الرئيسية الاقسام القوائم البحث

نقض جنائي – الطعن رقم 18504 لسنة 95 ق – جلسة 14 / 1 / 2026

بطاقة البيانات
التصنيف : محكمة النقض المصرية – نقض جتائي – أحكام غير منشورة
الموضوع : نقض جنائي – الطعن رقم 18504 لسنة 95 ق – جلسة 14 / 1 / 2026
رقم الطعن : 18504
السنة القضائية : 95
تاريخ الجلسة : 14 / 1 / 2026
التحميل : أضغط هنا PDF

الحكم PDF

نص الحكم

الطعن رقم 18504 لسنة 95 ق
جلسة 14 / 1 / 2026 – دائرة الاثنين (ج)
باسم الشعب

محكمة النقـــض

الدائــرة الجنائيـــة

دائرة الأربعاء (ب)

ـــــــــــــــــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي ” نــائب رئيس المحـكــــمــــــة “

والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / كمـــــــال عبـــــــد الـــــــــلاه ، أحمــــــــــــــد عمـــــــــــــــــــــران

علي أحمـد عبـد القادر ، محمــــــــد حمــــــدي متولي

نـــــــواب رئيــــس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا نعمان .

وأمين السر السيد / أحمد لبيب .

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الأربعاء 25 من رجب سنة 1447 هـ الموافق 14 من يناير سنة 2026م .

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 18504 لسنة 95 القضائية .

المرفوع من

……………………. “محكوم عليه – طاعن”

ضــد

النيابة العامة “مطعون ضدها”


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم …… لسنة …… مركز …… (المقيدة برقم …… لسنة ……. كلي جنوب ……) .

لأنه في يوم 24 من سبتمبر سنة 2024 – بدائرة مركز شرطة ……. – محافظة ……. :

أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً “حشيش ” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

وأحالته إلى محكمة جنايات ………. لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وقضت المحكمة المذكورة حضورياً في الثالث من فبراير سنة 2025 بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (54) من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 . وبإعمال نص المادة رقم 17 من قانون العقوبات . بمعاقبة / …………… بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مائة ألف جنيهاً عما أسند إليه ومصادرة المضبوطات وألزمته بالمصاريف الجنائية .

فاستأنف المحكوم عليه والنيابة العامة هذا الحكم وقيد استئنافهما وبرقم …… لسنة …… جنايات مستأنف .

ومحكمة جنايات ……. المستأنفة قضت حضورياً بجلسة 6 من مايو سنة 2025 بقبول الاستئنافين شكلاً ، وفي موضوعهما وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف بمعاقبة / …………… بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه والتأييد فيما عدا ذلك ، وألزمت المتهم المستأنف بالمصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي تكفي لحمل قضائه ، وأطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة أن محررها لم يجر مراقبة شخصية له ولم يفصح عن مصدر معلوماته والخطأ في بيان مهنته وعدم إيراد سوابقه ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة البرقيات التلغرافية المقدمة من ذويه ، والتلاحق الزمني السريع في الإجراءات ، ورغم بطلان إجراءات القبض والتفتيش فقد عول الحكم على الدليل المستمد من هذين الإجراءين وشهادة القائم بهما ، ولم يكشف عن أسباب اطمئنانه لأدلة الثبوت التي عول عليها ، وقضى بإدانته رغم خلو الأوراق من دليل يقيني يفيد ارتكابه للجريمة ، وبنى قضاؤه على الظن والافتراض وعلى استدلالاتٍ لا ترقى إلى مرتبة الدليل ، وعول في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات وحده رغم عدم معقوليتها واستحالة تصورها ، وتساند في إدانته إلى إقراره بتحقيقات النيابة من أنه سبق وأن اتجر في المواد المخدرة واعتبر ذلك اعترافاً بارتكاب الجريمة مع أنه لا يعد كذلك وخاصة أنه أنكر صلته بالمخدر المضبوط ، وتساءل بأسبابه عدة تساؤلات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواءً من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض فيه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضي به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كافٍ في استظهار أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والتدليل على ثبوتها في حقه بما يكفي لحمل قضائه بإدانته بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لخلوه من الأسباب التي بني عليها والكافية لحمل قضائه بالإدانة يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره كما هو الشأن في الدعوى المطروحة وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة بهم بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو ممن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته ، وكان لا يقدح في جدية التحريات – بفرض حصوله – الخطأ في بيان مهنة الطاعن وعدم إيراد سوابقه فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، هذا إلى أنه يبين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض مادام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن القبض عليه تم قبل صدور الإذن ، لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كالحال في الدعوى المطروحة – ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى جدية التحريات وسلامة الإذن الصادر بناءً عليها فإن ذلك مما يسوغ به الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها لأدلة الثبوت ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن خلو الأوراق من دليل يقيني قبله يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان تعويل الحكم على شهادة شاهد واحد على واقعة ليس فيه مخالفة للقانون ، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصوره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا ينقص من قيمة الاعتراف الذي تساند إليه الحكم في قضائه ما يذهب إليه الطاعن من أن أقواله التي أورد الحكم مؤداها لا تعد اعترافاً بالجريمة لأنها لم تكن نصاً في اقترافها ، ذلك بأن محكمة الموضوع ليست مقيدة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى الحقيقة التي تصل إليها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق ، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد استظهرت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط من ظروف الدعوى وملابساتها وأقامت على توافره في حقه – توافراً فعلياً – أدلة سائغة اقتنع بها وجدانها فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أورد بعض مناعيه في صيغة التساؤل فإن هذا الشق من النعي يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه .


فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات