الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 180 لسنة 33 ق – جلسة 31 /12 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 387


جلسة 31 من ديسمبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحي السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجى المستشارين.

الطعن رقم 180 لسنة 33 القضائية

اختصاص – ما يدخل في اختصاص المحكمة الإدارية العليا – المنازعة في قرارات مجالس التأديب.
تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية – لا شأن لهذا الاختصاص بطبيعة القرارات التي تصدرها هذه المجالس – لا تعتبر تلك القرارات أحكاماً قضائية من كافة الوجوه لعدم صدورها من محكمة ضمن محاكم مجلس الدولة التي تشكل من قضاة يتمتعون بالاستقلال والحصانة القضائية – لا يغير من طبيعة هذه القرارات أنها تفصل في موضوع يدخل بحسب طبيعته في مفهوم المنازعات التأديبية أو أن مجالس التأديب تلتزم بمراعاة الإجراءات التي تتبع في المحاكمات التأديبية وما يستوجبه من ضمانات لتحقيق العدالة على النحو الذي تطلبه الدستور – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 3/ 12/ 1986 أودع الأستاذ…. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 180 لسنة 33 القضائية في القرار الصادر من مجلس التأديب بمحكمة طنطا الابتدائية رقم 25 لسنة 1981 بجلسة 21/ 9/ 1986 فيما قضي به من مجازاة الطاعن بخصم ثلاثين يوماً من راتبه. وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من مجلس التأديب والقرار التنفيذي الصادر بشأنه من إدارة النيابات برقم 177/ 1986 وبراءة الطاعن مما نسب إليه مع تحميل المطعون ضدهما بالمصاريف والأتعاب.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الموضح بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من مجلس تأديب محكمة طنطا الابتدائية بتاريخ 29/ 9/ 1986 في مجلس التأديب الابتدائي رقم 25 لسنة 1986 فيما تضمنه من خصم ثلاثين يوماً من راتب الطاعن وإعادته إلى محكمة طنطا الابتدائية للفصل فيه مجدداً من هيئة أخري.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11/ 5/ 1988 وتداول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 22/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة – فنظرته بجلسة 29/ 10/ 1988 على النحو المبين بالمحاضر وقررت بجلسة 3/ 12/ 1988 إصدار الحكم بجلسة اليوم 31/ 12/ 1988 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إنه وإن اختصت هذه المحكمة بالطعن في قرارات مجلس التأديب التي لا تخضع لتصديق أو تعقيب من السلطة الرئاسية وفقاً لما قضت به الهيئة المحددة في المادة 54 مكرراً من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشان تنظيم مجلس الدولة في الطعن رقم 287 لسنة 29 ق إلا أن ذلك لا يجعل من تلك المجالس محاكم تأديبية لاختلاف الطبيعة لكل منها فمجالس التأديب لا تعدو كونها تشكيلاً إدارياً من أعضاء ينتمون جميعهم أو غالبتهم للجهة الإدارية ولا تتوافر بينهم الاستقلال والحصانة القضائية التي تتوفر في أعضاء المحاكم التأديبية باعتبارها من محاكم مجلس الدولة والقرارات الصادرة من مجلس التأديب لا شك في كونها قرارات إدارية بحسب الطبيعة الإدارية والتشكيل الإداري لهذه المجالس التي يتعين أن تتبع في ذات الوقت من الإجراءات في أدائها لمهمتها وهي الفصل في الاتهامات التأديبية المحالة إليها ما يتشابه من الإجراءات مع إجراءات المحاكم التأديبية للطبيعة المتماثلة من الناحية الموضوعية لما تفصل فيه تلك المجالس مع ما تفصل فيه المحاكم التأديبية ولوحدة الأصول والقواعد الأساسية المنظمة للمحاكمات الجزائية والعقابية جنائية كانت أم تأديبية والمقررة أساساً في الدستور القائم على حماية ورعاية حق الدفاع للمتهمين أما في أي منها سواء ورد النص على إتباع تلك القواعد الإجرائية الأساسية أمام مجالس التأديب أو لم يرد النص به.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن ميعاد الطعن الذي حددته المادة من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة في أحكام المحاكم التأديبية لا يسري ويتعين الأخذ به في تحديد ميعاد الطعن في قرارات مجالس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا لأن هذا الميعاد الذي يمثل أحد أركان النظام العام للمحاكم التأديبية فيما يتعلق بالطعن في أحكامها لا يسري بنصه على قرارات مجالس التأديب، كما أنه لا يقبل القياس عليه حيث لا يقاس في أمر تنظيمي من النظام العام من جهة ولاختلاف طبيعة كل من حكم المحكمة التأديبية الذي يعد قضائياً بحتاً، وبين قرار مجلس التأديب الذي يعد قراراً إدارياً وإن صدر في اتهام وإدعاء تأديبي ومن ثم فأنه يسري الميعاد المحدد في المادة 24 من ذلك القرار بقانون فيما يتعلق بالطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية ويحسب من ثم الميعاد من تاريخ نشر قرار مجلس التأديب أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه اليقين بمنطوق القرار والأسباب التي قام عليها.
ومن حيث أنه بناء على ذلك أن الثابت أن الطاعن أوضح أنه قد أخطر بقرار مجلس التأديب المطعون فيه والصادر في 29/ 9/ 1986 – بتاريخ 5/ 10/ 1986 – ولم تجحد ذلك جهة الإدارة فأقام الطعن الماثل في تاريخ 3/ 12/ 1986 أي خلال الستين يوماً التالية لعلم الطاعن بالقرار المذكور ومن ثم فإنه يكون مقاماً في الميعاد القانوني وإذا استوفي الطعن أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المفتش الإداري بقسم التفتيش الجنائي بنيابة طنطا الكلية قد تقدم بمذكرة جاء بها أنه أثناء قيامه بالتفتيش على أعمال القلم الجنائي بنيابة قسم ثاني المحلة عرضت عليه القضية رقم 312 لسنة 1981 جنح أمن دولة قسم أول المحلة بطلب مقدم من المتهم لصرف الغرامة السابق سدادها على أقساط والتي قضي بها جنائياً، وأنه تبين له أنه صدر فيها حكم من محكمة الجنح المستأنفة بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وقدم المتهم صورة من الحكم الاستئنافي تفيد إلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم، فوجد اختلافاً بينه وبين الحكم الصادر في هذه الدعوى فقام بالاطلاع على جدول الجنح المستأنفة ورول السيد رئيس المحكمة فتبين أن المحكمة قررت عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وأن كاتب الجلسة… الطاعن قد دون بيانات غير صحيحة بالحكم، وانتهت النيابة العام في تحقيقاتها إلى أن الواقعة في مجال التكييف القانوني تشكل جناية تزوير في محرر رسمي من الموظف المختص (سكرتير الجلسة) حال تحريره لورقة الحكم بأن دون أن المحكمة قضت بإلغاء الحكم المستأنف ببراءة المتهم مما نسب إليه وذلك على خلاف الحقيقة إذ الحكم الصادر من المحكمة قد نص على قبول الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. كما أن الطاعن قد أقام بتقليد توقيع السيد رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم. ولذا فقد صدر القرار رقم 25 لسنة 1986 بإحالته إلى مجلس تأديب. وبتاريخ 29/ 9/ 1986 قرر المجلس مجازاة الطاعن بخصم ثلاثين يوماً من راتبه، وأقام ذلك على أن التهمة ثابتة قبل المتهم (الطاعن) ثبوتاً كافياً من أقوال المفتش الإداري وكذا من أقوال… المتهم في القضية المذكورة والذي قرر أن وكيل المحامي هو الذي أحضر له صورة الحكم المذكور، ولم يدفع المتهم الدعوى بثمة دفوع أو دفاع مقبول فيها.
ومن حيث إن مبني الطعن أن قرار مجلس التأديب جاء مخالفاً للقانون والواقع ومنعدم السبب لأنه قام على أن الطاعن زور بمحرر رسمي الحكم رغم أنه لم يثبت مطلقاً وجود خط له سواء برول السيد رئيس المحكمة أو حتى منطوق الحكم المدون على الصورة المحررة للحكم على النموذج المعد لذلك فجميعها بخط السيد رئيس المحكمة مصدر الحكم لأن الطاعن قام فقط بنقل ما سطره رئيس المحكمة في يومية الجلسات وجدول الجنح المستأنفة ونقله على غلاف الجنحة كما قام سكرتير التنفيذ بنقل ذلك أيضاً بيومية التنفيذ، وأنه بانتفاء صلة الطاعن بذلك ينتفي السبب الذي من أجله أحيل إلى مجلس التأديب. وأضاف بأن مجلس التأديب ومن قبله النيابة العامة أهدرا دفاع الطاعن الجوهري فقد طلب عرض الأوراق جميعها على السيد رئيس المحكمة مصدراً الحكم ليحدد بنفسه ما إذا كان الخط المدون على الرول الخاص به والخط المدون به منطوق الحكم النهائي على النموذج الرسمي المعد للأحكام هو خطه من عدمه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن حضر أمام مجلس التأديب بجلسة 14/ 7/ 1986 ونفى ما نسب إليه وقرر بأن الخط والتوقيع بخط وتوقيع رئيس المحكمة نفسه وطلب التأكد من ذلك من السيد الأستاذ رئيس المحكمة وبجلسة 8/ 9/ 1986 قرر المجلس التأجيل لجلسة 29/ 9/ 1986 للاتصال بالسيد الأستاذ…. رئيس المحكمة والذي طلب الطاعن الاستفسار منه عن مدي صحة الواقعة المنسوبة إليه، وبجلسة 29/ 9/ 1986 إصدار المجلس قراره بمجازاة الطاعن ولم يشر في محضر الجلسة ولا في الأسباب التي صدر على أساسها الجزاء إلى ما تم بالنسبة لقراره في الجلسة السابقة من الاتصال بالسيد الأستاذ رئيس المحكمة.
ومن حيث أنه بناء على ذلك وعلي أنه لو ثبت صحة ما ادعاه الطاعن لكان من نتيجة ذلك نفي التهمة التي نسبت إليه وبراءته مما أدين به من أفعال تأديبية، فإن مجلس التأديب يكون قد أغفل تحقيق هذا الدفاع الجوهري للمتهم (الطاعن).
ومن حيث أنه كما سلف البيان فإنه ولئن كانت المحكمة الإدارية العليا تختص بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية، إلا أن ذلك لا شأن له بطبيعة قرارات هذه المجالس التي لا تعتبر أحكاماً قضائية من كافة الوجوه لعدم صدورها من محكمة ضمن محاكم مجلس الدولة التي تشكل من قضاه يتمتعون بالاستقلال والحصانة القضائية، ولا ينفي ذلك أن تلك المجالس التأديبية تفصل بحسب طبيعة موضوع ما تختص به في منازعات وخصومات تأديبية بمراعاة الإجراءات التي تتبع في المحاكمات التأديبية بما يحقق ضمانات العدالة وتحقيق دفاع المتهمين الواجبة الإتباع كنظام عام للعقاب والجزاء أياً كان نوعه والذي قررته أساساً الأحكام الواردة صراحة في الدستور (المواد 66، 67، 69 من الدستور).
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإنه وقد استبان للمحكمة عدم قيام مجلس التأديب بتحقيق دفاع جوهري للطاعن، فإنه يتعين الحكم والحال كذلك بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه ويرجع الأمر نتيجة لذلك ووفقا للطبيعة الصحيحة لقرار مجلس التأديب باعتباره قرار إداري – للسلطة الرئاسية التأديبية المختصة لاتخاذ ما تراه مناسباً من إجراء بعد تحقيق هذا الدفاع الجوهري بصدد الطاعن في ضوء ما يسفر عنه هذا التحقيق.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم طبقاً لأحكام المادة 90 من نظام العاملين المدنيين بالدولة وذلك باعتباره في حكم الطعن أمام هذه المحكمة في أحكام المحاكم التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه الصادر برقم 25 لسنة 1986 بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثين يوماً من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.


[(1)] يرجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية الصادر بجلسة 15 من ديسمبر بجلسة سنة 1985.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات