الرئيسية الاقسام القوائم البحث

نقض جنائي – الطعن رقم 15271 لسنة 95 ق – جلسة 14 / 1 / 2026

بطاقة البيانات
التصنيف : محكمة النقض المصرية – نقض جنائي – أحكام غير منشورة
الموضوع : نقض جنائي – الطعن رقم 15271 لسنة 95 ق – جلسة 14 / 1 / 2026
رقم الطعن : 15271
السنة القضائية : 95
تاريخ الجلسة : 14 / 1 / 2026
التحميل : أضغط هنا PDF

الحكم PDF

نص الحكم

الطعن رقم 15271 لسنة 95 ق
جلسة 14 / 1 / 2026 – دائرة الاثنين (ج)
باسم الشعب

محكمة النقـــض

الدائــرة الجنائيـــة

دائرة الأربعاء (ب)

ـــــــــــــــــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي ” نــائب رئيس المحـكــــمــــــة “

والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / كمـــــــــــال عبـــــــد الـــــلاه ، أحمـــــــــــــد أنـــــــور الغرباوي

أحمد مصطفى عبد الفتاح ، أيمــــــــن صالـــح شريف

نـــــــواب رئيــــس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا نعمان .

وأمين السر السيد / أحمد لبيب .

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الأربعاء 25 من رجب سنة 1447 هـ الموافق 14 من يناير سنة 2026م .

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15271 لسنة 95 القضائية .

المرفوع من

…………………..

………………….. “محكوم عليهما – طاعنان”

ضــد

النيابة العامة “مطعون ضدها”

ومنها ضد

…………………..

…………………..

………………….. “محكوم عليهم – مطعون ضدهم”


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كل من (1) ……………. “طاعن” ، (2) ……………. “طاعن “، 3) ……………. في القضية رقم …… لسنة …… جنايات …… (المقيدة برقم …… لسنة ……. كلي شرق …… ) .

بأنهم بتاريخي 21-20 من يوليو سنة 2023 – بدائرة قسم شرطة ……. – محافظة ……. :

المتهمين الأول والثاني :

قتلا المجني عليه / ……………. عمداً إثر خلاف استعر بينهما إذ أنهما وما أن ظفروا به على إثر ارتكابهما الجريمة محل الوصف التالي احتدم الخلاف بينهم لعدم رغبة المجني عليه الإدلاء بمعلوماته عن تصرفه في ما امتلكه أحدهما وإزاء عدم جدوى نتيجة جرمهما محل الاتهام الثالث عقدا العزم على الخلاص منه قتلاً مستخدمين أسلحتهما وأدواتهما – الات وصفها – قبله فانهالا بها عليه ضرباً بأماكن قاتلة قاصدين إزهاق روحه محدثين ما ألم به من إصابات أبانها تقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات .

وقد تقدمت تلك الجناية جنايتين أخرتين إذ أنهما في ذات الزمان والمكان.

خطفا بالإكراه المجني عليه / ……………. بأن وضعا مخططاً إجرامياً أنفذاه بملاحقة سالف الذكر انتقاماً منه على تصرفه في ممتلكات أحدهما فقصدا مكان تواجده وأطبقا عليه مشهرين قبله سلاحاً أبيضاً وأداة آت وصفهما أعملاها بجسده فشلا بذلك حركته وأعدما مقاومته وتمكنا من اقتياده لمكان بسطا سيطرتهما عليه سكن المتهم الأول قاصدين إبعاده عن أعين المارة وذويه وإخراجه قسراً من بيئته على النحو المبين بالتحقيقات .

حجزا المجني عليه سالف الذكر بمسكن المتهم الأول دون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وقد صاحب فعلتهما تعذيبه بدنياً بالتعدي عليه ضرباً مستخدمين أسلحتهما وأدواتهما – الات وصفها – محدثين ما ألم به من إصابات بعموم جسده أبانها تقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات .

حازا وأحرزا سلاحاً أبيضاً وأدوات مما تستخدم في التعدي على الأشخاص ( سكين ، عصي ، شوم ، خرطوم ) دون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو المهنية على النحو المبين بالتحقيقات.

المتهم الثالث :

اشترك بطريق المساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجريمة محل الاتهام الثاني إذ ساعدهما بأن أمدهما بمعلومات عن مكان تواجد المجني عليه ممكناً المتهمين إتمام جرمهما على نحو ما سبق بيانه بناءً على تلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .

علم بوقع الجنايتين محل الاتهامين الأول والثالث بأن أبصر المجني عليه محتجزاً بمسكن المتهم الأول متأثراً بتعذيبه بدنياً ثم بوقت لاحق أنباه المتهمين بسقوط الأخير قتيلاً نتيجة فعلهما فأعانهما على مبارحة مسرح الواقعة دون إبلاغه جهات الاقتضاء بالواقعتين فور حدوثهما على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات ……… لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة

وادعت شقيقة المجني عليه – بوكيل عنها محام – قبل المتهمين مدنياً بمبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 18 من نوفمبر 2024 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق المتهمين لفضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي بشأنهم ، وحددت جلسة 15 من ديسمبر للنطق بالحكم .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بذات الجلسة ، عملاً بالمواد 40/ ثالثاً ، 41/1 ، 145/1 ، 2 ، 234/1 ، 2 ، 280 ، 282/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين رقمي 6 ، 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون . وبإعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات . أولاً : بإجماع الآراء بمعاقبة كلاً من ……………. ، ……………. بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما . ثانياً : بمعاقبة / ……………. بالسجن المؤبد عما أسند إليه . ثالثاً : إلزام المحكوم عليهم بالمصاريف الجنائية . رابعاً : إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .

فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم ، وقيد الاستئناف برقم ……. لسنة ……. جنايات مستأنف ……. .

ومحكمة جنايات …….. – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بجلسة التاسع من أبريل سنة 2025 ، عملاً بالمواد 39 ، 145 ، 236/1 ، 280 ، 282 ، 290/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبندين رقمي (7،6) من الجدول رقم (1) المرفق للقانون الأول . وبإعمال نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات . بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بالآتي : أولاً : بمعاقبة / ……………. بالسجن المشدد خمسة عشر سنة عما أسند إليه من إتهام للارتباط . ثانياً : بمعاقبة / ……………. بالسجن المشدد سبع سنين عما أسند إليه من إتهام للارتباط .ثالثاً : بمعاقبة / ……………. بالحبس مع الشغل سنة واحدة عما أسند إليه بشأن تهمة عدم الإخبار والبراءة فيما عدا ذلك . رابعاً : إلزام المستأنفين بالمصاريف الجنائية .خامساً : إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله:

المتهمين الأول والثاني:

ضربا المجني عليه / ……………. عمداً مع سبق الإصرار بأن اتفقا على إيقاع الأذى به وتنفيذاً لذلك كال له كلاً منهما العديد من الضربات باستخدام أدوات ( شوم – خرطوم غاز ) ولكن الضرب أفضى إلى موته وفق الثابت بتقرير الصفة التشريحية وعلى النحو المبين بالأوراق .

خطفاً بالإكراه المجني عليه سالف الذكر بأن قصدا مكان تواجده وتعديا عليه بالضرب حتى خارت قوة واقتاده بالقوة إلى المكان الذي بسطا فيه سيطرتهما عليه – سكن الأول – قاصدين إبعاده عن ذويه على النحو المبين بالتحقيقات .

حجزا المجني عليه سالف الذكر بمسكن المتهم الأول بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وبدون وجه حق وقد صاحب احتجازهما إياه تعذيبهما له ضرباً باستخدام أدوات (شوم – خرطوم غاز) محدثين به تعذيبات بدنية على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية وعلى النحو المبين بالأوراق.

حازا وأحرزا سلاحاً أبيضاً ” سكين ” وأدوات ” شوم وخرطوم غاز ” مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالأوراق .

المتهم الثالث:

علم بارتكاب المتهمان الأول والثاني جنايتي احتجاز المجني عليه / ……………. وضربه المفضي إلى موته وأعانهما على الفرار من وجه القضاء بأن نقل جثمان المجني عليه من مسرح الواقعة دون إبلاغه جهات الاقتضاء وسلمها لشقيق المجني عليه لدفنها بزعم منه أن وفاته كانت قدرية على النحو المبين بالأوراق .

فطعن المحكوم عليهما / ……………. ، ……………. ، والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني / ……………. :

حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ، لما هو مقرر من أن التقرير بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .

ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة :

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما بجرائم الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار والخطف بالإكراه والاحتجاز بدون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن المحكمة استبعدت نية القتل في الجريمة موضوع التهمة الأولى لدى المطعون ضدهما بناءً على أدلة لا تكفي لحمل قضائها واعتنقت صورة للواقعة تجافي مادياتها التي تشهد بتوافر نية إزهاق الروح لديهما أخذاً بتحريات الشرطة وتقرير الصفة التشريحية ، كما أن المحكمة عدلت وصف التهمة الأولى من جناية القتل العمد إلى جناية الضرب المفضي إلى الموت التي لم يتضمنها أمر الإحالة ولم يتناولها التحقيق والمرافعة ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد القتل واطرحه بقوله : ” وحيث إن المحكمة لا تساير الحكم المستأنف ولا النيابة العامة فيما أسبغته من وصف القتل العمدي على الواقعة بالنسبة للمجني عليه وذلك لعدم توافر نية قتله لدى المتهمين الأول والثاني ، بحسبان أن جريمة القتل العمد تتطلب لقيامها توافر قصد خاص هو نية إزهاق الروح فهو جوهر تلك الجناية وركنها الأساس ، وهذا القصد الخاص لا ترشح له ماديات الحادث إذ لم يقل أحد أن التعدي المنصب عليه من كلاهما كان لقتله وإنما كان غايته والقصد منه هو إجباره على الافصاح عن مكان تصرفه في السرير الخاص بالطاعن الأول ليتمكن من استرداده ، وكانت المحكمة تستخلص عقيدتها في انتفاء نية القتل العمد من كون التعدي الواقع على المجني عليه قبيل اختطافه كان بهدف أضعاف مقاومته حتى يتمكن المتهمين من إتمام الخطف واقتياده لمسكن الأول ، ومن عدم مبادرة المتهمين الأول والثاني بالتعدي على المجني عليه بعد الاحتجاز بل سعياً لاستنطاقه من خلال تهديدهما إياه بالإيذاء ، ومن إحداثهما فيه تعذيبات بدنية لا بقصد الانتقام منه وإنما بقصد إجباره على الارشاد حتى يتمكنا من بلوغ غايتهما آنفة البيان ، ولا ينال من ذلك كون الضربة محدثة الوفاة جاءت في مقتل على نحو ما كشف عنه تقرير الصفة التشريحية بحسبان أن ذلك لا يفيد سوى مجرد تعمد ارتكاب الفعل المادي وهو ما لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل سيما وأن الأثر القاتل للضربة محدثة تلك الإصابة كان خفياً عن المتهمين إدراكه إذ تمثل في نزيف داخلي بالمخ ألم بالمجني عليه على نحو ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية من وجود نزيف تحت الأم الجافية وتورم وأوزيما بالمخ وأنسجته الحيوية أحدث قصور وتوقف الوظائف الحيوية بالمخ والوفاة ، يؤيد ذلك استمرارهما في التعدي على المجني عليه – ودون أن يفطنا لمآل ما أحدثته تلك الاصابة – بضربات أحدثت العديد من الإصابات في مختلف جسمه وصفها ذات التقرير الفني أن من شأنها إضعاف قوة المجني عليه وهو ما يتلاءم في مؤداه مع الهدف الذي إليه سعى المتهمين إحداثه بالمجني عليه حتى يتمكنا من إرغامه على الإفصاح عما رغبا في معرفته ، ومتى كانت المحكمة على النحو ما سلف اطمأنت بيقين إلى اتفاق المتهمين الأول والثاني على ضرب المجني عليه وتنفيذهما ذلك على نحو ما تقدم وأنهما اللذين أحدثا الإصابات التي أوردها تقرير الصفة التشريحية ومن ضمنها الإصابة التي أودت بحياته فإنهما يكونا مسئولان معاً عن ضرب المجني عليه ضرباً أفضى إلى موته الأمر المنطبق على المادة 1/236 عقوبات ” ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر نية القتل لدى الجاني أو عدم توافرها هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع حسبما يستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها مادام موجب هذه الظروف وتلك الوقائع لا يتنافى عقلاً مع ما انتهى إليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سائغاً في العقل والمنطق ويكفي لحمل قضائه فيما انتهى إليه من عدم توافر قصد القتل في حق المطعون ضدهما وأن التهمة الأولى المسندة إليهما هي الضرب المفضي إلى الموت ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت في استدلال سائغ أن المطعون ضدهما لم ينتويا إزهاق روح المجني عليه ، بل قصدا مجرد الاعتداء عليه لإجباره على الارشاد عن مكان تصرفه في المتعلقات الخاصة بالمطعون ضده الأول فإنها تكون قد فصلت في مسائل موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها ، ولا محل لما تسوقه النيابة العامة الطاعنة من شواهد على توافر قصد القتل مادامت المحكمة لم تقتنع من ظروف الدعوى بتوافره ، إذ أن لها أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ، وترتيب الحقائق المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع العناصر المعروضة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بفساد الاستدلال في شأن صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وما خلصت إليه من نفي توافر نية القتل إنما يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها ، وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ، ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى غير مقيدة بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة إليها ، بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما يتبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة ، هذا فضلاً عن أن وصف النيابة لا يعدو أن يكون إيضاحاً عن وجهة نظرها ، فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى والتي استمدها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث ، وانتهى إلى أن ما أتاه المطعون ضدهما من تعدي على المجني عليه يندرج تحت وصف جريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار ، وليس جريمة القتل العمد ، ودانهما عن هذا الفعل على هذا الأساس ، فإنه لم يتعد بذلك الحق المخول بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى الخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن المقدم من النيابة العامة يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

ثالثاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول / ……………. :

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار والخطف بالإكراه والاحتجاز بدون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اعتنق صورتين متعارضتين إذ أورد في استخلاصه للواقعة أن الطاعن هو من قام باحتجاز المجني عليه بمنزله والتعدي عليه بالضرب ثم عاد وأورد أن الطاعن والمتهم الثاني هما من قاما بتلك الأفعال ، هذا إلى أن المدافع عنه لم يقدم دفاعاً جدياً بل دفاعاً شكلياً ، كما أغفل الحكم الرد على باقي أوجه دفاعه ودفوعه الثابتة بمحضر الجلسة وجاء مخالفاً لما تضمنته الأوراق ولم يدلل الحكم على توافر قصد القتل لديه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض على النحو المبين بمدوناته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، إذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محامياً ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذي يثيره الطاعن بوجه النعي حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة كما لم يكشف عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى الموت ولم يدنه بجريمة القتل العمد ، فإن منعى الطاعن بأن الحكم لم يدلل على توافر قصد القتل في حقه يكون غير متعلق بقضاء الحكم ولا متصل به . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .


فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولاً : عدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه / ……………. شكلاً .

ثانياً: قبول الطعن المقدم من النيابة العامة والمحكوم عليه شكلاً ، ورفضهما موضوعاً .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات