نقض جنائي – الطعن رقم 15292 لسنة 95 ق – جلسة 14 / 1 / 2026
| بطاقة البيانات | |
| التصنيف : | محكمة النقض المصرية – نقض جنائي – أحكام غير منشورة |
| الموضوع : | نقض جنائي – الطعن رقم 15292 لسنة 95 ق – جلسة 14 / 1 / 2026 |
| رقم الطعن : | 15292 |
| السنة القضائية : | 95 |
| تاريخ الجلسة : | 14 / 1 / 2026 |
| التحميل : | أضغط هنا PDF |
الحكم PDF
نص الحكم
الطعن رقم 15292 لسنة 95 ق
جلسة 14 / 1 / 2026 – دائرة الاثنين (ج)
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي ” نــائب رئيس المحـكــــمــــــة “
والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / علــــي أحمد عبد القادر ، أحمـد مصطفى عبد الفتـــاح
محمــــــد حمدي متولي ، جـــــــــورج إميــــــــل الطويـــــــل
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ مينا نعمان .
وأمين السر السيد / أحمد لبيب .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 25 من رجب سنة 1447 هـ الموافق 14 من يناير سنة 2026م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15292 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
…………………….. “محكوم عليه – طاعن”
ضــد
النيابة العامة “مطعون ضدها”
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من / ……………… ، و……………… “الطاعن” ، و……………… ، و……………… ، و……………… ، و……………… ، و……………… ، و……………… ، و……………… في قضية الجناية رقم …… لسنة ….. مركز …….. (المقيدة برقم …… لسنة …… كلي جنوب ……..) .
بأنهم في يوم 8 من سبتمبر لسنة 2020 – بدائرة مركز …….. – محافظة …….. :
المتهمون من الأول حتى الخامس:
استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف قبل المجني عليهم / ……………… ، ……………… ، ……………… ، ……………… ، ……………… والمتوفي إلى رحمة مولاه / ……………… بقصد ترويعهم وتخويفهم بأن قاموا بإطلاق وابل من الأعيرة النارية باتجاههم من الأسلحة النارية محرزيها موضوع الاتهام التالي الوصف وتمكنوا بذلك من بث الرعب في نفسهم وتعريض حياتهم للخطر على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد ترتب على تلك الجريمة الجناية الآتية :
1ـــــــ قتلوا (………………) عمداً وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية (بنادق آلية) وما أن ظفروا به حتى أطلق المتهمان الأول والثاني صوبه أعيرة نارية حال تواجد باقي المتهمين بمسرح الواقعة محرزين أسلحة نارية مطلقين منها أعيرة نارية وذلك للشد من أزرهما قاصدين من ذلك قتله فحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
2ـــــــ شرعوا في قتل المجني عليه (………………) عمداً وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية (بنادق آلية) وما أن ظفروا به حتى أطلق المتهمان الأول والثاني صوبه الأعيرة النارية حال تواجد باقي المتهمين بمسرح الواقعة محرزين أسلحة نارية مطلقين منها أعيرة نارية وذلك للشد من أزرهما قاصدين من ذلك قتله فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي إلا أن أثر الجريمة خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه للعلاج.
3ـــــــ شرعوا في قتل المجني عليه (………………) وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية (بنادق آلية) وما أن ظفروا به حتى أطلق المتهمان الأول صوبه الأعيرة النارية حال تواجد باقي المتهمين بمسرح الواقعة محرزين أسلحة نارية مطلقين منها أعيرة نارية وذلك للشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي إلا أن أثر جريمته خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه للعلاج.
4ـــــــ شرعوا في قتل المجني عليه (………………) وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية (بنادق آلية) وما أن ظفروا به حتى أطلق المتهمان الأول والثاني صوبه الأعيرة النارية حال تواجد باقي المتهمين بمسرح الواقعة محرزين أسلحة نارية مطلقين منها أعيرة نارية وذلك للشد من أزرهما قاصدين من ذلك قتله فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي إلا أن أثر الجريمة خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه للعلاج.
5ـــــــ شرعوا في قتل المجنى عليه (………………) عمداً وذلك بأن بيتوا النية وعقوا لهذا الغرض أسلحة نارية (بنادق آلية) وما أن ظفروا به حتى أطلقوا صوبه الأعيرة النارية قاصدين من ذلك قتله فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي إلا أن أثر الجريمة خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج.
6ـــــــ شرعوا في قتل المجني عليه (………………) عمداً وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية (بنادق آلية) وما أن ظفروا به حتى أطلقوا صوبه الأعيرة النارية قاصدين من ذلك قتله فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي إلا أن أثر الجريمة خاب لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج.
7ـــــــ أحرز كل منهم سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية) حال كونه مما لا يجوز الترخيص لحيازته أو إحرازه.
8ـــــــ أحرز كل منهم ذخائر (عدة طلقات) استعملوها على السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه.
9ـــــــ أطلقوا أعيرة نارية من الأسلحة النارية سالفة البيان داخل بندر مركز ………
المتهمون من الخامس حتى التاسع:
استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف قبل المجني عليه / ……………… بقصد ترويعه وتخويفه بأن قاموا المتهمين من الخامس حتى الثامن بإطلاق عدة أعيرة نارية بالهواء من الأسلحة النارية موضوع الاتهام تالي الوصف وقام التاسع بإشهار السلاح الأبيض تالي الوصف في وجهه وتمكنوا بذلك من بث الرعب في نفسه وتعريض حياته للخطر على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون من الخامس حتى الثامن:
1ـــــــ أحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (سلاح ناري يدوي).
2ـــــــ أحرزوا ذخائر (عدة طلقات) استعملوها على السلاح الناري سالف البيان حال كونه غير مرخصاً له بحيازته أو إحرازه.
3ـــــــ أطلقوا أعيرة نارية من الأسلحة النارية سالفة البيان دخل بندر مركز ………
المتهم التاسع:
أحرز سلاح أبيض (مطواه) دون مسوغ قانونياً وبدون ترخيص.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ………. لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى وكيل المجني عليهم قبل المحكوم عليه / ……………… بمبلغ
مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت بجلستها المنعقدة علناً يوم الأربعاء الموافق 30 من أكتوبر لسنة 2024 عملاً بالمواد 45 ، 46/1 ، 3-230-231-234/2-361/1 ، 3 ، 375 مكررا (أ)/2 ، 4 ، 377/6 من قانون العقوبات والمواد 1/1-2 – 6- 25 مكررا / 1 – 26/1 ، 4 ، 3-30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 101 لسنة 1980 ، 6 لسنة 2012 والجدول رقم (2) والبند “ب” من القسم الثاني من الجدول رقم “3” والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) الملحقين بالقانون الأول والمستبدل ثانيهما وثالثهما بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 . وبإعمال نص المادة 32 من ذات قانون العقوبات . أولاً : حضورياً بمعاقبة / ……………… بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً عما أسند إليه من اتهام . ثانياً : غيابياً لكل من / ……………… و……………… بالسجن المؤبد عما أسند إليهم من اتهام . ثالثاً : بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم / ……………… لوفاته . رابعاً : غيابياً ببراءة / ……………… مما أسند إليه من اتهام عن واقعتي القتل والشروع . خامساً: غيابياً بمعاقبة كل من / ……………… و……………… و……………… و……………… و……………… بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهم ألفين جنيه . سادساً : إلزام المحكوم عليهم بالمصاريف الجنائية ومصادرة المضبوطات وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة ، وذلك بعد أن أضافت ظرف سبق الإصرار إلى جنايتي القتل العمد والشروع فيه .
فاستأنفت النيابة العامة والمحكوم عليه / ……………… هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم ……. لسنة …… جنايات مستأنف جنوب …….. .
ومحكمة جنايات …….. – بهيئة استئنافية – قضت بجلسة 22 من يونيه سنة 2025 حضورياً بقبول استئنافي النيابة العامة والمحكوم عليه / ……………… شكلاً وفي الموضوع بتعديل العقوبة المقضي بها والاكتفاء بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات ووضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها والتأييد فيما عدا ذلك وألزمته المصروفات الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم القتل العمد والشروع فيه وإحراز سلاح ناري مششخن “بندقية آلية” مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرة واستعراض القوة والتلويح بالعنف قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك إنه خلا من الأسباب واكتفى بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي دون أن ينشأ لنفسه أسباب جديدة ، ولم يدلل على توافر نية القتل تدليلاً سائغاً ، واطرح بما لا يصلح دفعه بعدم جدية التحريات والتفت عن دفاعه القائم أن الواقعة تشكل جناية الضرب المفضي للموت والتفت إيرادا ًورداً عن باقي دفوعه ، وتزيد بمدوناته بذكر ظرف الاقتران بين جريمتي القتل واستعراض القوة ، وقضي بعقوبة تكميلية وهي وضعه تحت مراقبة الشرطة أزيد من المحددة قانوناً ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها ، وإلا كان باطلاً والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة ، فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من ايجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله أدلتها كاف في استظهار أركان الجرائم التي دان الطاعن بها والتدليل على ثبوتها في حقه بما يكفي لحمل قضائه ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل بقوله : “- بعد أن أورد مقرر قانوني – أن المحكمة تستظهر نية القتل لدى المتهم من الثابت أن نية القتل ثابته ثبوتاً يقينياً لدى المتهمين فقد بيت المتهمين النية وعقدوا العزم بعد إعمال فكرة في تروي وهدوء وأضمروا في نفسهم على قتل المجني عليه ورسم خطتهم وصمموا على تنفيذ مقصدهم وأعدوا لهذا الغرض أداة قاتلة سلاحاً نارياً مششخناً بندقية آلية “فتاكة وقاتلة بطبيعتها” حشوها بالذخائر الخاصة بها وإذ وسوس الشيطان للمتهم وزين له سوء عمله ورغبته المستعرة في التخلص من المجني عليه وعائلته وآخرين سيما وأنه كان هناك خلاف سابق بين عائلة المجني عليه والعائلة التي تربطها بالمتهم صلة نسب ومصاهرة وحين تمكنه وباقي المتهمين من المجني عليه وعائلته وقد واتتهم الفرصة للانتقام منه ونفاذاً لتلك الرغبة وخطته وما اعتمر بداخل نفسه وما أن ظفر به وباقي المجني عليهم حال تواجدهم أمام وبالقرب من مساكنهم واستغلالهم المشادة التي حدثت مع المجني عليه / ……………… واستعراضهم القوة والعنف قبل المجني عليهم وتهديدهم وإطلاق الأعيرة النارية حتى ظفروا بالمجني عليه / ……………… وأطلق صوبه المتهم الماثل والأول الأعيرة النارية واستقرت بجسد المجني عليه والذي سقط على إثرها أرضاً حال محاولته منعهم من استكمال التعدي على باقي المجني عليهم ولكن دون أن يلقوا لأمره بالاً فأردوه قتيلاً حال تواجد المتهم الثالث معهم على مسرح الجريمة مطلقاً الأعيرة النارية في الهواء للشد من أزرهم واستعراض القوة وتهديد المجني عليهم وتمكينهم من إتمام جريمتهم محدثين به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية للطب الشرعي المرفق والتي أودت بحياته محققين مقصدهم وكذلك باقي المجني عليهم إلا أن جريمتهم في حق باقي المجني عليهم قد أوقف أثرها لتدارك المجني عليهم بالعلاج على النحو المبين بتقرير الطب الشرعي ” ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على ثبوت نية القتل في حق الطاعن على السياق المتقدم – سائغاً وكافياً لحمل قضائه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه بردٍ سائغ ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق فإن النعي بأن الواقعة لا تعدو جناية ضرب مفضي للموت فذلك لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن الدفوع التي لم ترد عليها المحكمة بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البيان المعول عليه في الحكم هو الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع وأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه لا يعيبه ، ما دام أنه غير مؤثر في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها ، وما دام أنه لم يورده إلا بعد أن كان قد فرغ في منطق سائغ وتدليل مقبول يكفي لحمل قضائه بإدانة الطاعن ، وكان ما يثيره الطاعن من أن الحكم تزيد في ذكر ظرف الاقتران بين جريمتي القتل واستعراض القوة على النحو المبين في وجه نعيه إنما كان بعد أن فرغ الحكم من إيراد الأدلة السائغة التي تكفي لحمل قضائه وأن ذلك يعد تزيداً غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي خلص إليها ، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 32 من قانون العقوبات إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه : ” إذا كوّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها ” ، فقد دلت بصريح عباراتها على أنه في الحالة التي يكون فيها الفعل الواحد عدة أوصاف يجب اعتبار الجريمة التي تمخض عنها الوصف أو التكييف القانوني الأشد للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي قد تتمخض عنها الأوصاف الأخف والتي لا قيام لها البتة مع قيام الجريمة ذات الوصف الأشد ، إذ يعتبر الجاني كأن لم يرتكب غير هذه الجريمة الأخيرة ، وذلك على خلاف حالة التعدد الحقيقي للجرائم المرتبطة ببعضها ببعض بحيث لا تقبل التجزئة التي اختصت بها الفقرة الثانية من المادة 32 سالفة الذكر ، إذ لا أثر لاستبعاد العقوبات الأصلية للجرائم الأخف في وجوب الحكم بالعقوبات التكميلية المتعلقة بهذه الجرائم ضرورة ذلك أن العقوبات التكميلية إنما تتعلق بطبيعة الجريمة ذاتها لا بعقوبتها ، كما أن الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعي فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وقضى بوضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة كعقوبة تكميلية لعقوبة الجريمة الأشد التي ارتبطت بها جريمة استعراض القوة أمام شخص أو التلويح له بالعنف أو بتهديده باستخدام القوة أو العنف … إلخ المشار إليها في نص المادة 375 مكرر (أ) عقوبات في فقرتها الأخيرة والتي حددت للجريمة المذكورة الوضع تحت مراقبة الشرطة مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها وهي السجن المشدد عشر سنوات المؤبد ، فإنها تكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين معه تصحيحه بوضع المحكوم عليه المذكور تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات عملاً بالحق المخول لها بالفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم الابتدائي بعدم ذكر الفقرة الثالثة من المادة 375 مكرراً (أ) من قانون العقوبات لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بإضافة الفقرة الثالثة من المادة 375 مكرراً (أ) من قانون العقوبات عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
