء الوظيفية التي يتطلبها المنصب الذي
يشغله وأضافت المحكمة أنه فضلاً عما سلف فالثابت من الأوراق أن تقارير المدعي السابقة
كانت بتقدير ممتاز وأنه شغل العديد من المناصب القيادية التي تحتاج إلى الخبرة والكفاية
مثل مراقب الخبرة الحسابية، مراقب تعريفة وإجراءات ومراقب عام بالإدارة للتعريفات مدير
إدارة الخبرة الحسابية مدير جمرك طرود البريد وأنه رقي إلى الدرجة الأولى بالاختبار
في 20/ 6/ 1978 وصرفت له العلاوات التشجيعية بالقرارات أرقام 716 لسنة 1982، 475 لسنة
1983 و1071 لسنة 1983 وقد خلا ملفه مما ينال من كفاءته أو قدراته أو يشين مسلكه.
وحيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ
أن رئيس المصلحة الذي هبط بتقدير كفاية المدعي من ممتاز إلى كفء قد أشر قرين التخفيض
بأن قرارات المدعي الإدارية عادية وتنقصه القدرة على أداء واجبات العمل على الوجه الأكمل
وأقرته على ذلك لجنة شئون العاملين وهي مسائل يعرفها الرؤساء من احتكاكهم بالمرؤوسين
ولا تثبت في الأوراق ولا يمكن استظهارها من ملف الخدمة ومن ثم يكون تقدير رئيس المصلحة
قد جاء صحيحاً متفقاً وأحكام القانون خاصة وأن المدعي لم يقم الدليل على أن هذا التقدير
قد شابه الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها وأنه لا يسوغ قصر تقدير عنصر الصفات الشخصية
للموظف على الرئيس المباشر أو إلزام السلطات الأخرى الأعلى بتقدير الرئيس المباشر لهذا
العنصر لما في من إهدار للحكمة التي استلزم من أجلها الشارع مرور التقدير بالمراحل
الأربع التي نص عليها القانون وهي الرئيس المباشر ثم المدير المحلي فرئيس المصلحة ولجنة
شئون العاملين وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جري على أن تقدير الدرجة التي يستحقها
العامل عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقدير السنوي لدرجة الكفاية هو أمر يترخص
فيه الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة ولجنة شئون العاملين كل في حدود اختصاصه
ولا رقابة للقضاء عليهم في ذلك ولا سبيل إلى التعقيب عليهم ما دام لم يثبت أن تقديراتهم
كانت مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة لتعلق ذلك بصحيح اختصاص الإدارة الذي
ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه.
وحيث إن المادة الرابعة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47
لسنة 1978 جري نصها قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن "تشكل في كل وحدة
بقرار من السلطة المختصة لجنة أو أكثر لشئون العاملين وتكون من ثلاث أعضاء على الأقل…..
وتختص اللجنة بالنظر في تعيين ونقل وترقية ومنح العلاوات الدورية والتشجيعية للعاملين
شاغلي وظائف الدرجة الثانية في أوانها واعتماد تقارير الكفاية المقدمة عنهم كما تختص
بالنظر فيما تري السلطة المختصة عرضها عليها من موضوعات…. في حين نصت المادة 28 من
ذلك القانون….. قبل التعديل بالقانون المشار إليه على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً
يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق وطبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعيات
الوظائف بها.
ويكون قياس الأداء بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل وضع التقرير النهائي
لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض وكذلك
أية معلومات أو بيانات أخري يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء ويعتبر الأداء
العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة
ممتاز أو كفء أو ضعيف.
كما تضع السلطة المختصة نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التي تتبع في وضعه وتقديمه واعتماد
تقارير الكفاية والتظلم فيها……
وحيث أنه ولئن كان مفاد هذه النصوص أن المادة الرابعة من قانون العاملين المدنين بالدولة
لم تك قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تفرض عرض تقارير كفاية العاملين من الفئة
الأولى على لجنة شئون العاملين ومن ثم فلا أثر لعدم عرض تقرير الكفاية المطعون فيه
على تلك اللجنة إلا أنه من ناحية أخري فما لا جدال فيه أن رئيس المصلحة وإذ كان لا
يتقيد في تقدير أي من عناصر تقرير الكفاية بذات التقرير الذي ارتآه الرئيس المباشر
إلا أن تقريره في هذا الخصوص ليس مطلقاً من كل قيد وإنما ينبغي أن يكون متسعاً وظروف
الحال متفقاً ومستوي أداء العامل في الفقرة الموضوع عنها التقرير وما قام به من جهد
مبذول أو نشاط لا يتنافر أو يتعارض مع ما تشهد به الأوراق من عناصر كفاية العامل وما
صدر في شأنه من قرارات بمنح العلاوة التشجيعية أو تكليفه بأعمال لها أهمية وثقل.
وحيث إنه فضلاً عن أن البين من مطالعة الأوراق وحسبما أثبته بحق الحكم المطعون فيه
أنه سبق منح المدعي أكثر من مكافآت تشجيعية تناولت فيها المكافآت ذات الفترة الموضوع
عنها التقرير المطعون فيه إلى جانب إسناد وظائف وأعمال إليه لها أهميتها الخاصة، فإن
المدعي قدم مذكرة بدفاعه بجلسة 19/ 6/ 1988 أثبت فيها الأعمال التي باشرها خلال الفترة
الموضوع عنها التقرير والتي قام بتدوينها بنفسه على تقرير الكفاية ولم تجحدها الجهة
الإدارية واتخذت حصيلة طبية لمصلحة الخزانة وقد منح مكافأة تشجيعية خلال ذات الفترة
الموضوع عنها التقرير بواقع مرتب شهر في كل منها مقابل الأعمال الممتازة التي قام بها
فضلاً عن شغله العديد من المناصب وتكليفه بالكثير من المهام وذلك كله ما لا تنكره الجهة
الإدارية أو تحاجج فيه، الأمر الذي تبين منه أن تخفيض مرتبة كفاية المدعي في القرار
المطعون فيه عن الفترة المعاصرة لمنحه تلك المكافآت وتكليفه بتلك المهام قد قام على
غير أساس أو أسباب سائغة تبرره فوق أنه جاء متعارضاً وسائر العناصر الأخرى الثابتة
في الأوراق مما يضحي معه التقرير المطعون فيه مشوباً بعيب مخالفة القانون حقيقاً بالإلغاء،
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فيكون قد صادف محله في صحيح القانون ويتعين لذلك
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
